ليست مجرد نجمة غنائية حققت مبيعات قياسية وأغنيات خالدة، بل أصبحت في السنوات الأخيرة رمزاً للصمود في مواجهة مرض نادر، كاد أن يبعدها نهائياً عن المسرح الذي أحبته طوال حياتها. وبعد سنوات من المعاناة الصحية والغياب القسرى تعيش سيلين ديون اليوم واحدة من أكثر مراحل حياتها تأثيراً وإلهاماً، معلنة عودتها المنتظرة إلى جمهورها حول العالم.
في الشهر الماضى، أعلنت ديون رسميا عودتها إلى أنها الحفلات الغنائية بعد سنوات من الغياب. وكشفت أنها ستقدم سلسلة من العروض في باريس خلال سبتمبر وأكتوبر المقبلين، مؤكدة أن حالتها الصحية أصبحت أكثر استقراراً، وأنها تشعر بأنها بخير» وتدير مرضها بصورة أفضل. كما صرحت بأنها عادت إلى الغناء، بل وإلى الرقص بشكل محدود خلال تدريباتها اليومية.
كانت ديون كشفت في ديسمبر 2022، أنها تعانى من Stiff-Person Syndrome مرض نادر يعرف باسم (SPS)، وهو اضطراب عصبى مناعي ذاتي يسبب تيبساً شديداً في العضلات، وتشنجات مؤلمة قد تؤتر على الحركة والتنفس، وحتى القدرة على استخدام الأحبال الصوتية بصورة طبيعية. وقد أجبرها المرض على إلغاء حفلاتها وجولاتها العالمية، والتوقف عن الغناء لفترات طويلة.
لكن الحقيقة كانت أكثر تعقيداً؛ إذ كشفت ديون لاحقا أنها عانت من أعراض غامضة لسنوات طويلة، قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح. وخضعت لسلسلة طويلة من الفحوصات والاختبارات الطبية التي استمرت قرابة عقد كامل، قبل أن يتمكن الأطباء من تحديد طبيعة المرض النادر الذي كانت تواجهها.
ولدت سيلين ديون في 30 مارس 1968، بمدينة شار لمين فى مقاطعة كيبيك، وكانت أصغر أفراد أسرة كبيرة تضم أربعة عشر طفلاً نشأت في بيئة متواضعة يملؤها حب الموسيقى، وبدأت الغناء منذ طفولتها المبكرة، حيث لفت صوتها الاستثنائى الأنظار، وهي لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها.
انطلقت شهرتها أولاً فى العالم الناطق بالفرنسية خلال الثمانينيات، قبل أن تحقق اختراقها العالمي الحقيقي مع بداية التسعينيات، عندما اتجهت إلى الغناء بالإنجليزية. وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز الأصوات النسائية فى تاريخ الموسيقى المعاصرة بفضل قدرتها الفريدة على أداء الأغنيات العاطفية القوية، وإيصال المشاعر بصدق استثنائى وتعود أسباب شهرة ديون إلى عدة عوامل نادرا ما اجتمعت في فنانة واحدة؛ ففى مقدمتها صوتها القوى واسع المدى، وتقنيتها الغنائية المتميز، إضافة إلى قدرتها على الانتقال بسلاسة بين الأغاني الرومانسية والدرامية والملحمية. كما عُرفت بحضورها المسرحى المؤثر وشخصيتها القريبة من الجمهور، فضلاً عن اختيارها لأغان تحولت إلى علامات فارقة في تاريخ الموسيقى العالمية.
بلغت شهرتها ذروتها مع أغنية My Heart Will Go On الأغنية الرئيسية لفيلم Titanic، والتي أصبحت واحدة من أنجح الأغنيات في تاريخ الموسيقى وساهمت في تحويل ديون إلى نجمة عالمية تتجاوز حدود اللغة والثقافة. كما حققت نجاحاً هائلاً بأغان Because You The Power of Love أخرى مثل It's All Coming Back to Me Now Loved Me
وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، باعث سیلین دیون مئات الملايين من التسجيلات حول العالم، وحصدت جوائز مرموقة، ورسخت مكانتها كواحدة من أعظم الأصوات الغنائية في العصر الحديث. لذلك لم يكن خبر إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبس مجرد أزمة صحية لفنانة مشهورة، بل صدمة لعشاق الموسيقى في أنحاء العالم، الذين ارتبطوا بصوتها وأغانيها عبر أجيال متعاقبة.
في أكثر تصريحاتها تأثيراً، وصفت ديون شعورها أثناء محاولة الغناء بأنه يشبه «الاختناق»، مؤكدة أن التشنجات العضلية كانت تهاجم جسدها وأحبالها الصوتية في الوقت نفسه. ولم تعد قادرة على التحكم الكامل فى صوتها الذي صنع شهرتها العالمية، وأصبحأداء النغمات التي اعتادت تقديمها أمراً مؤلماً، وشبه مستحيل.
كما اعترفت بأنها واصلت تقديم بعض العروض رغم معاناتها، لكنها كانت تشعر في داخلها بأنها تخفى حقيقة مرضها عن جمهورها، وهو ما سبب لها ألما نفسياً كبيراً.
رغم عدم وجود علاج شاف المتلازمة الشخص المتيبس حتى الآن بدأت ديون برنامجاً علاجياً مكثفاً، شمل الأدوية المساعدة على تقليل التشنجات والعلاج الطبيعي، وإعادة التأهيل الحركي والصوتي بالإضافة إلى العلاجات المناعية التي تساعد في السيطرة على أعراض المرض.
وخلال هذه الفترة، اعتمدت بشكل كبير على إرادتها الشخصية، ودعم أبنائها الثلاثة الذين كانوا مصدر قوتها الأساسى فى مواجهة المرض. وكانت تكرر دائماً أنها لن تستسلم مهما كانت الصعوبات.
في عام 2024 أطلقت ديون الفيلم الوثائقي : I Am Celine Dion الذي وثق معركتها القاسية مع المرض. وقدم الفيلم صورة صادمة وصادقة عن حجم الألم الذي عاشته، وأظهر للجمهور التحديات اليومية التي واجهتها، بعيداً عن الأضواء. كما ساهم في رفع الوعى العالمى بمتلازمة الشخص المتيبس، والأمراض النادرة عموماً.
رغم المرض، لم تتخل ديون عن حلم العودة إلى المسرح وكانت عبارتها الشهيرة: «إذا لم أستطع الركض فسأمشي، وإذا لم أستطع المشى فسأزحف لكنني لن أتوقف. وقد بدأت علامات التحسن تظهر تدريجياً، حيث تمكنت من الظهور في مناسبات عامة مهمة، أبرزها مشاركتها المؤثرة في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024، وهو الظهور الذي أعاد الأمل إلى ملايين المعجبين حول العالم.
وقالت في رسالتها إلى جمهورها إن العودة إلى المسرح تمثل أفضل هدية عيد ميلاد حصلت عليها في حياتها، مضيفة أنها تشعر بالحماس والامتنان لكل من دعمها خلال سنوات المرض.
في تطور علمى لافت، أعلن باحثون خلال عام 2026 عن نتائج واعدة لعلاج تجريبي يعتمد على تقنية CAR-T المستخدمة أصلا في علاج بعض أنواع السرطان، وقد أظهرت الدراسات الأولية تحسنا ملحوظا لدى عدد من مرضى متلازمة الشخص المتيبس. ورغم أن الأمر لا يمثل علاجاً نهائياً حتى الآن، فإنه يمنح الأمل للمرضى حول العالم، ومن بينهم سيلين ديون التي ساهمت بشكل كبير في زيادة الوعى العالمى بالمرض، ودعم الأبحاث المتعلقة به.
بعد سنوات من الألم والصمت والخوف من فقدان صوتها إلى الأبد، تقف سيلين ديون على أعتاب فصل جديد من حياتها الفنية. قد يكون المرض قد غير الكثير من تفاصيل حياتها، لكنه لم يستطع أن ينتزع منها حبها للموسيقى أو إيمانها بقدرتها على العودة.
واليوم، بينما يستعد الجمهور لاستقبالها مجدداً على المسرح، تبدو قصة سيلين ديون أكثر من مجرد قصة فنانة عادت للغناء؛ إنها قصة إنسانية ملهمة عن الشجاعة والإصرار والأمل، وعن امرأة واجهت مرضا نادراً بكل ما تملك من قوة، ثم عادت لتقول للعالم بصوتها الذي اشتاق إليه الملايين: «سأغنى مجدداً».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في موسمه الجديد يقدم برنامج رقم 10، على قناة مصر الأولى من السبت إلى الأربعاء في الحادية عشرة والنصف مساءً،
أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام عن تنظيم مؤتمر ماسبيرو الأول للموسيقى والأغنية، والمقرر انعقاده في يونيو الجاري بمقر ماسبيرو وتتولى قناة...
ليست مجرد نجمة غنائية حققت مبيعات قياسية وأغنيات خالدة، بل أصبحت في السنوات الأخيرة رمزاً للصمود في مواجهة مرض نادر،...
أعدت قنوات وإذاعات الهيئة الوطنية للإعلام احتفالية خاصة للاحتفال بالعام الهجري الجديد، ووافق محمد الجوهري رئيس قطاع التليفزيون،