خطة الحكومة لمواجهة الإدمان الرقمى وحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

حماية للأمن القومى.. المهندس عمرو صبحى: «شريحة الطفل» خطوة استباقية لخلق بيئة رقمية آمنة للنشء محمد عزام: الاستخدام المفرط للأدوات الرقمية يؤثر على مستوى إدراك الأطفال ويقلل تحصيلهم الدراسى

في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على حماية الأطفال، وإدراكها لحجم التحديات التى تواجههم في الفضاء الإلكتروني جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى للحكومة بوضع إطار تشريعي وتنظيمى لمواجهة الإدمان الرقمي والتأكيد على أن حماية النشء والأطفال من مخاطر العالم الرقمي باتت قضية أمن قومي.

وفي هذا الإطار قال المهندس عمرو صبحي - خبير أمن المعلومات والتحول الرقمي: إن مواجهة الإدمان الرقمى ليست رفاهية، بل أصبحت أمنا قوميا وضرورة أمنية واجتماعية تمس تماسك النسيج الوطني، وتتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين التوعية والرقابة الذكية والإطار التشريعي المحدث

وأوضح صبحى أن الإدمان الرقمي لا يقتصر على قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، بل هو حالة سلوكية ونفسية تتسم بفقدان السيطرة على استخدام التطبيقات والألعاب والمنصات، بما ينعكس سلبا على الصحة النفسية، والأداء الأكاديمي والتعليمي والإنتاجية المهنية.

وقال "صبحي" إن: الآليات الحكومية المتوقعة لمواجهة هذا الخطر ترتكز على ثلاثة مسارات

برنامج توعوى وطنى يستهدف الأسر والمدارس.

تفعيل أدوات الرقابة الأبوية الذكية على مستوى مزودي الخدمة.

وإنشاء مراكز متخصصة لإعادة التأهيل الرقمي.

كل هذا بالتعاون مع وزارتي الصحة والتعليم العالي هذه

الآليات تعمل كحزام وقائى قبل تفاقم الظاهرة.

دلالات الاهتمام السياسي وانعكاساته على الأمن القومي

وأكد خبير أمن المعلومات، أن حرص القيادة السياسية على طرح القضية على طاولة الاجتماعات الحكومية يحمل دلالة استراتيجية واضحة وهي أن التهديدات المعاصرة لم تعد عسكرية فقط، بل معرفية وسلوكية. الإدمان الرقمى يضعف رأس المال البشري، يزيد العزلة الاجتماعية، ويجعل الشباب عرضة للتضليل الإلكتروني التطرف الفكري، أو الاستهداف عبر خوارزميات التلاعب النفسي، كل هذه العناصر تشكل تهديدا للأمن الاجتماعي والفكري، وايضا الامن القومى وهو مكون جوهري للأمن القومى الشامل الذي تتبناه الدولة المصرية في رؤيتها ۲۰۳۰

ويشير "صبحي" إلى أن تفعيل أدوات الحماية يرتكز على محاور تقنية، مؤسسية، ومجتمعية. تقنيا، تعتمد الدولة على خوارزميات كشف المحتوى الضار، أنظمة التصفية الذكية، وتفعيل بروتوكولات التشفير والتحقق العمري مؤسسيا، يتم التنسيق بين الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهات الرقابية المعنية لضمان تطبيق المعايير مجتمعياً، يتم تمكين الأسر عبر أدوات رقابة مبسطة وشفافة. وبشأن سؤال الرقابة تملك الدولة المصرية بالفعل أطرا تقنية وقانونية للرقابة المشروعة عبر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون حماية البيانات الشخصية، لكن التحدى الحقيقي يكمن في التوازن الدقيق بين الحماية وحرية التعبير، وضمان الشفافية في تطبيق هذه الآليات دون المساس بحق الوصول إلى المعرفة.

وقال المهندس عمرو صبحى: تأتي مبادرة شريحة الطفل من قبل الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات كخطوة استباقية لخلق بيئة رقمية آمنة للنشء، وتندرج ضمن سياسة الحماية الاستباقية بدلا من المعالجة اللاحقة، وستتميز الشريحة بفلتر محتوى مدمج يعمل على مستوى الشبكة، وحدود زمنية للاستخدام تلقائية وقابلة للتعديل من ولى الأمر، وحجب تلقائي لخدمات المقامرة أو المحتوى غير المناسب للعمر، وتفعيل خاصية الوضع الأمن على التطبيقات والألعاب. ويأتي الإطلاق قبل ٣٠ يونيو ليعكس جدولة تنفيذية واضحة تزامنا مع فترات الإجازة الصيفية وبداية العام الدراسي الجديد لضمان أقصى استفادة وقائية.

ویری "صبحي" أن الرقابة الفعالة على المنصات الرقمية تتطلب تحديثا تشريعيا يواكب سرعة تطور التقنيات و خوارزميات التوصية مشيرًا إلى أن التعديلات المنتظرة ستركز على وضوح تعريف المحتوى الضار وغير القانوني، آليات الإبلاغ والاستجابة السريعة من مقدمي الخدمة، تحديد مسؤولية المنصات عن خوارزمياتها التي قد تساهم في إدمان المستخدمين أو تضليلهم، وإطار عمل للرقابة الذاتية المشتركة مع الجهات الرقابية، مؤكدًا أن التعديل التشريعي هنا ليس قيدا على الابتكار الرقمي، بل ضمانة لاستدامته في بيئة منظمة وآمنة تحمى المستخدم دون خنق الإبداع التكنولوجي.

وتابع : تقنين نشاط شركات الألعاب الإلكترونية يتطلب ترخيصا إلزاميا الالتزام الصارم بمعايير حماية القاصرين الشفافية في عمليات الدفع المدمج داخل التطبيقات، ومكافحة المقامرة الإلكترونية المقنعة، أما بشأن الشركات التي تمارس نشاطها من خارج الحدود المصرية، فإن الحظر المطلق ليس الحل الأمثل دائما في الفضاء الرقمى العابر للحدود الأجدى هو تطبيق مبدأ «الامتثال المشروط» عبر اشتراط التوطين الرقمي الجزئي أو الالتزام بالقوانين المصرية كشرط لاستمرار العمل في السوق المصري، مع تفعيل آليات حظر الوصول تقنيا للمحتوى المخالف، وتعزيز التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون الرقمي، هذه الآليات تضمن حماية المستهلك المصرى دون عزل الاقتصاد الرقمي عن المنظومة العالمية.

في ذات السياق، أكد محمد عزام خبير تكنولوجيا المعلومات أن الإدمان الرقمى هو الإدمان بمفهومه الواسع لكن باستخدام الأدوات الرقمية وأي شيء يتم استخدامه بصورة غير منضبطة أو قضاء وقت طويل سيؤثر على الشخص ويدخله في عزلة، خاصة في المرحلة الحرجة من سن ٧ إلى ١٧ سنة، وبالتالى فإن الاستخدام المفرط للأدوات الرقمية سواء سوشيال ميديا أو منصات التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية يؤثر على مستوى إدراك الأطفال ويقلل تحصيلهم الدراسي، لذلك فالعالم أصبح يرى ضرورة وجود بيئة أكثر أماناً خاصة للمراهقين والأطفال والنشء؛ فالبيئة الرقمية بطبيعتها التأسيسية بيئة مفتوحة بدون محددات وبالتالي التحكم فيها يكاد يكون مستحيلا، خاصة أن نسبة غير قليلة تتعرض لجريمة إلكترونية بدءًا من التنمر الرقمي وسرقة البيانات وانتحال الشخصية، أو معرفة بيانات حساسة خاصة في مجال الألعاب الإلكترونية التي قد يستخدم فيها الأطفال بطاقات الائتمان الخاصة بالوالدين، ويمكن استدراجهم والحصول على معلومات بنكية خاصة بهم وإرسال برمجيات خبيثة واختراق أجهزتهم، أو قد يتم تجنيدهم في المنظمات الإرهابية، وهو باب خلفي خطير تستخدمه المنظمات الإرهابية في تجنيد عناصرها والترويج لأيديولوجيات غريبة وشاذة عن مجتمعنا.

وحول الإجراءات اللازمة لتقنين أنشطة الشركات العاملة في مجال الألعاب الالكترونية، وإمكانية حظرها إذا كانت تزاول نشاطها من خارج الحدود المصرية، أكد "عزام" بقوله: هذه الشركات أغلبها شركات عالمية ضخمة جدا وحجم مبيعاتها بمئات المليارات من الدولارات في السنة، والعالم يحتاج لفتح حوار مع هذه الشركات التكنولوجية، سواء كانت في مجال السوشيال ميديا. أو الألعاب الإلكترونية فعليها مسئولية أخلاقية يجب. أن تطبق لكن عدم تفعيل المسئولية الأخلاقية بمنع تطبيق أو برنامج معين هو جزء من المشكلة، فالمهم هنا ليس وضع قوانين أو تشريعات أو أطر حاكمة، لكن بوجود حوار مع الشركات المعلاقة، وأن يكون التنظيم مركا وقابلا للتطبيق، وفي نفس الوقت منتقا للمرحلة السنية الخطرة من الأطفال أو المراهقين، وأن الشريحة وضعت لحمايتهم وليس العكس، لكن إذا لم يقتنع الطفل أو المراهق فسوف يتحايل على الأمر، أو يمكنه استخدام شريحة شخص آخر وحظر هذه الشركات و توقيع عقوبات عليها ممكن، لكن في النهاية فإن القدرة. على تنفيذ هذا الكلام يحتاج أن تتعامل معه بصورة أكثر شمولية.

ان ضبط مسألة المنصات وتواجدها تدريجيا يؤكد حرص القيادة السياسية على اليد في أن تكون هناك طبقة مانعة للتواجد العشوائي لهذه المنصات، أو لأي مسببات من المخاطر الرقمية على الأطفال، فهو الجيل الذي يجب أن تحميه لذلك كانت شريحة الطفل " التي تتسم بمميزات عديدة فهي تعطيه مساحة من الحرية المنضبطة، وتجعله يستخدم الإنترنت في أمور مفيدة لعمرة، فهي نوع من الرقابة الذكية، ويأتي دور الأم والاب في ضبط إعدادات الراوتر أو الواي فاي في المنزل في حظر مواقع معينة أو تقييد الوصول لأجهزة محددة داخل المنزل المواقع معينة لأن الطفل أو المراهق قد يتخلى عن الشريحة في الدخول على هذه المواقع.

وشدد "الحارثي" على أهمية التعديلات التشريعية المنتظرة قائلا في قانون جرائم المعلوماتية أعتقد. أنه من المهم تحديث القوانين سواء البيانات أو جرائم تقنية المعلومات بشكل مستمر أو دوري الباحث في الأمن السيبراني :

الحكومة المصرية تناقش هذا الملف بجدية لأنه أصبح قضية عالمية، والآليات المنتظرة تشمل النوعية المجتمعية، وإدماج مفاهيم الاستخدام الأمن في المناهج التعليمية، وتطوير أدوات تقنية للحد من السلوكيات الضارة على شبكة الإنترنت، وكيفية التوعية والحذر من فرط الاستهلاك، وحرص القيادة السياسية يعكس إدراكا عميقا جدا بأن الأمن القومي لم يعد يقتصر على الحدود التقليدية، بل يمتد ليشمل الفضاء الرقمي

وأكد المصري " أن محاور الحماية تشمل تعزيز الوعي. و تطوير تقنيات المراقبة الذكية، والتعاون مع الشركات العالمية المالكة للمنصات، وأضاف الدولة المصرية بالفعل تمتلك أدوات قانونية وتقنية المتابعة المحتوى لكن الهدف الأساسي ليس المنع المطلق، بل تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من المخاطر ونشر الوعى من خلال عمل الندوات في الكليات الجامعية والمدارس والهيئات الخدمية بالدولة، لنشر التوعية والحد من تلك المخاطر.

وأشاد "المصري" بصادرة شريحة الطفل " مؤكدا أنها مبادرة مبتكرة تهدف إلى توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال من خلال باقات إنترنت مخصصة، ومراقبة المحتوى، وتحديد ساعات الاستخدام، وإطلاقها قبل ٢٠ يونيو المقبل يعكس جدية الحكومة في حماية الأجيال الجديدة، مع الحفاظ على حقهم في التعلم والترفيه. بشكل أمن وسليم، ولا بد أيضا من عدم ترك المسئولية على الدولة وحدها، ولا بد من مراقبة الأسرة للأطفال وتنظيم جدول زمنى للاستخدام لكل طفل في الأسرة.

 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

خطة الحكومة لمواجهة الإدمان الرقمى وحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

حماية للأمن القومى.. المهندس عمرو صبحى: «شريحة الطفل» خطوة استباقية لخلق بيئة رقمية آمنة للنشء محمد عزام: الاستخدام المفرط للأدوات...

أبعاد تدخلات القيادة السياسية لسد ثغرات قانون الأحوال الشخصية

د. جمال فرويز: غياب المودة والرحمة وراء زيادة معدلات الرغبة فى الانتقام الفضالى: تطبيق نظام «الاستضافة» ضمانة فاعلة لتربية الأبناء...

10 آلاف مخالفة على مستوى الجمهورية خلال شهر

حملات مكثفة لل «الداخلية» على محال ومنشآت لم تلتزم بقرار الغلق محافطتا الوادى الجديد ومرسى مطروح أكثر المحافظات التزامًا بالتعليمات...

من الأورمان للدقى.. حكاية معرض الزهور

بمشاركة 100 عارض يدشن نسخته الـ 93 معرض الزهور يزين المتحف الزراعى بالدقى أعمال تطوير المقتنيات وتحديث أساليب العرض أتاحت...