"الطريق إلى الله" ليس مجرد سطور تكتب، بل هو رحلة روحية تهدف إلى استكشاف معنى القرب من الله في حياة المسلم. وفهم غاية وجودنا، وممارسة العبادة بصدق وإخلاص. فهو دعوة للتأمل في النفس، والتفكر فى الخلق، والتوجه القلبي والسلوكي نحو الله لنعيش حياة تتسم بالسكينة والطاعة، والقيم النبيلة.
أسعى في هذه السطور إلى إضاءة الطريق أمام القارئ نحو الإيمان الحق، والإخلاص في العبادة، وذكر الله الذي يطمئن به القلب، والصلاة على النبي ﷺ التي تزيد الروحصفاء وقربا من رب العالمين.
وإذ نخوض في هذا الطريق، تتذكر قول الله تعالى:
ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد: (۲۸).
فكل خطوة في طريق الله تبدأ. بالذكر، وتثمر بالقلب الطيب، والسلوك المستقيم، والنية الخالصة.
من أعظم الخطوات في طريق الإنسان إلى الله أن يتحرر قلبه من التعلق بالخلق، وأن ينشغل بالخالق وحده. فالقلب لا يسع تعظيمين كاملين إما أن يمتلئ بالله، وإما أن ينشغل بالناس والتعلق بهم.
إن حقيقة التوحيد ليست مجرد كلمات تقال باللسان، بل هي تسليم القلب الكامل لله سبحانه وتعالى، واليقين بأنه وحده النافع والضار، وهو الشافى والكافي، وهو الرازق والمعز والمذل وهو مالك هذا الملكوت كله، وخالق كل شيء وربه ومدبر أمره.
فإذا استقر هذا المعنى في قلب المؤمن هدأ قلبه، وزال خوفه من الناس، ولم يعد يطلب منهم ما لا يملكونه. لأنه يعلم أن كل شيء بيد الله وحده، وأن الخلق جميعًا فقراء إلى الله.
ولهذا كان من أعظم مقامات السالكين إلى الله مقام التسليم أن يسلم العبد أمره كله لله، وأن يوقن أن الله أعلم بحاله، وأرحم به من نفسه، وأقدر على تدبير أمره من أي مخلوق.
وكلما ازداد العبد انشغالا بالله، قل انشغاله بالخلق. فالقلب إذا امتلأ بالله لم يعد يلتفت كثيرًا إلى الناس
ولم يعد ينتظر منهم نفعًا أو يخشى منهم ضرا، لأن يقينه صار معلقا بالله وحده، وقد عبر الحكماء عن هذا المعنى بكلمات عظيمة، ومن أجمل ما قيل في ذلك ما قاله العارف بالله أحمد بن عطاء الله السكندري
ماذا فقد من وجدك، وماذا وجد من فقدك".
فمن وجد الله فقد وجد كل شيء، ولو فقد الدنيا كلها. ومن فقد الله فلن تغنيه الدنيا كلها عن فقر قلبه.
إن القلب إذا توجه إلى الله بصدق، أقبل الله عليه، وألقى له القبول فى قلوب الناس. لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.
ولهذا قال بعض أهل العلم من أصلح ما بينه وبين الله. أصلح الله ما بينه وبين الناس.
فإذا علم الله من قلب المؤمن أنه أفرده بالحاجة، ولم يلتفت بقلبه إلى غيره، فإن الله يكرمه ويغنيه ويهيئ له أسباب النجاح، ويجعل له القبول بين الناس، بل وقد يجعل الناس محتاجين إليه.
أما إذا علم الله من قلب العبد أنه منشغل بالخلق، معتمد عليهم، معلق آماله بهم، فإن قلبه يظل مشتتا بينهم، فلا ينال منهم ما يريد، ولا يجد عند الله ما يرجو، لأن قلبه لم يتوجه إليه التوجه الصادق، ولهذا كان من أعظم أسرار الطريق إلى الله أن يتعلم العبد كيف يجعل قلبه مع الله دائما، وأن يترك التعلق المفرط بالناس، فلا يطلب منهم إلا ما أذن الله به من الأسباب، مع يقين كامل أن الفاعل الحقيقي هو الله وحده.
فالناس أسباب، ولكن الله هو المسبب.
والخلق وسائل، ولكن الله هو المعطى والمانع.
وكلما ازداد العبد تسليمًا لله، ازداد قلبه قوة وطمأنينة. لأنه يعلم أن أمره كله بيد الله، وأن ما كتبه الله له سيأتيه، وما لم يكتبه لن يستطيع أحد أن يمنحه إياه.
ولهذا كان شعار السالكين إلى الله الله وحده.. ولا أحد غيره.
فإذا امتلأ القلب بهذا المعنى تحرر من القلق والخوف وأصبح أكثر قربا من الله، وأكثر ثقة برحمته وتدبيره.
وهنا يبدأ العبد يشعر بحقيقة عظيمة:
أن الطريق إلى الله لا يفتح إلا لمن أخلص قلبه لله، وسلم أمره له، وانشغل به عن غيره.
فمن وجد الله.. فقد وجد كل شيء.
ومن انشغل بالله.. كفاه الله كل شيء.
ومن أعظم ما يرسخ في قلب المؤمن معنى ترك الخلق والانشغال بالخالق ما تحمله سورة الإخلاص من معان عظيمة في توحيد الله وتعظيمه. فقد جمعت هذه السورة القصيرة أعظم معانى العقيدة، حتى عدها العلماء من أعظم سور القرآن في بيان حقيقة التوحيد.
وفي آياتها رسالة عميقة لكل مسلم، وخاصة في معنى اسم الله الصمد؛ فالصمد هو الذي تقصده الخلائق كلها في حوائجها، وهو الذي لا يحتاج إلى أحد، بينما يحتاج إليه كل شيء.
فإذا فهم المؤمن معنى هذا الاسم العظيم، علم أن الله هو المقصود الوحيد في هذا الكون بعد توحيده وتنزيهه عن الشريك والولد. فلا معبود بحق إلا هو، ولا ملجا حقيقي إلا إليه، ولا معطى ولا مانع عن الحقيقة سواه.
وحين يستقر هذا المعنى في القلب، يتغير ميزان الإنسان في الحياة؛ فلا يتعلق قلبه بالناس تعلقا يضعف يقينه بالله، ولا يجعل رجاءه وخوفه معلقين بالمخلوقين بل يكون قلبه متوجها إلى الله وحده، فالمؤمن يعلم أن الخلق جميعًا فقراء إلى الله، وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا إلا بما شاء الله. ولذلك فإن أعظم راحة للقلب أن يتجه العبد إلى الله وحده، وأن يجعل حاجته ورجاءه وتعلقه به سبحانه
ومن هنا كان معنى التسليم الكامل لله، أن يوقن العبد أن الله وحده هو النافع والضار، وهو الشافي والكافي، وهو الرازق والمعز والمذل، وأن ملكوت السماوات والأرض کله بیده سبحانه، فإذا صدق العبد في هذا التوجه وانشغل قلبه بالله دون غيره، فتح الله له أبواب القبول والطمأنينة، وألقى له المودة في قلوب الناس، لأن القلوب كلها بيد الله يقلبها كيف يشاء.
وهكذا تعلمنا سورة الإخلاص أن الطريق الحقيقي إلى الله يبدأ من توحيده حق التوحيد، وإفراده بالقصد والرجاء والتعلق. فمن جعل الله مقصوده الأول، كفاه الله ما سواه، وأغناه عن التعلق بما في أيدى الخلق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تجاوزت الخامسة والستين وتعمل دون كلل أو ملل
الذكاء الاصطناعى بات بديلًا عن التفاعل الإنسانى د. شريف اللبان: تكنولوجيا الاتصال أعادت تشكيل بنية الأسرة فصار لكل فرد عالمه...
فى كل أحواله تتعدد الحكايات وتختلف طرق احتفال المصريين به
تشير الدراسات أن المصريين احتفلوا بشم النسيم منذ 2700 سنة قبل الميلاد وكان اسمه فى اللغة المصرية القديمة «شمو» وتعنى...