"الدرويش".. هكذا ستصف صاحب فكرة برنامج "مصر تغنى" ومقدمه فور رؤيتك له على الشاشة؛ إنه "أحمد عطا الله" أو "عطا الله"
كما اعتدنا أن نناديه كزملاء فى "الإذاعة والتليفزيون" لما يقترب من العقدين، ستعجبك حالة التوحد مع المكان والناس وحالة الارتحال إلى الأماكن المختلفة، كالدراويش عندما يهيمون على وجوههم فى البلاد حاملين الجراب الذى كنا نتصور فى طفولتنا أنه يخفى أسرار الدنيا، لكن جراب "عطا الله" ظهر على كتفه بشكل عصرى فى لمحة لا تخلو من الذكاء.
رحلات "ابن عطا الله" فى الأماكن المختلفة، أظهرت الحالة التى لبسته لسنوات عديدة، كما قال هو بنفسه، حيث ظل يبحث عن طريقة يخرج بها فكرته إلى النور، وبقدر ما استغرقته المدة فى التجهيز، إلا أن الحالة ليست وليدة سنوات تعثر فيها، حتى يقنع جهة بتنفيذها، لكنها بمثابة هاتف للمغيب لازمه منذ نزوحه للقاهرة، قد يكون هذا الهاتف صوت زكريا الحجاوى، أو عبد الرحمن الخميسى أو عطيات الأبنودى، أو أى صوت آخر يستحيل فيما بعد إلى صفير ثم إلى دقة زار لم يستطع "عطا الله" الفكاك منها إلا بالخروج إلى الفضاء الواسع لطلب الرضا والعفو.
ربما يربط البعض بين تجربة "مصر تغنى" وتجربة فرقة الفلاحين التى جمعها "الحجاوى" من نجوع وكفور مصر، لكن كل تجربة تحمل فى فكرتها دماء جديدة، فالحجاوى كانت ريادته غير مسبوقة، فقد امتازت بفردانيتها التى حققت نجاحها واستوفته فى هذه الفترة، وقد كانت جزءا من مشروع ثقافى تبنته الدولة، لكن تجربة "مصر تغنى" تعد إرهاصات لاحقة وإحياء لهذا التراث الذى يحمل رائحة طين الأرض التى يجب أن يشمها المسئولون عن الثقافة بمصر.
رحلة "غناء مصر" بمثابة تورية وهروب للخلاص قدمها صاحب الفكرة، فهو الذى أراد أن يتخلص من الحمل الثقيل الذى تشبع به منذ طفولته بسماع السير الشعبية وأغانى المنشدين ورقصات التحطيب فى قريته بالصعيد، وأراد كذلك التغلب بكل ذلك على شعوره باغتراب ظل يلازمه، فكان خروج "مصر تغنى" بمثابة الخلاص من هذا الإحساس، وبقدر ما يحمل الاسم من الأصالة حمل كذلك قدرا من الأسى والشجن والحسرة على الفن الجميل الراقى الذى بات مقصورا على بيئته الضيقة، هذا إن لم يكن أصلا فى طريقه إلى الضياع.
قد يكون البرنامج منجزا ثقافيا يحمل رسالة إلى قصور الثقافة ومسارح الدول، وعرضه داعم للحفاظ على الهوية الشعبية وتنقية ذائقتها من الغث الذى بات مقررا علينا فى كل مناسباتنا الاجتماعية، لكن على طريقة "اللى حضر العفريت يصرفه" قام "عطا الله" بالمزيد من طرق الأبواب، حتى يكون منجزه مشروعا ثقافيا تقف وراءه أجهزة تدعمه بالإمكانيات المادية والمعنوية، وذلك لاعتباره إرثا جماعيا يحفظ الهوية من الاندثار، لأن هذا النوع من الفنون، وإن بدا بسيطا وعفويا فى مفرداته وطريقة حكيه أو فى أدواته المصاحبة للغناء، مثل الناى أو الربابة، إلا أنه وسيلة تعبير سليمة وفطرية، وسيلة تعبر عن الغريزة والذائقة الشعبية للتاريخ الجمعى المصرى.
الأبطال أصحاب الحكايات التى عثر عليهم "عطاالله" فى جولاته الخاصة وحلقات الذكر والموالد وشغيلة مواسم الحصاد، ظهروا جميعا بتنوع هائل، من خلال ما قدمه "عطا الله" للمشاهد من حلقات لا يشبه بعضها بعضا، إلا أن حالة الدهشة والمفاجأة لم تبدُ عليه إطلاقا من غرابة طقس ما من الطقوس الشعبية أو كلمة معينة من كلمات موال، فظهر "عطا الله" كالراوى العليم ببواطن الأمور، لكنه لا يتدخل فى الحديث عنها كى لا يفسد دهشة المشاهد، وحتى يترك حامل الموروث لهذه المهمة بالحكى عن الأماكن والأغانى والآلات، وهذه الصفة قد يكون قد اكتسبها "عطا الله" من كتاباته الروائية.
لقد سلط البرنامج الضوء على الكنوز الشعبية الموجودة فى أرجاء المحروسة، ومهمة قصور الثقافة وبيوتها أن تتبنى هذا المنجز، كى يصبح على خريطة برامجها فى محاولة لعصرنة الأصيل من التراث والحفاظ عليه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعرض الأولى والفضائية المصرية يوميا برنامج «على خطى الليث بن سعد" إعداد رضا مصطفى كامل وإخراج وائل طاهر خلال شهر...
أكد الموسيقار مصطفى دويدار مقدم برنامج «أنغامنا الحلوة» على إذاعة الشباب والرياضة أنه يستهدف شرح وتقديم أهم الأغاني التراثية في...
قالت عبير الجميل رئيس إذاعة الشرق الأوسط: إن المحطة تبث يوميا في الخامسة والثلث قبل أذان المغرب برنامج «حكايات المعلم...
قال المخرج شريف الشناوى رئيس الإدارة المركزية للبرامج الدينية بالتليفزيون إن وزارة الأوقاف ستحتفل بفتح مكة يوم 18 رمضان من...