عقوبات تقنية وقانونية ضد المخالفين محمد عزام : لا بد من وجود عقوبات رادعة لسوء استخدام البيانات بشكل قابل للتطبيق محمد حجازي: القانون يحظر إجراء أى اتصال بغرض التسويق إلا بعد الحصول على موافقة من الشخص صاحب البيانات
فى إطار مواجهة المكالمات الترويجية المزعجة، قام جهاز تنظيم الاتصالات بوضع قواعد لتنظيم استخدام خطوط المحمول فى المكالمات الترويجية، استجابة لشكاوى المواطنين المتزايدة من هذه المكالمات ولحماية خصوصيتهم.
ويكشف المختصون خطة الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للتصدى لهذه الظاهرة والضوابط والعقوبات التقنية و القانونية ضد المخالفين لمواجهة الترويج غير المشروع للسلع والخدمات عبر المحمول.
المكالمات الترويجية وانتهاك الخصوصية
يؤكد محمد حجازى استشارى قانونى متخصص فى تكنولوجيا المعلومات أن المكالمات الترويجية التى تتم دون موافقة مسبقة من العميل تعتبر انتهاكًا للخصوصية؛ حيث ينص الدستور المصرى على حماية الحياة الخاصة والمراسلات والاتصالات، كما ان قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 يحظر أى تجميع أو استخدام بيانات شخصية دون إذن صريح من صاحبها ويعد جريمة من يقوم بذلك بدون موافقة مسبقة. ولعل احد اهم أسباب انتشار المشكلة الخاصة بالمكالمات هو تأخر وزارة الاتصالات فى تفعيل قانون حماية البيانات الشخصية وإصدار لائحته التنفيذية وإنشاء مركز حماية البيانات رغم مرور أكثر من 5 سنوات على صدور القانون. وهو ما سمح لكل من يرغب فى إجراء مكالمات ترويجية او مكالمات مزعجة غير مكترث نظرا لعدم تفعيل القانون. خاصة ان القانون يحظر اجراء أى اتصال بغرض التسويق إلا بعد الحصول على موافقة من الشخص صاحب البيانات وأن يتضمن هذا الاتصال بيانات المتصل وعنوانه وتوفير آلية ميسرة للوصول إليه فى حال وجود أى شكوى وكذا وجود آلية ميسرة لمتلقى الاتصال من رفض الاتصال. ونص القانون على عقوبة عدم الالتزام بذلك بغرامة لا تقل عن 200 الف جنيه ولا تزيد عن 2 مليون جنيه.
كما ينص القانون أيضا على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 شهور وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه فى حال جمع او معالجة بيانات شخص بدون موافقته.
وإشار حجازى إلى أن هناك عدد من الخطوات يجب على المواطن اتخاذها لمواجهة المكالمات الترويجية المزعجة تتمثل فى :
وأوضح "حجازي" كيفية حصول الشركات على أرقام العملاء قائلاً :
تستخدم شركات الترويج التليفونى عدة طرق للحصول على أرقام المواطنين، منها:
فى ذات الإطار قال محمد عزام خبير تكنولوجيا المعلومات : نحن أمام أمر واقع وظاهر مزعجة ومؤرقة لنا جميعا، فأرقام المواطنين موجودة بالفعل لدى شركات الترويج والدعاية والاستثمار العقارى ونعانى منها جميعا ،والبحث عن كيفية وصول أرقام الهواتف المحمولة للمواطنين لدى هذه الشركات أمر لا بد أن ينظمه القانون، وهنا يأتى دور مرفق تنظيم الاتصالات فى متابعة ما إذا كانت العقود التى يتم توقيعها مع شركات الاتصالات تسمح بتداول أرقام المواطنين، وهو دور محورى لمتابعة كيفية انتشار أرقام المواطنين الذين يتعاملون مع محلات تحصل على بيانات المستهلك وتضعها على السيستم فيكون رقم تليفون العميل عندها وهذا المحل لو عنده عروض ترويجية وخصومات، فأرقام الهواتف المحمولة يتم تداولها فى عدة جهات بشكل كبير جدا بعيدا عن المشغلين الأربعة للخطوط.
وأشار عزام إلى أن حل المشكلة يكمن فى تفعيل قانون حماية البيانات الشخصية، وهذا القانون موجود منذ عام ٢٠١٨ لكن لابد أن يتم تفعيله ويحدد من لديه حق أن يحتفظ بمعلومات عن المواطنين ولأى غرض و المعلومات التى يمكنه استخدامها دون إذن، لذلك لا بد من لائحة تنفيذية لتطبيقه والتنظيم فى هذا الأمر سيكون حلا جيدا، وحماية البيانات الشخصية أصبحت مسئولية تحتاج قانون ينظمها ونحتاج أن نفعل هذا القانون ليتم وضع معايير وأطراف حاكمة لتداول البيانات والمعلومات حتى لا يتم استغلالها بقصد أو دون قصد، وسواء كانت النية حسنة أم لا فالقانون هو المنوط بتنظيم ذلك.
ويرى "عزام" أنه لا بد من وجود عقوبات رادعة لسوء استخدام البيانات بشكل قابل للتطبيق ويمكن إثباته، هناك أمر آخر فى هذه القضية وهو إصرار شركات الترويج على استخدام نفس الطرق والوسائل فى الترويج، والتى اعتبرها مزعجة وتنفر الناس منهم ولا تساعدهم أن يتقبلوا العروض التى يروجوا لها، وتجعل أكثر من ٩٠% من الحالات تغلق الخط مع مندوبى مبيعات هذه الشركات أو حظر المكالمات الواردة منهم فتأتى بنتيجة عكسية لهذه الشركات فتنظيم هذا الوضع مهم جدا، وله تأثير كبير ومن يخالف يتم عقابه عقابا رادعا وسحب ترخيص ومنعه من استخدام أو غرامات كبيرة هناك طرق كثيرة، ومرفق تنظيم الاتصالات عامل خاصية عندما تصلك مكالمة ترويجية يبلغك وأنت دورك إما ألا ترد عليها أو تقوم بحظر المكالمة، وأما الشركات الترويجية لديهم قصور فكرى وضيق أفق ولا بد أن يكون لديها ابتكار لأنها تستخدم طريقة منفرة للعميل المتوقع فتكون النتيجة سلبية، حيث يقوم العميل المتوقع بعمل حظر أو غلق الخط فى وجه المندوب.
وأضاف: نحن فى حاجة لتشريعات حاسمة وواضحة لكلا الطرفين، فبالنسبة للمستهلك إذا واجه الإزعاج من هذه الأرقام يقوم بالإبلاغ عنها، وبعد عدد بلاغات معين يتم اتخاذ إجراء وتنفيذ عقوبة ضد هذه الشركات الترويجية سواء غرامات مالية أو سحب تراخيص، وبالنسبة للشركات التى ترغب فى الترويج لنفسها لا بد أن تفكر فى طريقة أكثر ابتكارًا وذكاءً، لا تتضمن إزعاجًا للعميل المستهدف، فالموضوع يحتاج لفك هذا التشابك لأن الأرقام كما ذكرت فى البداية موجودة منذ سنوات مع هذه الشركات لا يمكن أن نتحكم فى ذلك حاليا، لكن فى المستقبل يجب تنظيم الموضوع بما يحفظ حق المستهلك ولا يزعجه؛ لأن الشركات بهذه الطريقة المزعجة ستكون الخاسرة فى النهاية.
ويؤكد المهندس محمد الحارثى خبير تكنولوجيا المعلومات أهمية قرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى متابعة هذا الملف وتحديثه بشكل مستمر، وآليات تقليص رصد المكالمات المزعجة، وللأسف الشركات الترويجية تحصل على قواعد البيانات بشكل غير رسمي، لذلك فإن المشكلة أن تبادل الأرقام وقواعد البيانات التى تحصل عليها الشركات العقارية أو الترويجية بأشكال مختلفة، ومن الصعب إثبات تداول معلومات المواطن، حماية ورصد النشاط الخاص بالاتصالات، وتصنيف نوعية هذه الاتصالات إذا تم التعرف على هذه الأرقام التى تقوم بالاتصالات بنموذج معين، فيتم منعها وفقًا للتحديثات الأخيرة فى جهاز تنظيم الاتصالات، وفكرة أن يتم تحديدها وتصنيفها أنها مكالمة ترويجية ساعد على الحد من التعامل معها، رغم أن هناك تحايلًا من هذه الشركات باستخدام أرقام مختلفة غير الهاتف المحمول وأرقام لا تقوم بالاتصال المتكرر، لذلك أرى أنه مهم أن يتم التحديث والرصد فى هذا الموضوع؛ لأن الأدوات والوسائل التى يتم استخدامها أو التحايل عليها تتطور بشكل كبير، وفكرة اللجوء للنيابة العامة أو القانون، فمثلًا موضوع التعرض للخصوصيات، القانون رقم ١٧٥ لم يتناول المكالمات التسويقية إلا إذا كان هناك تعدياً باللفظ أو التهديد أو الابتزاز بأى وسيلة رقمية ومنها الاتصالات، لذلك فالمكالمات التسويقية لا تخضع لفكرة إقامة دعوى قضائية، لكن قد يكون هناك تقاضى فى حالة الوصول لبيانات خاصة بالمواطن إلا أنه من الصعب اتخاذ إجراء والاعتماد عليه فى هذا السياق، لكن الاعتماد الأكبر أن الجهاز دائما يُحدِث ويجبر الشركات مقدمة خدمات الهاتف المحمول على الحفاظ على قواعد البيانات، وفى نفس الوقت رصد أنماط الاتصال المتكرر التى تصنف تحت بند الاتصالات المزعجة أو التسويقية ويتم التعامل معها.
حماية خصوصية المواطن المصرى من انتهاكات المكالمات الترويجية
وفى السياق نفسه قال المهندس عمرو صبحي، خبير أمن المعلومات والتحول الرقمى إن تحركات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لمواجهة المكالمات الترويجية المزعجة خطوة مهمة جدا، وإن جاءت متأخرة، موضحًا أن العقوبات المقررة ضد المخالفين تشمل الغرامات المالية ووقف الخدمة عن الشركات غير الملتزمة، وهو ما يعد رادعًا إذا طُبّق بصرامة. وأكد أن هذه المكالمات تدخل بلا شك فى نطاق انتهاك خصوصية المواطنين والإزعاج الدائم ، لأنها تتم دون إذن مسبق من أصحاب الأرقام، لافتًا إلى أن تأخر الجهاز فى اتخاذ الإجراءات اللازمة ربما كان بسبب غياب التشريعات الصارمة سابقًا أو تغليب المصالح التجارية على حساب حماية المستهلك.
وأشار صبحي، إلى أن المواطن يستطيع مواجهة هذه المكالمات بعدة وسائل، منها استخدام خاصية حظر الأرقام فى الهاتف، أو التسجيل فى القوائم التى يوفرها جهاز تنظيم الاتصالات لمنع تلقى العروض التسويقية، بالإضافة إلى التبليغ عن الشركات المخالفة. وأوضح أن شركات الترويج غالبًا ما تحصل على أرقام المواطنين من خلال قواعد بيانات مسربة أو وسطاء غير شرعيين أو تطبيقات إلكترونية تجمع الأرقام بشكل خفي، مشددًا على أن شركات المحمول يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة فى حماية بيانات العملاء ومنع أى تسريب محتمل.
وأضاف صبحى ، أن القواعد التى حددها الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات مؤخرًا تراعى بشكل كبير حقوق المواطنين، حيث ألزمت الشركات بالحصول على موافقة مسبقة قبل إجراء أى اتصال تسويقي، كما منعت الإزعاج فى أوقات غير مناسبة ونظمت مواعيد الاتصال، وهو ما يمثل نقلة نوعية فى حماية المستهلك. وأوضح أن المواطن المتضرر من المكالمات الترويجية يمكنه اللجوء إلى الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات عبر الخط الساخن أو الموقع الإلكترونى لتقديم شكواه، حيث تُتخذ الإجراءات اللازمة بحق الشركات المخالفة.
كما بيّن الخبير التقنى المهندس عمرو صبحى أن اللجوء إلى النيابة العامة يكون فى الحالات الجسيمة مثل تكرار الانتهاكات أو ارتكاب جرائم مرتبطة بالابتزاز أو استخدام غير قانونى للبيانات، موضحًا أن العقوبات فى هذه الحالات قد تصل إلى الحبس والغرامة وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. واختتم صبحى بالتأكيد أن شركات الترويج لا تعتمد فقط على التسريبات المباشرة، وإنما تلجأ أيضًا إلى وسائل أخرى مثل المسابقات الوهمية والتطبيقات التى تطلب إذن الوصول لجهات الاتصال، فضلًا عن المتاجر الإلكترونية غير الآمنة التى تستغل بيانات العملاء لأغراض تسويقية غير مشروعة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...