خط ولون - موافقة الداخلية و8 وزارات لتنظيم المهرجانات

أصدر الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء.. القرار رقم 1238 لسنة2018، بتشكيل لجنة عليا دائمة لتنظيم إقامة المهرجانات والاحتفالات الثقافية سواء كانت دولية أو محلية

أصدر الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء.. القرار رقم 1238 لسنة2018، بتشكيل لجنة عليا دائمة لتنظيم إقامة المهرجانات والاحتفالات الثقافية سواء كانت دولية أو محلية برئاسة وزيرة الثقافة، وعضوية ممثلى وزارات الخارجية والداخلية والمالية والسياحة والآثار والطيران المدنى والشباب والرياضة والتنمية المحلية. وقد إستغرب مثقفون من القرار معتبرين أن ظاهره التنظيم وباطنه المنع، والتحكم فى الإبداع والمبدعين، إذ تتطلب إقامة أى نشاط إبداعى موافقة ثمانى وزارات، ولا يجوز إقامة أى فعالية إلا بعد الحصول على ترخيص من خلال اللجنة العليا.

كان هناك الرقيب المثبت فى أماكن النشر الصحافية يمنع ويمنح برؤيته المرتبطة برؤية السلطة، وكانت الرقابة على الأعمال الفنية من مسرحيات وأفلام وكتب. انتصرت هذه اللجان للسلطة فترة ثم تراجعت ومارست نشاطها بقدر كبير من التحفظ بعد أن تقدم لها شكوى من عمل فنى.

الآن أعلن رئيس مجلس الوزراء عدم السماح بإقامة أية مهرجانات أو احتفالات لأية جهة منشأة لم يصدر لها ترخيص لمزاولة نشاطها، وإذا كانت جمعية أهلية يجب أن يكون لها نشاط ملموس، أما إذا كانت شركة فلا يقل رأسمالها عن 500 ألف جنيه مصرى، وأن يكون مالك الشركة مصريا أو نسبة ملكيته بها لا تقل عن 51%

وفرضت المادة الثامنة من القرار على إدارة المهرجان أو الاحتفال بإقامته فى المواعيد المحددة بالبرنامج الزمنى المعتمد من "اللجنة العليا الدائمة لتنظيم إقامة الاحتفالات"، ولا يجوز تغيير موعد إقامته إلا بموافقة وزير الثقافة، وفتح حساب خاص للمهرجان أو الاحتفال بأحد البنوك المصرية وتعيين مدير مالي، مع عدم جواز الصرف من حساب المهرجان أو الاحتفال إلا بقرار من إدارته.

    وكل هذه البنود فى مجملها تعجيزية تحاصر الإبداع وتقفل منابعه وقنواته، فى الوقت الذى تتخلى فيه وزارة الثقافة عن دورها الريادى فى إقامة الفعاليات والبيناليات والمهرجانات الكبرى التى كان لها صدى واسع على الصعيدين المحلى والعالمى.

وإذا كان لدينا تحفظات على بعض النشاطات المشبوهة الهادفة للربح على حساب الإبداع فهناك قوانين ثابتة تجرم فعلهم بجمع أموال دون سند قانونى تستطيع الدولة تفعيله لمواجهة هذه الأنشطة التى تتاجر بالفن وتستغل أنصاف الموهوبين. نعم تستطيع الدولة مواجهة هذه الفعاليات المشبوهة والتى تجاوزت حدود المحلية لتقوم بدعوة أجانب للمشاركة فى مهرجاناتها، وأعتقد أن هذا يتم تحت بصر المسئولين. فدعوة أجنبى تخضع للقانون أصلا. وأعتقد أن إقامة مهرجانات دولية من قبل أفراد تخضع هى الأخرى لنظام وقانون يحددها ولا تتم بقرار.

إن النشاطات المحلية التى يشارك بها المجتمع المدنى سواء من المثقفين أو المبدعين لا يجب أن تخضع لكل هذه البيروقراطية، وألا ينتظر مهرجان لقصيدة النثر، أو معرض للشباب مثلا موافقة ثمانية وزارات. النشاطات المحلية والتى يقوم بها أفراد لا يجب أن يشترط أن يكون من خلال شركة رأس مالها 500ألف جنيه.

لقد احتفى بالقرار عدد كبير من الفنانين معتبرين أن القرار جاء متأخرا، وحصروا احتفاءهم بالقرار فى منع شخص أو اثنين أو خمسة من ممارسة التجارة بالفن والإبداع، وتناسوا أن هذا يحاصر الجميع، ويغلق الأبواب فى وجه المبدعين، ويفتح المجال للجوء لشركات استثمارية وفقت أوضاعها حسب قرار رئيس مجلس الوزراء تقوم بفرض رؤيتها على من يستطيع إقامة فعالية من خلالها. لذلك وفى لقاء خاص ببرنامج أتيليه مع الفنان طه قرنى أكدت له أن لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة كانت قد أخذت قرارا بوقف هذه الأنشطة. وكنت المعترض الوحيد باللجنة ولم أوقع على القرار رغم فضحى لبعض فعاليات الاسترزاق الرخيص. وقلت للفنان طه قرنى إننى مع القرار فيما يخص الفعاليات الدولية التى تمثل الدولة المصرية يجب أن تخضع للرقابة بموجب القانون ولا تقام بهوى من الأشخاص أو الجمعيات، أما النشاطات والفعاليات المحلية فيجب إطلاقها للجميع، وهناك من القوانين الكثير الذى ينظم جمع الأموال أو الاستغلال. ويبقى التقييم للمبدعين الحقيقيين والنقاد.

      يقول الدكتور عماد أبو غازى، وزير الثقافة الأسبق بخصوص هذا القرار:"إنه ترسيخ لسيطرة البيروقراطية على الحياة الثقافية. النشاط الثقافى فى الدنيا كلها نشاط مستقل بالأساس، والجمهور هو من يفرز الجيد عن الرث. ولا أظن ان هناك بلدا حرا فى العالم يحدث فيه مثل هذا".

وعن دور وزارة الثقافة يقول:" ما أتصوره أن دور وزارة الثقافة الأول والأساسى صيانة التراث الثقافى وجمعه وإتاحته للناس. ثم تيسير إقامة الأنشطة الثقافية بمختلف أنواعها. وتيسير وصول الخدمات الثقافية للمواطنين ودعم الصناعات الثقافية. وحماية حقوق الملكية الفكرية. وحماية حرية الإبداع. ودعم الأنشطة الثقافية المستقلة.

ولا ينبغى أن يكون دور الوزارة الهيمنة على النشاط الثقافى والمنع والمنح. إن القرار شديد الخطورة على المناخ الثقافى فى مصر، وإذا طبق فعلا ستكون آثاره سلبية على النشاط الثقافى المستقل. وأما النقابة وغيرها من النقابات الفنية فينبغى أن يكون دورها الدفاع عن مصالح أعضائها وليس منح "تراخيص" الإبداع مثلما تفعل النقابات الفنية الثلاث.


 	د. سامى البلشى

د. سامى البلشى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،