د. عفاف دانيال: مواقع «السوشيال ميديا» أصبحت ساحة مثالية لبث الرسائل المغلوطة وتسريع انتشارها د. هيثم الطواجنى: الشائعات فى العصر الرقمى تشكل سلاحًا غير تقليدى تستخدمه دول وجماعات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وتنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعى العام باتت الشائعات واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع المصرى لما تمثله من تهديد مباشر للاستقرار والأمن والسلم العام. انطلاقا من هذا الواقع برز توجه الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، نحو بلورة استراتيجية شاملة تستهدف منع نشر البلبلة بين المواطنين وتجفيف منابع الأخبار الكاذبة والمضللة مع التأكيد على حماية حرية التعبير وترسيخ حق النقد الموضوعي باعتباره أحد ركائز بناء الدولة الحديثة وتأتى هذه الاستراتيجية في توقيت بالغ الاهمية مع تصاعد محاولات استهداف الدولة المصرية عبر حملات منظمة تسعى لبث الإحباط والتشكيك في مؤسسات الدولة وإنجازاتها الاقتصادية والاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. في هذا التحقيق نستعرض آراء الخبراء والمتخصصين المعنيين بهذا الملف...الإجراءات القانونية ضد الشائعاتكشف الدكتور مصطفى مدبولي" أن مصر تشهد حجما هائلا من الشائعات التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة بصفة يومية بل كل ساعة بالإضافة إلى كم الأخبار الزائفة التي تنشرها وسائل الإعلام الخارجية المعادية للدولة المصرية ويتم الترويج لها باعتبارها حقائق، موضحا أن الدولة تعمل على التصدى لهذه الشائعات والأخبار الزائفة من خلال آليات محددة لهذا الغرض ضمن استراتيجية تتعاون في تنفيذها مختلف أجهزة الدولة والجهات المعنية مضيفا أن الحكومة ترحب بأي نقد لأدائها إلا أنه يجب اتخاذ إجراءات رادعة حيال من يتعمد اختلاق وقائع كاذبة ونشر أخبار مغلوطة تستهدف النيل من الاقتصاد المحلي...وذكر في بيان رسمى المجلس الوزراء أن الدستور يكفل حرية الصحافة والإعلام ويجب التعاون لمواجهة الشائعات مؤكدا أن الحكومة تقدر كلا من الدور الإعلامي والصحفى والقوانين المنظمة لهما مشيرا إلى أنه قد تم التوافق خلال الاجتماع على عدم كفاية قيمة الغرامات المنصوص عليها في قانون العقوبات فيما يتعلق بجرائم الترويج للشائعات أو نشر الأخبار الكاذبة...كما تقرر تكليف وزارة العدل بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بإعداد مشروع قانون يتضمن تعديل قانون العقوبات لتشديد الغرامات هذا بجانب إعداد مشروع قانون ينظم إتاحة وتداول البيانات امتثالا لحكم المادة ٦٨ من الدستور بما يحقق التوازن بين تحقيق الشفافية وتوافر المعلومات والبيانات والإحصاءات وحماية المعلومات والبيانات السرية وبين تحقيق الردع والتصدى الفعال للشائعات.ا حروب الجيل الرابع وتحدى الوعيفي تعريفها للشائعة وتاريخها وماهية سيكولوجية الشائعات تقول الدكتورة عفاف عبد الفادي دانيال أستاذ علم النفس ورئيس قسم العلوم الاجتماعية جامعة الفيوم: إن جوهر الشائعة يكمن في كونها رسالة إعلامية أو إعلانية مغلوطة ومصممة بوعى لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية محددة ولا يمكن اعتبارها حدثا عفويا أو مجرد خطأ في النقل بل هي عملية إنتاجية قائمة على التعمد والاستهداف مشيرة إلى سيكولوجية انتشار الشائعة تنتشر من بعدين متلازمين الأول فردى نفسى حيث يلجأ الفرد إلى تداول الشائعة كآلية لاستيعاب مواقف الغموض أو كتعبير عن مخاوف مكبوتة أو كوسيلة لكسب مكانة داخل الجماعة عبر مشاركة معرفة تبدو مميزة أما البعد الثاني فهو سیاقی مجتمعي سياسي إذ تزدهر الشائعات في الأجواء التي تعانى من نقص المعلومات الموثوقة أو وجود فجوة ثقة بين الجمهور والمؤسسات مما يهيئ الأفراد القبول الروايات البديلةوأضافت الدكتورة عفاف عبد الفادي أن التحول التاريخ للشائعة ظهر أثناء الحرب العالمية الثانية لحظة محورية في مسار ظاهرة الشائعات فمنذ ذلك الحين انتقلت الشائعة من نطاق الظواهر الاجتماعية العابرة إلى دائرة السلاح الاستراتيجي المنظم في ترسانة الحرب النفسية حيث شرعت الدول وخاصة الولايات المتحدة في دراسة منهجية لآليات صناعتها مستفيدة من أبحاث علماء النفس الاجتماعي مثل البورت الذي ربط انتشارها بعاملي الأهمية والغموض لتصبح بعد ذلك جزءا من العمليات النفسية المخطط لها بهدف تقويض معنويات الخصم والتأثير على ولاء الجماهيروأضافت في التحليل المعاصر تطورت الشائعة لتصبحأداة مركزية في حروب الجيل الرابع التي تستهدف العقل الجمعي والنسيج المجتمعى وقد حولت وسائل التواصل الاجتماعي الفضاء الرقمي إلى ساحة مثالية لبث هذه الرسائل المغلوطة وتسريع انتشارها مما يعمق من قدرتها على زعزعة الاستقرار وهدم الثقة في مؤسسات الدولة.وتبعا لذلك فإن المواجهة الفعالة تتطلب فهما عميقا للآليات النفسية والاجتماعية التي تعمل من خلالها الشائعة، كما تستلزم بناء استراتيجيات إعلامية استباقية تقوم على الشفافية وسرعة تقديم المعلومات الدقيقة وتعزيز المناعة النقدية لدى المواطن ليتمكن من تمييز الحقيقة في خضم الطوفان المعلوماتي اليوميولفتت إلى إن تخصيص الحكومة اجتماعا موسعا المواجهة الشائعات يعكس إدراكا عميقا لطبيعة المرحلة وحجم المخاطر المرتبطة بتداول معلومات غير دقيقة عبر المنصات المختلفة، ويؤكد الخبراء أن هذا الاجتماع لم يكن إجراء بروتوكولايا بقدر ما هو محاولة جادة التوحيد الرؤى بين الجهات المعنية ووضع خريطة طريق واضحة للتعامل مع الظاهرة من جذورها، وليس الاكتفاء بالمعالجات الامنية فقط.ملامح استراتيجية حكومية شاملةبينما يرى اللواء دكتور هيثم الطواجني" المتخصص في الشئون الاستراتيجيه والسياسية: أن الشائعات في العصر الرقمي تشكل سلاحا غير تقليدي في الصراعاتالدولية تستخدمه دول وجماعات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية دون الدخول في مواجهات مباشرة وأن وضع استراتيجية حكومية شاملة لمواجهتها أصبح ضرورة أمنية قومية لا تحتمل التأجيل، خاصة إن الاستراتيجية الحكومية الجديدة تقوم على محاور متعددة في مقدمتها الرصد المبكر للشائعات وتحليل اتجاهاتها ومصادرها ثم التعامل معها عبر رسائل إعلامية واضحة ومبسطة تضع المواطن أمام الحقائق دون تهويل أو انكار، مشيرا إلى أن الاستراتيجية لا تستهدف تكميم الأفواه الإعلامية أو الصحفية وإنما تسعى إلى تنظيم المجال العام وضمان عدم استغلال حرية التعبير كغطاء لنشر الفوضى أو التحريض خاصة أن أحد أهم ملامحهذه الاستراتيجية هو التنسيق الكامل بين المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة لضمان خطاب متوازن ومسؤول.وأوضح: إن الشائعات لا تتوقف أضرارها عند تشويه الحقائق بل تمتد لتطال الأمن القومى والاقتصاد الوطني والنسيج الاجتماعي، فالأخبار المضللة قد تؤدى إلى إثارة الذعر بين المواطنين والتأثير على الأسواق وخلق حالة من عدم الثقة في مؤسسات الدولة كما قد تستغلها جماعات متطرفة لتغذية خطاب الكراهية والتحريض فاستمرار تداول الشائعات يضعف الروابط المجتمعية ويعزز ثقافة الشك والانسحاب من المشاركة الإيجابية.ولفت الطواجني إلى أن أدوات الدولة المصرية للتصدى تشمل تعزيز الرقابة القانونية وتفعيل الجهاز الوطني لتنظيم الاتصالات وبناء قدرات سريعة للردع الإعلامي لذا فإن السيطرة على وسائل التواصل تتطلب تعاونا دوليا مع الشركات المالكة للمنصات الكبرى الاحترام قوانين كل دولة لأنني أرى إن فكرة المنصات المحلية حلا جزئيا يحتاج لبنية تحتية تقنية ضخمة وقبول جماهيري كما أرحب بفكرة تشديد العقوبات في قانون العقوبات خاصة في الجرائم ذات التأثير الاقتصادي والأمنى المباشر مع ضمان وجود معايير قضائية دقيقة تحول دون استخدامها ضد الرأي المخالفويختتم الطواجني تطليقه بأن حروب الجيل الرابع هي معركة على العقل والوعى تهدف لتدمير المجتمع من الداخل غير بت اليأس وفقدان الثقة، ويتعامل معها بنجاح من خلال تعزيز المشروع الوطني وتصحيحالمعلومات بسرعة واحترام حق المواطن في الحصول على معلومات دقيقة دون المساس بحريته في التعبير المشروع.تعديل القوانين وتشديد العقوباتأما الدكتور رشدي شحاته أبو زيد رئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة حلوان يري: أن ظاهرة الشائعات عبر الوسائل الإعلامية المختلفة محرمة تحريما قطعيا في الشريعة الإسلامية لكونها من أعظم صور الكذب والبهتان التي نهى عنها القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي جريمة كبرى تهدد كيان المجتمع وتنتهك حرمات الأفراد وتقوض الثقة بين الناسويأكد أن وضع استراتيجية حكومية لمواجهتها واجب شرعي وسياسي لحماية مقاصد الشريعة العليا المتمثلة في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، كما أن اليات التفرقة بين النقد الموضوعي والإثارة تكمن في القصد والأسلوب فالنقد المشروع يبحث عن الصدق والإصلاح بعيدا عن التجريح والتشنيعويعدد شحاته مخاطر الشائعات في الإسلام موضحا أنها تدخل في نطاق الإفساد في الأرض، وهي سبب للفتن وتعزيق النسيج الاجتماعي وإهدار للأموال والوقت وإشاعة صنعت للريب بين أفراد المجتمع، لذا أدعو إلى أن تكون هناك أدوات للدولة المصرية في المواجهة متنوعة تشمل النوعية الدينية بخطورة نشر الكلام دون تثبت كما ورد في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنيا فتبينوا إضافة إلى الأطر القانونية الرادعة، وكثيرا ما حذرنا من أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تحولت إلى منابر لنشر الأكاذيب التي حاربها الإسلام خاصة أن فكرة المنصات المحلية تحتاج لدراسة متأنية من منظور المصلحة العامة مع مراعاة الضوابط الشرعية، ولابد من تشديد العقوبات في القانون الجديد بما يتناسب مع جسامة الجريمة التي تعتبر من الكبائر في الدين بما فيها من تضليل فهى شكل حديث من أشكال الإفساد في الأرض الذي حذرت منه الشريعةوأكد "بوزيد" أنه في اطار هذا التوجه الحكومي بتعديل بعض القوانين المعمول بها لتشديد العقوبات على الجرائم المرتبطة بنشر الشائعات والاساءة للمجتمع والإضرار بالاقتصاد الوطني، فإن هذه التعديلات تستهدف سد النقرات التشريعية ومواكبة التطورات الرقمية المتسارعة مع ضمان التوازن بين الردع القانوني وحماية الحريات العامة، وتطبيق القانون بعدالة وشفافية يمثل الضمانة الأساسية لنجاح هذه الخطوة.ويخلص إلى أن التعامل مع هذه الحرب يجب أن يجمع بين الحزم في تطبيق القانون، وبين ترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة التي تحت على الصدق والأمانة وتحرم الكتب والشائعة مع ضمان حق النصيحة والمشورة في إطار الآداب العامة التي أمر بها الدين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...