أقام الشيخ الوقاد مقرأه لحفظ القرآن وورشة لتعليم صناعة الخيزران ومخبزاً داخل القصر كان هناك مسبحاً ومقبرة للوقاد لكن سقف المسجد سقط على المقبرة أحضر الوقاد مهندسين وعمالاً من فرنسا وإنجلترا لتفكيك الواجهه وترق يمها لتركيبها فى مكانها الحالى
هل سمعت عن قصر وسط المقابر، هل شاهدت قصرا في الصحراء ؟! لم نسمع أو نقرأ عن ذلك سوى فى الأساطير وحكايات ألف ليلة وليلة. في صحراء المماليك فالواقع فاق الخيال. والمتناقضات جنبا إلى جنب، سترى الحياة والموت معا.. سترى أناسا يعيشون في منازلهم حياة طبيعية وأطفالا يذهبون إلى المدارس وسط الأحواش والمقابر، وزائرين لذويهم الذين دفنوا في المقابر، وسط كل هذا يقف قصر الشيخ على الوقاد أو القصر العالي الذي بناه الخديو إبراهيم في الأصل، وورثه من بعده ابنه إسماعيل.
أمام القصر لا يوجد شيء سوى الفراغ وبضعة سيارات متوقفة ومتفرقة... أصحابها جاءوا لزيارة مقابر ذويهم وبعضهم من سكان المنطقة أو من يرتادون المقهى الملاصق لجدران القصر وإن كان يحتل جزءا منه فعليا.
على أحد الأعمدة التي تستند إليها بوابة القصر مكتوب بخط اليد باللون الأبيض "مسجد وقصر الشيخ على الوقاد"، ولا توجد أية لافتة تعريفية بالمنشأة أو القصر، يتضح عند المدخل أن علامات الزمن والإهمال قد أصابت الجزء السفلى من الواجهة، وكذلك بوابة القصر الخشبية، أما الشبابيك التي تزين واجهة القصر على الجانبين فقد أغلقت بالطوب الأحمر وكأنها أغلقت على زمن ولى.
نسمات هواء لطيفة تداعب الأشجار وتشعر بها لحظة دخولك من بوابة القصر، فتنسى لهيب الشمس الحارق الذي صاحبنا في رحلة البحث عنه واختفى بمجرد الدخول إليه.
داخل القصر أنت في حضرة زمن جميل يأبى أن تنتقص من شموخه مضايقات العالم بالخارج فينأى بنفسه وبزائريه عن تلك المنغصات، فبمجرد دخولك تشعر وكأنك داخل آلة الزمن وخلال تجولي بالمكان كانت عينى تدور في أرجائه وبين خطوة وأخرى تستوقفني مقتنيات القصر العالي التي اشتراها الشيخ الوقاد أثناء سرد حفيده قصة كل قطعة منها، وأثناء ذلك أشعر وكأن صوت المزاد الذي بيعت فيه تلك القطع ووقع ذلك على الخديو إسماعيل يقف شاخصا أمام عينى.
كما يحوى القصر مقرأة لتحفيظ القرآن و مخبزا للعمال الذين يعملون في ورشة صناعة الخيزران التي أقامها في قصره، ومسجد سقط وقت الزلزال على المقبرة.
الوصول إليه لم يكن سهلا فالبحث عنه داخل مساحة شاسعة من المقابر وأحواش الموتى أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش خاصة إن كان الاسم الذي يعرف به سكان المنطقة القصر يختلف عن تسميته الأصلية أو التي يعرف بها، فبعد دقائق كثيرة وسؤال عدد غير قليل من السكان الذين كانوا يظهرون على مسافات متباعدة، ولا يشغلهم وجوده في المنطقة قدر اشتغالهم بحياتهم اليومية البسيطة.
لم يكن هناك سوى مقابر متراصة ومنتشرة في كل مكان وهدوء وصمت يملأ المكان، لا تسمع إلا صوت السيارات التي تمر على الطريق الرئيسي، وصلنا إلى المكان حيث استقبلنا أمام أحد المقاهى الملاصقة لجدران القصر أحد الشباب الذي أخبرنا أنه حفيد الشيخ الوقاد، ورحب بنا للدخول إلى المكان والتجول به.
اسمه أحمد الوقاد، حكى لنا تاريخ القصر وحكاية جده الشيخ الوقاد معه فقال: هذا القصر كان في الأصل قصرا للخديو إسماعيل، وكان مكانه في جاردن سيتي، وجدى كان صديقا للخديو إسماعيل، وعندما تقرر بيع القصر اشترى جدى الشيخ على الوقاد واجهته، وأحضر مهندسين وعمالا من فرنسا وإنجلترا، وتم تفكيك حجارة الواجهة حجر تلو الآخر بعد ترقيمها والقصر كان بيضاوي الشكل، وتم تركيب الواجهة هنا في قصر الوقاد.
الشيخ الوقاد كان من أكبر ثلاثة تجار في مصر، واشتهر بتجارة البامبو فكان أول من أدخله إلى مصر.
تجول معنا أحمد الوقاد داخل القصر وأشار إلى البوابة الخشبية الكبيرة للقصر العالى، وقال: البوابة لا يستطيع شخص واحد فتحها بسبب ضخامتها بعد خطوات من المدخل مكان أغلق، وظهر من وراء شباكه الحديد مجموعة من الحجارة التي سقطت داخله كما سقط سقفه، فأوضح لنا أن هذا المكان هو مسجد ومدفن بناهما الشيخ الوقاد لأسرته لكن زلزال عام ۱۹۹۲ أدى إلى سقوط سقف المسجد والمقبرة ليصبح بهذه الصورة وهو مغلق من وقتها، وفي الجهة المقابلة كانت توجد ورشة صناعة البامبو وكان يصنع في ورشته العصا التي كان يستخدمها رجال البوليس في مصر قديما أو "الخرزانة"، وحذرنا الحفيد من الصعود للدور العلوى بسبب تهالك السلم ولأن الأرض غير سليمة ومعرضة بعض أجزائه للسقوط.
بعد خطوات معدودة يستقبلك حوض استحمام استوقفنا حفيد الوقاد وكأنه سيعلن عن كشف مهم وقال: أما هذا الحوض فليس حوض استحمام عادي لكنه حوض استحمام الخديو إسماعيل مصنوع من قطعة واحدة
من المرمر وكان الأطباء قد نصحوه بالاستحمام فيه باللبن حيث كان يعاني من مرض جلدي
رغم روعة تصميم حوض استحمام الخديو إسماعيل إلا أن القمامة المتراكمة داخله ووجوده في أحد الجوانب داخل القصر أمر مؤسف.
وأمام الحوض أو البانيو سيارة قد تحولت بالكامل إلى ما يشبه لوح من الصاج، حيث غطى الصدأ كل جوانبها وقد غاصت عجلاتها ونصفها الأسفل
في الأرض، ووقفت قطة صغيرة على شباكها في وداعة غير مكترثة بشيء وقطع الكلام صياح ديك قادما من الداخل وهنا قال أحمد الوقاد هذه السيارة هي سيارة الخديو إسماعيل وهي من نوع فورد و تحمل رقم 1 مصر - هناك بعض المعلومات تشير إلى أن السيارة تعود لأحد أصدقاء الشيخ الوقاد وليست سيارة الخديو إسماعيل - خلف سور من الأسلاك وقفت شجرة بامبو عملاقة وهي الوحيدة الباقية
من أشجار البامبو التي أحضرها الشيخ
الوقاد من رحلاته خارج مصر لتظل
شاهدة على تاريخ صناعة البامبو
وحكاية الشيخ الذي أدخلها إلى مصر
كما توجد شجرة جميز عتيقة بالقصر السكون يخيم على المكان لم يقطعه سوى صوت العصافير التي تشدو في أرجاء القصر وهي تحلق بعيدا.
أحفاد الشيخ الوقاد يجتمعون في المناسبات وعلى فترات متباعدة بحكم انشغال كل منهم في عمله هكذا قال لي أحمد الوقاد، وأضاف: لا يعرف الكثيرون أن الشهيد نبيل الوقاد هو حفيد الشيخ على الوقاد.
بعد الحوض يوجد مبنى من دورين يقيم فيه أولاده، فكان لديه ١٦ ولدا وقد تزوج بعد وفاة زوجته الأولى وأقام الشيخ الوقاد مكانا لحفظ القرآن (مقرأة) وجزء آخر من البيت ورشة التعليم صناعة الخيزران أو البامبو، كما أقام جدى - الشيخ الوقاد - مخبزا في نهاية البيت للعمال في ورشته ولأهل المنطقة.
وقد سقط سقف المسجد و بعض أجزاء منه أثناء زلزال ۱۹۹۲م، كان الشيخ على الوقاد يذهب لصلاة الفجر في مسجد الحسين، وكان يسير من بيته إلى مسجد الحسين، ووقتها كان الطريق غير ممهد وكل المنطقة كانت صحراء من صلاح سالم حتى مسجد الحسين، فمهد طريقا ليتمكن من الذهاب بسهولة للصلاة.
العمال الذين كانوا يعملون عنده بدأوا افتتاح محلات بامبو لهم، ومعظم الأسماء الموجودة حاليا في صناعة البامبو تعلموا على يد الشيخ على الوقاد فكان متعهد استيراد البامبو للجيش المصرى حيث كان يصنع منه خرزانة البوليس.
كانت لديه خزنة بها شيكات وإيصالات أمانة بآلاف الجنيهات الذهبية، وعرف عنه أن بعض الناس أخذوا منه مالا لمرورهم بضائقة مالية عندما أرادوا تسديدها كان يرفض.
كان السجل التجاري له رقم 3 في مصر، ويقال إن أصل الشيخ الوقاد من مكة والمدينة، وأن اسمه الوقاد جاء لأنه كان يضئ قناديل الحرم، والوقاد معروف قديما أنه الشخص الذي كان يضئ الفوانيس والمشاعل بالمدينة ذكر أحمد الوقاد أن جده كان لديه ١٦ ولدا و ٤ بنات.
المسجد الموجود داخل القصر أقام به مقبرة له ولأولاده لكن سقف المسجد سقط على المقبرة، ويقال إنه كان يذهب للصلاة في مسجد الحسين قبل أن يبنى مسجده داخل القصر، وكان يؤذن الفجر ويصلى فيه، وعمل طريق من صلاح سالم حتى جامع الحسين و كانت مهمته مع عماله هي رفع الأنقاض والطوب من الطريق حتى يسهل على الناس الذهاب للصلاة في مسجد الحسين.
توفى الشيخ على الوقاد في أوائل الأربعينات، ويضيف أحمد الوقاد تم تصوير عدد من الأعمال السينمائية داخل القصر مثل فيلم عبود على الحدود والوعد و حرب الفراولة و مسلسل رشید.
وهنا يتبادر إلى أذهاننا السؤال لماذا ظل حوض استحمام الخديوى وسيارته - إن كانت تخصه - في هذا المكان ولم يتم وضعهما بشكل مناسب وتركهما الشيخ على الوقاد بهذا الشكل طوال تلك السنوات؟
جدير بالذكر أن حفيد الشيخ على الوقاد هو نبيل الوقاد أحد مؤسسي القوات الصاعقة المصرية، وأول شهيد مصري في حرب اليمن، وشقيقه الأصغر هو المعلق الرياضي الشهير محمود بکر، يكمل لنا أحمد الوقاد القصة والدنا الذي كان قد أتقن الصنعة، وبدأ بتمرين عمالة مصرية حلت محل الفرنسيين وما زالت تلك المنطقة في شارع رمسيس تشتهر بصناعة البامبو، وأشهر المحال بها كانوا من تلامذة محمد على الوقاد
يقول المؤرخ الإسلامي أبو العلا خليل:
هذا القصر العالي عاش فيه الخديو إسماعيل، وبعد انتهاء حكمه وأعمال التوسعة التي كانت تتم لمنطقة جاردن سيتي قررت الشركة التي اشترته هدمه فاشتری تاجر اسمه الشيخ على الوقاد واجهة القصر وبواباته وقرر نقله إلى قرافة المماليك، وهذا القصر من الآثار المنقولة ويوجد في المنطقة العديد من الآثار الأخرى مثل قبة قرقماس وكانت موجودة بجانب مسجد الحاكم.
يقع القصر العالي في شارع السلطان أحمد بقرافة المماليك، بمنشية ناصر الأثر يحمل رقم ۱۷۳، و مسجل بقرار لجنة دائمة بتاريخ ۲۲ نوفمبر ۱۹۹۸م و ۱۸ مارس ۲۰۰۹ و ۱۹ نوفمبر ۲۰۱۲ م وبموافقة المجلس الأعلى للآثار بجلسته بتاريخ ۲۱ مايو ۱۹۹۹ و ۲۱ ديسمبر ۲۰۱۱ و ۲۸ يوليو ۲۰۱۴ وبقرار رقم ٢٠٥ لسنة ٢٠١٦ م بتاريخ ٢٤ مايو ٢٠١٦ ونشر في الوقائع المصرية في العدد رقم ١٠٤ في ۷ مايو ۲۰۱۷ م. والقصر بناه إبراهيم باشا ابن محمد على باشا وتم الانتهاء من بنائه سنة ۱۸۲۰م
أما عماد عثمان مهران كبير باحثين في وزارة الآثار سابقا فقال
هذا القصر بناه ابراهیم پاشا این محمد على باشا والمسمى بالقصر العالي وهو أول إنشاء في منطقة القصر العالي التي أصبح اسمها فيما بعد جاردن سیتی
تظهر خرائط جرائد بك لسنة ١٨٧٤م موقع القصر العالي، يحده غربا نهر النيل وشرقا شارع القصر العيني وشمالا قصر أحمد باشا رفعت وجنوبا الطريق الفاصل بينه وبين القصر العيني.
كان القصر محاطاً بسور و به حدیقه بها أكشاك و زرعت بشتى انواع الأشجار سواء للزينة أو أشجار الفواكه خاصة شجر المانجو، و مكون من مينيين وتم الفراغ من بنائه سنة ١٨٢٠ م واشتهر بالقصر العالي، كما سمى أيضا بقصر المشورة لأن إبراهيم باشا عقد فيه أول مجلس للمشورة سنة
بعد وفاة إبراهيم باشا أصبح القصر ملكا للحكومة، ثم وهبه الوالي عباس حلمي الأول إلى الأمير إسماعيل الخديو إسماعيل الاحقا).
حينما أصبح إسماعيل باشا خديو مصر وهيه إلى الوالدة باشا خوشیار هاتم والدته بعد أن رحمه وحفر على واجهته أول حرفين من اسمه ولقبه ورزق في هذا القصر بابنه محمد توفيق (الخديو توفيق) 1
اسنت الوالدة باشا بهذا القصر اعتناء خاصا وقامت أيضاً بترميمه سنة ١٨٦٣ م بعد أن تلفت بعض جوانبه جراء فيضان النيل، واشترت له الأثاث الفاخر والتحف الثمينة والأشجار النادرة.
سنة ١٨٠ م استردت الحكومة القصر بعد نفي الخديو إسماعيل من الوالدة باشا لتسديد ديون الخديو إسماعيل وباعته الحكومة إلى الدائرة السنية التي أقامت مزاداً لبيع أثاث القصر وتحفه سنة ١٩٠٠، تنافس على شرائها الأعيان والأثرياء لندرتها، ومن أشهرهم كان محمد بك المنشاوي الذي اشتري العديد من أشجار القصر النادرة ليستزرعها في عزيته في الغربية، وعندما قررت الحكومة هدم القصر أتاحت بيع أجزائه إلى أفراد.
في سنة ١٩٠٦ اشترت شركة شارل ماكس القصر و هي شركة استثمارية فقامت بهدمه لإنشاء حي جاردن سيني الحديث وتقسيم مساحة القصر إلى أراض.
فقام السيد على الوقاد بشراء كل بوابات القصر والكثير من مقتنياته والكثير من أجزائه وأحدى العربات وبانيو من المرمر وقام بإعادة تركيبهم في المكان الحالي.
وأضاف "عثمان" : الشيخ على الوقاد كان شيخا مهما وكان يستورد أعواد الخيزران للبوليس، كما أنه كان من كبار تجار البهارات والبخور التي كان يستوردها من الهند ويبيعها في وكالة الوقاد بجوار المشهد الحسيني والتي ما زالت موجودة تحمل اسمه وكان يصنع فيها الخيزران.
كما أن الشيخ على الوقاد يعتبر رائد صناعة البامبو في مصر حين استجلب أعواد البامبو من الهند. واستقدم عمالة فرنسية لتصنيعه.
وافتتح مصنعا بشارع الملكة نازلي رمسيس حاليا) بجوار مسجد أولاد عنان (الفتح حاليا)، ولكن في سنة ۱۹۲۰ أصر العمال الفرنسيون على زيادة رواتبهم بشكل مبالغ فيه هددت المصنع بالإغلاق، ورفض الشيخ أن يلبي طلباتهم فتركوه ورحلوا لكنه اصر أن يكمل العمل بالمصنع وأوكل المهمة إلى ابنه محمد
اشترى الشيخ واجهة القصر وأبوابه حين عرض بالمزاد واشترى معه حوض مرمر مصنوع من قطعة واحدة من الرخام، ورحايا من الجرانيت سنة ١٩٠٦ م كانت مما تبقى من مقتنيات القصر بمبلغ ۷۰۰ جنيه ذهبي واستخدم عمالا إيطاليين وأتراك ومصريين تتفكيك الواجهة الحجرية والأبواب وترقيمها وتم تحميلها على عربات الكارو لمنزله بصحراء المماليك. استغرقت عملية الفك والتركيب ١٠ سنوات كاملة، ليصبح المدخل الرئيس إلى بيته الفخم وحديقته التاسعة والقصر سجل في الاثار بقرار مجلس إدارة في ٣١-٥-١٩٩٩ في شارع السلطان أحمد ويتبع منطقة آثار شرق القاهرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية