89 عامًا على «هنا القاهرة».. الصوت الذى أثر في وجدان المصريين / كواليس إذاعة أنور السادات بيان ثورة يوليو من مبنى الشريفين / صوت العرب ساهمت في الحروب العربية والثورة على الاستعمار / منها «ساعة لقلبك» و«ما يطلبه المستمعون» و«مع الأدباء الشبان» و«شاهد على العصر».. عشرات البرامج شكلت وجدان العرب
يحتفل الإعلاميون في 31 مايو من كل عام بعيد الإذاعة المصرية، ذكري إنطلاق عبارة "هنا القاهرة" التي نطقها الإعلامي والكاتب أحمد سالم لأول مرة عبر ميكروفون الإذاعة عام 1934. كانت الإذاعات في عشرينيات القرن العشرين أهلية، يملكها بعض الهواة، وتعتمد في تمويلها على الإعلانات التجارية، واستمرت الإذاعات الأهلية في إرسالها حتى توقفها في 29 مايو 1934، وكانت وزارة الاتصالات أرسلت في عام 1931 مذكرة إلى مجلس الوزراء، تطالب فيها بإنشاء محطة إذاعة لا سلكية، على أن تتولى شركة "ماركوني" الإنجليزية التليغرافية اللاسلكية مسئولية تشغيلها لحساب الحكومة، وبالفعل وافق مجلس الوزراء في 21 يوليو 1932 على المذكرة، وتم تعيين المفتش العام لمصلحة التليغراف والتليفونات "مستر جي وب" مشرفًا على أعمال الإذاعة، ومستشارًا فنيًّا لها في 29 أبريل 1934، وتم افتتاحها في الخامسة والنصف مساء 31 مايو من نفس العام، لتصبح الإذاعة الحكومية، ويصبح هذا اليوم عيد الإذاعة المصرية.
كان للإذاعة دور كبير في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للمصريين. ولعبت الإذاعة المصرية، ومن بعدها التليفزيون، دورًا كبيرًا ليس فقط في مجال التعليم والتوعية والتثقيف والترفيه، بل في دعم حركات التحرر بالوطن العربي وأفريقيا. فاليوم نلقي الضوء علي أهم البرامج في تاريخ الإذاعة المصرية، وأهم الأحداث السياسية ومواكب الرؤوساء، وننفرد بكواليس تغطية الثورات العربية، وغيرها من الأحداث التي شهدتها مصر والوطن العربي، التي تُعد بعض الحصيلة الذي انفردنا بها ضمن مشروع التوثيق، وسلسلة حوارات رواد ونجوم ماسبيرو؛ لتوثيق مشوارهم الإعلامي علي صفحات مجلتنا الغراء الإذاعة والتليفزيون، فاليوم نعيش ونسترجع أهم وأشهر البرامج الإذاعية والأحداث السياسية في تاريخ الإذاعة المصرية.
شاهدة علي التاريخ السياسي
كان الإرسال يبدأ في السابعة ونصف، وقبلها بساعة ونصف تذهب عربة الإذاعه لمنزل المذيع كي تنقله إلي مقر الإذاعة، وفي يوم ما لم تذهب السيارة للإذاعي فهمي عمر، فاستقل تاكسي، وقبل دخوله شارع الشريفين، وجد عربات مصفحة ودبابات، حتي وصل لمدخل شارع الشريفين ووجد حاجزًا من الجنود، علي رأسه أحد الضباط، وبعد أن تأكدوا من هويته، صعد للاستوديوهات العلوية، فوجد قوات ومجموعة من الضباط، ويتوسطهم شاب أسمر عرفه علي الفور إنه أنور السادات؛ لأنه في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، كان من الشباب الضباط المعروفين، فهو الذي اُتهم في قضية العوامة مع الراقصة حكمت فهمي، واُعتقل في قضية أمين عثمان، وصوره نُشرت في الجرائد، فسلم عليه واستقبله ببسمة هادئة، قال له سوف ندخل بعض التعديلات علي برنامج اليوم في الإذاعة، لكي أقرأ بعض البيانات، وكانت الساعه 6 وعشرين دقيقة.
قال السادات لعمر "أول ما تبدأ الإرسال سوف أدلي بالبيانات"، فقال له "نحن نبدأ بموسيقي عسكرية لمدة 3 دقائق، بعدها ممكن تدلي بالبيانات"، فوافق، وبعد بدء الإرسال 50 ثانية، قُطع من أبو زعبل، وقال له: إذا كنت ترغب في إقبال إهتمام المستمعين لهذا الخبر لا بد أن يكون هو الخبر الأول، وإذاعة الأخبار تبدأ 7 ونصف صباحًا، ووافق السادات، وبعد ما أُعلنت الساعة فؤاد الأول السابعة والنصف الموافق يوم الأربعاء، وهذه أولي نشرات أخبار اليوم نستهلها من بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة، يلقيها مندوب القيادة، وبناء علي رغبته، لا أقول اسمه، وخرج صوت أنور السادات يلقي البيان الأول لثورة 23 يوليو، ثم تقرر إذاعة البيان، والإذاعة في ذلك الوقت تبدأ من 6 ونصف صباحًا و8 وربع، وتتوقف وتعود الساعة العاشرة إلي الحادية عشرة، ثم من الساعة 2 إلي 3 وربع، ثم 5 إلي 11 بالليل، ففي النهاية مدة إرسال الإذاعه لا تزيد على 12 ساعة يوميًا، وقُدر للثورة أن تنتصر، وتقيم مصر الحديثة.
في المبني العريق لدار الإذاعة بالشريفين، أُنشئت إذاعة القاهرة الكبري عام 1980، وكان اسمها العاصمة، وحصلت على غرفة صغيرة من غرف إذاعة الشعب، وتولى رئاستها محمد الشناوي، ثم الإذاعي الكبير فهمي عمر، الذي تحدى قانون الأقدمية واختار الإذاعية آمال العناني مديرة للإذاعة، وفي أحد الإحتفالات طلبت العناني في كلمتها وبحضور وزير الإعلام صفوت الشريف والمحافظين تغيير اسم الإذاعة من العاصمة إلى القاهرة الكبرى، وهي جغرافيا تشمل القاهرة والجيزة والقليوبية، ووافق وزير الإعلام، ونجحت المحطة وحققت برامجها نسبة استماع كبيرة، وكل هذا وهم غرفة واحدة في الإذاعة بماسبيرو، فوزير الإعلام وقتها قرر النقل إلى مبنى الشريفين، ووقتها كان المبنى مهجورًا، وفيه مكتب شئون قانونية فقط، وتم النقل عام 1990.
أحداث وثورات
صوت العرب وليدة ثورة 23 يوليو، وتوجد وثيقة بتاريخ 30 مارس 1953 دراسة من البلدان العربية تطالب بعمل إذاعة يكون اسمها صوت العرب، وهذه المذكرة في صفحتين وبإمضاء فتحي الديب، عرضها 1953، وكان جمال عبد الناصر العضو الأبرز في مجلس قيادة الثورة وقتها، وعهدوا لفريق عمل ببدء هذه الإذاعة، واستمرت صوت العرب من 1953 إلي 1967 في هذا الدور القومي العربي، بهدف النضال ضد الاستعمار في اليمن وليبيا والجزائروغيرها، وبعد انتهاء الاستعمار بدأ يخفض صوت النضال العالي بحكم اختلاف الأحداث العربية، وهذا لا يمنع أن صوت العرب ما زالت الأولي في تغطية الأحداث العربية.
كان لصوت العرب تأثير كاسح، فعندما ذهب أحمد سعيد - رحمه الله - إلى سوريا رفعوا سيارته من على الأرض بالتزامن مع العدوان الثلاثي، وتم بث الإرسال بعد لحظات.. كما أن أثير صوت العرب كان مفتوحًا لكل الدول العربية وقضاياها وثوارها ومشاكلها.. وفي الجزائر تمت تسمية أشخاص باسم صوت العرب، لأن فرنسا تمنع أي أحد يتحدث باللغة العربية، وبالتالي منعوا سماع صوت العرب، فكان كل شخص يذهب يسمع صوت العرب في كهف، ثم يعود يقول ما سمعه.. لذلك أطلق هؤلاء الأشخاص على أنفسهم صوت العرب، وتم تسمية أولاد وأحفاد باسم صوت العرب، وفي اليمن كانوا يذهبون لشراء الراديو فيسألون البائع هل يأتي عليه مؤشر صوت العرب أم لا؟! فإذا رد عليه بنعم؛ يشتريه، وإذا قال لا يرفضون الشراء.
شارك الإذاعي عبد الوهاب قتاية، في الإحتفال بالعيد الثاني للثورة اليمنية عام 1964، وكان مذيعًا في صوت العرب، ولم يستكمل عامًا، وتم إيفاده لعمل مهم خارج مصر، وقررت صوت العرب المشاركة في الإحتفال من خلال حفل فني كبير يحييه إسماعيل ياسين وعباس محمود ومحمد طه وماهر العطار ومجموعة كبيرة من الفنانين، ويكون قتاية مذيع الحفل، فسافر مع الوفد، وأُقيم حفل صنعاء والحديدة وتعز، وحدث في هذا الحفل أمر غريب عندما سمعوا صوتًا أشبه بالإنفجار، وكان في وقت الحرب، فحدث هرج ومرج، وتدافع الجمهور وكسروا المسرح، وكان واقفًا على خشبته وصرخ في الناس وقال: "لا بد أن تستمروا وتحتفلوا، ولا توجد قوة في الأرض تمنع احتفالنا بالشهداء.. نحن جئنا عبر البحار لنحتفل بالثورة".. واستمر في الكلام الذي كان يُنقل عبر الإذاعة الخارجية، وعاد الناس بالفعل وطلب من المطرب محمد طه أن يستمر في الغناء لجمع الناس مرة أخرى، واتضح أن ما حدث ليس انفجارًا إنما صوت براميل سقطت على الأرض، ونجح في جمع الناس وإعادتهم للحفل.
برامج شكلت وجدان العرب
"مجلة الهواء" من أشهر البرامج في تاريخ الإذاعة، وكان فكرة الكاتب الراحل إحسان عبد القدوس، كان أمين حماد رئيس الإذاعة عندما يقابل أي شخص يسأله عن فكرة برنامج للإذاعة، فأثناء مقابلته مع إحسان عبد القدوس سأله، فرد عليه إحسان: "أنا بعمل مجلة الناس تقرأها.. فاعملوا في الإذاعة مجلة الناس تسمعها" فطلب حماد الإذاعي فهمي عمر وقال له "اذهب لإحسان عبد القدوس لأن عنده فكرة برنامج"، فعندما ذهب له كان يرتعش واستقبله إحسان عبد القدوس استقبالًا طيبًا، ورحب به، وقال له فكرة مجلة الهواء، وقدمه هو وزميله سعد لبيب رحمة الله عليه. وظل فهمي عمر يقدم "مجلة الهواء" أكثر من 30 عامًا حتى عام 1982 وكانت لقاءاته مع مشاهير الأدب والفن عديدة.
أما برنامج "ساعة لقلبك"، فعندما عُهِد به للإذاعي فهمي عمر كان لا يوجد فيه نجوم إضحاك سوى حسين الفار وسلطان الجزار وأحمد الحداد، فطاف بين السهرات التي تقيمها جماعة التمثيل في جامعة القاهرة، وسهرات الكشافة، ومن خلال حفلات السمر اكتشف باقي النجوم، وأيضًا يوجد مجموعة قدموا أنفسهم لبرنامج "ساعة لقلبك" مثل فتوة ساعة لقلبك، الراحل محمد يوسف، ودخّلوا أبو لمعة وأمين الهنيدي على مكتبه، قدموا أنفسهم أنهم مدرسون في مدرسة الخرطوم الثانوية، أبو لمعة مدرس رسم، وأمين الهنيدي مدرس تربية رياضية، وقدموا مشهدًا وعملوا 7 حلقات، وبعدما عادوا من السودان أصبح أمين الهنيدي الفنان، وأيضًا اكتسبت الإذاعة فؤاد المهندس وخيرية أحمد وعملوا "حبيبي يا محمود".
البرنامج الشهير "سينما 76" قدمه الإذاعي إمام عمر برنامج إلى عام 2014 ويعتبر أول برنامج إذاعي يتحدث عن السينما بشكل متخصص، وشاركته في تقديمه إسعاد يونس في البداية، ثم قدمته بمفردها، وبدأت من خلاله تتعرف على جميع كتاب، ومؤلفي، وفناني، ومخرجي السينما، منهم عاطف سالم، وأشرف فهمي، وغيرهم، وأيضًا فنانون كثيرون كانوا في بداياتهم، فارتبط بهم، منهم: الفنان محمود عبد العزيز، وتعرف على مخرجين لأول مرة مثل: المخرج عمر عبد العزيز في أول فيلم من إخراجه "يا رب ولد"، ثم حضر وسجل مع فيلم "دائرة الإنتقام" بطولة نور الشريف والمخرج سمير سيف بعد عرضه مباشرة، وسجل كواليس فيلم "حافية على جسر الذهب" بطولة حسين فهمي، وميرفت أمين، ومع نجوى إبراهيم في بدايتها في فيلم "بعيدًا عن الأرض"، وفيلم "وسقطت في بحر العسل" مع نبيلة عبيد، وفيلم "رحلة النسيان" لمحمود يس، وتغطية كواليس وتسجيل لأبطال أفلام السينما منذ بداية البرنامج عام 1976م، وأصبح لديه علاقة قوية بالوسط.
ومن أشهر برامج الإذاعة "ضيف على الفطار" قدمه عدد من إذاعيي صوت العرب
نتيجة تميزه في اختيار الضيوف، فقررت مديحة نجيب، رئيس إذاعة الشرق الأوسط، أن يقدمه سناء منصور، وإيناس جوهر، إمام عمر، وهو من البرامج التي علمت مع الناس، واستضفنا فيه كبار النجوم، في الفن، والسياسة، والطرب، وكان من علامات "الشرق الأوسط".
والبرنامج الشهير "تسالي" كان ثلاثة يشارك في تقديم البرنامج، وإيناس جوهر، وإبراهيم صبري، إمام عمر، ويكتبه مصطفى الشندويلي وعبد الجواد الضاني، فاقترحت إيناس جوهر أن يشارك إمام عمر تقديم فقراته، وكان معها محيي محمود، فاشترك معهم، ثم جاء إبراهيم صبري، وكانوا يكتبون لي فقرة كوميدية، وقدمنا شغلًا جيًدا جدًّا حقق نجاحًا كبيرًا مع الناس.
برنامج مع أنيس منصور تسعين حلقة عن مشوار حياته قدمتة الإعلامية تهاني حلاوة عملت هذه الحلقات على مدار ثلاثة رمضانات على التوالي، بمسميات مختلفة "شخصيات من حياتي"، ثم حلقات عن ذكرياته مع الأماكن، ثم حلقات ذكرياته مع الكتب، سافرنا وعملنا ذكرياته في كل بلد، فكان له اسم كل سنة، فهو شخصية رائعة، مثقف ودمه خفيف، وعنده ذاكرة حديدية، قابل جميع رؤساء العالم، وبعد هذه الحلقات أهدى إليّ جميع كتبه، وما زالت عندي حتى الآن...
تميزت صوت العرب ببرامج منوعات ثقافية ذات قيمة كبيرة، فكان برنامج "حديث الذكريات" دوريًا بمعنى أنه يتم تقديمه كل أسبوع عن طريق مذيع، وكان يقدمه كبار مذيعي صوت العرب أمين بسيوني، سعد زغلول نصار، إبراهيم مصباح، عبد الله قاسم، ثم طلبوا من الإذاعية أمينة صبري عمل حلقة من البرنامج، فتلقت الخبر الجميل بسعادة، لكنها شعرت بمسئولية في نفس الوقت، وجاء أحد زملائها وقال لها: "خلي بالك يا أمينة من الحلقة دي"؛ لأنه سيتم عمل اجتماع لسماع هذه الحلقة، وعلى أساسها ستتم توليتك تقديم البرنامج بمفردك على طول.
فبدأت تفكر في اختيار الضيف، بحيث يكون شخصًا ذا ثِقَل وفي نفس الوقت خفيف الظل، ففكرت في سيد مكاوي وعندما ذكرت اسمه لأحد الزملاء، وجدته يحذرها بشدة من أن مواعيده غير منضبطة، لكنها كانت مصرَّة عليه، فاتصلت به، وكانت صريحة معه وقالت له "يا شيخ سيد هذه الحلقة سيترتب عليها تقديمها للبرنامج الفترة المقبلة، فلو كنت لن تستطيع الحضور في الموعد المحدد فأرجوك أن تبلغني حتى أتفق مع ضيف آخر"، فرد قائلًا: "وحياة ربنا أنتِ دخلتِ قلبي بصوتك المميز وبصراحتك".. وذهبت لمنزله وسجلت معه بالفعل، وبدأت تقديم "حديث الذكريات" الذي أصبح من أشهر برامجي على مدار مشواري، وظلت علاقة صداقة قوية تربطها بسيد مكاوي وبزوجته زينات.
استضاف "حديث الذكريات" كوكبة من نجوم الفن والثفافة والشعر بعمل لقاءات مختلفة وعديدة في الفن والثقافة والرياضة والسياسة والأدب داخل مصر وخارجها مع أشخاص مثل عبد الله ونوس، ونضال الأشقر، ودريد لحام، وعبد الله السلال، وغيرهم كثيرين، فكانت كإذاعة صوت العرب كانت برامجنا منوعات ثقافية ثم عملت إدارة لكل منهم، وكانت الحلقة الثانية من تقديم الإذاعية أمينة صبري، كانت مع الشيخ محمود الحصري.
ومن البرامج الراسخة في أذهان الناس "ما يطلبه المستمعون"، لأغنيات لأم كلثوم قدمته الإذاعية حكمت الشربيني علي الشرق الأوسط كل أربعاء، عبارة عن لقاء ملحن وشاعر أغنية لها، وظلت تقدمه أكثر من 20 عامًا وحقق نحاجًا كبيرًا.
وأيضا برنامج "شعر وموسيقي" كان في البداية يقدمه محمد علوان في عهد الإذاعية آمال فهمي، ثم اختار الإذاعية حكمت الشربيني لتقدمه معه، ثم قدمته بمفردها، ثم مع سمير غنيم، وكان البرنامج يستقبل شعراء مصر من مرسى مطروح إلي أسوان ومعظم الدول العربية، مثل اليمن والسعودية، ثم قدمته بمفردها مرة أخرى، وظلت تقدمه حتى إنتهاء عملها في الإذاعة.
من أشهر البرامج "أبجد هوز" مع عميد الأدب العربي طه حسين.. وجاءت الفكرة لمعد البرنامج فتحي الملا فقدمها للأستاذ طاهر أبو زيد وقال له: "يلاحظ حاليًا أخطاء كثيرة في اللغة العربية ولا بد أن تُقال أو توضح من عميد الأدب العربي"، فعمل برنامج "أبجد هوز" بصوت طه حسين الذي لا يتكرر، فكان بمثابة دروس عربية ثقافية مجانية، فاختار الرائد الإذاعي طاهر أبو زيد الإذاعية حكمت الشربيني والإذاعي كمال جامع الله يرحمه، فكانا يذهبان للتسجيل معه كل أسبوع ويسجلان عدة حلقات.
ومن البرامج السياسية التى قدمتها فى صوت العرب برنامج "الشعب فى سيناء"، وهو رسائل لأهالينا فى أرض سيناء للإطمئنان عليهم من خلال رسائل صوتية، كان برنامجًا جماعيًا يشارك فيه مجموعة من المذيعين، وبرنامج "نافذة على الأحداث", و"وجهة نظر"، و"الجامعة العربية فى أسبوع" للإذاعية رباب البدراوي وجيلان حمزة عن أنشطة الجامعة، بالإضافة إلي "سهرة الأحد"، كان يشارك فيها كل مذيعى صوت العرب، وكانت بمثابة مدرسة إذاعية بمفردها، لأن بها فترات متعددة ومتنوعة.
-ومن البرامج المتميزة التي كان يقدمها جلال معوض برنامج "أضواء المدينة"، عبارة عن مقطتفات من حفلات أضواء المدينة، وعندما يكون مشغولًا يقدمه الإذاعي صالح مهران بدلًا منه، وكان البعض يتخيل أن جلال معوض هو الذي يقدمه من كثرة التشابه في الصوت بينهما. كما قدم مهران برنامج "رسائل المستمعين" الذي كان بمثابة جواز مروره لعالم الشهرة، وقدم فيه ثلاثة نجوم من أعمدة الثقافة، فقدم فيه لأول مرة عددًا من نجوم المجتمع لم يكونوا معروفين، منهم الدكتورة عائشة راتب، وكانت أستاذة في الجامعة، وجاءت إلى مكتبه وسجل معها، وأصبحت وزيرة الشئون الاجتماعية، وعلي والي خبير البترول الذي أصبح وزيرًا للبترول، وأحمد حسن الزيات الذي أصبح وزيرًا للخارجية.
ومن برامج العلامات في صوت العرب برنامج "مع العمال العرب" في عام 1961 حدث تأميم المصانع والعمال كانوا يأخذون استراحة ما بين 12 ونصف إلى 1 ونصف، فأحمد سعيد اقترح علي كامل البيطار عمل برنامج للعمال يكون ترفيهيًا؛ بحيث يستمتعون في فترة الراحة أثناء اليوم، عبارة عن مجموعة أغاني يقترحها مقدم البرنامج على أساس أن العمال طلبت تسمع هذه الأغاني، ولم آخذ أي أغنية لأم كلثوم أو لمحمد عبد الوهاب حتى يستطيع يعتمد على نفسه، وعلى الناس وعلى المطربين والمطربات الآخرين في نجاح البرنامج، وبرنامج "ليالي الشرق" على مدار 25 عامًا قدمه الإذاعي كامل البيطار، ولكن قبله قدم هذا البرنامج خمس مذيعين فؤاد شافعي وأمين بسيوني وحلمي البلك ووجدي الحكيم حتى جاء أحمد سعيد أصدر قرارًا بأن يقدمه الإذاعي كامل البيطار، وأيضا برنامج "دعوة على السحور"، والذي لا يزال مستمرًا حتى الآن بإذاعة صوت العرب؛ هذا البرنامج من البرامج المهمة في صوت العرب بدأ في عام 1977، وكان صاحب فكرة هذا البرنامج الإذاعي كامل البيطار.
وبرنامج "موال في حب مصر" لأول مرة يقدم بليغ حمدي برنامجًا عن الغناء عبر أثير الإذاعة، وفي عام 1978 تم توقيع اتفاقية بين مصر وإسرائيل، وهاجمت الدول العربية بقيادة صدام حسين من العراق، وهناك أصوات علت على مصر من الدول العربية، ومجموعة من الفلسطينيين هجموا على السفارة المصرية في مدريد بأسبانيا، فكان من وجهة نظر الإذاعي كامل البيطار لا بد من رد مصري، ففكرهو وسعد زغلول نصار في موال في حب مصر، واختار كامل البيطار اسم البرنامج، وأيضًا هو الذي "اختار بليغ حمدي لأنه عاشق لمصر"، واختار عددًا من الشعراء: عبد الوهاب محمد وعبد الرحيم منصور ومحمد حمزة وهم دائمًا موجودون في منزل بليغ حمدي، واستمر هذا البرنامج 6 أشهر.
وبرنامج "صباح الخير يا عرب " بدأ "صباح الخير يا عرب" عام 2000، وكان فكرة الإذاعية أمينة صبري رئيسة صوت العرب، عملت اجتماعًا كبيرًا للمذيعين وللمخرجين، واتفقا أن يكون من 7 لـ 10، وتتخلله فقرة أخبار الساعة 8، واشترك فيه فريق كبير جدًا من إذاعيي صوت العرب 6 علي الهواء، وكل اثنين يشاركون في الحوار؛ وذكرت الإذاعية د.لمياء محمود عندما حدث هجوم أمريكي علي العراق 2003، تم إلغاء جميع البرامج لتغطية هذا الحدث، ثم سقطت بغداد ليلة 9 أبريل، فعمل برنامجًا بعنوان "ليلة سقوط بغداد ماذا حدث"، واستضفا مسئولين ومحللين عسكريين، واختتما البرنامج بقصيدة بصوت الإذاعي الكبير فاروق شوشة "ماذا حدث يا ليل بغداد"، وكانت من أروع القصائد، وحققت الحلقة صدي جيدًا جدًا.
ومن أشهر البرامج "شاهد على العصر" الذي قدمه الإذاعي عمر بطيشة عندما تولى الإذاعى فهمى عمر رئاسة الإذاعة أواخر 1982، بعد الإذاعية صفية المهندس، كان مطلوباً من الإذاعيين تقديم أفكار جديدة، وكان الإذاعي عمر بطيشة عندما يفكر يكتب، فكتب «شاهد على العصر» لتسجيل شهادات كبار الشخصيات المصرية قبل أن يرحلوا أو نفتقدهم، وأذيعت أول حلقة 3 يناير 1983، مع الدكتور الفيلسوف المصرى زكى نجيب محمود، وتوالت الحلقات واستمرت نحو 20 عامًا يقدمه الإذاعي الكبير عمر بطيشة فى الإذاعة... وسجل مع كل الشخصيات المؤثرة فى مصر فى كل المجالات، سياسية وعلمية وثقافية ورياضية وفنية، وكل رؤساء الوزراء ومجلس الشعب والمفكرين الكبار أمثال الدكتور مصطفى محمود ويوسف إدريس وأحمد بهجت ومصطفى أمين، وكبار الأطباء مثل يحيى الرخاوى وحمدى السيد، وجميع الدعاة بداية من الشيخ محمد متولى الشعراوى والدكتور محمد الغزالى.....يُحسب للإذاعي عمر بطيشة إعادة كبار الإذاعيين الذين مُنعوا بقرار سياسى للإذاعة فى عيد ميلاد الإذاعة، والذى أطلق عليه «يوم له تاريخ» عندما قرر الاحتفال بعيد ميلاد الإذاعة، وإنشائها فى 31 مايو 1934، أن يستضيف جيل الرواد ليقدموا البرامج فى هذا اليوم، مثل فهمى عمر وأحمد فراج وصلاح زكى وجلال معوض وصفية المهندس، جلسوا فى استوديو الهواء، وقسمهم على فقرات على مدار اليوم، واعترضت إدارة الأخبار لأنه ألغي التحليلات الإخبارية المصاحبة بعد كل موجز على مدار الساعة، كاستثناء فى يوم الإحتفال حتى لا يقطعه شيء، ومن حسن حظه أن سمير التونى رئيس قطاع الأخبار وقتها كان جاره فى العمارة، فقابله وأوضح له فكرة اليوم، وأنه مفتوح للاحتفال بعيد ميلاد الإذاعة، وأعجب بالفكرة جدًا، وأصدر قرارًا بالفعل بإلغاء التحليلات الإخبارية فى هذا اليوم، ونجح «يوم له تاريخ» نجاحًا ساحقًا، وكتبت عنه جميع الصحف والجرائد والمجلات، لدرجة أنه أرسل جبلاً من الأوراق التى كتبت عن اليوم لمكتب وزير الإعلام وقتها صفوت الشريف.
ومن البرامج المهمة "من تسجيلات الهواة" طلب المسئولون تقديم أفكار لبرامج لشهر رمضان وكانت الإذاعية مشيرة كامل دائمًا تتحدث مع والدها شيخ المؤسيقين محمود كامل الله يرحمه في أفكار البرامج، وكل ما هو جديد، وكانت تحب تقديم أفكار غير تقليدية في الإذاعة فقالت لولدها: "ما رأيك إذا أخذنا من المستمع بدلًا من مكتبة الإذاعة؟"، قالت سنأخذ النوادر فقط، والداها ساعدها في هذا الموضوع، فقد كان الناس الذين لديهم مكتبة موسيقية نادرة يقدمون ما لديهم لثقتهم في والدها شيخ المؤرخين الموسيقيين محمود كامل.. فبدأت تقدم فكرة البرنامج ليكون دورة برامجية واحدة فقط في شهر رمضان، ونجح واستمر خمسة وثلاثين عامًا، وأثرت مكتبة الإذاعة بمواد نادرة، بل أسهمت في جمع تسجيلات نادرة ولقاءات عديدة أثرت مكتبة الإذاعة.
وأيضًا يُعتبر برنامج "مع الأدباء الشبان" متنفسًا حقيقيًّا لكل الأدباء والشعراء الشبان عندما بدأ البرنامج كانت تذهب الإذاعية هدي العجيمي لجميع قصور الثقافة في كل المحافظات، وتسجل مع الأدباء، إضافة إلى الندوات الثقافية التي يشارك فيها نقاد ومتخصصون في الشعر، والقصة، والأدب، لكي يتعرف الشاب على مستواه، ومن النقاد الذين شاركونا هذه الندوات د.أحمد هيكل، الذي أصبح وزيرًا للثقافة، ويوجد موقف لمجند في القوات المسلحة كان يكتب شعرًا، وأرسل لمكتب الشاعر عبد الفتاح مصطفى الذي كان يساعد العجيمي في تقييم الشعر المرسل في هذه الخطابات، وأعجب بشعر المجند، وقال إنه موهوب وسجلت معه بالفعل، وبعد ذلك دخل الجامعة "انتساب"، وبعد التخرج التحق بالعمل في البرامج الثقافية بإذاعة البرنامج العام، وأصبح عبد الحميد زقزوق مذيعًا.
ترأس الإذاعي د.عبد الصمد الدسوقي إذاعة القرآن الكريم من 1994م، ولمدة عشر سنوات كانت الميزانية خمسمائة ألف جينه، وكان الإذاعي علي خليل قدم تقرير اليونسكو بأنها أكثر إذاعة مسموعة في عهده، بعد ذلك ذهب للمكتبة مع مجموعة من الشرفاء جمعوا تراث القرآن المرتل، والمجود، وتواشيح، وابتهلات من جميع القراء: مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط، وعلي البنا، ويوسف البهتيمي، وطه الفشني، وحوالي عشرين شخصية، وبدأ يتولى عمل خريطة البرنامج اليومي، وعملا خريطة جديدة فيها أعلام القراء مثل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهما، وعندما تولي رئاسة إذاعة القرآن في شهر شعبان اتفق مع رئيس الإذاعة فاروق شوشة نقل المغرب، والفجر، والتراويح، يوم من المسجد النبوي، ويوم من مكة، والعشر الأواخر: تراويح، وتهجد، وفجر - كانت أول مرة تحدث- لكن في نهاية الأمر أذيع مغرب، وعشاء، وتروايح من مسجد الله البيت الحرام، والعشر الأواخر: مغرب، وعشاء، وتراويح، وتهجد من مكة والمدينة.
كواليس تغطية مواكب عبد الناصر
الإذاعة الخارجية تتكون من شقين هما: "نقط"، و"سيارة"، و"النقط" هي أن يكون المذيع في منطقة ثابتة، والسيارة تسير بجوار الرئيس، وكان الرئيس عبد الناصر حريصًا على أن تكون سيارة الإذاعة الخارجية قريبة جدًّا من سيارته حتى تنقل الجو العام من الهتافات.
وعن هذه التغطيات يقول صالح مهران: وقتها كانت الإذاعة لديها محطة إف إم، وكان المدى الخاص بها عشرة كيلومترات، بمعنى لا تتمكن من الإذاعة إلا خلال عشرة كيلومترات، لأن محطة الاستقبال الخاصة في شارع الساحة بجوار الشريفين، فمثلًا عندما يتم نقل حدث من المطار، وهو أبعد من العشرة كيلومترات لا نخرج على الهواء إلا لو وصلوا لمحطة العشرة كيلومترات، والتي كانت أمام "ليسيه الحرية" ونادي الجلاء في مصر الجديدة، ومن هذه النقطة كنا نستطيع بدء الإرسال، وكنا نقف ونطلع رءوسنا من سقف السيارة نحن الثلاثة: صبري سلامة، وفاروق شوشة، وصالح مهران، وكان جلال معوض يأخذ نقطة المطار ليكون مع الرئيس.
كان في عهد الرئيس عبد الناصر كل أسبوعين يستقبل رئيس دولة أو يكون هناك حدث مهم، فكانت سيارة الإذاعة الخارجية معه في كل هذه الأحداث، وأحيانًا يكون معهم أصوات من "صوت العرب"، ومن المواكب المهمة التي غطيتها استقبال الرئيس الحبيب بورقيبة في عام 1964م، ووقتها كان الملك حسين في زيارة لمصر، وذهب مع الرئيس عبد الناصر ليستقبل الحبيب بورقيبة، وركبا نفس السيارة، ثم حدث استقبال شعبي، لتبدأ الإذاعة الخارجية، وفي هذه النقطة قبل وصولهم للجماهير بمائتي مترٍ وقف الموكب وهم بجوار سيارة الرئيس، ووجدوا الحبيب بورقيبة ينادي على كبير الياوران ومشي إلى سيارة زوجة "الحبيب بورقيبة"- واسمها "الوسيلة"- والسيدة تحية زوجة الرئيس عبد الناصر، ورجع ومعه كوفية وأعطاها للحبيب بورقيبة فلم تعجبه، وجرى وسط السيارات ليأخذ كوفية أخرى لأنها لم تعجبه، ثم فعل ذلك لثالث مرة، بعدها نزل الحبيب بورقيبة من السيارة بنفسه ومشي وسط السيارات إلى زوجته ليأخذ الكوفية التي يريدها، وخلال فترة نزوله شاهد الجمهور على بعد مائتي مترٍ، والمفترض هو والرئيس عبد الناصر يكونان إلى جوار بعضهما، فالمهم ارتدى الحبيب بورقيبة كوفيته، ثم وقف بالسيارة وبدأ يقدم التحية للجمهور.
ويكمل: أيضًا موكب رئيس الاتحاد السوفييتى نيكيتا خراتشوف عام 1964 عندما جاء إلي الإسكندرية، ثم ذهب الرئيس عبد الناصر لاستقباله، وركبا القطار إلى القاهرة، فكانت سيارة الإذاعة الخارجية تبدأ من محطة مصر وكان فيها صالح مهران، وصبري سلامة، وفاروق شوشة، وبالفعل بدأ الموكب من محطة مصر إلى شارع رمسيس، ثم ميدان العتبة إلى شارع الجمهورية، ثم لشارع رمسيس مرة أخرى، واتجه إلى مصر والسودان حتى قصر القبة، وهذا المشوار كله أخذ حوالي ست ساعات، وتعرضت السيارة الرئاسية لعطل بسبب السير ببطء أثناء الموكب وضغط الناس.
ومن أسرارو كواليس تغطية هذه المواكب كان عبدالناصر من الرؤساء الذين لا يجلسون في بيتهم كثيرًا، فمثلًا عندما يأتي أي رئيس دولة يستقبله في المطار ويكون له موكب حتى مقر إقامته، وكان يذهب إلى الاستراحة الخاصة به في المعمورة، والتي يبدأ الموكب منها إلى استاد الإسكندرية ونحن نسير خلفه بسيارة الإذاعة، فوجدت رئيس الحرس الليثي ناصف الله يرحمه يقترب من الإذاعي عبد الوهاب قتاية ويقول له : "أنتم الإذاعة ؟" قال له: نعم، فقال "عربة الإذاعة تكون وراء عربة الحرس" وانصرف ۔۔ ولأن هذا الكلام يقتل الإذاعة، لأن الموكب عبارة عن تجمع الناس من الناحيتين في الشارع وتصفيق وهتاف، فكيف تكون سيارة الإذاعة بعيدًا؟! فهذا يعيقهم عن نقل الصورة كما ينبغي.. فاتفق قتاية هو وزملائه على عدم تنفيذ تعليمات الحرس، ثم وجد عبد المجيد فريد أمين رئاسة الجمهورية الذي كان يعرفة جيدًا، فذهب إليه وقال له إن رئيس الحرس يقول إن عربة الإذاعة لا بد أن تكون وراء عربة الحرس، فوضع يده على كتفه وظلا يمشيان حتى اقتربنا من رئيس الحرس وقال له "عربة الإذاعة ستكون وراء عربة الرئيس"، فرد عليه "وإجراءات الأمن؟"، فقال عبد المجيد "لو على إجراءات الأمن انت عارف.. لم يكن يخرج الرئيس من منزله".
أما كواليس تغطية موكب جنازة الزعيم عبد الناصر جاء السادات ودخل الاستوديو وأعلن وفاة الرئيس عبد الناصر، وقرر جلال معوض عمل نقاط تمركز لنقل جنازة الرئيس عبد الناصر، فاختار في نقطة فوق مبنى الاتحاد الاشتراكي في التحرير على الكورنيش الإذاعيين عبد الوهاب قتاية و صلاح عويس.. وقال له جلال معوض "سيشارك معكم مذيع من إذاعة ليبيا".. وهذا المذيع كان الممثل علي سالم الذي مثل دور "بلال" في فيلم "الرسالة".
فبدأ بإذاعة الموكب جلال معوض من مجلس قيادة الثورة في الجزيرة، ليستكمل سعد زغلول نصار من كوبري قصر النيل.. ثم بدأوا من مكان مبنى الاتحاد الاشتراكي مرورًا بموقف عبد المنعم رياض حتى وصل الموكب لرمسيس، ثم استكمل حتى باب الحديد وصولًا للمسجد.. فمشهد الجنازة كان عبارة عن كتل بشرية لدرجة أن النيل كان مختفيًا، فما تظهره الأفلام عن الجنازة أقل من الواقع بكثير، وعندما أشار مهندس الصوت للإذاعي عبد الوهاب قتاية ليبدأ في الكلام وجد نفسه يقول: "أيها الإخوة اليتامى".. ثم ربط بالمعارك التي خاضها "عبد الناصر" من أجل تحرير الدول العربية.. فقال: "أيها اليتامى في اليمن والجزائر وسوريا وأفريقيا.. أيها اليتامى في المصانع".. حتى بدأ يختفي صوته، وأخذ زميله صلاح عويس الميكروفون منه ليكمل.. فكان يومًا صعبًا على المصريين والعالم.
ملف من إعداد: سها سعيد
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مخرج متميز، وجود اسمه بات علامة مسجلة لنجاح أى مسلسل إذاعى. لم لا وقد نفذ العديد من الأعمال الإذاعية منذ...
فاطمة عمر.. إذاعية مختلفة صاحبة تجربة مميزة على مدار أكثر من 30 عاما بإذاعة البرنامج العام.. تؤمن بأن أسماء برامجها...
أجرى مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام – جامعة القاهرة استطلاعًا للرأى؛ لقياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026...
قالت الإذاعية عبير الجميل، القائمة بأعمال رئيس إذاعة الشرق الأوسط، إن الشبكة استعدت لأسبوع العيد بعدد من البرامج والفترات المفتوحه...