المحتالون يستغلون المناسبات والأعياد وعروض التسوق وصرف الرواتب لإطلاق حملات تصيد واسعة لإغراء الضحايا
تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات النصب والاحتيال الإلكتروني بشكل ملحوظ، وتستهدف هذه الجرائم الأفراد عبر الإنترنت من خلال منصات وهمية، أو انتحال صفة جهات رسمية مثل البنوك و في ظل التقدم الكبير فى التكنولوجية وتوسع القطاع المصرفي في إتاحة التطبيقات الرقمية والمحافظ الإلكترونية لتسهيل حياة المواطنين، تنامت فى المقابل أنشطة عصابات الاحتيال المهيكلة فقد أصبح بمجرد رسالة أو رنة تليفون يمكن من خلالها اختراق حساباتك إذا أرسلت إليك رسالة نصية سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو الواتساب، ولذلك لا ترد على المكالمات من أرقام مجهولة هذه نصيحة جيدة لأنها تحميك من عمليات الأحتيال الأخرى، مثل انتحال الأرقام. إذا تلقيت مكالمة رنة واحدة من رقم غير معروف، فلا تتصل بهذا الرقم مرة أخرى.
إذا قمت بالرد على مكالمة فائتة، فابحث عن علامة "+" قبل رمز المنطقة. تشير علامة "+" إلى إجراء مكالمة دولية، مما يعنى احتساب تكلفة المكالمات الدولية. في هذه الحالة، أغلق الخط فورًا. إذا سمعت رسالة غريبة مشابهة للمثال أعلاه، فأغلق الخط فورا. فكلما طالت مدة مكالمتك، زادت تكلفتها. وهنا تتحول الشاشات الصغيرة للهواتف المحمولة فى ثوان معدودة من وسيلة لإنجاز المعاملات اليومية إلى ساحة مفتوحة لعمليات القرصنة الرقمية وسلب مدخرات العمر، حيث يتربص المحتالون بجهل البعض بأسس الأمن السيبراني للنفاذ إلى حساباتهم البنكية عبر ثغرات الخوف والاستعجال.
الإذاعة والتليفزيون تفتح تحقيق مع العديد من الخبراء حول محتال على الخط.
قال المهندس عمر مصيلحى خبير الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الرقمية، إن شبكات الاحتيال
الإلكتروني توقفت منذ فترة طويلة عن محاولة اختراق الأنظمة الأمنية المعقدة للبنوك لكونها شبه مستحيلة واستبدلت ذلك بالتركيز على اختراق عقل العميل نفسه عبر ما يُعرف علمياً بـ "الهندسة الاجتماعية" لأن المحتال يعمد إلى خلق حالة من الذعر المفاجئ لدى الضحية من خلال إرسال رسائل نصية قصيرة تحذره كذباً من إيقاف بطاقته الائتمانية أو تجميد حسابه البنكي لعدم تحديث البيانات، مما يدفع العميل تحت وطأة الخوف والقلق إلى الاتصال السريع بالأرقام المرفقة أو الضغط على الروابط المزيفة دون تفكير عقلاني
وأضاف: للأسف الكثير من المواطنين يسقطون في فخ انتحال صفة موظفى خدمة العملاء بالبنوك، حيث يتلقى الضحية مكالمة هاتفية من شخص يتحدث بنبرة مهنية جادة ويطلب منه مراجعة بعض البيانات الشخصية لإعادة تفعيل الحساب المصرفي المعطل.
وأكد مصليحى أن البنوك والمؤسسات المالية الرسمية لا تطلب أبدا من عملائها الإفصاح عن كلمات المرور، أو أرقام بطاقات الدفع، أو رمز الأمان (CVV) المدون خلف البطاقة، أو حتى رمز التحقق لمرة واحدة (OTP) عبر الهاتف أو الرسائل، مشددة على أن مجرد طلب هذه البيانات يعد دليلاً قاطعاً على أن المتحدث هو لص رقمى يحاول استغلال ثقة العميل.
بينما أكد خبير الأمن السيبراني وليد حجاج إلى أن المحتالين يستغلون المناسبات الموسمية، مثل فترات الأعياد، وعروض التسوق الكبرى، وصرف الرواتب الإطلاق حملات تصيد واسعة النطاق تعتمد على إغراء الضحايا بروابط للفوز بجوائز نقدية أو منح حكومية مزعومة.
وأشار إلى أن هذه الروابط تقود المستخدم إلى صفحات هبوط مصممة ومطابقة تماما للمواقع الرسمية للبنوك الشهيرة، حيث يُطلب من الضحية إدخال بيانات الدخول لحسابه المصرفي لتسلم الجائزة، وبمجرد كتابتها، يحصل المقرصن على البيانات فى نفس اللحظة ويقوم بتحويل الأموال لحسابات أخرى مشبوهة.
وأضاف أن التطور التقنى مكن العصابات الرقمية من استخدام تقنيات تزييف هوية المرسل (SMS Spoofing) بحيث تظهر الرسالة الاحتيالية على هاتف الضحية ضمن نفس شريط الرسائل الرسمية السابقة للبنك، مما يعزز مصداقيتها ويخدع حتى العملاء ذوى الوعى المتوسط.
ولابد ومن الضرورة تجاهل أى رسائل تطلب تحديث البيانات أو الدخول على روابط خارجية، مع الالتزام الصارم بقصر عمليات التحديث والمراجعة على الفروع الفعلية للبنوك أو من خلال التطبيقات الرسمية الموثقة المتاحة على المتاجر الإلكترونية المعتمدة للهواتف الذكية.
وحذر من التستر على أى واقعة احتيال أو التكاسل عن إبلاغ السلطات المختصة فور وقوع الجريمة، لما يترتب على ذلك من ضياع الأدلة الرقمية وصعوبة تتبع حركة الأموال المنهوبة عبر المحافظ الإلكترونية المتعددة.
وأوضح أن المشرع وضع في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبات مشددة تصل إلى السجن والغرامات المالية الضخمة لكل من استولى بغير حق على أموال مملوكة للغير باستخدام طرق احتيالية أو عن طريق الدخول غير المشروع إلى حسابات بنكية.
وعن الخطوات الإجراءات الفورية عند الاشتباه في اختراق أكد المهندس وليد حجاج يجب على العميل الالتزام بها في غضون الدقائق الأولى من شعوره بالتعرض للاختراق أو تسريب بياناته البنكية دون قصد.. ونصح بضرورة الاتصال الفوري بالخط الساخن للبنك التابع له لطلب إيقاف كافة البطاقات الائتمانية وتجميد الحساب البنكي والخدمات المصرفية الرقمية بشكل كامل لمنع استكمال أي عمليات سحب أو تحويلات أخرى جارية، كما يتعين على الضحية الاحتفاظ بلقطات شاشة لكافة الرسائل النصية، والأرقام التي تواصلت معه، والروابط التي تم الدخول عليه..ا، والتوجه مباشرة لأقرب مقر المباحث تكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية لتحرير محضر رسمى بالواقعة، وهذا الإجراء القانوني الفوري يسهم بشكل كبير في مساعدة الأجهزة الأمنية على تتبع خط سير الأموال وتحديد الهوية الرقمية للمتهمين لتقديمهم للمحاكمة العادلة واسترداد الحقوق المنهوبة.
ومن جانبه يقول اللواء صبری سعد، مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات، إن التقدم التكنولوجي في ووسائل الاتصال إضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، تمكن أي شخص من الاتصال بالآخرين من أية أرقام حتى لو كانت أرقاما دولية، أو أرقام هواتف أصدقاء ومقربين منهم للاحتيال عليهم من خلال أكواد معينة يجرى استخدامها.
وأوضح سعد أن الإنترنت بات أرضا خصبة للاحتيال والسرقات بكافة أشكالها، ولا ينجح جاني في عملياته الإجرامية إلا من خلال عدم وعي المجنى عليهم بالمخاطر والأمور المترتبة على استخدام الإنترنت بدون وعي، والطمع وتحقيق المكاسب السهلة، لافتا إلى أن النصابين الإلكترونيين يستخدمون أحدث الوسائل التكنولوجية لإيقاع الضحايا في أفخاخهم.
ويؤكد اللواء صبرى سعد الخبير الأمنى على تنوع الوسائل المستخدمة في الاحتيال على المواطنين إلكترونيا، وقال: "إقناع الضحايا يتم باحترافية كبيرة، وذلك من خلال إيهام الناس بإرسال هدايا لهم قيمتها أعلى بكثير من قيمة الأموال المطلوبة كرسوم مخصصة للإفراج عنها واستلامها، لذلك يتم تحويل الأموال للصوص بدون وعي...
وشدد سعد، على أن السوشيال ميديا داخرة بالآلاف من الهاكرز ومخترقى الحسابات، وقد يقف وراء أجهزة استخبارات دولية ومنظمات إرهابية لجني الأموال والحصول على المعلومات والبيانات الشخصية، وذلك يستوجب توعية كبيرة من خلال التغلب على الأمية الرقمية.
أما عن طرق المواجهة، يشير اللواء صبرى سعد، إلى أهمية التوعية التكنولوجية ومحو الأمية الرقمية على اعتبار أنها خط الدفاع الأول لمواجهة انتشار الجريمة. وكذلك المواجهات الأمنية لضبط وتتبع أي جرائم على الانترنت، إلى جانب المواجهات التشريعية لتغليظ القوانين لردع كل من تسول له نفسه الاحتيال على المواطنين على الإنترنت والسوشيال ميديا، وتعديل النصوص التشريعية لتشمل العديد من الجرائم التي يتم فيها استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ومواكبة التطور التكنولوجي الهائل في ذات القضايا.
و تكشف وزارة الداخلية وفقا لما هو معلن على صفحاتها الرسمية عن تكثيفها للحملات الأمنية الضبط مرتكبي جرائم النصب الإلكتروني من قبل أشخاص مجهولين، وتؤكد على أهمية التواصل مع مباحث الإنترنت عن طريق الاتصال بـ "الإدارة العامة التكنولوجيا المعلومات على الأرقام "٠٢٢٤٠٦٥٠٥٢ -٠٢٢٤٠٦٥٠٥١" أو الخط الساخن "۱۰۸" بإدارة مكافحة جرائم الحاسبات، وهو الخط المخصص للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية، وجرائم الإنترنت على مدار ٢٤ ساعة.
أما اللواء عادل الزنكلوني الخبير الأمني أكد أن القانون ينص في مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ على عقوبات رادعة لمواجهة تلك الجرائم، والجرائم الإلكترونية في القانون المصري الأنواع والعقوبات وفق القانون مع التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ظهرت أنواع جديدة من الجرائم تعرف باسم الجرائم الإلكترونية وتشمل هذه الجرائم اختراق الحسابات سرقة البيانات الابتزاز الإلكتروني، ونشر المعلومات المضللة أو التشهير عبر الإنترنت ولمواجهة هذه الجرائم، أصدر المشرع المصرى قانونا خاصا ينظم التعامل معها ويحدد عقوباتها وأنواعها، والعقوبات المقررة لها وفق التشريعات المصرية.
وأضاف الزنكلوني قد نظم هذه الجرائم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ والذي وضع إطارا قانونيا لحماية المستخدمين والبيانات والشبكات الإلكترونية وتتعدد صور الجرائم الإلكترونية، ومن أبرزها:
اختراق الحسابات والمواقع الإلكترونية يشمل ذلك الدخول غير المصرح به إلى الحسابات الشخصية أو الأنظمة الإلكترونية بهدف سرقة البيانات أو تغييرها.
والابتزاز الإلكتروني يحدث عندما يقوم شخص بتهديد آخر بنشر معلومات أو صور خاصة عبر الإنترنت مقابل الحصول على أموال أو منفعة معينة.
و سرقة البيانات والمعلومات الشخصية مثل الاستيلاء على بيانات بطاقات الائتمان أو المعلومات الشخصية للمستخدمين دون إذن.
وايضا تنشر الشائعات أو التشهير عبر الإنترنت يتضمن نشر معلومات كاذبة أو الإساءة للآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية.
و الاحتيال الإلكتروني مثل إنشاء مواقع وهمية أو استخدام وسائل إلكترونية لخداع الأشخاص وسرقة أموالهم.
وهنا حدد القانون عقوبات مختلفة حسب نوع الجريمة وخطورتها، ومن أبرزها: عقوبة اختراق الحسابات أو المواقع قد تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة المالية، خاصة إذا أدى الاختراق إلى إتلاف البيانات أو تسريبها، عقوبة سرقة البيانات الشخصية يعاقب القانون بالحبس والغرامة لكل من يحصل على بيانات شخصية دون وجه حق أو يستخدمها بشكل غير مشروع، عقوبة الابتزاز الإلكتروني تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة، وقد تتشدد العقوبة إذا كان التهديد يتعلق بنشر مواد تمس الشرف أو الحياة الخاصة.
أما عقوبة الإحتيال الإلكتروني يعاقب القانون مرتكبى جرائم الاحتيال عبر الإنترنت بالحبس والغرامة، مع إمكانية مصادرة الأدوات المستخدمة في الجريمة.
أما اللواء محمد عبد الواحد خبير أمن المعلومات أكد أن القانون الحالي مهم جدا و همية قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يساعد هذا القانون في حماية خصوصية المستخدمين على الإنترنت مكافحة الاحتيال والاختراقات الرقمية تنظيم استخدام التكنولوجيا بشكل قانوني تعزيز الأمن السيبراني في المجتمع.
الجرائم الإلكترونية أصبحت من أخطر الجرائم في العصر الحديث بسبب انتشار التكنولوجيا وسهولة استخدام الإنترنت. لذلك وضع القانون المصرى تشريعات صارمة لمواجهتها ومعاقبة مرتكبيها.
الوعى بالقوانين والإجراءات القانونية الصحيحة يساعد الأفراد على حماية أنفسهم من هذه الجرائم. كما يضمن اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة عند التعرض لأي اعتداء إلكتروني.
إذ تصل للحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تتجاوز ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من اصطنع بريدا إلكترونيا أو موققا أو حسابا خاصا ونسبه زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، أما إذا استخدم الجاني البريد أو الموقع أو الحساب الخاص المصطنع في أمر يسئ إلى ما نسب إليه، تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تتجاوز مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وإذا وقعت الجريمة على أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، تكون العقوبة السجن والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
زلطة: صدمة المتفوقين وأولياء أمورهم نتاج طبيعى ل «الإهمال الانتقائى» عبد العاطى: البرلمان لن يتهاون فى المحاباة أو الغش الجماعى
ضخ دماء جديدة وتوزيع الكفاءات
حسام الضمرانى: الغرامات المالية والحجب والفلترة.. لا تكفى زياد عبد التواب: جهات مشبوهة تستخدم «السوشيال ميديا» لإثارة البلبلة فى المجتمع
جهود قانونية وأمنية كبيرة لمكافحة الظاهرة صفاء إسماعيل: آثارها النفسية والاجتماعية قد تدمر الأسرة بأكملها مجدى المهدى: يعادل فى تأثيره...