المخرج عبدالحكيم التونسى: كنت صاحب فكرة عمل مكتبة خاصة لها/ المخرج خالد الإتربى: ما زالت صوت مصر فى الخارج
يأتى شهر ديسمبر من كل عام ليكون إيذاناً للاحتفال بانطلاق القناة الفضائية المصرية.. كأول مولود مصرى يشق ببثه طريقاً فى الفضاء.. وهذا العام يمثل الذكرى 33 للقناة التى انطلقت عام 1990.. وتوالى على قيادتها نجوم الإعلام كسهير الإتربى وسناء منصور والدكتورة درية شرف الدين وزيرة الإعلام السابقة وميرفت سلامة وآخرون ممن كان لهم الدور المهم فى ازدهارها مثل الإعلامية صديقة حياتى ومحيى محمود، وصولاً للمخرج خالد الإتربى رئيس القناة الحالى، الذى يُعد أول رئيس للفضائية من أبنائها، إذ التحق بالعمل فيها سنة 1992.
بهذه المناسبة نستعيد الذكريات مع بعض رموزها عن إنشاء هذه القناة المهمة، والتى تُعد صوت مصر فى الخارج.
المخرج عبدالحكيم التونسى المشرف الذى كان ضمن فريق عمل بث إرسال القناة الفضائية المصرية عام 1990 يقول: فى البداية كل سنة والتليفزيون المصرى طيب، وكل أبناء ماسبيرو بخير، وسيظل هذا المبنى العريق هو الهرم الرابع.. أذكر أنه فى عام 1990 انعقد اجتماع فى مكتب الأستاذ عبدالسلام النادى رئيس التليفزيون فى ذلك الوقت، وطلبنى الأستاذ عبدالكريم أبوسيف مدير البرامج الرياضية، للمشاركة فى تأسيس أول قناة فضائية مصرية، وطلب منا عمل خرائط وترشيح برامج تُذاع عليها من قنوات التليفزيون الأخرى مثل الأولى والثانية والثالثة، كما طلب اختيار مخرجين متميزين ومخرجين تنفيذ وهواء وعمال، هذا الكلام وكنا أشبه بخلية نحل.
ويضيف التونسى: إن أول رئيس للقناة كان المهندس عبدالسلام خليل، ومعه عبدالكريم أبوسيف مديراً، وعبدالحكيم التونسى المشرف العام على القناة، وقد كونا فريقاً آخر من المخرجين الشباب وقتها، والذين أصبحوا فيما بعد قيادات فى هذا المبنى؛ مثل: عصام الأمير ومجدى لاشين وأسامة بهنسى ومحمد دنيا وخالد سالم وعلى عبدالرحمن وراندا كحلة وآخرون.
وبدأنا فى عملية البحث عن استوديو، ووجدنا غايتنا خلف استوديو 4، وجاء صفوت الشريف والرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك ليحضر الافتتاح، وليكون ذلك بدء انطلاق القناة الفضائية المصرية.
ويضيف المخرج الكبير: بعد أربعة أشهر اقترحت على أمين بسيونى، وهو كان رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، بأن تأخذ الفضائية استوديو مغلقاً فى الدور الثالث، وهو كان استوديو صوتى.
ومن المواقف الذى أتذكرها أيضاً عندما وقع الإرسال الذى يصل إلى أوروبا قمنا باستدعاء كل مذيعات ماسبيرو لعمل خريطة لمدة 60 يوماً، وضعنا فيها برامج ومسلسلات وأفلاماً، والمذيعة تظهر لتقدم ونسجل ذلك، وكأنه هواء، ثم نضع كل هذا على شرائط..
واستعنا بالفعل بكل عمالقة ماسبيرو: سهير شلبى ونادية حليم وحياة عبدون ومنى عبدالوهاب كل المذيعات اللاتى كن معنا، وجهزنا مئات الأشرطة، وهذه الأشرطة سافرت للخارج، حتى يعود إرسال القمر الصناعى.
يستكمل المخرج عبدالحكيم التونسى: جاء قرار من عبدالسلام النادى رئيس التليفزيون بأن السيدة سهير الإتربى تتولى رئاسة الفضائية رحمها الله، وبعدها اعتذرت عن العمل فيها، لانشغالى ببرامج رمضان، وقدمت هذا الطلب لأمين بسيونى ووافق عليه، ثم كونت السيدة سهير الإتربى فريق عمل من المخرجين منهم: محمد عبدالمنعم غالى.. وأذكر أنه من الاقتراحات إلى أثمرت، هو ما اقترحته فى فترة التأسيس، وهو أخذ غرفة فى الدور الثالث، وتم تحويلها لمكتبة صغيرة لشرائط الفضائية، ثم تم تعميمها بعد ذلك، موضحاً أن فكرة إنشاء قناة تدعم صورة مصر، وكان صفوت الشريف يتحدث دائماً عن الريادة الإعلامية المصرية، ودائم التفكير بأن تكون مصر موجودة فى كل الدول من خلال الفضائية.
ويختتم المخرج حديثه بقوله: فى بداية البث اعتمدنا لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر على إنتاج التليفزيون ما بين الدراما والبرامج والأوبريتات والحفلات، وبعد ما أخذنا الاستوديو بدأنا نعمل بعض السهرات والبرامج من إنتاج الفضائية المصرية، ومن البرامج التى قُمت بعملها فى الفضائية المصرية مع المذيعة حياة عبدون والإعلامى جمال الشاعر كانت عبارة عن أننى أستضيف فنانين مع عائلتهم، ونعمل سهرة جميلة، ونعرضها على العالم العربى، ثم برنامج آخر اسمه «مصريتنا» بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، وشارك فى تقديمه نهلة عبدالعزيز وإيناس عبدالله وكثيرون، وكان هدفه إلقاء الضوء على كل المنتجات المصرية.
عندما جاءت السيدة سهير الإتربى قدمت برامج كثيرة بخبرتها المتميزة، وأضافت لها الكثير والكثير، ودائماً أقول أول عامين من انطلاق الفضائية برئاسة الراحل عبدالسلام النادى تُعد فترة تحضيرية للقناة، ثم تولاها عمالقة مثل: سهير الإتربى وسناء منصور، وأنا، ونتمنى أن يعود زمن الريادة الإعلامية المصرية.
أما الإعلامية هالة حشيش فتقول: بدأت قناة الفضائية المصرية بقرار هدفه الوصول لكل العالم العربي؛ لذا جمعوا أكثر البرامج الناجحة لتُذاع عليها من إنتاج التليفزيون، وأشرف على تأسيسها عبدالسلام النادى، ثم جاء تعيين سهير الإتربى، ثم عُينت الإتربى رئيسة التليفزيون عام 1994، فيما تولى رئاسة الفضائية المصرية سناء منصور..
ومنذ أيام سهير الإتربى عملت برنامج «مع سباق الأغنيات»، ثم جاءت سناء منصور قررت تعمل كادرات وظيفية جديدة، وتوليت مدير عام المنوعات بالفضائية المصرية، وهذا كان أول منصب إدارى لى، ثم جاء بعدها محيى محمود، وصديقة حياتى، من الإذاعة كمناصب إدراية فى القناة.
وكانت أجواء العمل داخل القناة كأننا أسرة واحدة كلنا شباب، ونعقد دورات تدريبية واجتماعات، ونفكر فى أفكار، ونعمل الخريطة، ونضع الفكرة بأهداف الرسالة المطلوبة، وحتى يتحقق الوعى الثقافى والاجتماعى وغيرهما.
وأتذكر برنامج «مع سباق الأغنيات»؛ لأنه كان ترقيم الأغانى جديداً على المستوى العربى، وكنا رقم واحد، وأطلع على الهواء تأتى مكالمات من كل أنحاء العالم والدول، وندخل البيوت، وهنا أتذكر أننى اخترت وقتها اسم برنامج «وصال» تقدمه المذيعة عبير أبوطالب، وتعده الكاتبة الصحفية أنس الوجود، وحتى الآن مستمر، وهذا الهدف الأساسى للفضائية المصرية الصلة بين أهالينا فى الخارج.
فكل التحية للفضائية المصرية؛ لأنها ضمت مجموعة يعملون بحب للتليفزيون المصري؛ ذاكرة الأمة، كما تساعد الشباب فى تنمية وعيهم، خاصة أن لديهم انتماء واقتناعاً بهذا الدور فى رؤية الإعلام الذى يخدم الدولة، فهم يقومون بدورهم على أكمل وجه.
أما المخرج خالد الإتربى رئيس القناة الحالى فيُعد أول رئيس لها من أبناء القناة يقول: نعيش الآن أجواء الاحتفال بمرور 33 عاماً على إنشاء الفضائية المصرية، التى تُعد أول فضائية فى مصر.
وأنا بدأت العمل فيها من سبتمبر 1992، أول ما تخرجت، ووقتها كانت رئيسة القناة الإعلامية سهير الإتربى، وأنا كنت ضمن عشرة من المخرجين الذين تخرجوا فى معهد السينما، وأول المخرجين الذين يتم تعيينهم بالقناة الفضائية أنا والمخرجة ميرفت إمام، ثم حدث الإنتاج البرامجى منذ 1992، وعملت كبداية فى نقل الشرائط للمكتبة الفضائية، وهذا أفادنى جداً، بعد ذلك عملت مخرج تنفيذ، وكانت تجربة رائعة ومفيدة لأقصى حد.. وفى هذا الوقت بدأت تظهر برامج خاصة مثل برنامج «من أغانى الأفلام» إخراج محمد دنيا، تقديم صفاء قطب، وبرنامج «مع سباق الأغنيات» تقديم هالة حشيش، وهما أول برنامجين تم إنتاجهما فى الفضائية على الهواء.
أيضاً الإعلامية منيرة كفافى مدير عام البرامج عملت برنامج «كتاب الزمن»، وبرنامج عن السياحة، ويُعرض على التليفزيون، ويُذاع على الفضائية.
ويضيف الإتربى: كنا فى البداية 19 مخرجاً ومذيعة فى عهد الإعلامية سهير الإتربى، وكنا نقوم بتغطية مهرجانات وغيرها، حتى نصف عام 1994، إذ تولت الإعلامية سهير الإتربى رئاسة التليفزيون، ثم جاءت الإعلامية سناء منصور يوم 1 يناير 1995، فقامت بإلغاء البرامج الموجودة، لعمل برامج وخريطة برامجية جديدة، وقالت: «ولادى هم اللى يعلموها»، وتوقفت منذ ذلك الوقت الاستعانة ببرامج من إنتاج القنوات الأخرى فى التليفزيون، ليكون إنتاج الفضائية فقط، وأتذكر أيضاً كلمات الإعلامية سهير الإتربى كانت تقول لنا: أنتم سفراء مصر فى الخارج، لا بد أن تكونوا واثقين من عملكم، وفخورين وتشرفوا اسم بلدكم مصر، من خلال ما نقدمة على الشاشة.
ويستكمل المخرج خالد الإتربى: إن أول برنامج يحمل اسمى بمفرده كان «حوار مع الكاميرا»، وعُرض فى رمضان 1995، فكرة أمل أبوبكر عزت، وقدمتها لسناء منصور، وقبلها كنا بنعمل تغطية لجميع المهرجانات.
وتُعد تجربة الإعلامية سناء منصور تجربة فريدة؛ لأنها كانت تعمل فى إذاعة مونت كارلو، ونقلت لنا التجارب الخارجية، فمثلاً: لا يوجد برنامج حوارى يزيد على ربع ساعة، وهذا ما حدث، وقد صورت مع مجموعة كبيرة من فنانى مصر كلها.. وعندما أصبحت رئيس الفضائية المصرية منذ عام ونصف العام أشعر بالانتماء الشديد لبيتى، وأعلم كل صغيرة وكبيرة فيه، خاصة أننى عاصرت العصر الذهبى، ودائماً أتذكر كلامهم ونصائحهم، فقد تعلمت الكثير منهم، وطبقت ما تعلمته فى معهد السينما، وأيضاً تعلمت من حماتى الكاتبة والإعلامية كوثر هيكل كيفية التعامل مع البشر.. ومن أهم البرامج أيضاً برنامج «زوجة رجل مهم»، ودخلنا من خلاله بيوت كل المسئولين والمفكرين وغيرهم، إعداد أمل أبوبكر عزت، وتقديم المذيع عمرو قنديل، وأذكر أننا عندما انتهينا من تصوير الضيوف الكبار، وجدنا أن من الممكن أن يضعف البرنامج عندما ننزل بمستوى الضيوف، فدخلنا أنا وأمل لمدام سناء منصور، نطلب منها وقف البرنامج، فاحترمتنا جداً؛ لأنها أول مرة ترى أناس تعمل برنامجاً تطلب وقفه، لكن خوفاً على النجاح الذى حققه البرنامج، والحفاظ عليه، ثم عملنا برنامج «لحظات فى حياة» مع كتَّاب وروائين 15 دقيقة، وكل لحظة تُكتب فى دقيقة البرنامج، فكرة وإعداد أمل أبوبكر عزت أيضاً.
ويختتم الإتربى كلامه قائلاً: عندما توليت الفضائية سعيت لتحقيق كثافة مشاهدة عليها؛ لأننى أدرس فى الجامعة، وأرى روح الشباب وأفكارهم، واهتممت بالفضائية الموجهة لأمريكا وكندا، فعملت بحثاً لأصحابى فى جامعة القاهرة والجامعات الأخرى، وبحثاً للمشاهدين ما الذى يريدون مشاهدته؟!، ومتى؟!.. وجلس معى الدكتور عماد ربيع، وساعدنى فى هذا الأمر، ومعى مدير عام التنفيذ، والإعداد خالد حجازى، لنتعرف متى تُذاع برامج المرأة، وبرامج النوستاليجيا، ومتى نقدم برامج أطفال، ولا بد أن نعرف عن سيكولوجية الطفل، فأجريت مجموعة من الأبحاث، وعملت الشغل الأكاديمى، ثم الشغل الفنى.
بالإضافة إلى أننا بدأنا نستعين بالشباب يعملوا بروموهات، وتقارير كتدريب لهم، وأيضاً عرض لمشاريع التخرج للأفلام، وكانت فكرة الدكتورة نائلة فاروق، نأخذ الأفلام التى أشارك فى تحكيمها لعرضها، وتحدثنا مع جامعات عديدة، فعقدت جامعة القاهرة مثلاً لجنة مشاهدة لتختر منهم ما يصلح للعرض على الشاشة، ويكون إهداء للتليفزيون..
وكلمة أخيرة أقول شكراً للذين سبقونا، وعملوا بصمة للفضائية المصرية من قيادات ورؤساء، كل الذين عملوا بصمة وتعبوا من مخرجى إذاعة وتليفزيون، أقول لهم شكراً على تعبكم، وستظل الفضائية المصرية صوت العربى فى الخارج «بالطعم المصرى».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أُقيمت ندوة تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وبإشراف شريكه في الخدمة الرسولية نيافة الحبر...
تحتفل قنوات الهيئة الوطنية للإعلام بالعيد من خلال خريطة برامجية تضم برامج متنوعة وباقة من الأفلام والمسرحيات والحفلات تلبى كافة...
كرمت الهيئة الوطنية للإعلام الشاعر الكبير فاروق جويدة، ومنحته وسام ماسبيرو، تقديراً وتكريماً لمسيرته الأدبية المتميزة، وذلك عندما حل ضيفاً...
استوعبت درس هيكل.. وعلاقتى به امتدت حتى رحيله مدين لجدتى التى فتحت أمامى آفاقا من الثقافة والجمال والخيال انتهيت من...