«الأوقاف» أعادت افتتاح مسجده ومقامه الشهر الماضى بمنطقة الجمالية بدأ حياته باعاً للزيت ثم اتجه إلى العمل خوّاص «الشعرانى» جمع أقواله فى كتاب «درر الغوّاص فى فتاوى سيدى على الخواص» أشد العذاب سلب الروح.. وأكمل النعيم سلب النفس
مقامات الرضا حلقات تتناول مقامات آل بيت رسول الله، والأولياء الصالحين الذين تمتلئ بهم مصر، فقد اختص الله مصرنا الحبيبة بوجود نحو 70 من آل البيت.. يوارى ثرى مصر الطيبة أجسادهم، وهم فى روضاتهم يحبرون، منتشرون فى مختلف ربوع مصر، بالإضافة إلى مئات من مقامات الأولياء الصالحين فيما يسمى ببقيع مصر سواء فى سفح جبل المقطم أو البهنسا أو غيرها من الأماكن، سنعرض هنا لها آملين فى تقديم كل ولى بصورة صحيحة ومعتدلة دون تقصير أو إفراط.
على الخواص البرلسى، عالم دين مسلم، وأحد أعلام التصوف الإسلامى فى القرن العاشر الهجرى. أخذ التصوف عن الشيخ إبراهيم المتبولى أساسى وعن الشيخ بركات الخياط.
كان عــالمــاً أميــاً لا يقــرأ ولا يكتب، فجمـع تلميـذه عبد الوهاب الشعرانى ما كان يقوله فى كتاب أسماه «درر الغوّاص فى فتاوى سيدى على الخواص»، الذى قال عنه فى المقدمة: «فهذه نبذة صالحة من فتاوى شيخنا وقدوتنا، ولى الله الكامل الراسخ الأمّى المحمدى، سيدى على الخواصّ، أعاد الله علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات علومه فى الدنيا والآخرة.
توفى فى القاهرة فى آخر جمادى الآخر سنة ٩٤٩ هجرية، ودفن فى زاوية الشيخ بركات الخياط.
وقد قامت وزارة الأوقاف فى العاشر من ديسمبر ٢٠٢٤ بإعادة افتتاح مسجده ومقامه الموجود فى منطقة الجمالية بالقاهرة، حيث يدفن معه فى مكان واحد أستاذه وشيخه، كما يدفن على بعد خطوات منه يوسف العبرى وهو أحد تلامذته الذين رافقوه طيلة عمره، كما يدفن بباطن المسجد أكثر من خمسة من المشايخ عثروا عليهم أثناء عمليات الترميم والصيانة للمسجد والمقام.
تسيطر على نفسك فى مسجده ومقامه السكينة والراحة، وربما لا تكتفى بعدة ساعات تقضيها هناك تشعر فيها بأنك معزول عن العالم الخارجى تمامًا، وتسأل نفسك ما الذى بين هذا الولى و ربه؟ أى حال كان فيه هذا الولى حتى أن ذكره لا يزال حاضرًا، ويحرص المصريون من مختلف المحافظات على زيارته حتى بعد مرور مئات الأعوام على وفاته.
يقول الشيخ على جمعة: إن الشيخ على الخواص بدأ حياته بائعًا للزيت ثم بعد ذلك اتجه للعمل خواصا، وكان شديد التقوى حريصا على ألا يدخل فمه إلا حلالًا، وكان محل نظر الله، ووضع الله فى قلبه نورا يرى به، وكان يقوم بتنظيف الحمامات بالمساجد حتى قبل أذان الفجر، كما يقوم بتنظيف مساقى الكلاب والقطط، ومعروف عنه أن الله رقاه وجعله من أوليائه حتى أنه لم يخطئ فى فتوى واحدة من فتاويه التى جمعها الشيخ عبد الوهاب الشعرانى، فقد نوّر الله بصيرته وكان يرى بنور الله، وأنزل الله على قلبه الحكمة فرأى كل شىء، وكان شديد الرأى ولم يخطئ فى أى مسألة دينية.
من أقوال سيدى على الخواص:
«أشد العذاب سلب الروح، وأكمل النعيم سلب النفس، وألذ العلوم معرفة الحق، وأفضل الأعمال الأدب وبداية الإسلام التسليم، وبداية الإيمان الرضا»، ويؤمن «الخواص» بأن العلوم الإلهية لا يختص بها الله عبداً منشغلاً بغيره: «العلوم الإلهية لا تنزل إلا فى الأوعية الفارغة». وينشد: «أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً فارغاً فتمكنا».
الحكام المسلطون.. عدل الله فى الأرض
سأله «الشعرانى»: «هل ندعو على الظلمة إذا جاروا؟»، فقال: «لا، لأن جورهم لم يصدر عنهم أصالة، وإنما صدر عن المظلوم، فإنه ما ظُلم حتى ظلم نفسه أو غيره، والحكام مسلطون بحسب الأعمال، أن لكم لما تحكمون، وإنما هى أعمالكم ترد عليكم، وفى الحديث الحاكم الجائر عدل الله فى أرضه ينتقم به من خلقه، ثم يصير إلى الله، فإن شاء عفا، وإن شاء انتقم منه، وربك فعال لما يريد، وهو الغفور الودود».
اعتبر «الخواص» أن السِمنة دلالة على قلة الورع، وكان يقول: «ما فى القلب يظهر على الوجه، وما فى النفس يظهر على الملبوس، وما فى العقل يظهر فى العين، وما فى السر يظهر فى القول، وما فى الروح يظهر فى الأدب، وما فى الصورة كلها يظهر فى الحركة».
جحش زينب!
من كرامات سيدى على الخواص رضى الله عنه.. كان سيدى عبد الوهاب الشعرانى عالما بالأزهر، وكان دائم الجلوس مع سيدنا الخواص، وكان ابن حجر العسقلانى شيخا بالأزهر فى هذا الوقت، وكان كثيراً ما يمر على سيدى عبد الوهاب الشعرانى فيجده جالساً بجانب سيدى على الخواص، وكلما رأه كان يلومه ويعنفه بالكلام ويقول له: أنت يا شعرانى عالم جليل فكيف تجلس بجانب هذا الدرويش الأمى.
وعندما كرر عليه هذا القول أكثر من مرة قال له الإمام الشعرانى: يا مولانا إن الشيخ على الخواص ولى من الأولياء وأفخر بأننى تلميذ له..
ولكن الإمام ابن حجر لم يقتنع بحديثه وقال للشعرانى: إن هذا الرجل وأمثاله إنما يدعون الزهد ولا علم لهم..
ومرت الأيام وبعث رجل بورقة إلى الإمام ابن حجر يستفتيه فى أمر من أمور الدين وقد حار ابن حجر فى إيجاد حل لهذه المسألة..
فهداه تفكيره إلى أن يذهب إلى الإمام الشعرانى ليكون رسوله فى هذه المسألة إلى الشيخ على الخواص.. فإن كان ولياً لم تعجزه مثل هذه المسألة..
وعندما التقى سيدى ابن حجر بسيدى الشعرانى قال له: يا شعرانى يقول رسول الله صل الله عليه وسلم (ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ولو اتخذه لعلمه)، فإن كان شيخك الخواص ولياً فإنه يكون عالماً ولذلك أريد منك أن تسأله بأن يفتينى بهذه المسألة.
وأعطاه الورقة التى بعث بها الرجل..
وعندما أخذها الإمام الشعرانى قال فى نفسه: كيف أتصرف وسيدى على الخواص لا يعرف القراءةوالكتابة؟
ثم هداه تفكيره إلى أن يذهب إلى دار الكتب ليطالع فيها الكتب التى تختص بهذه المسائل لعله يجد حلاً لهذه المسألة..
وأثناء ذهابه إلى دار الكتب إذا به يقابل سيدى على الخواص، فقال له إلى أين يا شعرانى؟
فقال له: إنى ذاهب إلى مكان قريب من هنا.. فقال له الخواص: هيا معى إلى البيت أولاً وذهب معه الشعرانى، وبعد أن جلسا معا فترة من الوقت أراد الإمام الشعرانى أن يستأذن منه ليذهب إلى دار الكتب قبل أن تغلق أبوابها التى عزم على أن ينسب حلها إلى سيده الخواص حتى لا يوقعه فى حرج مع شيخ الأزهر.. ولكن سيدى على الخواص فاجأه بقوله: فلتعرض المسألة التى فى جيبك فى صباح الغد على أول من تقابله فلديه الفتوى الصحيحة.. فدهش الشعرانى وشعر بالخجل ثم انصرف، وقضى ليلته مفكراً فيمن سيقابله فى الصباح، وفى الصباح مشى فى حارة تسمى حارة اليهود فوجد رجلاً مبيضاً للنحاس ينادى قائلاً: نبيض النحاس نبيض النحاس فلم يطرأ على ذهنه أن هذا الشخص هو الذى سوف يفتيه فى مسألته.. ومشى ولكنه لم يجد أحداً فقال لنفسه: لم لا أخذ بقول شيخى؟
فرجع إلى مبيض النحاس فألقى عليه السلام، وقال له: ما اسمك؟
قال: كوهين.. فقال الشعرانى فى نفسه يا لحيرتى. . وتردد فى الأمر.
ولكن الرجل قاطع تردده بقوله: أين الورقة التى بها المسألة حتى أكتب لك فتواها، هيا أسرع فإننى مشغول..
فدهش الشعرانى فأعطى له الورقة فكتب فيها الفتوى ثم كتب فى النهاية ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ولو اتخذه لعلمه يا جحش زينب..
فقرأ الشعرانى الورقة ولكنه لم يبد رأياً فأسرع ليعطيها للإمام ابن حجر، وعندما أخذها ابن حجر ذهل وقال له: يا شعرانى شيخك هذا ولى من أصحاب التنوير، ولتكن أنت شفيعى لديه فسأله الشعرانى: ماذا فى الأمر ؟
قال له: إن زوجتى الأولى ماتت وتزوجت بفتاة من قريتنا واسمها زينب، وقد أمرتها بألا تخرج خارج البيت، وعندما رجعت من الأزهر وجدتها واقفة بجانب السلم تتألم.. فسألتها عن سبب ألمها، فقالت إن قدمها قد عثّرت ولا تقوى على السير عليها وطلبت منى أن أحملها على ظهرى لأصعد بها السلم فحملتها على ظهرى، هذا كل ما حدث بالأمس، ولم يعرف مخلوق ما دار بينى وبين زوجتى.. فذهب الشعرانى إلى سيدى الخواص واستسمحه فى أمر ابن حجر..
فقال سيدى على الخواص: يا شعرانى اذهب لابن حجر وأخبره بأننى لن أسامحه إلا إذا أتى إلى حافى القدمين حاسر الرأس ملقياً بجبينه..
وعندما أخبر العسقلانى بذلك قبل وفطن إلى أن هذا الطلب إنما يراد به محو كبريائه وعظمته، إذ إن العظمة لله وحده وليست بعلم أو جاه أو سلطان.
فما كان منه إلا أن ذهب إليه كما طلب ثم قبّل يديه فقبل سيدى على الخواص منه وعفا عنه ثم كافأه بأن منحه من الأوراد ما جعله يكتب عن شمائل المصطفى صل الله عليه وسلم، وأن يكتب كتاباً آخر عن أوصاف الرسول صل الله عليه وسلم الباطنة..
فأخذت الغيرة سيدى الشعرانى وقال لسيدى على الخواص: ألست أحق من ابن حجر بهذا العطاء؟
ألست تلميذك منذ سنتين؟
فقال له سيدى على الخواص: يا شعرانى لقد ألفت أنت كتباً كثيرة وكتبك هذه هى التى تحجبك عنا..
ونحن نريدك خالياً صافياً، وعندما تكون كذلك نملؤك بأنوارنا..
أعطى على الخواص إلى الشعرانى أوراداً وقال له: اقرأها وبعد قراءتها رأى فى رؤياه أنه فى بحر والرسول صل الله عليه وسلم يسقيه بيده فاستيقظ من نومه فرحاً مسروراً، وأسرع ليحكى رؤياه لشيخه الخواص، فوجده جالساً مع بعض المريدين فجلس بجانبهم لعل الفرصة تتاح له فيخبر الشيخ بخبر الرؤيا، ولكن الشيخ عاجله وقال له أثناء حديثه مع المريدين: أسقوك يا شعرانى؟
قال: نعم..
قال له: إذن فاذهب واكتب عن النبى صل الله عليه وسلم وعن الصالحين من أمته.
فكتب كتابيه: الطبقات الكبرى والطبقات الصغرى يتحدث فيهما عن النبى صل الله عليه وسلم وعن الأولياء من سيدنا أبى بكر إلى الأولياء فى زمنه.
ملتفت لا يصل
وكانت مجاهدتى على يد شيخى كثيرة ومنوعة، منها أنه أمرنى أول اجتماعى عليه ببيع جميع كتبى والتصدق بثمنها على الفقراء ففعلت! وكانت كتباً نفيسة مما يساوى عادة ثمناً كثيراً فبعتها وتصدقت بثمنها، فصار عندى التفات إليها لكثرة تعبى فيها وكتابة الحواشى والتعليقات عليها، حتى صرت كأنى سُلبت العلم، فقال لى: اعمل على قطع التفاتك إليها بكثرة ذكر الله عز وجل، فإنهم قالوا: ملتفت لا يصل، فعملت على قطع الالتفات إليها، حتى خلصت بحمد الله من ذلك، ثم أمرنى بالعزلة عن الناس مدة حتى صفا وقتى، وكنت أهرب من الناس وأرى نفسى خيراً منهم ، فقال لى: اعمل على قطع أنك خير منهم فجاهدت نفسى حتى صرت أرى أرذلهم خيرا منى، ثم أمرنى بالاختلاط بهم والصبر على أذاهم وعدم مقابلتهم بالمثل، فعملت على ذلك حتى قطعته، فرأيت نفسى حينئذ أننى صرت أفضل مقاماً منهم، فقال لى: اعمل على قطع ذلك، فعملت على قطعه، ثم أمرنى بالاشتغال بذكر الله سراً وعلانية، والانقطاع بالكلية إليه، وكل خاطر خطر لى مما سوى الله عز وجل صرفته عن خاطرى فوراً، ومكثت على ذلك عدة أشهر، وبهذا كله أصبح الشعرانى إمام عصره علماً وذوقاً، وغــدا الشعـرانى قطباً تدور حوله الأحداث.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...