ابنتها ريم: أبلة فضيلة كان نفسها تـُدفن فى مصر.. ويا رب تسامحنى

الحكايات عنها لا تنتهى، رغم أنها صاحبة أشهر جملة إذاعية «توتة توتة خلصت الحدوتة»، فهى من أهم الأصوات

 فى تاريخ الإذاعة المصرية والعربية.. إنها الإذاعية الكبيرة فضيلة توفيق عبدالعزيز الشهيرة بـ«أبلة فضيلة»، التى شيع جثمانها، فى كندا، وزين العلم المصرى قبر الراحلة، بحضور أسرتها وعدد من المقربين، وهى الصور التى تداولها الحاضرون فى جنازة الراحلة.

 وكانت ريم إبراهيم على، ابنة الإذاعية الراحلة أبلة فضيلة، أعلنت وفاة والدتها، وكتبت عبر حسابها على فيس بوك: ادعوا لأمى بالرحمة، البقاء لله، توفيت إلى رحمة الله الإذاعية الكبيرة فضيلة توفيق عبدالعزيز، أبلة فضيلة.

تواصلنا مع ابنتها المهندسة ريم، التى تعيش فى كندا منذ سنوات طويلة، ويعد هذا الظهور الأول لها، لتتحدث مع «الإذاعة والتليفزيون» عن السنوات الأخيرة فى حياة الإعلامية الكبيرة الراحلة، وما يجمع والدتها من صفات مع خالتها الفنانة الكبيرة الراحلة محسسنة توفيق، ومَن كان الأقرب لقلبها، وكيف تعيش، وقصة ارتباطها بصوت أم كلثوم، وكيف كان عبدالحليم حافظ الصديق المقرب وأشياء أخرى معكم من أول السطر..

أوضحت ريم فى البداية أنها الابنة الوحيدة لوالدتها ووالدها الإذاعى إبراهيم أبوسريع على، الذى التقى بوالدتها وتزوجا من خلال أروقة الإذاعة، وقالت: بعد زواجى سافرت إلى دبى مع زوجى، ثم جاءتنا فرصة للهجرة كندا ففعلنا ذلك. لدىّ 3 أولاد، هم: على ويوسف وليلى، اثنان تخرجا فى الجامعة، الأول هندسة، والثانى طب، والبنت فى مرحلة الثانوية العامة الآن. أنا مهندسة خريج هندسة القاهرة وأعمل «director it» فى جامعة يورك الكندية، وزوجى مهندس كمبيوتر أيضاً.

وعن إقامة والدتها معها فى كندا تقول: قرار أن آتى بوالدتى إلى كندا كان ضرورياً، لأنه بعد وفاة والدى عام 2007، لم أستطع أن أترك والدتى تعيش بمفردها فى القاهرة، لك أن تتخيل خلصت أوارق الهجرة وظللت نحو سنتين أقنع فيها أن تأتى للعيش معى أنا وزوجى وأولادى، كانت ترفض وبشدة العيش خارج مصر، وتعتبر مصر أمها بالفعل، والغريب أنها بعد مجيئها كندا تركت شنطها فى غرفتها كما هى نحو عامين، وأخذنا منها ملابس بسيطة فقط، على أمل أن ترجع لمصر فى أى وقت، وكان الحوار الدائم على مدار 8 سنوات يومياً «إمتى هترجعينى مصر؟»، فقد تركت مصر عام 2015 لكنها لم تنس القاهرة لحظة، وكانت دائماً تقول لى أنها «مش متخيلة إنها بعيدة، وإنها تقدر تعيش وتموت فى حتة غير مصر».

وتضيف ريم: كانت القاهرة بتوحشها، بشوارعها وناسها، وطوال السنوات الثمانية لم يكن على لسانها سوى مصر وحكايتها عن البلد. كانت تقدمت فى العمر ولم أكن أتحمل أن أتركها بمفردها، وكان يجب أن تعيش معى أنا وأولادى وزوجى، لم يكن هناك أى حل آخر، لأنها جزء كبير من حياتى.

أما عن الأيام الأخيرة فى حياة والدتها فقالت ريم: أمى لم تكف عن الحديث عن رغبتها فى العودة للقاهرة، وهذا كان حديثها الدائم فى أيامها الأخيرة تحديداً، وكان نفسها ترجع مصر بعد وفاتها، لكن الظروف لم تسمح، ربنا يسامحنى وأتمنى هى أيضاً تسامحنى، لأننى «معرفتش أرجعها لمصر».

وتكمل: من نحو شهرين وقعت من على السلم، وأصيبت بكسر فى «عضم» رجلها، وأجريت لها عملية جراحية وتعافت وبقت زى الفل، لكن يشاء القدر أنها لم تستمر طويلاً فى الألم، وكان كل المصريين وغيرهم أهلى، ولم يتأخر أحد عنى.

وعن التفاصيل اليومية للإعلامية الراحلة وتفضيلاتها، فأشارت المهندسة ريم قائلة: أكلتها المفضلة كانت الملوخية دون شريك، كانت سيدة المائدة، وتعلمت منها هذه الأكلة جيداً، وكانت تقول لى «شاطرة بتعرفى تعملى ملوخية زيى»، بالإضافة إلى الكشرى أهم وجبتين فى حياتها. وكانت من عشاق الحلويات جداً مثل الأطفال، وبعد الأكل دائماً تسأل عن «الحلو»، حتى فى الأيام الأخيرة، حينما لم تكن تستطيع أن تأكل كثيراً، كان أهم شى عندها «الحلويات».

وتواصل: كانت أمنيتها أن تظل مصر جميلة وكانت دائماً تقول لى أنا وزوجى «خدوا بالكوا من مصر»، وكانت توصينا بحب بعض والآخرين.

وتكمل ريم: من الصفات المشتركة بينها وبين خالتى «محسنة توفيق» حبهما الكبير وغير العادى للفن وللموسيقى تحديداً، فوالدتى مثلاً حينما كانت تسمع صوت السيدة أم كلثوم تشعر بالهدوء، وحتى وهى فى أسوأ أحوالها. وليس والدتى وخالتى محسنة فقط ممن يعشقون الفن والموسيقى إنما خالتى الأخرى «يسر توفيق»، الله يرحمها كانت مغنية أوبرا أيضاً، وكانت زميلة عبدالحليم حافظ فى الكونسرفتوار.

أكملت ريم كلامها عن والدتها مشيرة إلى أنها لم تكن تحب الحديث فى السياسة، لكنها كانت عاشقة لمصر، وكانت دائماً تشعر أن «مصر زى ست غلبانة وإحنا مغلبينها معانا» لكنها كانت عايزاها أحسن حاجة.

«لم تكن هناك وصية أخيرة» بتلك الجملة أجابت ريم عن سؤال الوصية الأخيرة لوالدتها، مشيرة إلى أن أهم شىء عندها «إننا ناخد بالنا من بعض أنا وأولادى، ونحب بعض، وخصوصا إننا نعيش فى كندا منذ فترة طويلة».

وعن تعامل أبلة فضيلة مع أحفادها، تقول ريم: لم تكن تفرق بين أولادى الثلاثة فى المعاملة، ولم يكن هناك واحد منها مقرب أكثر من التانى، الأول طيوب يعرف «يهدّيها» حينما تتعصب، والثانى يعرف «يضحكها»، وأنا وبنتى كذلك، فالثلاثة من ذوى الشخصيات المختلفة، فكل واحد «ليه وقت».

وعن أقرب صديقة لوالدتها أبلة فضيلة قالت ريم: الإعلامية والإذاعية الكبيرة صفية المهندس بدون منازع كانت صديقتها الأقرب، ورئيستها فى الشغل، وكذلك زوجها الإعلامى الكبير محمد محمود شعبان الشهير بـ«بابا شارو» هما أقرب اثنين لها فى حياتها.

وتضيف: من الفنانين كانت طوال الوقت بتتحدث عن عبدالحليم حافظ، كانت بتحبه جداً، وكان قريباً جداً منها، لأنه كان زميل خالتى «يسر» فى الكونفرستوار كما قلت لك، وهو أيضاً كان يحب والدتى جداً، وكان يقول لها «يا أمى»، وحينما كانت تشاهد أفلامه تشعر بسعادة كبيرة. وكان فيلم «حكاية حب» بيقطع لها قلبها طول الوقت، لأنه شبه حياته، وكانت تقول لى «كان تعبان طول الوقت زى الفيلم ده».

وتكمل ريم حكاية أبلة فضيلة مع رموز الغناء والفن قائلة: من المواقف التى حكتها لى علاقتها بالسيدة أم كلثوم، لأنها حينما كانت تزور الإذاعة تقول لهم «أنا عايزة أشوف البنت بتاعت العيال»، تقصد أبلة فضيلة. كانت أم كلثوم تحبها ودائماً تسأل عنها، وتقول لها «أوعى يكون حد مزعلك هنا لو حد زعلك قوليلى وأنا أجيب لك حقك».

وتختتم ريم حديثها عن والدتها قائلة: لم تكن حزينة لأنها لم تنل التكريم الكبير فى حياتها من بلدها، وكانت تشعر أنها تكرم طوال الوقت حينما يراها أى شخص ويقول لها «انت ربيتى أجيال»، كانت سعيدة بحب الناس لها، ولم تنتظر تكريماً من أى شخص. أتمنى من جميع محبيها الدعاء بالرحمة فهى أدت رسالتها على أكمل وجه.

 	أشرف شرف

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اعلام

دكتور إبراهيم المدني في ضيافة صالون بيت الشاعر مع الإعلامي جمال الشاعر

يطل اليوم الخميس ضيفا عزيزا في صالون بيت الشاعر في أمسية رمضانية عاطرة الدكتور إبراهيم المدني وهو شخصية استثنائية .....

الكاتب الصحفي إبراهيم عبد العزيز في "حوار الكبار" علي إذاعة القاهرة الكبرى

تقدم إذاعة " القاهرة الكبرى" في الحاديةعشرة مساء كل يوم جمعة برنامج "حوار الكبار" للباحث والكاتب الصحفي إبراهيم عبد العزيز...

أحمد الدمنهورى: لى تاريخ طويل من التعاون مع «ماسبيرو»

حنان ماضى تغنى كلماته وألحانه فى «سيدة المكارم»

أسماء الله الحسنى فى برنامج «الإمام الطيب»

يواصل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف تقديم برنامجه «الإمام الطيب» للعام العاشر على التوالى خلال شهر...


مقالات

المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص