تعرف على مخاطـر الذكـاء الاصطناعى

أهمها تزييف الصور وأخطرها نقل المعلومات المضللة

يتخطى العالم عصر السرعة فى ماراثون مفتوح أفضى لاكتشافات تكنولوجية مذهلة.. آخرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما نتج عنها من تطور غير مسبوق فى استخدام التكنولوجيا لمساعدة الأجهزة والمعدات فى محاكاة الذكاء البشرى مع التفوق عليه.

ورغم الإمكانات الهائلة التى يحملها هذا التطور التقنى، إلا أن التحديات الناجمة عن استخدامه باتت ترقى  لمستوى التهديد فيما يتعلق بدورها فى زيادة الانتشار السريع للمعلومات المزيفة والخاطئة، بدءاً من استنساخ الصوت وتزييف الصور وغيرها من الممارسات غير الأخلاقية.

لذلك.. تأتى أهمية التقرير التالى الصادر عن مركز دعم واتخاذ القرار تحت عنوان " الذكاء الاصطناعى بين الإفادة ومخاطر التضليل المعلوماتي" والذى يقدم قراءة لما يحمله هذا التطور التقنى من فرص كبيرة وتحديات أكبر..

يستهل التقرير سطوره الأولى بمزايا استخدام الذكاء الاصطناعي، تلك التى يمكنها أن توفر تطورا جذرياً يقودنا إلى عصر الروبوتات الاصطناعية، بما يعزز النمو الاقتصادى والابتكار وخلق فرص عمل جديدة، وتطوير منتجات وخدمات مبتكرة تلبى احتياجات الأسواق الناشئة.

كما تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعى الشركات عن طريق الاستفادة من البيانات الضخمة التى تؤهلها للحصول على رؤى تمكنها من اتخاذ قرارات أفضل وتحسن من قدرتها التنافسية، فضلاً عما يمكن أن تحدثه من ثورة فى مجال الرعاية الصحية من خلال المساعدة فى تشخيص وعلاج الأمراض، وتحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية، بما فى ذلك سجلات المرضى والفحوصات التصويرية، لتحديد الأنماط المتعلقة بالأمراض وإجراء فحوصات دقيقة بما يؤدى إلى تحسين صحة المرضى بشكل أسرع.

يساعد الذكاء الاصطناعى فى دعم قدرة الدول على إدارة المعلومات فى العصر الرقمي، وزيادة قدرتها على مواجهة التحديات العالمية لتعزيز الديمقراطية، وقدرتها على اتخاذ القرارات الصحيحة. كما يساعد الذكاء الاصطناعى على تسريع البحث العلمى والاكتشاف فى مختلف المجالات.

ويمكن للذكاء الاصطناعى أيضاً أن يساهم فى معالجة التحديات الاجتماعية وتعزيز الشمولية، فعلى سبيل المثال يمكن لتقنيات الترجمة اللغوية التى تعتمد على الذكاء الاصطناعى أن تساعد فى تخطى حواجز التواصل بين الأشخاص الذين يتحدثون لغات مختلفة.

لكن هذه المزايا وغيرها لا تمنع المخاطر المتوقعة جراء استخدام الذكاء الاصطناعى على المستوى العالمي، حيث أوضح تقرير المخاطر العالمية عام 2024 والصادر عن "المنتدى الاقتصادى العالمي" أن المعلومات الخاطئة التى يولدها الذكاء الاصطناعى تحتل المركز الثانى فى المخاطر العالمية الراهنة بنسبة تخطت حاجز الـ 50%، وذلك عقب "الطقس القاسى الذى يأتى فى المرتبة الأولى.. كما ذكر نفس التقرير أن "انتشار المعلومات الخاطئة والمُضللة التى تم إنشاؤها من قبل الذكاء الاصطناعي" سوف يتصدر المرتبة الأولى فى المخاطر العالمية خلال العامين المقبلين.

التقرير أشار إلى أن استخدام برامج وواجهات الذكاء الاصطناعى لم يعد بحاجة إلى وجود متخصصين للتمكن من استخدامها، فقد أدت هذه البرامج والواجهات سهلة الاستخدام إلى حدوث انتشار سريع للمعلومات المزيفة والخاطئة، بدءاً من استنساخ الصوت وتزييف الصور وغيرها من الممارسات غير الأخلاقية.

ومن المرجح وفقًا لتوقعات منتدى الاقتصاد العالمي، أن يؤدى المحتوى الاصطناعى إلى التلاعب بالأفراد وتدمير الاقتصادات بطرق عديدة خلال العامين المقبلين، فبإمكانه نشر المعلومات المزيفة والمضللة لتحقيق أهداف متنوعة، بدءا من النشاط المناخى وصولا إلى تصعيد الصراع بين الدول، فضلا عن انتشار وتزايد فئات جديدة من الجرائم، مثل التلاعب فى سوق الأوراق المالية، إضافة إلى استخدام المعلومات الخاطئة والمضللة الناتجة عن الذكاء الاصطناعى فى العمليات الانتخابية، فوفقًا لتقرير منتدى الاقتصاد العالمي، من المتوقع أن تشهد العديد من الدول بما فى ذلك الولايات المتحدة والهند والمملكة المتحدة والمكسيك وإندونيسيا خلال العامين المقبلين، مشاركة حوالى ثلاثة مليارات شخص فى صناديق الانتخابات، ويمكن أن يؤدى انتشار المعلومات المضللة والزائفة فى هذه العمليات الانتخابية إلى تهديد استقرار الحكومات المنتخبة وزعزعة شرعيتها.

حول دور الحكومات فى مواجهة مخاطر المحتوى الاصطناعى أشار التقرير إلى أن بعض الحكومات بدأت فى طرح لوائح وضوابط جديدة ومتطورة لاستهداف كل من مضيفى ومنشئى المعلومات المضللة والمحتوى غير القانونى عبر الإنترنت، فعلى سبيل المثال، بدأت المطالبة فى الصين بوضع علامة مائية على المحتوى الذى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما يساعد فى تحديد المعلومات الخاطئة أو غير المقصودة. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تتوافق سرعة وفعالية الضوابط التنظيمية مع وتيرة التنمية على المستوى العالمي، وبالتالى ينبغى على الحكومات إضفاء الطابع الرسمى على التعريفات والسياسات المرتبطة بالمحتوى الاصطناعي، للمساعدة فى التحول من نهج المبادرات والجهود الفردية فى مواجهة مخاطر المحتوى الاصطناعي، إلى نهج جماعى أكثر تنظيما واستراتيجية، إضافة لضرورة فهم احتياجات وسلوكيات أفراد المجتمع الذين يتعاملون بصورة دورية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعى لمنع انتشار الأكاذيب.

ختامًا، يشير التقرير إلى إن الذكاء الاصطناعى من الممكن أن يساعد فى إتمام العديد من المهام التى تتطلب جهدًا كبيرا من العنصر البشري، ولكن مثل كل شيء آخر، فمن المحتمل أن يؤدى سوء استخدامه إلى الكثير من المشكلات مثل تزييف الصور والمقاطع الصوتية والمرئية للأفراد، فضلاً عن صناعة ونشر المعلومات المُضللة والخاطئة، لذلك يجب على الحكومات تكثيف جهودها لمواجهة مثل هذه الأزمات والحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي.

 	هبة السيد

هبة السيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

«أزواج ». . ولكن

استغلال المرأة العاملة يؤدى للجريمة والانحراف ويهدد استقرار المجتمع بأكمله عضو لجنة الفتوى: شرط مساهمة المرأة فى أعباء الحياة باطل...

«المجنونة ».. تاريخ من الأزمات والضحك

أطاحت بوزراء ورموا بها «العندليب » فى أول ظهور له

أم عماد: جزارة وأفتخر

تجاوزت الخامسة والستين وتعمل دون كلل أو ملل

التوحد الرقمى.. علة الجيل الجديد

الذكاء الاصطناعى بات بديلًا عن التفاعل الإنسانى د. شريف اللبان: تكنولوجيا الاتصال أعادت تشكيل بنية الأسرة فصار لكل فرد عالمه...