قضى الطاعون على أصحابه جميعا و بقى هو مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين
في حارة حوش قدم في الغورية بحى الدرب الأحمر يوجد منزل واحد من كبار التجار فى مصر خلال العصر العثماني هو منزل جمال الدين الذهبي شهبندر التجار فى ذلك الوقت المنزل بسيط من الخارج لدرجة أن المارة قد لا يلحظون أنهم أمام منزل أثرى يعود لمئات السنين تجاوره محلات بقالة متواضعة، ويخيم الهدوء على الشارع الموجود به، ولا يقطع الهدوء سوى أصوات بعض المارة، و الهواء وهو يداعب الزينة التي تملأ فضاء الشارع.
اللافتة التي تحمل اسم المنزل حالتها جيدة، كما هو حال بعض الأماكن فى المنزل، والتي تشير إلى أنه قد تم ترميمه منذ فترة ليست بعيدة، وهو مفتوح للزيارة يمكن للزائر التجول ومشاهدة مظاهر العمارة الإسلامية الفريدة في العصر العثماني التي تتجلى في كل ركن من أركانه وهو يشبه إلى حد كبير بيت الكريتيلية أو متحف جاير أندرسون فى السيدة زينب أنشئ البيت عام ١٥٤٠م)، والذي ينتمى أيضا إلى العصر العثماني، حيث يتميز بفنائه الواسع الذي تتوسطه فسقية ونفس الروح التي تطل بجمالها من داخل الحرملك، حيث يدور حول مشربياته اليمام والعصافير، لكن منزل جمال الدين الذهبي أكثر بساطة وأقل فى المقتنيات الموجودة به، ولا يوجد سوى عدد من المشكاوات المخزنة في أحد جوانبه، تراكم عليها التراب.
المنزل مسجل أثر برقم ۷۲ ، وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين حيث وافقت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار - وقتها - الدكتور مصطفى أمين، في ديسمبر ۲۰۱۱ على تخصيص منزل جمال الدين الذهبي ليكون مقرًا مؤقتا لنقابة الأثريين تحت التأسيس، لحين استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالنقابة واختيار مقر دائم.
من منشآت جمال الدين الذهبى وكالة وملحق بها سبيل وكتاب وتقع في شارع المقاصيص المتفرع من شارع المعز لدين الله الفاطمي
أما عن تخطيط المنزل، فله ثلاث واجهات حجرية ويتكون من دور أرضى وطابقين، حيث يضم الدور الأرضى مجموعة من الحواصل والحوانيت التي تطل على حارة خشقدم وحارة الحمام والتي كانت تستخدم كمخازن وغرف للحراسة ، ويفضى مدخل البيت إلى فناء كبير تتوسطه فسقية، بالإضافة إلى القاعة الصغيرة وفناء آخر صغير ودورات مياه وسلالم صاعدة إلى الأدوار العليا.
وينقسم الطابق الأول إلى قسمين أساسيين هما: السلاملك والحرملك، حيث يضم السلاملك (المقعد والحمام والقاعة العلوية)، بينما يحتوى الحرملك على قاعات النساء. أما الطابق الثاني فيضم ثلاث حجرات كبيرة تعلو القاعة السفلية الصغيرة.
يزين السقف نقوش وزخارف إسلامية وبعض الآيات القرآنية، إلى جانب بعض النصوص الخاصة باسم صاحب المنزل وتاريخ إنشائه
حيث ذكر في أحد المواضع على إزار سقف المقعد ما نصه: " أنشأ هذا المكان المبارك من فضل الله تعالى الفقير إلى الله تعالى الخواجة جمال الدين شاه بندر التجار بن المرحوم ناصر الدين بتاريخ سنة سبعة وأربعين بعد الألف".
ويوجد هذا الاسم أيضا في مكان آخر بالقاعة العلوية بالطابق الأول من المنزل، وفى وثائق سجلات المحاكم الشرعية والمحفوظة بأرشيف الشهر العقارى ما نصه:" الخواجة جمال الدين الذهبى شاه بندر التجار بمصر ، كما ورد أيضا في وثيقتين أخيرتين ما نصه: " الخواجة جمال الدين ابن الخواجة محمد الشهير نسبة الكريم بالذهبي عين التجار بالديار المصرية".
يقول المؤرخ أبو العلا خليل: منشئ هذا المنزل هو الخواجا جمال الدين يوسف محمد الشهير بجمال الدين الذهبي لكثرة النقود الذهبية التي كان يتعامل بها. اشتغل جمال الدين لمدة ثماني عشرة سنة في وظيفة شاه بندر السادة التجار وعمل بتجارة الأقمشة وتجارة الفلفل والبن حتى زاد ماله وعظم حاله وصار من اغنى التجار في مصر قاطبة وكانت وظيفة التجار التي ينتمى اليها جمال الدين هي الطبقة الثانية في الدولة بعد السلاطين والأمراء نظرا الإمدادهم الدولة بالأموال اللازمة وقت الأزمات.
و" شهبندر" كلمة فارسية تعنى ملك التجار أو رئيس التجار، وتتكون من مقطعين، الأول "شاه "وتعنى ملك والثاني "بندر" وهى كلمة فارسية تعنى مربط السفن على الشاطئ أو ميناء على البحر، ولقب شاهبندر تعنى كبير التجار أو رئيس التجار، وهذا اللقب لم يعرف قبل العصر العثماني في مصر أو قبل القرن ۱۱ هجرية / ۱۷م، وكان يطلق عليه لقب رئيس التجار أو كبير التجار، وجاء هذا اللقب على الآثار المعمارية الثابتة ممثلا في منزل جمال الدين الذهبي، وقد ذكر في موضعين الأول في طراز سقف المقعد، والثانى فى طراز الدور قاعة العلوية من المنزل، ويذكر الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن أن الوثائق والسلام ذكرت هذا المنصب منذ بداية العصر العثماني في مصر غير أن أحد الباحثين يذكر أنه وجد على أقل تقدير في مصر منذ النصف الغول من القرم ۱۱ هجرية / ۱۷م ، بينما وجدت أن جمال الدين الذهبى تلقب بهذا اللقب في سنة ١٠٣٤ هجرية / ١٦٢٤م، ويبدو أن هذا المنصب لم يكن منصب فخريا كما يذكر الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن بل كان يسعى إليه التجار بشتى الوسائل، حيث يقوم صاحبه في فصل المنازعات بين التجار، ويحضر المحاكم التي يكون أطرافها تحار أو أحد أطرافها تاجر ويتم اختياره بعد موافقة السلطات الحاكمة واختيار التجار له، ويتمتع بصفات حسنة منها حسن السيرة طيب السمعة ، مشهود له بالعفة والنزاهة، ويشرف بحكمه على السوق المصرية وأن تكون كلمتهم مسموعة لدى التجار والحكومة في آن واحد ، متفقها في الدين ، يقوم بدور القاضي في الفصل في المنازعات بين التجار، أما (الخواجا) فهي كلمة فارسية تطلق على أعيان المدن من الطبقة المتوسطة (أكابر التجار ومعناها السيد وإضافة حرفي الكاف والياء إلى الكلمة فى اللغة الفارسية (خواجكى) نسبة إليه للمبالغة وتعنى أيضا عندهم رب البيت والمعلم والتاجر والشيخ والحاكم والعالم ذا الأملاك الرئيسي، وهذا اللفظ مدلوله واسع ، ولكنه استعمل بصفة خاصة على التجار عامة وتجار القماش والجوخ بصفة خاصة أو أعضاء نقاباتهم، واستعملت هذه اللفظة (خواجة) منذ بداية القرن ٦ هجرية / ۱۲ م بمعنى تاجر.
وقد ترك لنا جمال الدين الذهبى وكالة بشارع المقاصيص وبنى إلى جوارها سبيلا وكتابا لتعليم يتامى المسلمين وأقام منزله عام ١٠٤٧ هجرية / ١٦٣٧م بحارة حوش قدم بالغورية قلب القاهرة الفاطمية.
وفي عام ١١٤٨ هجرية ١٧٣٦ اجتاح البلاد وباء طاعون مدمر وصفه المؤرخون بالكناس " لشدة حصده للأرواحكما وصف "بالفصل العايق ياحد على الرايق" لم يسلم منه منزل جمال الدين الذهبي، وعن ذلك يذكر أحمد شلبي في أوضح الإشارات وفيه ظهر الطاعون في بيت الذهبي فأخذ جميع من كان فيه ولم يبق إلا صاحب البيت فقط في تسعة أيام وكانوا اثنين وثلاثين نفسا، وختمت بصاحب المنزل، وكان لصاحب البيت قريب، وكان فقير الحال، وكانوا طاردينه فملكه الله جميع ما لهم ووقفهم في عشرين يوما مع أنه ما كان يصل إلى هذا الأرث ولا ولد ولده فأصبح صاحب عقار وجدار ومال لأن كان قدامه ثلاث مراتب تمنعه من الأرث والوقف، فأبادهم الله في عشرة أيام فرحمة الله عليهم.
ويعد منزل جمال الدين الذهبى درة في جبين العمارة الإسلامية، ولروعته المعمارية استخدم كمرسم للفنانين ولتصوير مناظر الأفلام سينمائية عديدة.
وعن الحالة المعمارية للمنزل فقال المهندس محمد أبو زيد المشرف على الوحدة الهندسية بالقاهرة التاريخية تم عمل رفع كفاءة للمنزل منذ أكثر من ثلاث سنوات وليس ترميما كاملا، حيث تم إصلاح ومعالجة بعض المشاكل في الطلاء والأرضيات ودورات المياه والرطوبة الموجودة، وتم عمل عزل متكامل، وتم تنفيذ مشروع ترميم للمنزل والانتهاء منه بداية الألفينات تقريبا عام ٢٠٠٢م.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...