تأثيرات إيجابية لموجة البرد يكشفها أكاديميون وخبراء بمراكز المناخ والبحوث

بشائر الخير فى 2025 أبوالمعاطي: الأوضاع مطمئنة وموجات الصقيع أقل ضررا من ارتفاع الحرارة وبعض المزروعات تستفيد من برودة الطقس فهيم: الأجواء الشتوية هذا العام مثالية للمحاصيل الزراعية عياد: وزارة الزراعة تقوم بعمليات الرصد والمتابعة وتقديم التوصيات لتقديم إنتاجية عالية لمختلف المحاصيل

بعد موجة الصقيع التى ضربت البلاد، ظهرت التساؤلات حول خطورة الموجة شديدة البرودة على المحاصيل الشتوية والتى قد تتأثر بتلك التقلبات المناخية غير المنتظمة، ما قد يؤثر على السوق المحلى بالسلب خلال الفترات القادمة.

ويتوقع الخبراء أن تؤثر موجة البرد بشكل إيجابى على مختلف المحاصيل الزراعية فى مصر فى العام الجديد، ويرون أن الأجواء الشتوية تمثل بيئة مثالية للمحاصيل، وستكون هناك وفرة فى الإنتاج.

وقال الدكتور شاكر أبو المعاطى أستاذ المناخ بمركز البحوث الزراعية والأستاذ بالمعمل المركزى للمناخ الزراعى، انه لا شك أن معظم المحاصيل الزراعية تتأثر بالمناخ و الأمر يبدو جليا فى موسم الصيف اما خلال موسم الشتاء فإن التأثيرات المناخية تكون أقل ضررا خاصة إذا كانت موجات البرودة تأتى بشكلها التقليدى بحيث لا يمكننا الحديث عن اضرار حقيقية الا فى حال نزول الثلوج على أوراق النبات فى بعض المحافظات المصرية القليلة وفى أوقات متأخرة من الليل، و قد استشعر البعض العديد من المخاوف تجاه موجة الصقيع الأخيرة، ولكن بشكل مطمئن يمكن القول ان موجات الصقيع هى أقل ضررا من موسم الصيف بل نجد ان هناك بعض المحاصيل التى يمكنها الاستفادة بشكل اكبر من برودة الطقس بل يصب فى مصلحة تلك الزراعات مثل الفاكهة متساقطة الأوراق مثل العنب والتفاح و الخوخ والمشمش وكذلك محصول الزيتون الذى يحقق استفادته الكبرى كلما اشتدت أجواء البرودة  التى تجعله يستوفى احتياجاته من البرودة طبيعيا مما يؤدى إلى انتفاخ البراعم و خروجها لاستقبال الموسم الجديد و لكن علينا ان ندرك بعض الحقائق حول المناخ الزراعى، و الحديث هنا لا يقصد به محاصيل الشتاء او الصيف و لكن تقنيات الزراعة و أساليب التعامل مع المناخ خلال الفصل الواحد حيث تتباين درجات الحرارة ما بين الليل و النهار تفاوتا كبيرا خاصة مع التقلبات المناخية غير المستقرة خلال السنوات الأخيرة.

وشدد على ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات و التى نوصى بها المزارعين بأشكال مختلفة و تأتى تلك التوصيات من خلال مراكز و معاهد الزراعة المختلفة و تقدم بها نشرات تختلف بين المديريات الزراعية المختلفة بحسب طقس كل محافظة، فما يمكن استنباطه من سلالات معينة لمحصول ما نجد انه مناسب أكثر لمحافظات الدلتا او مصر العليا او الوسطى و هكذا فيما يعرف بالسياسة الصنفية  فالأمر يرجع لطبيعة المناخ رغم تقارب درجات الحرارة بشكل عام داخل الدولة مما يدفعنا- كمثال – ان تطرح الوزارة أصنافا من القمح تناسب كل منطقة، و نقدم توصياتنا فيما يخص الأصناف الأكثر مقاومة لعامل الصقيع – بالنسبة للمحاصيل الشتوية – و كذلك التوصيات بالتسميد البلدى و أيضا السوبر فوسفات و اللذين يعملان على تدفئة التربة،  و كذلك تعفير النباتات بالكبريت الزراعى و الرى المنتظم و الذى يعمل على تدفئة التربة.

اما الدكتور خالد جاد وكيل معهد المحاصيل الحقلية فيقول " لاشك انه كلما زادت درجات الحرارة بشكل واضح او العكس فالنبات يتأثر بشكل مباشر و خلال الشتاء يبدو التأثير قويا للنبات و ذلك يخضع لعدة معايير او أسباب ففى بعض المحافظات تختلف درجات البرودة  و يختلف الأمر بين كل محافظة و أيضا بين ساعات الليل و النهار و التى تتفاوت درجة حرارتها و كذلك نوع المحصول و السلالة او الصنف و الأخذ بأساليب الزراعة الحديثة و اتباع أنماط زراعية مختلفة بحسب إرشادات وزارة الزراعة و التى تقدم نشراتها بطرق مختلفة سواء عن طريق الإدارات الزراعية أو دورات و ندوات الإرشاد مع القادة الريفيين حيث تقوم المراكز و المعاهد البحثية التابعة للوزارة بعمل التوصيات اولا بأول حول المناخ و مواعيد الرى و الاسمدة  الأكثر ملاءمة لكل تربة و محصول وغير ذلك من توصيات شبه يومية حيث بدأت الوزارة بتفعيل العديد من الطرق المختلفة للتواصل مع الفلاح فبخلاف الطرق التقليدية للارشاد أصبح التواصل أكثر سهولة فى ظل المستجدات التكنولوجية الحديثة و التى تصل بالفلاح لمعرفة ما يريد من معلومات من خلال الرسائل sms و أيضا قناة مصر الزراعية " و أضاف " جاد " بالنسبة للمحاصيل الشتوية و التى بدأت زراعتها قبل أكثر من شهر تقريبا مثل الفول البلدى و البرسيم و القمح و الشعير فهى لاتزال فى مراحل النمو الأولى و لم تزهر ثمارها بعد و بالتالى فإن موجة الصقيع التى ضربت البلاد خلال الأيام الماضية لم تؤثر بشكل حقيقى على النبات و ان كانت المخاوف دائما من الصقيع تأتى من سقوط الثلوج و تراكمها على النبات فى الصباح الباكر و لكن هذه المخاوف تتلاشى نظرا لعدم ازهار النبات، و قد قامت الوزارة باستنباط أصناف جديدة من القمح نعمل على تواجدها قبل عشر سنوات فهناك خمسة أصناف يصطلح تسميتها بالاصناف المرنة لقدرتها على التكيف مع أجواء المناخ و تكون المخاوف من هذه الأصناف قليلة لقدرتها على تحمل البرد القارس و لكن حتى الآن لا يمكن القول ان الأجواء الباردة التى تتعرض لها مصر فى الشتاء يمكنها تقليل الإنتاجية بشكل ملحوظ بل على العكس هناك بعض النباتات التى تحتاج لهذا الحد من البرودة حتى يمكنها الدفع بانتاجية اكبر خلال مراحل جنى المحصول، و أمراض الشتاء محدودة تتمثل فى الصدأ سواء فى القمح او البرسيم و لكنها ليست قاتلة مثل بعض أمراض و آفات الصيف .

اما الدكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات المناخ و النظم فيقول: يمكن القول ان هذا العام حمل قدوما طبيعيا للشتاء و ليس مبكرا حيث كانت الأجواء الشتوية فى السابق تبدأ فى منتصف اكتوبر حيث تبدأ زراعة بعض المحاصيل الشتوية و لكن فى السنوات الأخيرة تأخر الشتاء لتصبح اجواؤه الامثل للزراعة من بعد منتصف ديسمبر و هذا الاختلاف الذى حدث ما بين تقدم و تأخر الشتاء يعود بنتائجه على مواقيت الزراعة و التى عادت للاختلاف هى الأخرى، و لنا ان نعلم أن هناك الكثير من المحاصيل تتأثر بشدة بفروق توقيت الزراعة و لأن طبيعة الشتاء فى مصر  شديدة البرودة خاصة مع ساعات الليل المتأخرة فإن هناك بعض المحاصيل تتأثر أكثر من غيرها مثل المحاصيل الاستوائية كالمانجو و الموز، و لكن الأمر هنا لا يتوقف على المناخ فقط إذ تتأثر الزراعة بالكثير من العوامل الأخرى المترتبة على المناخ مثل سرعة الرياح و الآفات التى احيانا ما تأتى معها للاضرار ببعض المحاصيل لذا فإن الوزارة تقوم بالتقليل من اخطار و تقلبات المناخ بشكل دورى و بتوصيات تأتى ضمن ضرورات الأمن الغذائى المصرى و تتمثل فى معلومات المناخ و التى توفر فرصا للعمل الهادف لزيادة الإنتاجية فتوصيات محاصيل الشتاء تتعلق بتقارب فترات الرى و التطعيم بالاسمدة البلدية و غيرها مما يعمل على تدفئة التربة و النبات " .

ويرى الدكتور خالد عياد الأستاذ بمركز البحوث الزراعية، ان التغيرات المناخية قد أثرت على العالم كله و على الإنتاجية الزراعية بشكل عام و يقول: ربما تكون مصر هى سلة غذاء العالم كما عرف عنها من قبل بالفعل لأنها حتى الآن الأقل تأثرا بالتغيرات المناخية و برغم أجواء البرودة القارصة إلا أن هذه الأجواء هى الأنسب للمحاصيل و السلالات التى استنبطتها وزارة الزراعة او هى الأقل تأثرا و ملاءمة لتقلبات المناخ و لكن لا ننسى أن تلك التقلبات استوجبت تغيير مواعيد الزراعة لبعض المحاصيل و المراعاة اللازمة لذلك خاصة بعد تغير عدد الساعات بين الليل و النهار بزيادات و نقص يتأثر بها النبات حيث تحتاج بعض النباتات لعدد ساعات معين من الضوء و كذلك الظلام و أيضا فالأمر يستلزم اختلافا لمواعيد الرى و وجوب تقاربها خاصة مع بعض المحاصيل و الفواكه الاستوائية و كذلك محصولى البصل و البطاطس و لكن البطاطس الموجودة فى السوق المحلى لا تتأثر كثيرا حيث تتأثر بعض الأصناف الخاصة بالتصدير و التى يتم زراعتها بالصوب فى أماكن بعينها، و تقوم الوزارة بالرصد الدائم لأجواء المناخ من خلال مراكز الوزارة و معمل المناخ و غيرهما و أيضا رصد الآفات المضرة لبعض المحاصيل الشتوية حيث يعتقد البعض ان الآفات لا تنتشر سوى فى محاصيل الصيف و لكن هناك أيضا آفات و أمراض شتوية مثل آفة الحلم الدودى و منها أنواع مختلفة تصيب بعض محاصيل الشتاء لذا تقوم الوزارة بعمليات الرصد و المتابعة و تقديم التوصيات حتى نتمكن من الخروج من أزمات ضعف الإنتاجية لبعض المحاصيل سواء فى الصيف او الشتاء.

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية