كاريمان حمزة.. رحيـل سيدة البـرامج الدينية فى التليفزيون المصرى

قابلت الاعلامية الكبيرة كريمان حمزة أثناء رحلتي مع نجوم ماسبيرو من خلال سلسلة حوارات معهم لتوثيق مشوارهم الإعلامي على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون،

 وعندما تحدثت إليها تليفونيا لتحديد موعد الحوار كانت في البداية مترددة خاصة انها كانت مبتعدة عن الساحة الإعلامية منذ سنوات طويلة ولكن وافقت ورحبت عندما شعرت أن لديّ أصرار لتوثيق مشوارها ولا يصح ألا أوثق مشوار أول مذيعة محجبة في التليفزيون المصري.

بالفعل تم تحديد الموعد يوم الاثنين شهر أبريل 2020 وكان الحوار طويلا وشاملا، وأتذكر أنه استمر من الساعة 3 عصرا إلى الساعة 8 مساءا في منزلها بمصر الجديدة.

شخصية الإعلامية الكبيرة كريمان حمزة شخصية ثرية مليئة بالمحطات الهامة منذ عملها في بداية السبعنيات في التليفزيون المصري ثم كونها أول مذيعة محجبة في التليفزيون والصعوبات التي قابلتها في مشوارها والهجوم الذي تعرضت له وأشياء أخري كثيرة .

وهنا لابد أن أذكر موقف عندما نشر الحوار على حلقتين على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون بتاريخ 5 / و12  سبتمبر 2020 ضمن سلسلة "حوارات ونجوم ماسبيرو" لتوثيق مشوارهم الإعلامي وحقق صدي كبير جدا لأنها تحدثت بعد فترة غياب طويلة ولأول مرة تتحدث عن تفاصيل خاصة بمشوارها الإعلامي ، وأذكر مواقف أخرى تدل على نبل هذه السيدة القديرة، عنما وثقت هذا الحوار في سلسة "نجوم ماسبيرو يتحدثون" الجزء الثالث ، بادرت للذهاب اليها وإهداء نسخة لها، وبدى علي وجهها انبهار واعجاب شديد بالكتاب وجعلتني أشعر أنها تقدر هذا المجهود غير المسبوق في توثيق مشوار رواد الإعلام ، وكنت أوثق التفاصيل صحفيا وبشكل مصور ووافقت ، وشكرت مجلة الإذاعة والتليفزيون وتحدثنا عن محطات في مشوارها في مقاطع فيديو وأذكر أيضا أنها اهدت لي نسخ من كتابتها ومن التفسير القرآن الكريم

عاشت الإعلامية د. كريمان حمزة في العام الأخير معاناة مع المرض وكانت ترعاها بشدة شقيقتها الإعلامية الكبيرة د.جيلان حمزة وابنه الراحلة داليا حتى توفيت يوم 31 ديسمبر في إحدى المستشفيات في مصر الجديدة.

الإعلامية الكبيرة الراحلة هى ابنة مؤسس كليات الإعلام الدكتور عبد اللطيف حمزة، وهى أول مذيعة محجبة فى تاريخ التليفزيون المصرى فى بداية السبعينات، وأول من قدمت الشيخ الغزالى للناس، وآخرين من العلماء والفقهاء.

فى السطور التالية نلقى الضوء على محطات من مشوارها الإعلامى، والتى سبق أن تناولتها فى حوار مطول أجريناه معها نشر على حلقتين بتاريخ 5 و12 سبتمبر 2020، بعد فترة طويلة من الابتعاد عن الساحة الإعلامية، وتحدثت فيه عن أسرار كثيرة فى مشوارها الإعلامى الطويل..

 النشأة

والدها الدكتور عبداللطيف حمزة مؤسس الدراسات الإعلامية، ومؤسس كليات الإعلام، ووالدتها وجيهة شاكر شكرى.. درست اللغة الفرنسية، وتزوجت وعمرها 15 سنة، وكان تتمنى الدراسة فى الأزهر، وعندما قدمت أوراقها رُفضت، وعادت إلى المنزل فوجدت أختها جيلان تقول: «قدمى فى كلية الآداب قسم صحافة»، ووالدها هو الذى أنشأ هذا القسم بجامعة القاهرة.

تزوجت الراحلة من اللواء محمود رياض وعمرها خمسة عشر عامًا.. وهى فى المنزل فتحت بالصدفة محطة إذاعة القرآن الكريم، فوجدت أنها تنجذب إليها بطريقة غير عادية، لدرجة أنها لم تجرؤ على غلقها ليلًا أو نهارًا.. وبعدما جاء والدها من العراق فقالت له أريد أن أكمل تعليمى، والتحقت بكلية الآداب قسم صحافة وهى متزوجة، وكانت وقتها تصدر مجلة «حواء» ورئيسة تحريرها أمينة السعيد، وتدربت فيها، وأعجبت بفكرها أنها تدعو لتعليم المرأة، وجعلتها تحب التعليم، وتدربت لمدة عام وتخرجت عام 1969، ثم عُينت فى قصور الثقافة، وتحديدًا قصر ثقافة الريحاني، وأصبحت مسئولة الإعلام، وبدأت تنظم ندوات عن محو الأمية.

كريمان

 عملها فى التليفزيون

عندما تولى الدكتور عبد القادر حاتم، منصب وزير الإعلام، وهو من تلاميذ والدها الدكتور عبد اللطيف حمزة، عرضت عليها شقيقتها جيلان أن تذهبا له لكى تعمل مذيعة فى البرامج الدينية؛ لأنها من مريدى إذاعة القرآن الكريم، وكان هدفها تثقيف النساء بالمعلومات الدينية، ومع مقابلتهما للدكتور حاتم قرر تعيين جيلان فى البرامج الثقافية، وسألها فقالت له: «أريد أن أعمل فى البرامج الدينية»، وكانت وقتها ترتدى «جيب قصيرة وبلوزة»، فقرر عمل اختبار لها.

كانت لجنة الاختبار مكونة من همت مصطفى، وبابا شارو، وصفية المهندس، فدخلت كاريمان وهى «ترتدى الملابس القصيرة»، وفوجئت اللجنة بأنها تحدثت عن عبدالله بن رواحة، فسألوها: «ما الذى تريدين تقديمه فى برامج الأطفال؟!»، فقالت: «أريد أن أقدم حاجة خاصة بالقرآن الكريم، وأحكيها للأطفال»، فاختاروها لبرنامج كانت تقدمه سهير الإتربى، وتم تخصيص آخر عشر دقائق لها لتحكى فيها حدوتة صغيرة للأطفال.

 انتقالها للبرامج الدينية

قرر عبد الرحيم سرور، رئيس التليفزيون فى ذلك الوقت، نقلها للبرامج الدينية، وكانوا كلهم من خريجى الأزهر ودار العلوم، وكان معها عبدالحميد عبدالفتاح، وعاطف الجعار مدير البرامج الدينية ووكيل البرامج الدينية، فوجدوا لديها ثقافة وإيمان قوى بكل ما تقوله، ورغبة كبيرة فى أن توصل كل ما تقوله للناس.

 برنامج «هدى الله»

برنامجها «هدى الله» كان يتحدث عن الأمن فى الإسلام، وموسم الحج، والقيم الأخلاقية، والصيام والزكاة.. ويستضيف علماء العصر فى ندوات حول قضايا الفكر الإسلامى، واستمرت لسنوات طويلة تقدمه، وجاءت لها دعوة من جامعة المنصورة للمشاركة فى ندوة عن الحجاب، ووقتها لم تكن محجبة، وأعلنوا وجودها معهم، وقالوا لها وضعنا صورتك مع المتحدثين فى الندوة، ومنهم الدكتورة نعمة أول أستاذة جامعة ترتدى الحجاب، ثم مكتوب فى نهاية الدعوة: «أرجو وضع الحجاب!»، فوضعت حجابًا لونه أسود وبه ورق أصفر على بدلة بأكمام، وهى فى القطار، وعندما نزلت من القطار ووصلت الجامعة، وجدت ثلاثمائة بنت فى طوابير يرتدين الحجاب، وجلس المدعوون على المنصة كل منهم يتحدث عن الحجاب وأهميته، فظلت تتحسس حجابها طوال الندوة.

 استقبال زملائها لحجابها

ذهبت كاريمان للتليفزيون بالحجاب، فاستقبلها زملاؤها بابتسامة، ورأتها ماما سميحة، فقالت كاريمان لها: «سوف أعمل برنامج (قرآن ربى)»، الذى يعتبر أجمل وأقيم برنامج قدمته فى حياتها. فقد قدمت طوال مشوارها أكثر من ثلاثة آلاف حلقة، وهذا البرنامج من أكثر البرامج التى كانت تعتز بها، وهو مقدم للأطفال، لكنها قدمته من خلال إدارة البرامج الدينية من إعداد عبدالحميد عبدالفتاح الذى عمل مونتاج حلقات قراءة القرآن الكريم للشيخ محمد رفعت، أما عاطف الجعار فهو مخرج البرنامج، وظهر معها مدحت صالح، وأيضًا الدكتورة نادية عمارة قدمتها فى برنامج «هدى الله».

 عرض أزياء للمحجبات

أطلقت كاريمان «كتالوج» للأزياء اسمه «أناقة وحشمة» على نفقتها الخاصة مع مجموعة أصدقاء كموديل، صورت وعرضت فى هذا الكتالوج موديلات، وطبعته فى جريدة الأهرام، وكتبت مقدمة فى بدايته، ولاقى نجاحًا كبيرًا، وكانت تصمم هذه الملابس شقيقتها وجدان، وكانت تبيع النسخة من الكتالوج بتسعة جنيهات، بالإضافة إلى حلقات للزى الإسلامى فى التليفزيون.

كريمان

 عشاء مع الملكة إليزابيث

عُقد المهرجان الإسلامى الأول فى إنجلترا عام 1976م، وكان يترأسه الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر، وذهبت للتغطية كإعلامية، وقدمت 15 رسالة للتليفزيون المصرى، فقد كان معها المخرج والمصور، فسجلت مع حضور المؤتمر، وكانت بالطبع مرتدية الحجاب وملابس «شيك» جدًّا، فتمت استضافتها لتسجيل لقاء فى التليفزيون هناك، خاصة أنهم وجدوها توزع مصاحف صغيرة لجماهير من الهند، وماليزيا، والمغرب العربى، وفرنسا، من ضيوف المؤتمر لكى تتحدث عن سبب ارتدائها هذه الملابس المحتشمة، وتحدثت عن الحجاب، وسعدوا جدًّا بكلامها، فدُعيت من الملكة اليزابيث لحضور حفل عشاء، فذهبت ووجدت سلطان البهرة وزوجته، وملك المغرب وزوجته، وغيرهم، فكان حفل العشاء عبارة عن ملوك ورؤساء، وكانت أصغر واحدة فيهم، وسعدت الملكة بملابسها وبحجابها كما ذكرت، ورحبت بها ترحيبًا غير عادى.

 أبرز المشايخ والكتاب

كانت تعتز بالشيخ عبد الحليم محمود وسجلت معه 13 حلقة، والشيخ محمد الغزالى 60 حلقة، والشيخ الحصري، والدكتور كمال أبوالمجد، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ محمود البنا، ومجموعة كبيرة من الأطباء وأساتذة الطب النفسي، وعمالقة من الصحافة والإعلام، أمثال: محمد حسنين هيكل، ومصطفى أمين، وأحمد بهجت، وأيضًا من الفنانين، أمثال: محمد الكحلاوي، وياسمين الخيام، وتوجد شخصيات عربية، أمثال: الأمير عبدالله بن عبدالمحسن أمير المدينة المنورة سابقًا، وغيرهم، وأيضًا أجرت لقاءات مع مفكرين أجانب وقساوسة.

 الإعلامية الداعية

كانت ترى أنها إعلامية لأنها درست الإعلام وتعمل فى هذا المجال، لكنها تستخدمه فى الدعوة إلى الله، وهذا مبدأ كانت تتبعه فى حياتها، وتعرفت على كل التيارات الإسلامية، لكنها لا تُنسب لأى تيار منها، وهنا تأتى أهمية كلمة الداعية لأنها تدعو إلى الله من خلال الإعلام، فكانت ترى أن أصدق كلمة تنطبق علىيها هى الإعلامية الداعية.

 علاقتها بالشيخ الغزالى والشعراوى

كانت تفضل الشيخ الغزالى واجتهاده، وقد كان رجلا يكره النفاق، وتعلمت منه الكثير، وأيضًا الشيخ عبدالحليم محمود وكانت صديقة لزوجاتهم، وتحضر مع الغزالى جلسات العلم، وسجلت معه 30 حلقة تليفزيونية بعنوان «دع القلق وابدأ الحياة».

أما الشيخ الشعراوى فقد سجلت معه حلقة تليفزيونية فى برنامج «زيارة لبيت مسلم»، عبارة عن زيارات إلى الشخصيات الإسلامية الكبيرة، فانبهرت به من كثرة هول المعانى وعلمه الغزيز، وتعددت اللقاءات معه.

 برنامج «الرضا والنور»

هذا البرنامج استمر 25 عاما، وناقش كل القضايا التى يعانى منها المجتمع الإسلامي، وتطرق إلى موضوعات عديدة، منها: كيفية النهوض بمجتمع الأمة الإسلامية، ونظام الحكم فى الإسلام، والقانون الوضعى، والقانون الإلهى، والشريعة الإسلامية، وقضايا المرأة المعاصرة، كما غطت حلقات البرنامج عدة مؤتمرات مصرية ودولية فى إنجلترا وأمريكا، بالإضافة إلى دراسة كل المواضيع السياسية من المنظور الإسلامى.

 موسوعة للأطفال

كانت فى الطائرة مسافرة لحضور مؤتمر فى روما عن الأديان، وجاءت لها فكرة عمل كتاب «سيرة سيد الخلق» للأطفال، وكانت فى ذلك الوقت متزوجة من زوجها الثانى اللواء كمال أبوالمجد، وكان قد أنشا لها مكتبًا فى مدينة نصر للعمل، ولاستقبال الصحفيين والإعلاميين.. وقد باعت هذه الشقة لتغطية تكلفة الكتاب، لأن السلسلة تضم مائتى لوحة مرسومة بالألوان تعبر عن الشخصيات والأحداث، ونالت هذه الموسوعة جائزتين عالميتين كأحسن كتاب للأطفال من «لايبزيج» بألمانيا، وأجمل كتاب من معرض فرانكفورت ألمانيا سنة 1996م.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اعلام

المؤلف والمخرج عمرو عبده دياب: حتى الأطفال يستمعون «لعائلة مرزوق»

مخرج متميز، وجود اسمه بات علامة مسجلة لنجاح أى مسلسل إذاعى. لم لا وقد نفذ العديد من الأعمال الإذاعية منذ...

فاطمة عمر: المحتوى «أمانة» تسهم فى وعى الناس

فاطمة عمر.. إذاعية مختلفة صاحبة تجربة مميزة على مدار أكثر من 30 عاما بإذاعة البرنامج العام.. تؤمن بأن أسماء برامجها...

مركز بحوث الرأي العام بإعلام القاهرة يعلن قائمة أفضل مسلسلات رمضان 2026

أجرى مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام – جامعة القاهرة استطلاعًا للرأى؛ لقياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026...

عبير الجميل: العيد أسبوع على هواء «الشرق الأوسط»

قالت الإذاعية عبير الجميل، القائمة بأعمال رئيس إذاعة الشرق الأوسط، إن الشبكة استعدت لأسبوع العيد بعدد من البرامج والفترات المفتوحه...