ابن البحيرة الذى يشبهونه بالإمام الشافعى فى نبوغه
رغم ولادته فاقدا للبصر، فإنه لم يفقد الأمل والإرادة في الحياة.. رزقه الله بنور البصيرة والإرادة القوية في عدم الاستسلام للظلام وفقدان البصر.. عشق الاستماع إلى القرآن الكريم منذ طفولته، وحفظه وهو في الثامنة من عمره، حتى أصبح يحفظ رقم الآية والصفحة في المصحف، ويتميز بفطنة ونبوغ وسرعة بديهة، مما جعل أهالى محافظة البحيرة يشبهونه بالإمام الشافعي.. إنه محمد سلامة الطالب الكفيف في معهد أبو المطامير الأزهرى، والحاصل على المركز الأول على الجمهورية في حفظ القرآن الكريم.
في البداية يقول محمد سلامة عن فقدانه البصر وإرادته القوية في قهر الظلام والتفوق العلمي: حينما يبتلى الله تعالى المؤمن في حياته، ويصبر على ذلك الابتلاء، فإن الله يعوضه خيرا، لذلك فحينما حرمت من نعمة البصر منذ ولادتى، رزقنى الله تعالى نعمة البصيرة التى يرى فيها الشخص ما لا يراه من يتمتع بالبصر.
ويضيف: منذ طفولتى، عشقت الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت القارئ محمد صديق المنشاوى، الذى يتميز بنبرة الخشوع الروحي والتقرب إلى الله، وشجعنى صوته على ترديد الآيات القرآنية وحفظها، فحفظت القرآن الكريم وأنا في الثامنة من عمرى، بفضل الإرادة، والطاقة الداخلية الإيمانية التي منحها الله لي بعد فقدانى البصر. كنت أردد في نفسى دائما بأن هناك من فقدوا البصر في المجتمع، ولم يفقدوا الأمل، واجتهدوا وأصبحوا رموزا في مجالات عديدة، مثل عميد الأدب العربي الراحل طه حسين وغيرهم، لذلك حصلت على المركز الأول على الجمهورية في حفظ القرآن على مستوى معاهد الأزهر الشريف، والأول في كل مسابقة أدخل فيها في حفظ القرآن الكريم كل عام.
وعن سبب إطلاق الأهالى في البحيرة لقب الإمام الشافعى عليه، يقول: بسبب النبوغ وسرعة البديهة، حيث أحفظ الآية القرآنية ورقمها في المصحف الشريف، وهذا ما كان يتميز به الإمام الشافعي في عصره، حيث كان يحفظ الشيء من أول مرة، ولا ينساه. نور البصيرة الذي أتميز به جعلني شبيه الإمام الشافعي في سرعة الحفظ، وأيضا في الدراسة، ففي المواد الدراسية حينما يقول الأستاذ في الحصة معلومة أحفظها ولا أنساها.
وعن المتاعب التى يعاني منها في حياته اليومية، يقول محمد: البصر نعمة عظيمة، يجب على كل من يتمتع بها أن يشكر الله ليل نهار، لأنه يتحرك بمفرده ويرى الأشياء من حوله. لذلك، معاناتى اليومية تتمثل في الاعتماد على أسرتى في كل مرة أخرج فيها من المنزل، لأنهم يخافون علي، وذلك يسبب متاعب لهم في كل مرة أخرج، سواء للدراسة أو حفظ بعض أجزاء القرآن الكريم، ومن المتاعب اليومية صعوبة قضاء بعض الحاجات في المنزل بمفردى، بسبب الخوف من أن اصطدام بشيء في المنزل يسبب ضررا لي.
وعن أحلامه التى يرغب في تحقيقها يقول: أحلم أن أنال شهرة الداعية الراحل محمد متولى الشعراوى، الذى حقق شهرة واسعة في العالم العربي، بسبب أسلوبه البسيط في الدعوة، وغزارة علمه الديني، وعمق فهمه للقرآن الكريم. كما أتمنى أن يكرم الله تعالى والدى ووالدتى بحج بيته وزيارة الأراضي المقدسة، لأنهما يرغبان في ذلك، ولكن التكاليف المادية تحول دون تحقيق هذه الأمنية، وقد تعبوا معي منذ صغرى. أيضا أتمنى من كل شخص ابتلاه الله بفقدان البصر أن يصبر على الابتلاء، ويزرع بداخله الإرادة القوية ويقهر الظلام، ويكون لديه إيمان قوى في الله، وأنه سوف يعوضه عن ذلك، لأنه الله حينما يبتلى المؤمن في شيء فإن يعوضه خيرا مما أخذه منه، وهو قادر على كل شيء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
%85 من البشر يعانون منها
ضمن مخطط شامل لتطوير الفسطاط والقاهرة التاريخية أكبر حديقة مركزية وغابة شجرية متكاملة فى الشرق الأوسط انتشال نصف مليون متر...
رفض كتابة قائمة منقولات لابنته بمليون جنيه زواج الفتاة ليس صفقة ولا تجارة حتى يتمسك أولياء الأمور بالمظاهر المادية.. وإنما...