هبة فاروق: أرفض دراما البلطجة والعشوائيـات لأنهـا لا تعـبر عـن واقـعنـا

البيئة الشعبية فيها أحسن ناس وليس «بلطجية» الدراما المصرية لا تزال تمتلك الثقل الكبير

بصوت قوى ونطق سليم وحضور كبير تصدت الإعلامية هبة فاروق، وهى إحدى نجمات قنوات التليفزيون المصرى لمهمة تقديم مؤتمر "مستقبل الدراما المصرية" والذى أقيم فى مسرح الدور السابع بمبنى ماسبيرو.

هبة ابنة قطاع المتخصصة، حيث بدأت بقناة النيل الثقافية، وتتلمذت على يد كبار مبدعى المبنى، مثل الإعلامى جمال الشاعر، ود.عفاف طبالة، والإعلامية سلمى الشماع.. وبعد 8 سنوات بالثقافية، انتقلت إلى قناة "نايل دراما" من خلال برنامجها الأقدم والأشهر "المسلسلاتى" الذى تغير إلى "مساء الفن".

هبة فاروق معنية بالدراما المصرية وقضاياها وتنوعها وإشكالياتها، وتؤكد أنها أحد أهم روافد ترسيخ القيم والانتماء لمصر.. حاورناها خلال مؤتمر "مستقبل الدراما المصرية".

سألتها بداية عن اختيارها لتقديم المؤتمر.. فأجابت:

تم اختيارى من رئاسة الهيئة الوطنية للإعلام، لمهمة تقديم مؤتمر مستقبل الدراما المصرية، بعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية بضرورة تقديم أعمال درامية هادفة.. وهى نظرة مهمة لواقع ومستقبل الدراما، ونحن كمذيعين يعملون بقناة النايل دراما منذ سنوات وفى القنوات المتخصصة نعرف أهمية الدراما فى بناء الأسرة المصرية وفى بناء الوعى والقدوة.

 كيف ترين أهمية الدراما التليفزيونية وتأثيرها على المشاهد؟

 الفن بشكل عام هو الذى يقدم القدوة ويعرفنا كيف نلتف حول الوطن ويشعر أولادنا بالانتماء ويعرفهم الأشياء الجميلة فى بلدنا.. كل ذلك يحدث عن طريق الدراما، وهنا السؤال: لماذا لا توجد لدينا أعمال تشبه الأعمال التى قدمت فى كلاسيكيات الدراما التى كبرت عليها أجيال كثيرة، مثل دراما أسامة أنور عكاشة ومحمد صفاء عامر ووحيد حامد ومحمد جلال عبدالقوى ويسرى الجندى وغيرهم، كلهم وغيرهم دشنوا قاعدة راسخة لدراما الأسرة المصرية، حتى دراما المخابرات المميزة والتى دخلت القلوب رأيناها فى هذه الكلاسيكيات، مثل دراما صالح مرسى فى ملفات المخابرات المصرية مثل "دموع فى عيون وقحة" و"رأفت الهجان".. دراما تعيش منذ سنوات طويلة ويتعلم منها الأجيال، حتى مسلسلات مثل "الاختيار" وغيرها من الأعمال وجدنا أن الجيل الجديد يعرف منها معلومات إضافية عن بلاده وجيشه، لكننا نحن الأجيال التى عرفت ووعت ذلك منذ وقت مبكر، ومن خلال مناقشاتنا اليومية مع صناع الدراما والإنتاج، نسألهم عن سبب عدم وجود دراما القدوة ودراما الأسر المصرية .

  لكن البعض يرفض الدراما التى تقدم النصح أو الموجهة والمباشرة، ما رأيك؟

الدراما لا تضع حلولا ولا توصيات، هى فقط تعرض حدثا عاشه الناس وواقعا، وحين يرى المشاهد هذا الواقع من خلال وجهة نظر أخرى يبنى رأيه ويتعرف على حلول جديدة ويفتح آفاقا، وكانت لدينا زمان "حكايات ميزو" ومسلسلات وفوازير فؤاد المهندس.. كانت دراما لطيفة وكوميدية لكنها تتحدث عن قيم، وحتى حين قدم محمد صبحى "حكايات ونيس" أثرت فى الجيل الذى كان يشاهدها بشكل كبير، فالدراما ليست إرشادا، لكنها تنم عن الأسرة المصرية.

 هل أنت مع عرض الواقع عبر الدراما أم انتقاء الأحداث واختيار المشاهد الجميلة فقط على طريقة الدراما التركية؟

أحياناً يكون الواقع أصعب و"أسخف" من الدراما، فلا نستطيع تقديمه، وهنا يجب أن نضع مقاييس ومواصفات الدراما التى تقدم، حتى لو واقعية، بما يتناسب مع تناولها وتعاطيها بشكل جيد، فمصر بها أكثر من 110 ملايين نسمة، فيهم "100 بلطجى فقط" مثلا.. هل يظهروا جميعاً فى الدراما المصرية ويتم تخصيص مسلسلات لهم بهذا الشكل الفج؟!

  • لكن الجمهور ومشاهداته تتوجه دائماً لأعمال البلطجة، وتصنع من نجومها مشهورين ومحبوبين وأغنياء؟

لدينا ما يسمى "عدوى المشاهدة".. حين يقال إن هذا المسلسل حلو، يفكر الشخص الآخر فى المشاهدة من باب الاطلاع وهكذا، فيتأثر به أو بـ"إفيه" فى المسلسل"، كما أن لدينا "عدوى صناعة الدراما نفسها"، إذا نجح نجم فى تقديم عمل، يكون الموسم التالى كله عن موضوع المسلسل الناجح ذاته، وهذا خطأ، ونحن - العاملين فى العملية الدرامية - أكثر من فرح بكلام الرئيس عن الدراما، لأننا نتحدث منذ سنوات عن المحتوى المقدم فى الدراما المصرية.

أنا شخصيًا أتمنى تقديم الصورة الحلوة، نفسى نظهر مصر الحلوة، ويكون الشارع كله ورود، والبيوت جميلة حتى لو بسيطة، ولدينا بلاد كثيرة فقيرة أو بسيطة لكنها نظيفة وجميلة، وأتمنى أن تكون مصر كذلك، لكن هنا لا أريد مصر "الكمباوندات"، معظم الناس لا يركبون السيارات الفارهة، ويسكنون هذه الأماكن، لذا نحتاج الدراما التى تظهر المصرى الجميل والنظيف، وهنا لدى سؤال مهم وهو لماذا نظهر بعض العشوائيات الموجودة لدينا؟ أعتقد أنه لا ينبغى أن نظهر العشوائيات فى الأعمال الدرامية لأننا نقوم بتصدير هذه الأعمال للخارج، حتى لو أن لدى الدول العربية صناعة للدراما وفق المنهج المصرى الذى سارت عليه، فإنه ما زال للدراما المصرية الثقل الكبير والكتلة الكبيرة والتأثير والانتشار، وكل من يأتى إلينا ينتشر ويشتهر، فنحن نُصدّر أنفسنا وعائلاتنا وصورتنا، ونريدها صورة حلوة، بحيث لا تكون المرأة سلعة فى الدراما، ولا يكون الرجل هو الاتكالى الذى يعتمد على زوجته، مع أن الحقيقة أن السيدة المصرية من أجدع نساء الدنيا، والرجل شهم وحنين وطيب، والأسرة المصرية مترابطة، والأسس الدينية قوية، والعادات والتقاليد ثرية وجميلة.. أتمنى رؤية كل هذه الأمور على الشاشة، ونريد دراما هى سفيرة لبلادنا.

  • إذا قمنا بانتقاء الأعمال المقدمة بهذا الشكل ربما تٌتهم هذه المسلسلات بأنها لا تعبر عن الجمهور العام من فقراء ومُتعبين وغيرهم، أليس كذلك؟

ليس كل فقير بلطجيا، وليس كل من فى البيئة الشعبية شكله وشكل بيته وحش، ولا يتحدثون بالطريقة الغريبة وغير المفهومة التى يتحدث بها نجوم دراما البلطجة، كما أنه فى الدراما هناك خلط بين الدراما الشعبية والبلطجة، حيث جعلت كل ما هو شعبى بلطجيا، مع أن الحارات الشعبية بها ناس أفضل وأحسن ناس، وفكرة تقديم الدراما الشعبية فى نطاق البلطجة مرفوضة، وفكرة تقديم البطل الشعبى كبلطجى يكسر ويضرب ليأخذ حقه، وهذه الأحداث غير حقيقية وغير مقبولة، لأن جمهورا كبيرا يأخذ النجم قدوة، ولدينا أعمال كثيرة أثرت فى الجمهور، والألفاظ تنتشر و"اللّزمات" كذلك، حيث يحرص كل نجم على أن تكون له "لزمة".... فالتشويه السمعى والبصرى مرفوض، والفن الحقيقى غذاء، والعمل الحلو يؤدى لتصرف أحلى، والدراما الشعبية هى دراما البطل الشعبى وليس البطل البلطجى.

  • برأيك: هل نحن فى ماسبيرو قادرون على المواكبة وتقديم دراما جديدة معبرة عن المجتمع.. أم سنعيش طوال الوقت نوستالجيا الماضى فى أعمالنا المهمة؟

بالعكس.. نحن فى ماسبيرو متطورون جداً، وكل الكفاءات التى التقينا بهم فى مؤتمر مستقبل الدراما ويعملون فى المؤسسات الخاصة هم فى الأصل من أبناء ماسبيرو الأكفاء، ونحن نطور ونقدم حسب المطلوب منا، و"النوستالجيا" هى لأعمال التى قدمها ماسبيرو تحت مظلة قطاع الإنتاج أو مدينة الإنتاج الإعلامى، فنشعر بفخر لما قدمناه وأثر فى الوطن العربى، والدراما المصرية التى قدمت من الشركات الخاصة أو من الشركة المتحدة كان جزء كبير منها رائع، وأشيد بالموسم الدرامى هذا العام فنسبة 80% من الأعمال كانت جميلة جداً، وأطالب بأن تؤسس الأعمال القادمة الأجيال الشابة والمراهقين كما تأسسنا نحن على أعمال قديمة قيمة مع مواكبة المتغيرات فى أدوات العرض والموضوعات.

  • لماذا تنتشر أعمال البلطجة لدرجة أن أحاديثنا كلها عن هذه الأعمال المنتقدة؟

الجيد يفرض نفسه، والسيئ ينتشر بسبب الأصوات العالية الناقدة والمعارضة له، ومن هنا يُعرف وينتشر ويشتهر.

ماذا عن ظهورك على شاشات ماسبيرو؟

أقدم حاليًا البرنامج الرئيسى بقناة نايل دراما "مساء الفن" وهو تطور لبرنامج "المسلسلاتى"، من البرامج الكبيرة ذات التاريخ فى ماسبيرو، وما زلنا نحاول من خلال البرنامج وفق الإمكانات المتاحة ومن خلال علاقاتنا كزملاء بالنجوم نحاول التواجد دائماً داخل العملية الدرامية، قبل وأثناء وبعد صناعة العمل الفنى، من خلال برنامج "مساء الفن" الذى تم نقله للعرض على شاشة قناة "نايل لايف" ويتضمن الفن بشكل عام سواء كان مسرحا أو دراما أو تليفزيونا.

  • هل كانت بداية عملك بالنيل للدراما؟

لا.. عملت بالقناة الثقافية منذ بداية عملى لـ8 سنوات تحت رئاسة الإعلامى الكبير جمال الشاعر، الذى تعلمنا منه الكثير ولا ننسى فضله ودروسه وإصراره على أن يكون النطق سليما، وكان يشاهد حلقاتنا يومياً لمتابعتها وتقييم الأداء ونطق الحروف الصحيح والتشكيل.. كل ذلك جعلنى أحرص على الأداء باللغة العربية السليمة، وكان لديه إصرار على تدريبنا عبر معهد الإذاعة والتليفزيون على اللغة والأسلوب، ومنذ 2010 انتقلت لقناة النيل للدراما وقدمت حلقات كثيرة مع مختلف نجوم الفن والتمثيل والإخراج.

  • هل كان سهلا الانتقال من التقديم التليفزيونى بالقناة الثقافية إلى قناة نايل دراما؟

تضحك: "حاولت كتير أفك نفسى"، وسمونى المذيعة المثقفة، لأننا فى القناة الثقافية كنا نقدم باللغة العربية ونقدم كل الفعاليات والمهرجانات الثقافية فى مصر والعالم، انتقلنا كثيراً لتغطية فعاليات ثقافية، أنا عن نفسى سافرت لعدد كبير من الدول، وقدمت النشرة الإخبارية الثقافية، ولما نقلت دراما حاولت كثيراً أن أكون أكثر مرونة وتلقائية، ومع مرور الوقت نجحت فى ذلك.

  • هل تفضلين تقديم البرامج المتخصصة أو النخبوية بعيدًا عن المنوعات؟

أعتقد أنه لم تعد هناك "نخبة"، ومصطلح "نخبوى" نفسه لم يعد موجوداً، بدليل أننا أصبحنا نجد بنات صغيرات السن لهن إصدارات وطبعات كثيرة ومحتواها جميل رغم أنهن لا يحسبن على النخبةً، فالثقافة مثلاً أصبحت للجميع، منا من يقرأ كتبا "PDF" وكتبا مترجمة، فلم يعد الأمر مقتصراً على التراجم مثلاً أو أدب الرحلات أو المصطلحات القديمة.

  • ما محفزاتك وشغفك للعمل فى وقت توجه فيه الجمهور للمنصات والموبايل؟

أعمل واجتهد بحيث إذا شاهدنى مشاهد واحد يأخذ منى معلومة، ولأننا الجيل الذى تتلمذ على يد الكبار فى ماسبيرو، فقد تدربنا على يد الإعلامى جمال الشاعر فى الثقافية، ود.عفاف طُبّالة فى الدراما، وسلمى الشماع فى المنوعات وشافكى المنيري، فأخذت منهم مفهوم المذيعة الذى يقوم على احترام مبنى ماسبيرو واسمه، وأنتمى له وعندى غيرة على هذا المكان الأحق بكل الدعم.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

توصيات مؤتمر مستقبل الدراما فى مصــر.. فتح المجال أمام كل المبدعين
سميرة أحمد: ماسبيرو راجع من تانى
صبحي
حميدة
مسلماني

المزيد من اعلام

إذاعات وقنوات «الوطنية للإعلام» تتألق فى رمضان

والله بعودة يا ماسبيرو

بعد سنوات الصيام.. صحوة الدراما فى الإذاعة المصرية

المسلمانى: عودة محمد صبحى إلى ماسبيرو مبعث تقديرنا ومصدر سعادة غامرة استئناف الإنتاج الدرامى الإذاعى بالتزامن مع عودة الإنتاج التليفزيونى...

عبدالعزيز عبدالفتاح: نشاط برامجى على الإقليميات

قال د. عبد العزيز عبد الفتاح، رئيس شبكة القنوات الإقليمية، إن الخريطة البرامجية الرمضانية معدة في كل قناة بما يتناسب...

«ملوك الكلام» عن رواد الصحافة والأدب والإعلام

قال الإذاعى محمد عبدالعزيز، رئيس إذاعة القاهرة الكبرى: إن خريطة برامج رمضان تتضمن تقديم الموسم الثالث من برنامج «مليون علم...