التلاعب بالشكمان .. «منظرة» و«استعـراض» ينتهى بدماء على الطريق

تسبب إزعاجا متعمدا يثير الجدل بالشوارع تتسبب فى إصدار أصوات انفجارية مرعبة للأطفال وكبار السن والمرضى التعديلات غير القانونية مخالفة صريحة تستوجب مخالفات فورية الواء مدحت قريطم: ظاهرة التلاعب بأصوات الشكمانات تمثل مخالفة صريحة لقانون المرور

مشهد يومى متكرر على الطرق وداخل المناطق السكنية، حيث تتصاعد أصوات مزعجة ناتجة عن تعديلات غير مبررة فى أنظمة عادم بعض السيارات والموتوسيكلات، لتحول المركبات إلى مصدر إزعاج جماعى، بدلًا من كونها وسيلة انتقال.

يرتبط هذا السلوك فى كثير من الحالات بطابع استعراضى بهدف لفت الانتباه، خاصة لدى بعض فئات السائقين، ومنهم العاملون فى توصيل الطلبات للمنازل، وتتزايد شكاوى المواطنين من تأثير الضوضاء على الراحة العامة والمرضى وكبار السن، وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول كونها مجرد موضة شبابية، أم سلوك مرورى يحتاج إلى حسم قانونى، وتوعية أكثر فاعلية لضبطه، بما يحقق التوازن بين الاستخدام الفردى وحق المجتمع فى الهدوء.

 متهورون خرموا الشكمانات

هنا طارق، ثالثة إعلام جامعة عين شمس، ترى أن انتشار أصوات الشكمانات العالية أصبح مبالغًا فيه، خاصة عندما تكون ناتجة عن تعديلات هدفها الأساسى رفع الصوت فقط. وتقول: هذه الأصوات الصاخبة تسبب إزعاجًا واضحًا داخل المناطق السكنية، وتؤثر سلبًا على راحة الناس، وتخلق حالة من التوتر دون أى فائدة حقيقية، كما أن الأصوات المفاجئة قد تربك بعض السائقين أو تُخيف المارة، خاصة أن بعض الشباب المتهور يقود بسرعة قصوى، ولا يهتم بخطورة الطريق، مما يسبب أزمات على الطرق، نتيجة السرعة مع علو الأصوات بالمحرك.

وتضيف: بعض الشباب يلجأون إلى هذا النوع من التعديل بهدف لفت الانتباه، أو إظهار "الفخامة"، لكن هذا السلوك فى الواقع لا يعطى الانطباع الإيجابى المتوقع، بل قد يُظهره كنوع من الاستعراض غير المبرر. فالقيمة الحقيقية لأى شخص لا تُقاس بصوت سيارته، وإنما بأسلوبه فى القيادة وسلوكه واحترامه للطريق والآخرين.

وتوضح أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى رفع مستوى الوعى أولًا، من خلال توضيح أن لفت الانتباه لا يتطلب الإزعاج، وأن هناك طرقًا أكثر إيجابية للتعبير عن الذات. كما تؤكد أهمية تطبيق القوانين على التعديلات التى تتسبب فى ضوضاء غير طبيعية، إلى جانب تعزيز الرقابة. وتقترح أيضًا تكثيف حملات التوعية بمخاطر هذه الظاهرة، ليس فقط من ناحية الإزعاج، بل أيضًا لتأثيرها على التركيز أثناء القيادة وزيادة احتمالات الحوادث. وترى أن توفير أماكن مخصصة لهواة السيارات والاستعراض، قد يكون حلًا مناسبًا لتفريغ هذه الهواية بشكل منظم وآمن، دون الإضرار بالآخرين.

ويؤكد يونس طياره، أحد العاملين فى مجال توصيل الطلبات، أن استخدام الصوت المرتفع للدراجات النارية ليس بهدف إزعاج المواطنين، بل يأتى أحيانًا كوسيلة للتنبيه وتفادى الحوادث فى طرق مزدحمة يفتقد بعض مستخدميها للانتباه. ويقول: "لما باخد سرعة بصوت الذبذبات بطير، وبحس إن الطريق ملكى، ودا بيهون عليه الشغل وإرهاق الطريق".

ويضيف أن طبيعة العمل تفرض عليهم ضغوطًا زمنية لتسليم الطلبات فى مواعيد محددة، ما يدفعهم للتحرك بسرعة أكبر، مع الاعتماد على صوت المحرك، أو آلة التنبيه كوسيلة أمان. وأشار إلى تعرضه لحادث سير خطير سابقًا، استغرق التعافى منه قرابة عام، وهو ما يجعله أكثر حرصًا على لفت انتباه الآخرين أثناء القيادة، ورغم إدراكه لانزعاج البعض، يرى أن التوازن مطلوب بين السلامة على الطريق وراحة المواطنين.

 عبد الله العربى، تعليم متوسط ويعمل بشركة مقاولات، يرى أن المشكلة ليست مجرد صوت عال، لكنها تعكس حب ظهور وإثبات مكانه، وأيضاً تقليد للغرب بغياب الوعى بالقانون، مما يؤذى الغير، وأن ظاهرة الشكمانات المعدلة تحولت إلى "تلوث سمعى" مزعج يؤثر على راحة المواطنين، منتقدًا ضعف الرقابة الحالية. ويطالب بتكثيف حملات التفتيش، ومنع ترخيص المركبات المخالفة خلال الفحص الفنى، مع فرض  غرامات رادعة، ومراقبة محلات بيع هذه التعديلات. ويؤكد أن اعتبارها "حرية شخصية" أمر غير مقبول، نظرًا لما تسببه من أذى عام، رغم صعوبة ملاحقة جميع المخالفين.

 إزعاج آخر الليل

ويضيف: تحوّلت ظاهرة تعديل الشكمانات لرفع الصوت إلى سلوك لافت بين بعض الشباب، خاصة من الفئات الميسورة، حيث لم يعد الأمر مجرد تعديل ميكانيكى، بل وسيلة لإبراز المكانة الاجتماعية ولفت الأنظار فى الشارع. وتظهر هذه الممارسات بشكل أوضح خلال ساعات الليل وفى مناطق بعينها، ما يزيد من حدة الإزعاج للمواطنين. وكثر الموضوع فى  أكتوبر عامة، ومنطقة الشيخ زايد وحدائق الأهرام ، والقاهرة الجديدةوأعرب عن استيائه من تصاعد ظاهرة الأصوات المرتفعة الناتجة عن الشكمانات، مؤكدًا أنها باتت تؤثر بشكل مباشر على راحة المرضى والعاملين، خاصة مع تكرارها فى أوقات متأخرة، وأن ما يعتبره البعض نوعًا من الاستعراض يمثل فى الواقع سلوكًا يفتقر لاحترام الآخرين، نظرًا لما يسببه من أذى عام. وطالب بضرورة تحرك أكثر حزمًا من وحدات المرور للحد من هذه الظاهرة، وتطبيق القوانين المنظمة للضوضاء، حفاظًا على راحة المواطنين والذوق العام.

تامر محمد، فى العشرينات من عمره من سكان دريم، يمتلك سيارة أمريكية يفضل استخدامها فى الخروجات مع أصدقائه خلال عطلات نهاية الأسبوع والإجازات، ويقول: باحب عربيتى وخروجاتى مع صحابى، ونشغل الكاسيت، أوقات نتفق بالليل نطلع مسابقات وطلعات أمريكية، بعضهم بسيارة والده، ونقضى يوما مميزا بعد الساعة ٢ ونتسابق. يوضح أن سيارته تعتبر بيته الثانى، ويعتمد عليها فى السفر على الطرق الطويلة، لما توفره من أداء قوى. وأشار إلى أن سيارته مزودة بإمكانيات عالية، ومصممة بصوت رياضى مرتفع من المصنع، لافتًا إلى أنه فى حال توافر طريق مفتوح ينطلق بها، وهو ما يصاحبه صدور صوت واضح يعكس طبيعة السيارة الرياضية.

 خلل هندسى  وتجاوز قانونى

حسين فتحى، مدير مبيعات سيارات، أوضح أن هذه الظاهرة ليست مجرد صوت مزعج، بل مزيج من سلوك استعراضى وخلل هندسى وتجاوز قانونى، ويمكن تقييمها من ثلاث زوايا أساسية: أولها التقييم الفنى، والأثر على المركبة، وإصدار صوت انفجارى فى سيارة غير مهيأة؛ لذلك ضرره أكثر من فائدته، لأنه يؤثر على كفاءة المحرك، فالشكمان مصمم بمعايير ضغط معين حتى يخرج العادم بانتظام، وعند إزالة علبة الكاتم أو تركيب شكمان رياضى مفتوح، بدون ضبط كمبيوتر السيارة، تختل نسبة خليط الهواء والوقود. مما يؤدى إلى زيادة استهلاك البنزين، وضعف العزم فى السرعات المتوسطة، وارتفاع حرارة المحرك على المدى الطويل. هنا الضرر الميكانيكى ينعكس سلبا على الصمامات وعلى البيئة، وقد تسبب هذه التعديلات تكلفة صيانة مرتفعة بعد سنة، وقد تصل لآلاف الجنيهات، ثانيهم نرى الأثر على راحة المواطنين والصحة العامة فى بعض الحالات مستوى صوت الضوضاء الى أكثر من  100 ديسيبل فى بعض الحالات، وهو ما  يعادل صوت مطرقة هوائية مرتفعة.

ويكمل: صحيًا، التعرض المتكرر للإزعاج قد يؤدى إلى إجهاد عصبى، واضطراب فى النوم، وتأثير سلبى على الأطفال وكبار السن ومرضى القلب. ومجتمعيًا، يخلق حالة من التوتر وعدم الارتياح داخل المناطق السكنية، خصوصًا فى أوقات الليل، ويحوّل الطريق العام من مساحة مشتركة إلى مصدر إزعاج متعمد.

ويقول: القانون واضح فى هذا الشأن، حيث تنص المادة 74 مكرر من قانون المرور 66 لسنة 1973 وتعديلاتها على أن إحداث ضوضاء بالمركبة أو تركيب أجهزة تنبيه أو شكمانات غير مطابقة للمواصفات، عقوبتها غرامة مالية تتراوح بين 300 إلى 1500 جنيه، مع إمكانية سحب رخصة القيادة لمدة لا تقل عن شهر. وفى حالات التكرار قد تصل الإجراءات للحجز الإدارى للمركبة، كما تنفذ إدارات المرور حملات مفاجئة مزودة بأجهزة قياس مستوى الصوت، ويتم تحويل المركبات المخالفة للفحص الفنى فورًا.

محمد على، مهندس سيارات، قال: التعديل يجب أن يكون فى حدود معينة، وبشكل مدروس، وأن يكون الصوت هادئا، لأن ليس كل الشكمانات الرياضية (الديفل) مزعجة، لكن التلاعب العشوائى هو المشكلة الحقيقية، وهذا  مخالف للقانون، وأشار إلى أن بعض قائدى المركبات، خاصة سائقى الموتوسيكلات فى خدمات الدليفرى، يلجأون لهذه التعديلات اعتقادًا بأنها تمنحهم سرعة أو أداء أفضل، بينما فى الواقع تؤدى إلى نتائج عكسية، مثل الإضرار بكفاءة المحرك، وزيادة استهلاك الوقود، فضلًا عن تعريضهم للخطر نتيجة القيادة بسرعة مع إرباك المحيطين. وتكلفة تعديل المحرك فى السيارات العادية ليست بسيطة كما يعتقد البعض، فهذه التعديلات قد تُرهق صاحبها ماديًا دون فائدة حقيقية، بل وقد تعرضه لمخالفات قانونية.

واختتم برسالة واضحة للشباب قائلاً: "لفت الانتباه ليس بالإزعاج، واحترامك للناس فى الشارع أهم من أى مظهر. كما أن السيارة أو الموتوسيكل وسيلة، وليست أداة استعراض على حساب راحة الآخرين. ومن يعتبر هذه السلوكيات حرية شخصية مخطئ، وسيعرف أن ثمنها غالى جدًا، قانونيًا وإنسانيًا، لأن بين الحرية الشخصية واحترام القانون وراحة المجتمع، تبقى المسئولية مشتركة، والوعى هو الطريق الوحيد لإنهاء فوضى الشكمانات المزعجة فى شوارعنا".

 فوضى الشكمانات المعدلة

اللواء مدحت قريطم، مساعد وزير الداخلية لقطاع الشرطة المتخصصة لتنظيم الطرق وإدارة الحركة المرورية الأسبق، يوضح أن ظاهرة التلاعب بأصوات الشكمانات تمثل مخالفة صريحة لقانون المرور، مشددًا على ضرورة تحرير مخالفات فورية وتكثيف الحملات المرورية لضبط المركبات المخالفة والحد من انتشارها. ويقول: منذ فترة هناك تكثيف لحملات للتصدى لسائقى المركبات المخالفة، فليس معنى حبّك للاستعراض أن ترفع صوت المحرك وتزعج الآخرين؛ مؤكدا  أن التعديلات غير القانونية فى المركبات، وعلى رأسها إحداث ضوضاء متعمدة عبر الشكمانات أو "الكلاكس"، تمثل مخالفة صريحة تستوجب التصدى الحازم من خلال تحرير مخالفات فورية، وتكثيف الحملات لضبطها.

وأوضح أن التعامل مع هذه الظواهر يتم بشكل مستمر عبر حملات مرورية مكثفة، لكن المرحلة الحالية تتطلب إعداد دراسة مستحدثة لتطوير وتحديد العقوبات، بما يحقق الردع الفعّال، فى ظل تزايد هذه السلوكيات، كما أشار إلى أن هذه الممارسات تدخل ضمن مظاهر التلوث السمعى والضوضاء، بما يضر براحة المجتمع وسلامته، وقد يؤثر فى بعض الحالات على كفاءة محرك المركبة، خاصة فى السيارات غير المجهزة لتحمل مثل هذه التعديلات، بعكس المركبات المصممة بمستوى آخر باهظ الثمن، وفق معايير فنية مرتفعة.

وشدد على أن الهدف من تطبيق القانون ليس تحقيق عائد مالى، وإنما ضبط السلوك العام والحد من الإزعاج، من خلال فرض غرامات وسحب رخص وحجز المركبات المخالفة بما يضمن الردع.

واختتم قريطم حديثه برسالة للشباب بضرورة عدم ربط التميز أو لفت الانتباه برفع صوت المحرك أو إحداث ثرثرة، مؤكدًا أن احترام الآخرين الأساس الحقيقى لاستخدام الطريق بشكل حضارى وآمن، وفقًا لأحكام قانون المرور المصرى.

 	إنجى صبحى

إنجى صبحى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مهندسة مرض زوجها فتولت العمل مكانه.. سوَّاقة فى السويس

فى الوقت الذى يتخلى فيه بعض الزوجات عن أزواجهن حينما يتعرض الأزواج لأزمات مادية وأمراض جسدية.. سطرت المهندسة نيرمين جمال...

«أصوات سيارتك المزعجة».. قد تحرمك من القيادة «عاماً كاملاً»

مخالفة مرورية عقوبتها تبدأ بغرامة بين 5 آلاف و15 ألفًا الزنكلونى: الغرامة تتضاعف إذا تكررت المخالفة فى خلال 6 شهور

التلاعب بالشكمان .. «منظرة» و«استعـراض» ينتهى بدماء على الطريق

تسبب إزعاجا متعمدا يثير الجدل بالشوارع تتسبب فى إصدار أصوات انفجارية مرعبة للأطفال وكبار السن والمرضى التعديلات غير القانونية مخالفة...

الطريقة السليمة لطبخ «الضانى»

العيد فرحة بلا أمراض ولا مستشفيات