رحيل إحدى مذيعات ماسبيرو الكبار أشهر برامجها «فى المرآة» و«كشكول» و«اختبر معلوماتك» و«المجلة الثقافية»
رحلت عن عالمنا الأسبوع الماضى الإعلامية الكبيرة الدكتورة جيلان حمزة بعد رحلة عطاء ومشوار كبير فى مجال الإعلام والأدب، بدأته فى منتصف الستينات حتى رحيلها يوم 8 نوفمبر فى منزلها.
وشاء القدر أن أكون فى زيارة لها فى منزلها بالمعادى بمناسبة عيد ميلادها يوم 20 أكتوبر الماضى وكانت بصحة جيدة لكنها كانت متأثرة برحيل شقيقتها الإعلامية كريمان حمزة التى رحلت عن عالمنا فى ديسمبر من العام الماضى.. ورغم ذلك كانت دائماً تتحدث بتفاؤل وأمل...وقد أصيب الوسط الإعلامى والأدبى بحزن شديد سواء من زملائها فى التليفزيون أو تلاميذها أو طلابها الذين تتلمذوا على يديها خلال فترة تدريسها فى كليات الإعلام بعد انتهاء عملها كمذيعة على شاشة التليفزيون المصرى منذ عام 2000.
الإعلامية د/جيلان حمزة كانت تتميز بأنها شخصية هادئة مجاملة رقيقة ولديها ثقافة عالية، فقد نشأت وسط عائلة مثقفة وهى ابنة مؤسس الدراسات الإعلامية فى مصر والوطن العربى وعاصرت جميع الأدباء والمثقفين ثم التحقت بالعمل كمذيعة هى وشقيقتها الإعلامية الكبيرة كريمان أول مذيعة محجبة فى التليفزيون المصرى فى بداية السبعينات.
النشأة
والدها الدكتور عبداللطيف حمزة رحمه الله كان مؤسس الدراسات الإعلامية وكلية الإعلام بجامعة القاهرة، وأصدر قراراً بأن من معه بكالوريوس علوم عسكرية سيكون مسموحاً له بأن يلتحق بكلية الإعلام (الفرقة الثانية)، فالتحق بعض من كانوا حول الزعيم جمال عبدالناصر من الوزراء والسكرتارية بالكلية، وكان أحد تلامذته الدكتور عبدالقادر حاتم، وعندما توفى والدها ترك ثلاث بنات جيلان وكريمان ووجدان، التى عملت فى مجال تصميم ملابس المحجبات، وعندما انتهت مراسم العزاء قررت والدتها تقديم الشكر لمن قدم لهم واجب العزاء.. فقسموا الوزراء على جيلان وكريمان، وكان من نصيب جيلان الدكتور عبدالقادر حاتم فذهبت له بالفعل فى مكتبه بالتليفزيون، وخلال المقابلة عرض عليها العمل فى التليفزيون فوافقت، فاستدعى عبدالحميد يونس رئيس التليفزيون فى ذلك الوقت، الذى أخذها معه إلى الاستوديو، فوجدت هناك احسان عبدالقدوس ويوسف السباعى وغيرهما من تلاميذ والدها، والذين كانوا على معرفة وعلاقة قوية بهم، ويعرفون أن لها روايتين، كما حصلت على جائزة الأدباء الشبان، وفى الاستوديو أعطوها ورقة كى تدير الحوار وتناقشهم فى كتاباتهم وآرائهم، والغلطة الوحيدة التى ارتكبتها أنها قالت «أونكل يوسف السباعى» و«أونكل إحسان عبدالقدوس» بدلاً من الأستاذ، وهذا حدث مع جميع الكتاب الجالسين فى الحلقة نتيجة معرفتها السابقة بهم. وبعد نهاية الحوار فوجئت بأن الحلقة كانت على الهواء مباشرة، فذهبت لمكتب عبدالقادر حاتم ووجدته يقول لها «مبروك.. انت نجحتى أن تكونى مذيعة فى التليفزيون وفى الوقت نفسه، قدمت شقيقتها كريمان فى اختبارات المذيعات ونجحت أيضاً.
أشهر البرامج
«فى المرآة» هو اسم أول برنامج فى مشوارها، وكان فكرتها مع المخرج الراحل محسن خليل، وعرضوا الفكرة على ثريا حمدان مدير البرامج فوافقت عليه، واختارت هذا الاسم لأنهم يضعون الضيف أمام المرآة ويسألونه عن حياته وأعماله، واستضافت فيه مجموعة كبيرة، أدباء وكتاب وشعراء وفنانين، ولاقى البرنامج نجاحاً كبيراً جداً، واستمر على مدار سنوات طويلة، وكان يذاع فى توقيت جيد، فى السابعة والنصف مساءً على شاشة التليفزيون ومن أهم الحلقات حلقة «محمود تيمور» وحلقة الدكتور حسين نصار وأيضاً لقاؤها الفريد مع بهيجة حافظ.
ويرنامج «المجلة الثقافية» وكانت لها افتتاحية وقصة قصيرة وموضوع الحلقة وفقرة فنية وثقافية مثل أى مجلة، واستمتعت به على حد قولها لأنه كان يتميز بأفكار متنوعة.. وبرنامجها الشهير «كانت أيام» الذى قدمته فى شهر رمضان على مدار عشرين عاماً تقريباً، ويعد الأقرب إلى قلبها، وكانت فكرته أن تسأل الضيف عن رمضان، وتسترجع معه طفولته ورؤيته لعادات وطقوس الشهر، واستضافت فيه مجموعة من الأدباء والمفكرين مثل زكى نجيب محمود وعبدالحميد جودة السحار وآخرين وبرنامج «اختبر معلوماتك» التى رشحتها لتقديمه السيدة كوثر هيكل وكانت له جوائز مقدمة من الهيئة العامة للكتاب برئاسة سمير سرحان، تصل لخمسين كتاباً، وليست كتباً عادية بل سلاسل وموسوعات...وبرنامج «كشكول» الذى كان يحمل فكرة جديدة من نوعها وقتها، وتقوم على أن يضم مشاهد كوميدية ثم فقرة دينية ثم فقرة طب، وغناء أوبرا، ثم باليه، وغيرها من الفقرات، وكان يعده عبدالستار الطويلة، وتخرجه نعمات رشدى التى سبق أن عملت فى الإخراج السينمائى من خلال فيلم «صراع الزوجات».
إذاعة صوت العرب
كانت فى البداية تعمل فى التليفزيون بالقطعة، ووقت التعيين لم يكن يوجد مكان لتعيينها، فطلب منها عبدالرحيم سرور رئيس التليفزيون أن تذهب للعمل فى إذاعة صوت العرب لوجود فرصة للتعيين بها، ثم تنتقل للتليفزيون مرة أخرى، فعشقت العمل فى الإذاعة، وتتلمذت فيها على يد أمين بسيونى والذى دربها وقدمت برنامج «الندوة الثقافية»، كما قدمت برنامجا عن الجامعة العربية، ومجلة «فن وأدب».
إذاعة «مونت كارلو»
كانت الإعلامية سلمى الشماع تعمل فى مونت كارلو، وبعد عودتها من هناك فسألتها جيلان حمزة ما الذى عليها فعله إذا أرادت العمل هناك؟
فحددت لها ميعاداً مع الدكتور على السمان فى مكتب رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وجلست معه ساعة كاملة وسألها عدة أسئلة، وانتهت المقابلة وتمت إجراءات التعاقد للعمل بالفعل، وقابلت أنطوان نوفل المسئول هناك، وطلب منها برنامجاً عن الأبراج والحظ فاستغربت، وقالت له أنا أقدم برامج ثقافية، فقال لها إن الحظ والأبراج علم وله كتب ومتخصصون، فذهبت للمكتبات لتقرأ وتبحث فى الكتب، ووجدته بالفعل علماً قائماً بذاته، فقدمت البرنامج وأصبح له صدى كبير، ثم عملت برامج «المجلة الثقافية» و«فن وأدب» وقدمت فيهما أدباء وأشعار الشباب المصريين من خلال الهاتف، واستمر عملها هناك عامين وكانت تجربة ثرية وممتعة بالنسبة لها لذلك بعد عودتها عملت كتاباً بعنوان «كواليس مونت كارلو» تحدثت فيه عن نشأة الإذاعة وتطورها.
الأدب والكتابة
كتبت جيلان أول رواية لها «قلب بلا قناع» وكان عمرها 17 عاماً، ثم «اللعبة والحقيقة» عن الحياة الفلسطينية وياسر عرفات رحمه الله، وحصلت عنها على جائزة الأدباء الشبان، وتم تقديمها كمسلسل فى الإذاعة، ثم كتاب «حق ولدى فى الحياة» عن الطفل المعاق وكيفية التعامل معه وتوظيفه بشكل صحيح، وكانت حريصة فى كتاباتها على أن تكتب عن الطبقة المتوسطة المعذبة بعقلها لأنها طبقة واعية وفاهمة، وعن المرأة، وعن الصراع النفسى، وآخر كتاب لها «علاقة مستحيلة» منذ عشر سنوات، وهذا الكتاب له موقف، حيث أرسله الدكتور عاطف العراقى للحصول على جائزة نوبل مع شرح منه للرواية، وبالفعل جاء لها خطاب من لجنة جائزة نوبل يحكون لها فيه موقف الدكتور العراقى الذى لم تكن لها علاقة به قبل ذلك، وأنهم يشكرونها بغض النظر عن شروط الجائزة ويتمنون لها مستقبلاً باهراً، وبعدها بدأت تبحث عن الدكتور العراقى لكى تقابله ووجدته فى صالون أحد أصدقائها، وشكرته على هذا الموقف، ثم أصدرت كتاباً عن النقد باللغتين العربية والإنجليزية.
أدباء تأثرت بهم
تأثرت الدكتورة جيلان حمزة بمجموعة كبيرة من الأدباء والمفكرين مثل يوسف السباعى وإحسان عبدالقدوس ويوسف إدريس، وأيضاً زكى نجيب محمود الذى كان يرفض الظهور التليفزيونى، لكن عندما طلبت أن تسجل معه حلقة فى برنامجها «بين السطور» وافق وقتها لأنه يعرفها منذ طفولتها، وكان صديق والدها وكان لها السبق فى ظهوره على الشاشة من خلال البرنامج.
رئاسة تحرير عدة صحف..
كتبت فى باب الرأى بجريدة الأهرام منذ 25 عاماً، وعرض عليها صديقها ياسر فرحات رئاسة تحرير جميع إصدارات مؤسسة الملتقى الدولى، وكانت تجربة ثرية جداً استمرت 5 سنوات.
التدريس فى كليات الإعلام
جاءت عن طريق الصدفة عندما التقت فى إحدى الحلقات الدكتورة نوال عمر رئيس قسم الإعلام جامعة الزقازيق، فوجدتها تقول لها قبل بدء التسجيل «إزاى بنت مؤسس الدراسات الإعلامية فى مصر وتكون كده؟!».. فقالت لها أنا خريجة إعلام فكان ردها «أى حد دلوقتى خريج الإعلام»، لكنها كانت تقصد كيف لا تدرس ماجستير ودكتوراه، وكان والدها مؤسس الدراسات الإعلامية، وجميعهم تتلمذوا على كتبه، فطلبت منها أن تذهب إليها فى الزقازيق لعمل دراسات عليا، وبالفعل ذهبت ودرست.. وكان موضوع الماجستير عن «دور المثقفين فى تشكيل الرأى العام»، والدكتوراه عن «تأثير التليفزيون على النشء والشباب». بعد ذلك بدأت التدريس فى الجامعات، حتى أصبحت رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام فى إحدى الجامعات الخاصة، وكانت طوال عمرها تقول أعمل حساب لحظة توقف ظهورى على الشاشة، فحصلت على الدكتوراه حفاظاً على استمرارية مشوارها وعدم التوقف.
آراء ووجهات نظر
كانت جيلان تقول: إن الفرق بين جيلهم والجيل الحالى أن الجيل القديم يعرف حدوده وأداة توصيل بين الضيف والمشاهد، فالمذيعة تسأل عدة أسئلة قصيرة وتترك الضيف يتكلم ويعطى المعلومة، إنما حاليا يحدث العكس من البعض، كما كان الجيل القديم يتميز كجيل بعدم اعتمادهم على ثقافة «البرشامة» والقراءة السريعة قبل الهواء، بل كانوا يبحثون فى موضوع الحلقة بأنفسهم ويذهبون للمكتبات للبحث عما يريدونه، فضلاً عن أن المذيعة كانت تعد برامجها عكس ما يحدث حالياً، فالمذيعة وراءها جيش من المعدين.
وعن مفهوم عصر المذيعة النجمة كان رأيها أن المذيعة النجمة «مفهوم» سيظل مستمراً طول العمر، لكن الفرق أنه زمان كان عددهم قليلاً وعدد القنوات محدوداً، إنما حالياً عدد المذيعات كبير جداً والقنوات أكثر، لدرجة أننا أحياناً لا نتمكن من معرفة اسم المذيعة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مخرج متميز، وجود اسمه بات علامة مسجلة لنجاح أى مسلسل إذاعى. لم لا وقد نفذ العديد من الأعمال الإذاعية منذ...
فاطمة عمر.. إذاعية مختلفة صاحبة تجربة مميزة على مدار أكثر من 30 عاما بإذاعة البرنامج العام.. تؤمن بأن أسماء برامجها...
أجرى مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام – جامعة القاهرة استطلاعًا للرأى؛ لقياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026...
قالت الإذاعية عبير الجميل، القائمة بأعمال رئيس إذاعة الشرق الأوسط، إن الشبكة استعدت لأسبوع العيد بعدد من البرامج والفترات المفتوحه...