أخشى دائما وأبداً الصامتين، ليس لكونهم صامتين ولكن لغموضهم.. فعندما أدخل مكانا لا أعرف جالسيه، أو أحضر مناسبة يجتمع فيها حابلون ونابلون، أنظر إليهم وأبذل جهداً شاقاً
أخشى دائما وأبداً الصامتين، ليس لكونهم صامتين ولكن لغموضهم.. فعندما أدخل مكانا لا أعرف جالسيه، أو أحضر مناسبة يجتمع فيها حابلون ونابلون، أنظر إليهم وأبذل جهداً شاقاً فى تفحص عيونهم ربما أتعرف عليهم، لكن يظل هاجس الخوف من صمتهم قائما حتى يتحدثوا.. وكثير من المشاهد الدرامية عبرت عن هذا المشهد، ورغم أنه "فاجعة" لكنه غالبا ما يكون كوميديا.. فعندما دخل الطبيب يرتدى بذلته ورابطة العنق وفى منتهى الوقار وجلس فى العزاء، وبعد أن جاءت الفرصة ليتحدث كانت الطامة الكبرى، عندما سأله أحدهم: انت جاى تعزى ولا تهرج؟.. فأجابه بلا تردد الدكتور "يحيى الفخرانى": "جاى أهرج".. وفى هذه اللحظة تعرى الرجل الوسيم ذو الهيئة لترمقه كل نظرات الحاضرين بالحقارة..!
وقديما قال سقراط "تكلم حتى أراك".. والمقصود ليس فقط مجرد "الكلام"، لكن عندما يكون هناك موقف ما فى مكان ما وزمان ما، فإذا تحدث الإنسان فإنه سوف يعبر عن ذاته وشخصيته وثقافته وتربيته وخبراته وعقيدته، وكلما تعمق فى الحديث يكشف عن نواياه وما يتمتع به من ذكاء وغباء.. خير وشر.. ومدى حقده أو إنكاره لذاته.. وكلما تحدث امنحه الفرصة أكثر وأكثر، فمع كل كلمة ينطق بها يخلع شيئا أو يرتدى شيئا.. وأنت أيضاً..!
لذلك أنا أخشى "الصامتين"، وأنتظرهم حتى يتحدثوا.. فهناك الكثير من البشر مخادعون بمظهرهم وكلماتهم أيضاً، ويظنون أنها "شطارة"، أما الذين يتحدثون جهلا أو نفاقا وكذبا فعليك أنت بالابتعاد عنهم، أو تصبح أنت من "الصامتين" إذا كنت لا تمتلك أدواتهم.
وبعيدا عن سقراط والفلسفة والحكمة والعقل والمنطق ووجع القلب والدماغ، يقول المثل الشعبى: "تعرف فلان.. آه.. عاشرته.. لا.. يبقى ماتعرفوش".. وعشرة الناس لها شروط وطقوس، فهى وسيلة وليست غاية، وسيلة من أجل الوصول إلى الغاية التى تجعل من كل فريق "عصبة".. الكاذبون مع الكاذبين.. والمنافقون مع المنافقين، وأصحاب الفضيلة مع أقرانهم.. إنها الحياة التى قالوا فى سلوكياتها إن الطيور على أشكالها تقع..!
سقط سهواً
حتى الذين عاشرتهم لم أنجح فى اكتشافهم.. وعندما عرفتهم رحلوا بعيدا بإرادتهم..!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...
عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،
هناك قاعدة مفادها أن المجتمعات لا تنهار أخلاقيا فجأة لكنها تفقد توازنها تدريجيا حين يتغير معيار الصواب والخطأ وحين يصبح...
ماذا ننتظر من وزير الرياضة الجديد؟!.. سؤال يفرض نفسه مع كل تعديل وزارى، لكن المؤكد أن الملفات عديدة والمشكلات كبيرة...