سجادة الصلاة.. راحة الروح تبدأ من السجود

سعرها يبدأ من 80 ويصل ل 600 جنيهاً فى أسواق مصر

يراعى فى تصميم سجادة الصلاة التناغم والهدوء لتحاكى محراب الصلاة وارتبطت بالفن الإسلامى فى زخرفتها

قبل أن تفرش على الأرض، تمر سجادة الصلاة برحلة طويل، تبدأ من كونها خيوطا تنسج في مصانع المحلة والعاشر من رمضان، أو تُستورد من تركيا والصين، ثم تشق طريقها إلى الأسواق الشعبية والتجارية، حيث تتحول من منتج نسيجي إلى رفيق يومى للعبادة.

في جولة بين العتبة والموسكى والأزهر والسيدة زينب، تبدو سجاجيد الصلاة أكثر من مجرد سلعة موسمية.. إنها حكاية ذوق، وطقس يتجدد، وسوق لا يخلو من الزبائن في كل وقت من العام.

في منطقة العتبة، أحد أقدم مراكز التجارة في القاهرة منذ القرن التاسع عشر، تتجاور محال الأقمشة والمفروشات مع محال السجاد.. هنا تتدلى سجاجيد الصلاة بألوانها الزاهية أمام الواجهات، كأنها لوحات صغيرة تحمل رسومات المحاريب وقباب المساجد.

يقول عم رجب، تاجر سجاد منذ أكثر من ثلاثين عاما: "السجادة بقت ليها أشكال كتير مش زى زمان زمان كان الشكل واحد تقریبا دلوقتى عندنا المخمل والقطيفة، والسجاد المنسوج آليا، وكمان المطرز يدويا، يشير إلى مجموعة مرتبة خلفه، والسجادة العادية المصنوعة من ألياف صناعية بتبدأ من ۸۰ لـ ١٢٠ جنيها.

النوع المخمل الجيد من ١٥٠ لـ ٢٥٠ جنيها.

أما التركى أو المستورد عالى الجودة ممكن يوصل لـ ٥٠٠ و ٦٠٠ جنيه حسب الخامة.. ويضيف أن الإقبال يزيد في المواسم الدينية، لكن البيع مستمر طوال العام..

في ناس بتحب تجدد سجادة الصلاة كل فترة، وفى ناس بتشتريها هدية بعد رجوعهم من العمرة أو الحج".

الموسكى.. تنوع لا ينتهى

على بعد خطوات فى الموسكى السوق الذي يشتهر بتجارة الجملة والتجزئة تتسع الخيارات أكثر هنا، لا تعرض السجاجيد فقط، بل ترص في رزم كبيرة استعدادا للتوزيع على المحافظات.

أحمد على شاب في الثلاثينيات، يعمل في محل عائلي، يقول: "إحنا بنتعامل جملة ونصف جملة . السجاجيد المصرى عليها طلب كبير لأنها أرخص. من ٩٠ ل ۱۸۰ جنيها حسب السماكة، ويمسك بسجادة ذات نقوش بارزة دى قطيفة تقيلة، سعرها من ۲۲۰ لـ ٣٥٠ جنيها، وفى موديلات بخيوط ذهبية أو فضية.. وعن الاختلاف بين المحلى والمستورد، يوضحالتركى خامته أنعم وأطول عمرا، بس سعره أعلى. في ناس تفضل تدفع أكثر عشان الجودة.

الأزهر والحسين.. روحانيات في قلب السوق

عند منطقة الأزهر والحسين، حيث تتقاطع التجارة مع الروحانية، تحمل السجاجيد طابعا مختلفا، فالزوار من المحافظات أو من خارج مصر يبحثون غالبا عن سجادة تحمل طابعا شرقيا تقليديا...

الحاج مصطفى محمود، تاجر يقف أمام أحد الأزقة المؤدية إلى مسجد الحسين يقول:

السجادة هنا مش بس استخدام شخصی كتير بيشتروها تذکار، عندنا موديلات عليها زخارف إسلامية تقليدية، وسعرها من ١٥٠ لـ ٣٠٠ جنيه.

ويضيف فيه سجاجيد أطفال كمان بألوان فاتحة ورسومات بسيطة، من ٦٠ لـ ١١٠ جنيهات.

بحسب بيانات شعبة المفروشات بالغرفة التجارية بالقاهرة، تعتمد السوق المصرية بشكل أساسي على الإنتاج المحلى في سجاجيد الصلاة المصنوعة من الألياف الصناعية والقطيفة، بينما تمثل الواردات نسبة أقل تتركز في المنتجات الفاخرة أو ذات العلامات التجارية.. ويشير بعض التجار إلى أن مصانع مدينة المحلة الكبرى والعاشر من رمضان تنتج كميات كبيرة موجهة للسوق المحلية، مع تفاوت في الجودة والسعر.

الاختيار بين الذوق والسعر

في سوق السيدة زينب، يبدو المشهد أكثر بساطة، سجاجيد معلقة على حوامل خشبية، وأخرى مفروشة على الأرض ليختبرها الزبائن.

فلم تعد سجادة الصلاة مقتصرة على شكل المحراب التقليدي فقط هناك الآن تصميمات حديثة بألوان هادئة تناسب البيوت العصرية، وأخرى بزخارف عثمانية، بل وحتى موديلات بسيطة خالية من الرسوم...

أحمد في الموسكى يقول: الشباب يحبون الألوان السادة أو الهادية الكبار يميلون للشكل الكلاسيكي، كما ظهرت سجاجيد مبطنة بطبقة إسفنجية خفيفة لتوفير راحة أكبر أثناء الصلاة، وهي تتراوح بين ۲۰۰ و ٣۵۰ جنيها حسب الخامة.

ورغم التغيرات الاقتصادية، يؤكد التجار أن سجادة الصلاة تظل من السلع التي لا ينقطع طلبها، فهى ليست موسمية بالكامل، بل مرتبطة بحياة يومية وروتين ثابت.

أصل السجادة وتاريخها

السعيد من نظر في مرأة صلاته وعبادته)...

عبارة كتبت على أشهر سجادة صلاة في التاريخ القديم، سجادة النبي إدريس عليه السلام التي صنعت من الحصير..

على مدى التاريخ، احتلت سجادة الصلاة مكانة روحية خاصة لدى المسلمين واشتقت كلمة السجاد من السجود وتسمى في المغرب العربي بـ «الزربية» وجمعها زرابي، وقد ذكرت في القرآن الكريم بسورة الغاشية، وتطورت خامات سجادة الصلاة بدءا من سعف النخيل والحصير والجلود، حتى الصوف والحرير التي كان يتم انتقاؤها خصيصا بسبب رفعة مقام الصلاة، حيث يتم اختيار أفضل خامات الصوف والحرير الطبيعي والقطن لصناعتها، وحاليا تنوعت الخامات بدخول أنواع أخرى من النسيج الفاخر مثل القطيفة والشائيل.

وبصفة عامة تأثرت خامة سجادة الصلاة بالبيئة المصنوعة فيها، ففى الأماكن التي تتزايد فيها الأتربة والمناطق الزراعية كان يفضل استخدام السجادة المصنوعة من خامات نباتية، بينما في المنازل الحديثة تستخدم السجاجيد المصنوعة من الألياف الصناعية أو الصوف والحرير.

ويوثق كتاب "المتحف الإسلامي " مجموعة من السجاجيد العثمانية والإيرانية والمصرية المقتناة بمتحف الفن الإسلامي بباب الخلق، فيما يقدم كتاب «رحلة مع سجادة الصلاة عبر التاريخ الصادر عن مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامة بتركيا، والتابع لمنظمة التعاون الإسلامي توثيقا أكاديميا وتاريخيا لمجموعة من قطع سجاد الصلاة، التي تعكس المراحل التاريخية التي مرت بها سجادة الصلاة، وتطور حياكتها وصناعتها منذ أن كانت تصنع يدويا في دول آسيا الوسطى وتركيا وإيران والمغرب العربي ومصر، وغيرها من المناطق الأخرى التي ازدهرت بها تلك الصناعة، بالإضافة إلى المواد المستخدمة في صناعتها، وأنواع العقد بالنسيج، والزخارف المستخدمة في التصميمات الخاصة بها.

عادة ما يراعى في تصميم سجادة الصلاة التناغم والهدوء لتحاكي محراب الصلاة الذى يشير دائما إلى القبلة بمكة المكرمة، ورغم أن الأساس في صناعتها يعتمد على تجنب زيادة الألوان والنقوش حتى لا تصبح عاملا مشتتا أثناء الصلاة إلا أن سجادة الصلاة قد ارتبطت دائما بالفن الإسلامي في زخرفتها ونقوشها بتشكيلاتها الهندسية والنباتية، أو حتى في محاكاة بعضها كسوة الكعبة، حتى أصبحت تعكس هوية صانعها ومنشأها فهناك السجاد المصرى والعربي والتركي والإيراني، ولكل منها طابعه الخاص والفريد، بحيث تعكس جميعا التنوع الثقافي والاجتماعي للمجتمع الإسلامي. ومن أبرز الرموز الإسلامية المستخدمة في تصميم وزخرفة السجادة المحراب والمئذنة، والقبة.

وتعود أقدم سجاجيد الصلاة إلى القرن الخامس عشر، وهى مجموعة من ثلاث قطع تم حفظها بمتحف الفن التركي الإسلامي.. وكان السلاجقة الأناضول الذين حكموا بالقرن الثالث عشر الميلادي دور في إرساء المواصفات والمعايير النموذجية لسجادة الصلاة التي انتشرت لاحقا بالعالم الإسلامي. كان السجاد السلجوقي ينسج بأبعاد كبيرة، ويزخرف بتشكيلات هندسية بسيطة، تتكون من عدد قليل من الألوان ذات الأطياف المتنوعة، مع الحاشية العريضة المزينة بالخط الكوفي.

ومع التطور التكنولوجي تطورت خامات وتصميمات سجادة الصلاة، فأصبحت هناك السجادة الطبية» وهي تشبه سجادة الصلاة العادية لكنها محشوة بمادة لينة تسهل تأدية حركات الصلاة على كبار السن ومرضى المفاصل، كذلك ابتكرت إحدى الشركات السعودية سجادة صلاة طبية تساعد على الراحة والخشوع، بحيث تقوم بإعادة توزيع وزن الجسم بالكامل بشكل متساو على جميع أجزاء التماس بين الجسم والسجادة. وبرزت أيضا السجادة الذكية المزودة بنظام ومستشعرات المراقبة خطوات الصلاة، وبعضها يتضمن إحصاء دقيقا لعدد الركعات والسجدات خلال الصلاة، بواسطة لوحة إلكترونية تثبت على السجادة عند مكان ملامسة

الرأس، كما تمت برمجتها بفاصل زمني بين السجدتين الأولى والثانية، بحيث لا تسجل إلا السجدة الفعلية أثناء الصلاة حتى يتم تنبيه المصلى بأي سهو أو خطأ نتيجة لسقوط المصلى ضحية التفكير في أمور الدنيا أو الشرود، أو حتى أي جهل بأحكام الصلاة مثل سجود.

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

خاص - مجلة الاذاعة والتليفزيون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

أخطاء الصائم

هناك العديد من العادات الضارة التى يفعلها الصائم بشكل روتينى وتؤثر سلبيا على صحته، وقد تهدد حياته أحيانا دون أن...

في تانى أسبوع من شهر رمضان شياطين الإنس ينتهكون حرمة شهر الرحمة

مر نصف شهر رمضان الكريم بكل ما يحويه من أجواء روحانية تعلو فيها قيم التسامح والود بين الناس، يحرص الجميع...

منزل جمال الدين الذهبى فى الغورية.. يتحدى الزمن

قضى الطاعون على أصحابه.. وظل البيت شاهداً مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين

سجادة الصلاة.. راحة الروح تبدأ من السجود

سعرها يبدأ من 80 ويصل ل 600 جنيهاً فى أسواق مصر