كتبت صحيفة "هآرتس" العبرية عن تقرير أصدرته "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية تتهم فيه إسرائيل بارتكاب "أعمال إبادة جماعية" في الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023، وأن الدمار الذي زرعه جيش الاحتلال في قطاع غزة المحاصر يشير إلى "تطهير عرقي".
تحت عنوان : "تقرير: تدمير جيش الإسرائيلي لخزانات المياه في غزة، وموت الآلاف"، كتبت صحيفة "هآرتس" الخميس 19 ديسمبر: تتفق منظمات حقوق الإنسان الدولية بشكل جماعي على أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة هي جرائم ضد الإنسانية. وتتفق أيضًا غالبية المنظمات على أن أفعال إسرائيل تُعدُّ بالفعل ضمن جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والبعض الآخر يكتفي بوصف أفعال إسرائيل بجريمة إبادة فقط، والمقصود القضاء على الحد الأدنى من مقومات البقاء على الحياة للسكان المدنيين دون نية الإبادة. وقد نشرت منظمة العفو الدولية قبل أسبوع، تقريرًا مفصلًا قالت فيه إن تصرفات إسرائيل في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
ونشرت منظمة مهمة أخرى هي - هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch- التي تتخذ من نيويورك مقرّا لها يوم الخميس (19 ديسمبر) تقريرًا عن الوضع الإنساني في قطاع غزة أعلنت فيه أن إسرائيل مسؤوليتها عن جريمة الإبادة الجماعية. ولم يذكر التقرير صراحةً أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، لكنه أشار إلى فرضية أن الأفعال التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة – بما في ذلك تصريحات القادة الإسرائيليين - يمكن أن ترقى إلى مستوى جريمة الإبادة الجماعية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن منظمتين أوروبيتين لحقوق الإنسان وهما - المركز الأوروبي لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان- وهيَ مُنظمة دولية غير حكومية معنية بحقوق الإنسان، تدخل الآن تحت مظلتها 178 منظمة من 120 دولة- قررتا مؤخرًا، بِناءً على تحليل قامتا به، أن تصرفات إسرائيل في غزة تعد إبادة جماعية.
يقع تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" في 184 صفحة، بعنوان "جريمة التدمير والأفعال التي تندرج تحت تعريف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة"، ويركّز التقرير على قضية حرمان سكان قطاع غزة من المياه. واستند مؤلفو التقرير إلى عشرات المقابلات وتحليلات صور الأقمار الاصطناعية، وتوصلوا إلى أن الآلاف من سكان غزة ماتوا بسبب نقص المياه النظيفة منذ بدء الحرب. كما أكد مؤلفو التقرير أيضًا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر ستة مرافق لمعالجة مياه الصرف الصحي وخزان مياه. وقد تم توثيق جريمة تفجير خزان المياه في رفح من قبل جندي إسرائيلي حيث قام بتصوير عملية التفجير، وكتب معلقًا على هذه الحادثة: "تدمير خزان المياه تكريمًا ليوم السبت".
وجاء أيضًا في هذا التقرير أن 84% من البنية التحتية للمياه في قطاع غزة قد دمرت خلال الحرب. وبحسب التقرير، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يفرد قيودًا ويمنع بشكل منهجي إدخال الأجهزة والمواد اللازمة لإصلاح البنية التحتية للمياه، تحت ذريعة أن هذه المواد والأجهزة يمكن استخدامها أيضًا لأغراض عسكرية، واستمر في اتباع هذه السياسة على الرغم من الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية في لاهاي التي تقضي بالسماح بإصلاح البنية التحتية للمياه في غزة. وجاء في التقرير أن هذه الإجراءات تتفق مع تصريحات القادة الإسرائيليين، بما في ذلك وزير المالية בצלאל סמוטריץ "بتسلئيل سموتريتش" ووزير الدفاع "ישראל כץ" يسرائيل كاتس، الذين أعلنوا عن قطع المياه عن غزة.
وتذكر صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنه يوجد في غزة مصدران للمياه النظيفة: المياه التي تشتريها السلطة الفلسطينية من إسرائيل، ومحطات تحلية المياه قليلة الملوحة. وفور أحداث السابع من أكتوبر 2023، منعت إسرائيل ضخ المياه، ومع انهيار شبكة الكهرباء في قطاع غزة بعد وقت قصير من اندلاع الحرب، توقفت أيضًا منشآت تحلية المياه عن العمل. ومنذ ذلك الحين، تم استئناف تدفق المياه بشكل جزئي وعادت مرافق التحلية إلى العمل جزئيًا باستخدام المولدات الكهربائية، لكن كمية المياه المُنتَجة في غزة هي أقل من ربع الكمية التي كانت تنتج قبل الحرب، التي لم تكن تكفي كذلك لمتطلبات المواطنين، حتى أن سكان غزة كانوا يعانون من نقص المياه النظيفة آنذاك.
وتمضي الصحيفة بالقول إن النقص الحاد في المياه في يسبب حدوث أمراض واسعة النطاق، بما في ذلك الإسهال وأمراض الكبد والأمراض الجلدية والأمراض المُعدية في الجهاز التنفسي عدم كفاية حليب الثدي لدى النساء المُرضعات والجفاف. وقد أفاد الأطباء والعاملون في المجال الطبي أنهم واجهوا يوميًّا وفيات بين الأطفال الرُّضَّع بسبب نقص المياه النظيفة. ويقدر مؤلفو التقرير أن آلاف الأشخاص لقوا حتفهم في قطاع غزة منذ بدء الحرب بسبب نقص المياه النظيفة. ويذكر التقرير أن كمية المياه لكل فرد في قطاع غزة قبل الحرب كانت تقدر بـ 83 لترًا، وهو الحد الأدنى المطلوب للاستهلاك لكل فرد، في حين أن نصيب الفرد من المياه النظيفة حسب ما حددته منظمة الصحة العالمية يصل إلى 50 لترًا، بينما كمية المياه النظيفة المتاحة للفرد يوميًّا في قطاع غزة تتراوح في العام الماضي بين 2 إلى 9 لترات فقط. وهذا ينافي ما يزعمه جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يدعي أن الشخص في شمال قطاع غزة يحصل على نحو 107 لتر من الماء يوميًّا، أما في وسط القطاع وجنوبه، حيث تم إجلاء معظم سكان القطاع، فإن الشخص يحصل على ما بين 20 إلى 34 لترًا يوميًّا. وبالمقارنة فإن كمية المياه التي يستخدمها المواطن الإسرائيلي هي 247 لترًا يوميًا.
ويدعو التقرير حكومات العالم إلى تعليق جميع المساعدات العسكرية لإسرائيل طالما أنها لا تلتزم بالقانون الدولي. وقالت المحامية الأسترالية تيرانا حسن، المديرة التنفيذية لمنظمة "هيومن رايتس ووتش": "يجب على الحكومات ألا تُسْهم في الجرائم الخطيرة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون في قطاع غزة، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية؛ بل ويجب عليهم اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع المزيد من الضرر". وأضافت المديرة التنفيذية للمنظمة: "يجب على الحكومات التي تسلِح إسرائيل أن تتوقف عن المخاطرة بالتواطؤ في جرائم مروعة في قطاع غزة وأن تتخذ إجراءات فورية لحماية المدنيين من خلال فرض حظر على تزويد إسرائيل بالأسلحة واتخاذ عقوبات محددة ضدها".
ومن جهته –كما تذكر صحيفة "هآرتس" فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي "يرفض بشدة الادعاءات المتعلقة الاستهداف المتعمد للبنية التحتية للمياه في قطاع غزة"، وأن الجيش يوفر الاحتياجات الأساسية للسكان في مجال الصحة العامة والصرف الصحي وتحسين إمدادات المياه. ووفقًا لما تذكره الصحيفة فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سمح بأعمال البنية التحتية لتوفير المياه, والنظام الصحي في قطاع غزة وتم نقل آلاف من شاحنات المياه إلى السكان.
ترجمة وتعليق: د. أيمن عبد الحفيظ – مقدم برامج – البرنامج العبري بشبكة الإذاعات الدولية الموجهة.
مقدم برامج
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...