"من "طنجة" مسقط رأسي في "يوم الخميس 2 رجب 725 هـ / 1324 م "معتمدا حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، منفردا عن رفيق أأنس بصحبته، وركب أكون في
"من "طنجة" مسقط رأسي في "يوم الخميس 2 رجب 725 هـ / 1324 م "معتمدا حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، منفردا عن رفيق أأنس بصحبته، وركب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة... فحزمت نفسي على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصبا، ولقيت كما لقيا نصبا"..
بهذه الكلمات من زمن فات كتب "ابن بطوطة" يصف مشاعره في أول يوم يغادر فيه طنجه الي أراضي الحجاز، والآن وكما ذكرت في الحلقة السابقة وصل ابن بطوطة الي القاهرة ليغادرها الي دمشق ومنها الي المدينه المنورة، بعدما فشل في العبور إليها عن طريق البحر الأحمر بسبب الحرب وقطاع الطرق، بعد أن أمضى شهر رمضان في دمشق، انضم إلى القافلة المسافرة كم 1500 (930 ميل) إلى الجنوب، إلى المدينة المنورة، حيث قبر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم-.
قام ابن بطوطة بزيارة قصيرة للمدينة الفارسية المغولية "تبريز" في عام 1327.
في 17 نوفمبر من عام 1326 م.
يصف ابن بطوطة قافلة الحجاج قائلا: قافلة دمشق العظيمة هي مدينة متحركة قوامها ١٠ آلاف شخص، هدفها الوحيد: هو بلوغ المدينة المنورة ثم مكة المكة، يوجد معماريون وعلماء فيزياء وشعراء، وحتي مربي النحل، لم أتخيل أبدا أن يكون مثل هذا التجمع علي الطريق..هناك مكان يتوجب علينا المرور منه، معروف باسم "وادي جهنم"..
في سنة واحدة هذا الحوض الحام، يحصد آلاف الأرواح، هذه القصة منقوشة في الصخور، لتحثنا علي المضي قدما بدون راحة نحو المدينة المنورة، لقد كنا لأربعين يوما في البيداء والقافلة أصبحت ضعيفة، واجتاحت الحمي جسدي، لكن لا يمكنني الاستسلام.. لن أستسلم.. لقد رأيت المدينة.. لقد رأيت المدينة المنوره يقول ابن بطوطه غير مصدقا أنه بلغ حلمه أخيرا: المدينة المنورة بين جدرانها يقبع ضريح ومسجد الرسول ص عليه وسلم، تأملت السماء في المساء وفرحت لرؤية القمر الجديد..
صار لزاما علينا الآن بلوغ مكة المكرمة خلال ٨ أيام حيث سنبدأ موسم الحج..
أثناء مغادرتنا المدينة فتحت هدية والدتي قطعتين من القماش الأبيض الخالص، وتذكرت معنيهما نحن جميعا سواسية كأسنان المشط، وبعد أربعة أيام في المدينة سافر ابن بطوطه إلى مكة، حيث استكمل حجه وحصل على لقب "الحاج الشرفي".
"لبيك اللهم لبيك" ..أصواتنا تتعالي فوق كل تله وعبر كل واد حتي نبلغ شعاب مكه المكرمة..
يقول ابن بطوطه: قبل ١٨ شهرا أودعت عائلتي، و٣ آلاف ميل التي كانت سنستغرقها رحلتي غدت ٥ آلاف..
أنا الآن علي بعد ٥ خطوات من الشيء الذي حلمت به، الشيء الذي صليت إليه طوال حياتي الكعبة المشرفة..قبلت الحجر الأسود العتيق، حجر الأساس الذي وضعه نبي الله إبراهيم الخليل..
لقد راقب العلماء دوران الكوكب في السماء ليلا، ونعكس نحن حركة السموات بالطواف حول الكعبة المشرفة..
نتحرك بانسجام وكأننا نسافر للوراء عبر الزمن الي بداية الخلق شعرت بأن نفسي أصبحت واحدة مع كل تلك النفوس المحيطة بي ومع كل النفوس التي قدمت سالفا، والتي ستأتي لاحقا..
قبل أن يبني سيدنا إبراهيم عليه السلام الكعبة المشرفة كانت مكة عبارة عن صحراء جرداء، بعد المحن والابتلاءات التي واجهها سيدنا ابراهيم وعائلته هنا، تحولت الصحراء لمكان للذكري: نتذكر المحن والابتلاءات التي مرت بها زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام "هاجر"، من خلال القيام بالجري الحثيث خلال عدة أيام، كانت هاجر وحيدة في الصحراء مع ابنها، لقد قامت ببحث حثيث علي الماء، كانت تصلي باستمرار بينما كانت تجري بين تلتين صغيرتين" الصفا والمروة"..
نحن نجري علي نفس مسار هاجرـ يقول ابن بطوطة ـ نكرمها لإيمانها وعزيمتها، لقد استجيبت صلواتها بمعجزة، وذلك بظهور ينبوع نسميه "بئر زمزم"، اليوم .. نشرب بامتنان نفس الماء الواهب للحياة الذي أنقذ ابنها، لقد جاء الحجاج من أمصار بعيدة، وحتي الآن العشيرة والعرق لم تبق سببا للانقسام والشتات..
الغني والفقير يستعدون جنبا الي جنب ليوم عرفة..
في الصباح..انضممت لموكب عظيم يجري كالنهر قادما الي عرفة وجبل الرحمة، هنا فوق جبل الرحمة قام الرسول محمد "صل الله عليه وسلم" بإلقاء آخر خطبة له، لقد دعانا جميعا لنذكر مناقب سيدنا إبراهيم(الاحسان والصدقة والتسامح).
بعد غياب الشمس.. ذهبنا لمكان يدعي "المزدلفة" حيث تجمع الجمرات التي سنحتاجها يوم غد..
أمام عمود من الحجارة يقف ابن بطوطة متأملا ليقول: هذا العمود يعد علامة للمكان الذي ظهر فيه الشيطان لسيدنا ابراهيم، محرضا إياه لعصيان أوامر الله تعالي، قام سيدنا إبراهيم بمقاومة الشيطان وذلك برجمه، نحن نرمي الجمرات لنذكر أنفسنا: بأننا نحن كذلك قادرون علي مقاومة الإغراءات..
كوفئ سيدنا إبراهيم عليه السلام لأجل إيمانه بكبش، قدمه أضحية لله سبحانه وتعالي، كعربون شكر وامتنان..
وكمعروف لتذكار صديقي الذي قادني في الصحراءـ يقول ابن بطوطه ـ اشتريت قطيعا من الخرفان وتصدقت به علي الفقراء والمحتاجين، ومن أجل الاحتفال ببداية جديدة قمت بقص شعري قريبا.. سأقوم بالطواف الأخير حول الكعبة المشرفة لأقول: وداعا،
حجي انتهي، وقلبي ممتلئ بالإيمان.. الابتلاءات التي واجهتني خلال رحلتي جعلتني خاشعا ومبصرا..
القوافل تغادر مكه المكرمه، وتلك المتجهه للغرب أرادت أخذي إلي الوطن، لكن هذه الكلمات أثنتني: (اطلبوا العلم ولو في الصين)،
وبدلا من أن يعود ابن بطوطة إلى دياره، فضل الاستمرار في رحلاته، واختيار الخانات كوجهته القادمة (الخانات المغولية في الشمال الشرقي).العراق وبلاد فارس
انضم ابن بطوطة الى قافلة من الحجاج عائدة الى العراق، وهناك قضى فترة في ضيافة حاكم الموصل، حيث التقى بالصوفي الكردي الشهير في "سنجار"، الذي أعطاه قطعا فضية نادرة، ثم اتبع طريق نهر دجلة جنوبا الى البصرة، متوجها إلى بلاد فارس
تجول ابن بطوطة في بلاد فارس .. فزار أصفهان وشيراز، التي أسهب في وصف ازدهارها و حضارتها، ثم توجه عائدا الي بغداد، ليصطدم بالدماء التي خلّفها غزو التتار، ويقابل "ابن سعيد" آخر حاكم مغولي لوحدة إيلخانان.
تسبب مرض ابن بطوطة بالإسهال الشديد في عودته الى مكة مرة أخرى، وظل هناك لثلاث سنوات، و قام بأداء الحج مرة ثانية، و تجول في مدن أخرى كجدة، وعدد من مدن اليمن..
وهكذا.. بحث ابن بطوطة عن المعرفة أوصله الي الصين والهند والي أكثر من ١٠ دول أخري، ولم يعد الي المغرب وطنه إلا سنة 1345 ميلادي، اي بعد حوالي ثلاثين سنة من الترحال في البلدان والقارات المختلفة، قاطعا بذلك ثلاثة أضعاف المسافة التي قطعها "ماركو بولو"، وبعد أن جمع خلال رحلاته كنزا من الحكايات والعجائب والغرائب لخصها في كتابه الفريد "تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" الذي بقي مرجعا في أدب الرحلة حتي يومنا هذا، وهو أيضا إرثه الرائع الذي يعد من أعظم مذكرات الرحالات، التي سجلت علي الإطلاق، لدرجة أن علماء الفضاء أطلقوا اسمه علي "فوهة نيزكيه" علي سطح القمر تكريما له.
ويقول ابن بطوطة في كتابه "تحفة الانظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار"، متحدثا عن نفسه:"بلغت بحمد الله مرادي في الدنيا وهو السيّاحة في الأرض، وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيري فيما أعلمه، وبقيت الأخرى، الرجاء قوي في رحمة الله وتجاوزه، وبلوغ المرام من دخول الجنة”..
نبضة مسافرة
كانت تراودني أطياف لأمصار شتى من وحي الكتب بيد أن رحلة اسمى كانت هي الأقرب الي ذهني فكانت وجهتي في البدء صوب وجهة تهفو إليها القلوب..
«ابن بطوطة»
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...
ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...
في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...
عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،