التخسيس.. والصحة النفسية

التخسيس أصبح في مطلع القرن الحالي مطلبا للجميع، خصوصا بعد أن سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء على أن السمنة مرض خطير قد تكون له عواقب نفسية، خاصة عند الإناث؛ حيث تحرمهم السمنة المرضية من الانخراط في المجتمع وحتى مع الأسرة.

عن ذلك يقول د. وليد على عبد الفتاح استشارى العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية في السنوات الأخيرة، لم يعد التخسيس ينظر إليه كهدف نزول الرقم على الميزان فقط، بل أصبح جزءا أساسيا من منظومة الجمال والصحة الشاملة، وعلى رأسها الصحة النفسية. وتشير الأبحاث الحديثة في منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى وجود علاقة وثيقة ومتبادلة بين الوزن الزائد والحالة النفسية، حيث يؤثر كل منهما في الآخر بشكل مباشر.

يضيف د. عبد الفتاح يعاني كثير من الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن من

انخفاض تقدير الذات، وعدم الرضا عن صورة الجسد

والقلق الاجتماعي وتجنب التفاعل، وأعراض اكتئابية متفاوتة الشدة وقد أوضحت دراسات نفسية وسلوكية في الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) أن السمنة قد تسهم في زيادة معدلات القلق والاكتئاب، كما قد تؤدى إلى الأكل العاطفى كوسيلة للتعامل مع الضغط النفسي، فيزداد الوزن بشكل كبير رغم محاولة ضبط الطعام والوزن.

يكمل وفقدان الوزن بطريقة صحية ومتوازنة يؤدى

إلى:

تحسن إفراز هرمونات السعادة مثل السيروتونين والدوبامين، وتحسن جودة النوم ومستوى الطاقة وزيادة الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز، وانخفاض معدلات القلق والتوتر.

وتشير الأبحاث إلى أن التغيير الإيجابي في نمط الحياة، وليس فقدان الوزن وحده، هو العامل الأهم في تحسين الصحة النفسية.

الدايت القاسي وتأثيره السلبي

ويقول استشارى العلاج الطبيعي: الأنظمة الغذائية القاسية والحرمان الشديد قد تؤدى إلى الآتى:

اضطرابات مزاجية وعصبية، وفقدان والسيطرة على الأكل، ونوبات أكل شره، وفشل متكرر وزيادة الوزن مرة أخرى.

وقد ربطت عدة دراسات بين الدايت العنيف وزيادة خطر الإصابة باضطرابات الأكل واضطراب صورة الجسد.

الدعم النفسي عنصر أساسي

ويكمل تؤكد الأدلة العلمية أن برامج التخسيس الأكثر نجاحا هي تلك التي

تعتمد على أهداف واقعية، وتراعى الحالة النفسية للمريض، وتعالج السلوكيات الغذائية الخاطئة، وتركز على تغيير نمط الحياة طويل المدى.

فالدعم النفسي والتحفيز المستمر يلعبان دورا محوريا في تحقيق نتائج مستدامة.

الخلاصة

ويقول د. عبد الفتاح التخسيس الناجح لا يعتمد فقط على تقليل السعرات الحرارية، بل يقوم على تحقيق التوازن بين الجسد والنفس

وعندما يتم التخسيس بأسلوب علمى إنساني، تتحقق الفوائد الصحية والنفسية معا دون ضرر أو معاناة.

مخاطر نزول الوزن السريع

ويضيف: يسعى كثير من الأشخاص إلى فقدان الوزن في وقت قصير، خاصة مع انتشار الأنظمة الغذائية القاسية والإعلانات المضللة التي تعود بنتائج سريعة. إلا أن نزول الوزن السريع لا يعد دائما خيارًا صحيا، وقد يترتب عليه مخاطر طبية تؤثر سلبا على صحة الجسم والمظهر العام على المدى القريب والبعيد، ومنها:

أولا: فقدان الكتلة العضلية، فعند تقليل السعرات الحرارية بشكل مبالغ فيه يلجأ الجسم إلى تكسير العضلات كمصدر للطاقة، وينخفض معدل الحرق الأساسي، ويصبح الجسم أضعف وأقل تناسقا.

وفقدان العضلات يؤدى إلى ثبات الوزن لاحقا وصعوبة الاستمرار في النزول

ثانيا: ترهلات الجلد وتشوه القوام والنزول السريع في الوزن.

لا يمنح الجلد الوقت الكافى للانكماش، ويؤدى إلى ترهلات واضحة في البطن، والذراعين، والفخذين وقد يستدعى تدخلات تجميلية مستقبلا، وهذا يؤثر على الشكل العام حتى مع انخفاض الرقم على الميزان

ثالثا: اضطراب الهرمونات، والحرمان الغذائي الشديد يؤثر على التوازن الهرموني مثل

. زيادة هرمون الجوع (Ghrelin).

. انخفاض هرمون الشيع (Leptin).

. اضطرابات الدورة الشهرية لدى السيدات.

. اضطراب نشاط الغدة الدرقية.

كل ذلك يؤدى إلى بطء الحرق وسرعة استعادة الوزن.

رابعا: نقص الفيتامينات والمعادن

الأنظمة القاسية غالبا تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية، مما يسبب تساقط الشعر، وشحوب البشرة وضعف الأظافر، والإرهاق المزمن، وضعف المناعة وقد تظهر هذه الأعراض حتى لو كان فقدان الوزن

كبيرا.

خامسا زيادة خطر الإصابة بحصوات المرارة

تشير الدراسات الطبية إلى أن فقدان الوزن السريع يزيد من تركيز الكوليسترول في العصارة الصفراوية واحتمالية تكون حصوات المرارة.

وهو من المضاعفات الشائعة لدى من يتبعون نظاما غذائيا قاسيا لفترات قصيرة.

سادسا: التأثير النفسي وسلوكيات الأكل

وفى النهاية نزول الوزن السريع قد يؤدى إلى نوبات شراهة غذائية، والشعور بالذنب والإحباط، واضطرابات في العلاقة مع الطعام وهو ما يجعل الاستمرار في أي نظام غذائي أمرا صعبا.

 	السيد عبد العال

السيد عبد العال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

منزل جمال الدين الذهبى فى الغورية.. يتحدى الزمن

قضى الطاعون على أصحابه جميعا و بقى هو مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

د. حمدى: ارتفاع الأسعار فى مصر ينتج عن عوامل اجتماعية وسلوكية وليست اقتصادية فقط العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية...

من أسوان إلى سيناء أهل مصر يجتمعون على الفنون والتراث الشعبى

المريخى: أسوان بطبيعتها تحتضن حضارات متعددة.. والنوبيون أول من استوطنوها حلمى ياسين: التحطيب والحنة والسيرة الهلالية جزء أصيل من الهوية...