ماسبيرو.. الجندى المعلوم فى معركة الخداع الإعلامى للعدو الصهيونى أثناء حرب أكتوبر 1973، والذراع والقوة الموازية فى الخطة الكبرى للخداع الاستراتيجى للكيان التى وضعها د.محمد عبدالقادر حاتم،
بطلب من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فقد جرى الاعتماد على الإعلام المصرى وأبنائه، وكانوا جنوداً فى كتائب وألوية المدافعين عن الوطن، الفارق أنهم بدأوا المعركة مبكراً، قبل موعد الحرب بعام كامل، حيث بدأت خطة «تخدير» العدو بمعلومات وأقاويل تبث روح التراخى لدى الإسرائيلى.. عمل الإعلام المصرى لعام كامل على بث معلومات تقول للعدو: «استرح واطمئن فمصر لا تفكر فى حرب»، الإذاعات تقول إن الحرب حرام ولا طاقة لنا بها، بجانب معلومات تُسرب من طرف مدعى الصداقة تقول: «اطمئنوا فمصر لن تحارب». اعتمد ماسبيرو المصداقية طريقاً مصاحباً للنصر بعد تجربة مريرة صاحبت نكسة 1967.
استفاد د.عبدالقادر حاتم من التجارب السابقة، حتى إنه حين وضع خطته فى الخداع الاستراتيجى، قدم للرئيس السادات دراسة تاريخية منذ عام 1939 حتى 1970، مدعمة بجدول يتضمن الحروب التى قامت على أساس المفاجأة الاستراتيجية، وكلها نجحت، مثل غزو ألمانيا للنرويج عام 1940، وغزو ألمانيا لروسيا 1941، وغزو اليابان لبيرل هاربور 1941، وغزو اليابان للملايو واحتلال سنغافورة 1942، ومهاجمة كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية 1950، ومهاجمة إسرائيل لمصر يونيو 1967، والغزو السوفيتى لتشيكوسلوفاكيا 1968.. مع ملاحظة أن خطة الأمن الإسرائيلى بُنيت على عقيدة الهجوم، ولم تتدرب على وسائل الدفاع.
سرية تامة
نصف خطة حرب أكتوبر قامت على الإعلام المصرى، فقد وُضع الهدف الاستراتيجى وهو قرار الحرب، مع السرية التامة للإعداد والتجهيز له، كما تم وضع هدف مخادع لتحويل الأنظار إليه بعيداً عن الهدف الاستراتيجى، وهو إقناع العدو والعالم أنه لا سبيل أمام مصر سوى التسوية السلمية، مع التحكم المركزى والسرية التامة والسيطرة على المعلومات، بحيث لا يُذاع ولا يُنشر أى خبر أو تصريح أو مقال أو معلومة إلا بموافقة الرقابة عليها، وكان د.عبدالقادر حاتم نفسه هو المسئول عن هذه الرقابة.
الإذاعات الموجهة
كانت وسيلة د.عبدالقادر حاتم فى تحقيق خطته هى «الإذاعة العبرية»، كما يقول فى كتابه، وهى ضمن شبكة الإذاعات الموجهة الناطقة بالعبرية من القاهرة، واستهدفت الشعب الإسرائيلى، خاصة شريحة الشباب، وكانت الرسالة الإعلامية الموجهة لإسرائيل تقول: «إن الحرب إثم كبير حرمته الأديان المختلفة، وأن اليهودية والمسيحية والإسلام أديان سماوية موحدة ترفض الحرب والقتل والدم، وأن ما يحدث فى الشرق الأوسط ليس بسبب العرب، وليس بسبب الشعب الإسرائيلى، بل بسبب قلة من المسئولين والقيادات الإسرائيلية التى ترى فى استمرار الحرب وضعاً معززاً لمكانتها، حتى لو كان ذلك على حساب دماء الأبرياء، وقادة إسرائيل منذ بن جوريون حتى جولدا مائير عددهم قليل وهدفهم البقاء فى الحكم».. ونجحت الإذاعة العبرية فى إيجاد شريحة ليست بقليلة من المستمعين الإسرائيليين، وكانت تذيع أحدث الموسيقى والأغانى التى يحبها الشباب هناك.
وقال د.عبدالقادر حاتم إن الإذاعة العبرية كانت تغذى مشاعر الغرور لدى الإسرائيليين، ولا تهاجم الإذاعة الشعب الإسرائيلى ولا اليهودية، إنما تهاجم الصهيونية وكذلك تصرفات القادة وجر الشعب الإسرائيلى والعرب للحرب.
خطة متكاملة
وضع د.عبدالقادر حاتم خطته المتكاملة فى الخداع الإعلامى، جنباً إلى جنب مع الخداع الاستراتيجى، وطبق خطة الإعلام بنجاح، ساعده فى ذلك كوادر إعلامية مدربة ومستعدة لساعة الحسم، فقد قال د.عبدالقادر فى كتابه «دور الإعلام المصرى فى تحقيق المفاجأة»: جمعت رجال الإذاعة والتليفزيون الساعة 12 ظهر السبت 5 أكتوبر 1973، وكان البيان الأول قد أُعد فى قيادة القوات المسلحة، وطلبت من المذيعين عمل «بروفة» لإذاعة البيان، ووضعت الخطوط الرئيسية فى هذه الخطة بحيث تكون بلا خطابة ولا إثارة ولا حماس بالنسبة لكل البيانات العسكرية، فالإعلام ينقل الأخبار ولا يصنعها، ومن المهم أن يتفادى الإعلام كل أخطاء إعلام 1967. وأن تقتصر إذاعة البيانات على المذيعين فقط، ولا داعى لأن تقوم المذيعات بالإذاعة خشية الانفعال، خصوصا وقد تقع أحداث ليس بها انتصارات، فيصعب عليهن التحكم فى مشاعرهن، وقد سُمح بإذاعة المذيعات للبيانات بعد 10 أكتوبر، عقب تحقق النصر.
وكتب - «جميع الأغانى هادئة؛ ولا داعى للصراخ وافتعال أناشيد وطنية لا داعى لها، والأغانى تكون مثل «على الربابة أغنى» وغيرها، مع أحاديث عن روعة قواتنا وصلابة الجبهة.
الشعب يثق فى ماسبيرو
كانت هناك أزمة ثقة حقيقية بين الشعب ووسائل الإعلام المصرية بعد الأداء المبالغ فيه أثناء نكسة 1967، حين هيأ الإعلام الشعب لانتصارات ساحقة على العدو الإسرائيلى، وحين علم بالانكسارات كانت النتيجة مخيبة للآمال. أدرك حاتم هذه الفجوة الكبيرة، وعرف فقدان مصداقية الحكومة وجهازها الإعلامى منذ 1967 وكتب - «عندما كانت الإذاعة المصرية أثناء الهزيمة تذيع الأكاذيب، لذلك كان دستور الإذاعة والإعلام فى عام 1973 هو: الصدق والسرعة فى نقل الخبر، بحيث يستمع المواطن المصرى أول خبر عن أحداث الحرب بسرعة من مصادر المعلومات المصرية».
الحرب خدعة
قال د.عبدالقادر حاتم إنه استفاد فى خطته الإعلامية للحرب من الخبرات والتجارب فى النماذج الشبيهة بالعالم، فالحرب خدعة، والإعلام المصرى فى حرب 1973 اتخذ من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوباً لتحقيق المفاجأة الاستراتيجية للحرب، مع الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان، مع الإعداد الجيد للحرب، قال تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، فضلاً عن التعاون على البر والتقوى. فقد كان من أسباب هزيمة 1967 - كما كتب حاتم - عدم التعاون بين أجهزة الإعلام والقيادة العسكرية، لذلك جرى وضع أسلوب إعلامى جيد فى حرب 1973، مبنى على التعاون والتنسيق بين الدولة وأجهزة الإعلام، وتولى المسئولية بمركزية واحدة، مع منع أغانى العدوان مثل «راجعين راجعين بقوة السلاح راجعين»، واحترام أهل الكتاب، والرد على المزاعم الباطلة للعدو، والالتزام بالصدق فى كل معلومة أو خبر.
اجتمع عبدالقادر حاتم بكوادر وقيادات ماسبيرو، لم يعرفوا بداية ما الذى يحدث، لكنه أعطى توجيهات عامة استعداداً للمعركة، ومن قلب ماسبيرو أُعلنت البيانات العسكرية لحظة بلحظة، وبُثت روح الوحدة الوطنية، وكان مركز تجمع الأدباء والفنانيين انفعالاً بالحرب وانتظاراً للنصر.
شهادة نجاح
أورد د.عبدالقادر حاتم فى كتابه ما أطلق عليه «شهادات نجاح»، حيث تحدث العالم عن خطة مصر المتكاملة للنصر، سواء العسكرية أو الإعلامية، مثل «إيلى زعيرا» فى كتابه «حرب يوم الغفران»، و«موشى يعلون» والرئيس نيكسون فى مذكراته، وحتى «كيسنجر» علق مع الرئيس السادات عام 1975 على خطة مصر المفاجئة لحرب أكتوبر والمضللة لهم إعلامياً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
والله بعودة يا ماسبيرو
المسلمانى: عودة محمد صبحى إلى ماسبيرو مبعث تقديرنا ومصدر سعادة غامرة استئناف الإنتاج الدرامى الإذاعى بالتزامن مع عودة الإنتاج التليفزيونى...
قال د. عبد العزيز عبد الفتاح، رئيس شبكة القنوات الإقليمية، إن الخريطة البرامجية الرمضانية معدة في كل قناة بما يتناسب...
قال الإذاعى محمد عبدالعزيز، رئيس إذاعة القاهرة الكبرى: إن خريطة برامج رمضان تتضمن تقديم الموسم الثالث من برنامج «مليون علم...