العالم خصص يومًا للاحتفال به ورد اعتباره ..«الحمار».. المفترى عليه

لم يلق حيوان فى التاريخ من الغبن، وعدم التقدير، على الرغم من تحمله، وصبره، بل وتحمله للمشاق فى أصعب الظروف، مثل الذى وصف به "الحمار" حيوان المهام الصعبة، وصديق الفلاح،

 يحفظ الأماكن بمجرد ذهابه إليها مرة واحدة، لا يشكو ولا يضجر من كثرة الحمول عليه، لا يعرف المكر أو الخيانة، ورغم كل هذه الصفات الراقية، وصفوا كل من يتصف بالغباء، أو يصمم على موقف  متمسكا برأيه، أو من يحمل فوق طاقته بأنه حمار.

فى هذا المنطلق جعلت الأمم المتحدة وجمعيات الرفق بالحيوان يوم الثامن من مايو هو اليوم العالمى لهذا الحيوان اعترافاً وتقديراً لماقدمه من خدمات للبشرية.

من هذا المنطلق جعلت الأمم المتحدة وجمعيات الرفق بالحيوان يوم الثامن من مايو هو اليوم العالمى لهذا الحيوان، اعترافا وتقديرا لما قدمه من خدمات للبشرية.

فى سنة 1930 قام الفنان زكى طليمات بإنشاء أول جمعية تحمل اسم "جمعية الحمير"، وكان الغرض منها السخرية والاستهزاء من الملك فؤاد والاحتلال الإنجليزى آنذاك، فبعد أن أسس رائد المسرح زكى طليمات "معهد الفنون المسرحية" بهدف تمصيره، والخروج به بعيدا عن النمطية والارتجال الممل، إلى الدراسات العلمية، لم يمر على إنشائه عامان، حتى أوعز الإنجليز للملك فؤاد، بأن المعهد خطر على حكمه، لأنه عندما يتعلم المصريون كتابة المسرح، سيخرجون للناس بمسرحيات تندد بالحكم والإنجليز، واقتنع الملك بهذا الكلام، وأصدر قرارا بإعلاق المعهد، ورغم محاولات "زكى طليمات" فى إعادة فتح المعهد، إلا أنه فشل، وبعد زواجه من فاطمة اليوسف صاحبة مجلة روز اليوسف، شن حملة على صفحاتها لإعادة فتح معهد الفنون المسرحية، وهداه تفكيره إلى إنشاء جمعية "الحمير"، لما يتميز به الحمار من صبر وقوة تحمل، وطول البال، وانضم إلى الجمعية طه حسين، والعقاد، وشكرى راغب رئيس دار الأوبرا وقتها، وبفضل جهودهم وصبرهم، أعيد فتح المعهد مرة أخرى.

إلا أن الجمعية ظلت موجودة حتى الآن وبنفس الاسم والشروط، فمن يدخلها من الأعضاء الجدد يحمل لقب "حرحور" وهو الجحش الصغير، ويترقى فى منصب الإدارة كل من يستطيع الصبر والتحمل، ويحصل على لقب حامل البردعة من يصل إلى أعلى درجات الصبر، واللقب لم ينله غير طه حسين وشكرى راغب، والفنانة نادية لطفى.

 مكانة تاريخية

وهو فى الحضارات القديمة، وفى الديانات المصرية واليونانية، والرومانية يلقى التقدير وذو مكانة، حتى أن بعض الآلهة تم تصويرهم على هيئة  الحمار، تقديرا لقدرته على التحمل، والعمل، والسير لمسافات طويلة، وهو موجود منذ عهد الأسرة الخامسة، وموجود رسوم له تصور حمارين يحملان محفة بينهما، يجلس عليها موظف التفتيش على الزراعة، كما أنه وجد مصورا على جدران معبد الملكة "حتشبسوت" بالدير البحرى، كانوا يستخدمونه فى درس الحبوب، وفصل الأعشاب.

أما فى التراث الشعبى فأشهر من اصطحبه معه وجعله شاهدا ومشاركا فى حكاياته فهو جحا المصرى، جعل منه رمزا للسخرية على أحوال الناس، وإمعانا فى السخرية كان يتحدث إليه ويأخذ بمشورته ويلصق التهم التى يفعلها بأن الحمار هو من أشار عليه بها .

لكن كتاب "كليلة ودمنة" الذى جاءت حكاياته على لسان الحيوانات، أكثر من ظلم الحمار، ووصفه بالغباء، فى أكثر من موقف وحكاية، مثل حكاية الفيل الذى قرر أن يترك الغابة لأن الأسد سوف يأكل الزرافات وعندما سألوه، وما دخلك بالزرافات فأجاب بأن الأسد كلف الحمار بمتابعة الوضع.

هذا المخلوق الطيب رد إليه بعض كُتّاب القصص والمسرحيات اعتباره الأدبى والمعنوى، بأن جعلوا من اسمه عنوانا لكتاباتهم، بل جعلوه البطل والفيلسوف وصوت العقل، كما فعل الكاتب الكبير "توفيق الحكيم" فهو أشهر من كتب مسرحيات عن الحمار "الحمار يفكر، الحمار يؤلف، سوق الحمير وحصحص الحبوب" وروايته الأشهر "حمار الحكيم" والتى كانت موضوعا لحملة عنيفة شنتها عليه الصحافة، وقاد الحملة وقتها الكاتب والناقد "أحمد رشدى صالح" اتهم فيها الحكيم بأنه اقتبس الرواية من رواية كاتب إسبانى اسمه"حمنيز" كتب روايته بعنوان "حمارى وأنا"، هذه الحملة أغضبت الرئيس عبد الناصر وقتها، لما يكنه من تقدير للحكيم، فقرر الرد عليها بمنحه وساما من أوسمة الدولة عن هذه الرواية.

لكن الكاتب الكبير "يحيى حقى" هو الأديب المصرى الوحيد الذى أفرد فصلا كاملا "للحمار" فى مذكراته "خليها على الله"، بل ويعتبر من الفصول المهمة التى جمع فيها "حقى" بين إنسانيته الراقية، وموهبته فى الحكى والقص، وقوة ملاحظته وقدرته على متابعة السلوك الإنسانى، ورصد الظواهر الاجتماعية والاقتصادية، وتحليلها، عندما كان يعمل معاونا للنائب العام فى الصعيد، فكان يستخدم الحمير فى تنقلاته، واكتشف عندما اقترب من هذه الظاهرة، أن "للحمير" دولة يتم استثمار رأس مال ضخم فى تجارتها، ويشارك فى إدارتها جيش، وتنقسم إلى طبقات يقف على رأسها كبار الحمارين، الذين يملكون آلافا من الجنيهات، وأسطولا من الحمير، يؤجرونه للآخرين للتنقل بين القرى، وكان للحمير محطات فى الميادين، الرئيسية للمدن، وملاك الحمير كانوا طبقات، كما رصد الظاهرة "حقى" أدناها حمار "السباخ" وهو الذى ينقل التراب وروث الحيوانات من وإلى الحقل، يليه حمار الأجرة الذى يقف بجوار محطة القطار، لينقل القادمين إلى داخل المدينة، ثم حمار الطبقة الأرستقراطية، من الأعيان، وهو من سلالات متميزة، ويعتنون به ويكسونه ببرادغ ملونة من القطيفة.

 صفقة دولية

أما على المستوى الرسمى وعقد الصفقات بين الدول، فكانت أغرب صفقة تم إبرامها بين مصر وكوريا الشمالية عام 1976 كما وصفتها جريدة المصور فى عدد مايو من نفس العام، حيث طلبت حكومة كوريا الشمالية من مصر تزويدها بحمير "حصاوى"، لتحسين سلالة الحمير فى كوريا الشمالية، لاستخدامها فى الزراعة، وبلغ عدد الحمير المطلوب مائتى حمار، على أن تقوم بدفع ثمنها نقدا بالعملة الصعبة.

وحددت الشروط؛ حيث طلبت أن يكون أعمار الحمير من سنة إلى خمس سنوات، وأن يكون 90% من أعداد الصفقة من الإناث، وتم تشكيل لجنة من البيطريين للكشف عليها للحفاظ على السمعة العالمية للحمير الحصاوى.

 الأمثال الشعبية

حتى الأمثال الشعبية لم تكن منصفة للحمار، بل جعلت منه رمزا للسخرية فى مواقف يستحق فيها الإشادة بقوة تحمله وصبره.

فمثلا هناك قول "إنت أمير وأنا أمير ومين ها يسوق الحمير؟" للدلالة على وضاعة مهنة من يعمل حمّارا.

و"الشاطرة تغزل برجل حمار"، أى التصرف بأقل الإمكانيات، و"اربط الحمار جنب رفيقه، إن ما تعلم من شهقه اتعلم من نهيقه" للدلالة على التخلق بأخلاق الأصدقاء،

و"الحمار الهادى منتوف ديله" ويضرب المثل للشخص الطيب، الذى يستولى الناس على ماله ولا يستطيع ردهم عنه.

 	عفاف على

عفاف على

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية