أبواب القاهرة التاريخية«3» «باب الفتوح».. من هنا يمـر المنتصــرون

أبواب القاهرة الثمانية؛ باب زويلة وباب النصر وباب الفتوح وباب البرقية وباب سعادة وباب الفرج وباب القراطين وأخيراً باب القنطرة،

 هى أهم الشواهد على عظمة الحضارة الإسلامية فى مصر، حيث تجسد القوة والعزة التى كانت عليها هذه الحضارة على مر العصور، كما تحمل لنا الآن عبق التاريخ وحكاياته الغريبة.. الهدف الرئيسى من إنشاء هذه الأبواب كان الدفاع عن القاهرة ضد المعتدين، وتسهيل عمليات الخروج والدخول من وإلى المدينة، لكن لكل باب من هذه الأبواب حكاية وتاريخ يمتد عبر العصور، فى الأسبوع الماضى تناولنا باب النصر بالتفصيل، وهذا الأسبوع نعرض بشكل تفصيلى أيضاً حكاية أحد أهم هذه الأبواب.. باب الفتوح، وهو أحد البوابات الثلاث المتبقية فى سور مدينة القاهرة القديمة، تم الانتهاء من بنائه عام 1087 ويواجه الشمال، البوابتان الباقيتان هما باب النصر فى الشمال وباب زويلة فى الجنوب.

كانت هذه البوابة جزءًا من حصن بناه الوزير بدر الجمالى فى عهد الإمام الخليفة الفاطمى المستنصر.. كانت أبراجها المستديرة دفاعا أقوى من الأبراج المربعة فى باب النصر. كانت لديهم أعمدة لسكب الماء المغلى أو حرق الزيت على المهاجمين، وفتحات للسهام، ويغطى البوابة كثير من الزخارف النباتية والهندسية.

بنى باب الفتوح عام 1087م، على يد جوهر الصقلى، ثم جدده الأمير بدر الجمالى فجعله فى موضعه الحالى بجوار جامع الحاكم بأمر الله، ويتكون الباب من برجين مستديرين يتوسطان المدخل، ويوجد بجوارهما طاقتان كبيرتان فى فتحتيهما حلية مزخرفة بأسطوانات صغيرة، ويتصل بباب النصر بطريقين، أحدهما من فوق السور والآخر من تحت السور، ويعطى الباب فكرة واضحة عن نظام العمارة فى العصر الفاطمى وتحديدا نهاية القرن الحادى عشر الميلادى.

باب الفتوح بأبراجه مصنوع من الحجر الجيد النحت، ويبلغ عرض الكتلة البنائية ‏22.85‏ متر وعمقها ‏25 ‏مترا وارتفاعها ‏22‏ مترا، وتبرز ثلث الكتلة البنائية خارج الأسوار، أما الثلثان الباقيان فيقعان داخل المدينة، الثلث العلوى من البرجين من الحجر المصمت عبارة عن حجرة دفاع مزودة بمزاغل لرمى السهام وسقف الحجرتين عبارة عن أقبية متقاطعة‏‏، ويعلو فتحة المدخل إطار حجرى بارز على شكل عقد يفصل من عقد الدخلة وواجهة المبانى، وبها أماكن لتكشف الواقف عند الباب من المهاجمين لسهولة رميهم بالسهام والحراب والمواد الكاوية والمصهورة والسوائل المغلية، وهو يشبه مثيله فى باب النصر وباب زويلة‏.

يؤكد المقريزى فى كتاب المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطب والآثار الجزء الثانى على أن باب الفتوح وضعه القائد جوهر دون موضعه الآن وبقى منه إلى يومنا هذا عقده وعضادته اليسرى وعليه أسطر من الكتابة بالكوفى وهو برأس حارة بهاء الدين من قبليها دون جدار الجامع الحاكمى، وأما الباب المعروف اليوم‏:‏ باب الفتوح، فإنه من وضع أمير الجيوش وبين يديه باشورة قد ركبها الآن الناس بالبنيان لما عمر ما خرج عن باب الفتوح."

 سور القاهرة الشمالى

يمثل باب الفتوح  مع بقايا سور القاهرة الشمالى جزءا مما تبقى من ثانى الأسوار التى شيدت لتحصين القاهرة الفاطمية، وذلك بعد تهدم السور الأول للمدينة الذى شيده جوهر الصقلى، ورغم أن ذلك الباب مسجل عليه اسمه وهو باب الإقبال إلا أنه شاعت تسميته بباب الفتوح تيمنا بمرور الجيوش منه، ورغم أنه منشأة حربية إلا أنه مزخرف بالعديد من الزخارف النباتية والهندسية والحيوانية، ويوجد بالركن الشرقى من ممر المدخل ضريح صغير يعرف بضريح حسن الذوق، ويذكر بالمأثورات الشعبية بأنه كان شيخا ضجر مما يحدث بين الفتوات فقام بالخروج من القاهرة إلا أنه مات أسفل البوابة وأقيم له هذا الضريح.

وعلى امتداد البوابة يوجد سور القاهرة الشمالي، أحد حصون القاهرة التاريخية الذى تحول إلى حصن للثقافة والفنون، ومركز لفعاليات فنية سواء محلية أو دولية، أهمها احتفالية اختيار القاهرة عاصمة الثقافة فى دول العالم الإسلامى 2022، ليتحول السور المجاور لبوابة «الفتوح» بمنطقة الجمالية إلى محفل فنى وثقافى، فهذا السور، الذى يحتضن القاهرة، أصبح ملتقى للجمهور لحضور فعاليات متنوعة وحفلات متنوعة تجمع فنون الموسيقى والغناء، طوال العام، وللحصول على تجربة زيارة متميزة، فإن مواعيد الزيارة تبدأ من الساعة  9ص إلى 5م، حيث يمكن للزائرين الاستمتاع بالتواجد فى منطقه أثرية رائعة لا تخلو من فعاليات فنية وثقافية على مدار العام.

الحلقة القادمة.. باب البرقية.

 	عايدة محسب

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

منزل جمال الدين الذهبى فى الغورية.. يتحدى الزمن

قضى الطاعون على أصحابه جميعا و بقى هو مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

د. حمدى: ارتفاع الأسعار فى مصر ينتج عن عوامل اجتماعية وسلوكية وليست اقتصادية فقط العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية...

من أسوان إلى سيناء أهل مصر يجتمعون على الفنون والتراث الشعبى

المريخى: أسوان بطبيعتها تحتضن حضارات متعددة.. والنوبيون أول من استوطنوها حلمى ياسين: التحطيب والحنة والسيرة الهلالية جزء أصيل من الهوية...