تضمين مخرجات الحوار الوطنى فى برنامج عمل الحكومة يعكس الاهتمام بتوطين الصناعات ودعم الاستثمار
أثنى خبراء اقتصاديون ومصرفيون ورجال صناعة، على مساعى تضمين مخرجات الحوار الوطنى فى برنامج عمل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، وقالوا فى تصريحات خاصة لـ"الإذاعة والتليفزيون" إن الخطوة لاقت ترحيب مجتمع الأعمال، مقدمين ما يشبه الروشتة الاقتصادية المطلوب تحقيقها الفترة المقبلة، وتشمل توفير التمويل الميسر للقطاع الخاص، وتوطين الصناعة عبر حصر الصناعات المهمة فى خارطة تصنيعية، بالإضافة إلى إيلاء التدريب والتأهيل أهمية كبرى لدعم خطة التوطين.
يقول الخبير الاقتصادى ومدير مركز القاهرة للدراسات عبد المنعم السيد إن الحوار الوطنى فى مصر هو عملية تشاركية تهدف إلى تحقيق التوافق بين مختلف الفئات والأطراف فى المجتمع المصرى من أجل بناء مستقبل أفضل، ويتمحور الحوار الوطنى حول قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية هامة تؤثر على مستقبل البلاد.
أضاف "السيد" أنه من الناحية الاقتصادية، يمكن أن يلعب الحوار الوطنى دوراً مهماً فى تعزيز الاستقرار الاقتصادى وجذب الاستثمارات، ومن خلال تحقيق التوافق والتعاون بين القطاعين العام والخاص وبين مختلف الجهات المعنية، يمكن تحسين بيئة الأعمال وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأوضح أنه بالنسبة للصناعة، بإمكان الحوار الوطنى أن يسهم فى وضع استراتيجيات وسياسات تعزز القطاع الصناعى وتعمل على تطويره، ويمكن أن يساهم الحوار فى تحديد احتياجات الصناعة وتذليل العقبات التى تحول دون تطورها وتنافسيتها على المستوى الإقليمى والعالمي.
واختتم الخبير الاقتصادى كلامه قائلا: "باختصار، الحوار الوطنى فى مصر يمكن أن يكون رافعة لتعزيز النمو الاقتصادى وتطوير الصناعة من خلال التعاون والتوافق بين جميع الفئات والأطراف المعنية".
من جانبه، يرى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، على عيسى، أن الحكومة تحتاج إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة لتعزيز النمو الاقتصادى وتعزيز استقرار الاقتصاد، ومن بين الإصلاحات الاقتصادية التى يمكن أن تكون ضرورية تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية لجذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وتعزيز الشفافية فى جميع القطاعات.
ولفت "عيسى" إلى أهمية تحفيز قطاع الصناعة عبر دعم التصنيع وتحفيز الإنتاج الصناعى المحلى لتحقيق التنمية وزيادة التصدير، وتطوير الاستثمار فى البنية التحتية لتعزيز القدرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
وشدد على تعزيز التعليم والتدريب، من خلال الاستثمار فى التعليم والتدريب المهنى لتأهيل القوى العاملة ورفع مستوى الكفاءات الوطنية، وتعزيز التكنولوجيا والابتكار عبر دعم قطاع التكنولوجيا والابتكار لتعزيز تطور الصناعات الحديثة وتعزيز الابتكار والبحث العلمي، وهذه بعض الإصلاحات الاقتصادية التى يمكن أن تكون ضرورية لتعزيز الاقتصاد المحلى وتعزيز التنمية المستدامة.
أما عضو اتحاد الصناعات المصرية، المهندس محمد البهي، فيعتقد أنه بالإمكان توظيف مخرجات الحوار الوطنى فى برنامج عمل الحكومة الجديدة، مشيراً إلى أن مجتمع الأعمال متفائل بالحكومة الجديدة، وما تحمله من فكر جديد وانفتاح أكبر على مجتمع الأعمال، لمواجهة المشكلات التى تواجه بيئة الاستثمار فى مصر.
ويلفت "البهي" إلى أهمية العمل على الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة لزيادة الصادرات وفتح الأسواق أمام المنتج المصرى بعدما ما بات يحظى به من تنافسية، مؤكداً أهمية تأجيل الضريبة العقارية على المصانع، مع العمل على توطين الصناعة عبر حصر الصناعات فى خارطة تصنيعية وتقديم الدولة كافة أوجه الدعم.
فى حين يرى الخبير المصرفى وليد عادل، أن رفع سقف التمويل للقطاع الخاص أمر مطلوب لتحفيز الاستثمار فى الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن تجارب القطاع المصرفى مع مبادرات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى السنوات الماضية أثمرت نتائج مهمة لدفع نمو الاستثمار.
ويلفت الخبير المصرفى إلى أن احتمالات تراجع أسعار الفائدة من جانب لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى فى الاجتماعات القادمة، يدعم خفض أعباء التمويل، والاتجاه صوب تصميم برامج تمويلية ميسرة للقطاع الخاص فى مصر.
وقال بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن الحوار الوطنى لم يختلف كثيراً عن رؤية الدولة فيما يتعلق بشأن ملف الصناعة، فالحوار تطرق إلى العديد من النقاط أهمها دعم قطاع الصناعة لتقود القطاعات الاقتصادية الاخري، خاصة أن مصر تعانى من خلل هيكلى فى الميزان التجاري، فمصر تستورد بضائع بقيمة 90 مليار دولار، بينما تقوم بتصدير ما قيمته 45 مليار دولار تقريباً، فبالتالى الحوار الوطنى يركز على كيفية دعم ملف قطاع الصناعة وجعلة يساهم بنحو 25% من الناتج المحلى الإجمالي، وزيادة الصادرات، وتقديم محفزات للقطاع الصناعى وإزالة العراقيل التى يواجهها كالبيروقراطية، بجانب وجود تنسيق ما بين السياسة النقدية والسياسة المالية، والتحول الرقمي.
وأوضح "شعيب" أن الدولة تهتم بملف المصانع المتعثرة، خاصة وأن أغلب المصانع المتعثرة تنتمى للقطاع الخاص ما يحتاج لدراسة أسباب التعثر كالمديونية للبنوك، أو عدم وجود قدرة تسويقية لتلك الشركات للترويج لمنتجاتها ما يحتاج لدعم تسويقى من خلال معارض الدولة والملحقين التجاريين للدولة بالخارج، فمن الضرورى حل المشكلات التى تواجه المصانع المتعثرة خاصة وأنها قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد، مشيراً إلى أن البنوك المصرية لديها مرونة كبيرة فى التعامل فالبنك قد يقدم نحو 70% من التكاليف الاستثمارية، إلا فى حالة وجود معوقات تمنع ذلك، كما أن مصر تتمتع بعدد من المزايا التى تجعلها مكانا مرغوبا من قبل المستثمرين، أهمها الموقع الجغرافى المتميز، ما يسمح بمرور ما بين 15 إلى 18% من حجم التجارة العالمية فى قناة السويس، بجانب التحالفات الإستراتيجة والاقتصادية التى أجرتها مصر مع عدد كبيرمن الدول، فمصر عضو فعال فى المحيط العربى والإفريقي، كما تتمتع مصر بالموارد البشرية القادرة على تشغيل مختلف الصناعات، بالإضافة إلى السوق الكبير لتصريف المنتجات.
وأضاف "شعيب" أنه فى السياق كان يتم إنشاء المناطق الصناعية بشكل بدائى لتحتوى على مختلف الصناعات من صناعات غذائية وكيماوية وغيرها، مما كان يسبب مشكلة فى تداول ونقل المواد الخام من وإلى المصانع، وبالتالى فإن تطوير وتخطيط المناطق الصناعية القائمة لإنشاء مناطق متخصصة فى صناعات بعينها، يساهم فى خفض تكلفة النقل والتداول، وقد تم تفعيل تلك التجربة فى مجال صناعة الأثاث، مشيراً إلى أن هناك أزمة طاقة يعانى منها العالم، بجانب التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ما يتطلب التوسع فى استخدام مصادر الطاقة الجديدة بمختلف أنواعها كالطاقة الشمسية، والترشيد الفورى للكهرباء من الحكومة والقطاع الخاص، بجانب قيام المصانع بإنتاج الطاقة لتقليل الضغط على الشبكة، عبر قيام الشركات بإنشاء خلايا للطاقة الشمسية على أسطح المصانع مما يساهم فى حل أزمة الطاقة فى مصر.
وأشار "شعيب" إلى أنه من الضرورى زيادة حصيلة الضرائب من السوق غير الرسمي، لأنه يمثل نحو 40% من حجم الاقتصاد المحلى، ما يعادل نحو 4 تريليونات جنيه، وبالتالى من الضرورى دمج السوق الرسمى مع السوق غير الرسمى لزيادة ايرادات الدولة وفقاً للقانون، مما يساهم فى زيادة الخدمات التى تقدمها الدولة، كما أنه فى حال تشغيل القطاع الصناعى بشكل جيد فمن المتوقع أن يساهم بنحو 25% من الناتج المحلى الإجمالي، بجانب خفض نسب البطالة لأقل من 4%، وتراجع معدل الفقر وارتفاع القدرة الشرائية لدى المواطنين، بالإضافة إى تعزيز احتياطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزي، ومع وجود حصيلة دولارية فمن السهل دفع الاستحاقات المختلفة، وتحسين التصنيف الائتمانى للدولة، مما يعطى انطباعا جيدا للمستثمرين الأجانب.
من جانبه يرى الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن اهتمام الدولة خلال السنوات الماضية بإنشاء وتحسين كل المناطق الصناعية لجذب الاستثمار أصبح اليوم حقيقة أمام كل المستثمرين، ما يتطلب حركة سريعة لدراسة أوجه الاستفادة من نوعية كل منطقة، والكثافة السكانية المحيطة بهذه الأنشطة، وكيفية تدبير الأيدى العاملة لها، سواء عمالة فنية ماهرة أو متخصصة فى إنتاج المحاصيل، وتكوين صورة حقيقية لبناء منظومة إنتاجية هادفة لتلبية احتياجات الدولة، من توفير فرص عمل للشباب الراغبين فى وظيفة آمنة لتأمين مستقبلهم، حيث تحتاج الدولة لتدبير مليون فرصة عمل تقريباً سنوياً، والاستغناء عن جزء من الاستيراد الذى يتطلب تدبير موارد من العملة الأجنبية ويزيد من الضغط على سعر الصرف، وتوفير منتج مصرى يمكن أن يكون أكثر جودة من السلعة المستوردة أو مدخلاً من مدخلات الإنتاج تستفيد منه الشركات، حتى تصل إلى مكون مصرى يساهم فى الصناعة المصرية.
وأشار "بدرة" إلى أن هذا الأمر يتطلب خلق مجمعات سكنية قريبة من كل المناطق الصناعية، للاستفادة من التوسع العمرانى وخدمة المحافظة والمنطقة بالكامل، ولذلك تعتبر المناطق الصناعية فرصة كبيرة أمام الحكومة القادمة، على أن تولى لها رعاية وحركة تسويقية جيدة، وتقديم التسهيلات للمستثمرين الراغبين للعمل بها، وإزالة التحديات أمام مجتمع رجال الأعمال لفتح فرص للتصدير، وتحقيق حلم الدولة فى 100 مليار دولار صادرات، وإبعاد البيروقراطية، وتنظيم العمل فيما بين هذه المناطق.
وأوضح "بدرة" أنه يجب وجود مراجعة لكل الجهات الاستثمارية من النواحى الإدارية والقانونية، بجانب مراجعة كل المناطق اللوجيستية لمعرفة حجم الإشغال والمصانع المستغلة وغير المستغلة بها، للترويج لها، كالمناطق الصناعية فى دمياط والروبيكي، ومعرفة المشكلات التى تواجه باقى المصانع المتعثرة وحلها، ومع تلبية متطلباتها سيؤدى ذلك إلى جذب المستثمر الأجنبي، مشيراً إلى أن حل أزمة الطاقة يتمثل فى تدبير الاعتمادات المالية لتوفير المواد التى تعمل بها محطات الكهرباء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع حلول شهر رمضان، يقبل كثير من المصريين على شراء السًبح لاستخدامها في الذكر والتسبيح، أو لتقديمها كهدايا رمضانية مميزة...
هو المكان الذي تشعر فيه المرأة دوما بأنها الملكة، يوما بعد يوم، يبوح المطبخ لها بأسراره - ولم لا -...
كثير من مرضى القلب يتمنون التمكن من صيام الشهر كاملا، رغم ما يعانون منه ويقف بمعزل عن تحقيق غايتهم، لذا...
من أهم طقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصراً على المسلمين والأقباط