علق العثمانيون رأس آخر سلاطينها على جدرانه «1»
أبواب القــاهـرة الثمـــانية؛ باب زويــلــة وبـــاب النصـــر وباب الفتوح وباب زويل وباب البرقية وباب سعادة وباب الفرج وباب القراطين وأخيراً باب القنطرة، هى أهم الشواهد على عظمة الحضارة الإسلامية فى مصر، حيث تجسد القوة والعزة التى كانت عليها هذه الحضارة على مر العصور، كما تحمل لنا الآن عبق التاريخ وحكاياته الغريبة. الهدف الرئيسى من إنشاء هذه الأبواب كان الدفاع عن القاهرة ضد المعتدين، وتسهيل عمليات الخروج والدخول من وإلى المدينة، لكن لكل باب من هذه الأبواب حكاية وتاريخ يمتد عبر العصور، وفى السطور التـــــالية نعــرض بشكــــــــل تفصيلـــى حكـــاية أحـــد أهــم هذه الأبــواب.. بــاب زويلة.
باب زويلة هو أحد الأبواب الأثرية فى مدينة القاهرة القديمة الموجودة فى منطقة الدرب الأحمر، ويعد أهم أبواب القاهرة التاريخية القديمة، خاصة أنه ارتبط بإعدام "طومان باى" آخر سلاطين عصر المماليك، كما أن له العديد من الذكريات التاريخية الأخرى التى تجعله معلما سياحيا يستحق الزيارة، وترجع شهرة باب زويلة إلى إعدام آخر سلاطين المماليك عليه، وهو "طومان باى" بعد دخول السلطان سليم الأول للقاهرة وبداية العصر العثمانى.
يقع باب زويلة فى الجزء الجنوبى من شارع المعز لدين الله الفاطمى؛ وهو الشارع الرئيسى بالقاهرة الفاطمية قديماً، ويتميز الباب بوجود مئذنتان تعلوانه بمثابة برجين توأم، تميزه عن غيره من أبواب القاهرة القديمة، وكان بمثابة البوابة الجنوبية للمدينة فى القرن الحادى عشر، وتم بناؤه من بعض أحجار الآثار الفرعونية، التى أعيد تدويرها من أجل البناء، حتى إنك تجد بعض النقوش الفرعونية على جدران البوابة محفورة حتى وقتنا هذا، وأنشأه أمير الجيوش بدر الجمالى فى سنة 485هـ-1092م.
يتكون باب زويلة بالقاهرة من كتلة بنائية ضخمة عمقها 25 مترا وعرضها 25.72 متر وارتفاعها 24 مترا، وتمت إضافة ٢ من الأبراج إلى الباب فى القرن الخامس عشر عندما تم بناء مسجد المؤيد الموجود داخل البوابة على الجانب الغربى من شارع المعز لدين الله الفاطمى من قبل السلطان المملوكى "مؤيد سيف الدين شيخ"، وهذا المسجد من أبرز المعالم السياحية التى يمكن زيارتها فى باب زويلة بالقاهرة.
البوابة، بخلاف البرجين التوأم، تحتوى على معالم سياحية بارزة، مثل مسجد المؤيد، الذى يمكن زيارته ومشاهدة ما يحتويه من ساحة كبيرة لأداء صلاة الجمعة بالإضافة إلى مكان صغير تم بناؤه على طراز المدارس الدينية، حيث استخدمه أكبر علماء الإسلام فى العهد المملوكى لتدريس المذاهب والفقه الإسلامى، ولا يزال مسجد المؤيد أحد أجمل المساجد التاريخية فى منطقة باب زويلة، ويمثل علامة فارقة فى الهندسة للقاهرة الفاطمية، وبالصعود لأعلى البرجين التوأم على باب زويلة بالقاهرة، سنرى منظرا جميلا للقاهرة الإسلامية، حيث حديقة الأزهر وقلعة صلاح الدين الأيوبى.
جددت الدولة “باب زويلة” والمنطقة المحيطة به، ومن بينها مسجد المؤيد، خلال الفترة الأخيرة، إلا أنه احتفظ بمعالمه الأصلية، وعند دخولنا للمكان، نجد فى الداخل شرحا لكيفية بناء البوابة والتجديد الذى مر عليه منذ قرون طويلة.
أشهر أبواب القاهرة
يشتهر باب زويلة الأثرى، أو تلك البوابة الكبيرة، بكونها هى البوابة التى عُلّق عليها رؤوس الرسل الذين أرسلهم القائد الطاغية هولاكو قائد جيش التتار، وكانوا قد أتوا إلى مصر مهددين أهلها بالغزو فقطعت رؤوسهم وعلقت على باب زويلة، وفى نهاية المطاف تمكنت مصر من دحر المغول، وكان ذلك تمهيداً لنشوء دولة المماليك، وكان قد أعدم على باب زويلة أيضاً وبنفس الطريقة آخر السلاطين المماليك، وهو السلطان طومان باى، وحدث ذلك بعد دخول ذلك السلطان العثمانى الملقب بـ سليم الأول إلى مصر ليضمها للدولة العثمانية.
يذكر أن باب زويلة الذى تم إنشاؤه عام 485 هجرية - 1092 ميلادية، يتكون من برجين لهما شكل مستدير، ويتوسط هذين البرجين ممر مكشوف نوعا ما، وكان يؤدى فى النهاية إلى باب المدخل، ويرتفع البرجان بشكل معين حتى يصلا إلى ثلثى الارتفاع المتعارف عليه فى بناء مصمت لكنه قوى جدا، ويأتى فى ذلك الثلث العلوى والأخير من الباب، وفى كل جزء حجرة كبيرة تسمى بشجرة الدفاع التى كان يغطيها من الأعلى قبو طولى مخصص للحماية يتقاطع مع قبو عرضى أيضا.
من هو زويلة؟
ترجع تسمية المكان باسم باب زويلة نظرا لكونه هو ذاك الباب الذى قد يؤدى فى النهاية إلى طريق القوافل المتجهة فى الاتجاه الغربى نحو تلك المدينة الأثرية المسماة "زويلة" الموجودة فى عمق الصحراء الليبية، وليس هذا وحسب، بل لوجود قبيلة "زويلة" التونسية التى أتت مع المعز لدين الله الفاطمى للقاهرة.
مواعيد الزيارة
باب زويلة مفتوح للزيارة من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء، ويقع بشارع المعز لدين الله، وتبلغ أسعار التذاكر للبالغين: 10 جنيهات، وللطلاب المصريين: 5 جنيهات، وللأجانب 40 جنيها مصريا، أما فى حالة ما إذا كان الزائر طالبا أجنبيا فإن رسوم الدخول تكون 20 جنيها مصريا لا غير.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...