فى إطار رصده لدفتر أحوال الصناعة المصرية، أصدر مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء تقريرا مفصلا عن فرص الاستغلال الأمثل لخام الكوارتز،
وذلك بعد شهور قليلة من افتتاح مجمع مصانع إنتاج الكوارتز بالعين السخنة، والذى يعد الأكبر من نوعه فى أفريقيا والشرق الأوسط، بما مكّن مصر من تعظيم القيمة المضافة للكوارتز المصرى والذى يحظى بنسبة نقاء تتخطى الـ 99 %، فضلا عن وجود مخزون هائل يضع مصر على رأس الدول المصدرة لهذا الخام بالغ الأهمية، وبذلك تودع مصر عهدا كانت تصدر فيه الكوارتز بصورته الأولية، حتى بنت من أجله قلعة صناعية تليق بمنتجات مصرية ذات جودة عالمية.
وبحسب التقرير الصادر عن مركز دعم واتخاذ القرار، فإن الكوارتز يعد أحد المعادن الحيوية التى تدخل فى كثير من الصناعات، ويتمتع بالعديد من الخصائص المقاومة للتغير المناخى والحرارة العالية، كما أنه أكثر صلابة من ألواح الجرانيت بأنواعه، لذا يُعتمد عليه فى الكثير من المباني، مثل: المستشفيات وغرف الرعاية المركزة.
نظرا لخصائصه الفريدة التى يتميز بها، فإن الكوارتز يدخل فى العديد من الصناعات كالإلكترونيات، والمجوهرات والأحجار الكريمة، فضلا عن صناعات البترول، الزجاج ، الليزر، التلسكوبات، ، والأدوات العلمية، وأجهزة الاستشعار الإلكترونية والساعات، وبوتقات المختبرات.. وغيرها
وبحسب التقرير، فإن القيمة السوقية العالمية للكوارتز تُقدر بنحو 7.02 مليار دولار أمريكى فى عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 8.62 مليار دولار أمريكى بحلول عام 2028، وذلك بمعدل نمو سنوى مركب قدره 4.19٪ خلال هذه الفترة.
وتجدر الإشارة إلى أن جائحة كوفيد-19 أثرت سلبا على صناعة الكوارتز، حيث إن العديد من سلاسل التوريد تم إيقافها فى العديد من الصناعات فى مختلف دول العالم، وهو ما أثر بدوره على بعض الصناعات، مثل: الإلكترونيات وأشباه الموصلات والبناء والتشييد والسيارات، وهذه الصناعات تعتمد بدورها على الكوارتز الذى تراجع الطلب عليه أثناء الجائحة. وعلى الرغم من زيادة الطلب عليه فى صناعات أخرى مثل الطاقة الشمسية، فإنه لم يعوض التراجع الذى حدث فى الصناعات الأخرى التى يدخل الكوارتز فى تصنيعها.. لكن مع عودة النشاط الاقتصادى مرة أخرى تعافت سوق صناعة الكوارتز، وبالتالى الصناعات التى يدخل فيها.
وأشار التقرير إلى أن الكوارتز يدخل فى صناعة الإلكترونيات وأشباه الموصلات، ويرجع ذلك إلى المرونة العالية التى يتمتع بها، والذبذبات الدقيقة التى تُستخدم لإعطاء تردد عالٍ لجميع أجهزة الإرسال. لذا فإنه من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكوارتز نظرا لزيادة الطلب على الأجهزة الإلكترونية، مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر، بالإضافة إلى استخدام بلورة الكوارتز كمذبذب فى أجهزة الراديو والساعات ومقاييس الضغط. كما يستخدم كريستال الكوارتز فى صنع مرشحات التردد وأدوات التحكم فى التردد وأجهزة ضبط الوقت فى الدوائر الإلكترونية لمختلف المنتجات.
ويتوقع التقرير أن تسهم التقنيات الرقمية، مثل: إنترنت الأشياء، وتقنيات الاتصالات الحديثة، مثل الجيل الخامس، فى تطوير المنتجات الإلكترونية. فقد ارتفعت إيرادات المنتجات الإلكترونية عالميًا لتبلغ نحو 3.4 تريليون دولار أمريكى عام 2022، مقارنة بنحو 3 تريليونات دولار أمريكى عام 2020. كما أنه من المتوقع أن يبلغ نحو 3.5 تريليون دولار عام 2023.
وأكد تقرير مجلس الوزراء أن مصر تعد من أكبر دول العالم التى تمتلك مخزونًا ضخمًا من الكوارتز، كما أنه يتميز بنسبة نقائه العالى التى تصل إلى 99.9%، مما يجعله يتمتع بمزايا تنافسية عالية على المستوى العالمي، وتتبنى مصر فى الوقت الراهن استراتيجية توطين الصناعة المصرية، التى يتم من خلالها دعم الصناعة المحلية وتنميتها، وفى هذا الإطار حرصت القيادة السياسية على توطين صناعة الكوارتز فى مصر، وذلك بدلا من تصديره كمادة خام. ففى البداية كانت مصر تقوم بتصدير الكوارتز فى شكله الأولى كمادة خام بسعر منخفض دون إجراء أية عمليات تصنيع عليه، ثم استيراده مرة أخرى (بسعر مرتفع) بعد إعادة تصنيعه؛ نظرًا لدخوله فى العديد من الصناعات. لذا قرر الرئيس عبد الفتاح السيسى فى عام 2020 إنشاء أكبر مجمع صناعى فى إفريقيا والشرق الأوسط لاستغلال هذا المخزون والاستفادة من القيمة المضافة من تصنيع الكوارتز. وفى مايو 2023، تم افتتاح مجمع مصانع إنتاج الكوارتز بالعين السخنة فى محافظة السويس.
ووفقًا للتقرير فإن مجمع مصانع الكوارتز يتكون من 5 مصانع، مصنع التكسير الأولى لخام الكوارتز بمرسى علم، وذلك لتكسير خام الكوارتز إلى أحجام صغيرة بمقاسات تصل من 3 سم إلى 5سم، بالإضافة إلى أربعة مصانع أخرى بالعين السخنة، منها مصنع التكسير الرئيس لخام الكوارتز لتكسير الكوارتز إلى حبيبات أصغر، وذلك بعد إجراء عمليات الفصل الضوئى والغسيل، ومصنعان آخران لطحن خام الكوارتز إلى حبيبات صغيرة للغاية وطبقًا للمواصفات المطلوبة لإدخالها فى إنتاج ألواح الكوارتز..
ويقوم هذا المشروع على استغلال خامات الكوارتز عالية الجودة من جبال البحر الأحمر، والتى تصل درجة نقائها إلى 99٪ فى منجم فى مرسى علم، وتجدر الإشارة إلى أنه تم الأخذ فى الاعتبار عند إنشاء المجمع كل الإجراءات التى تضمن الحفاظ على البيئة والاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة بالمجمع، حيث تم استخدام الطاقة الكهربائية لتشغيل جميع معدات وخطوط الإنتاج، فيما عدا الغلايات التى تم تشغيلها بالاعتماد على الغاز الطبيعي. فضلًا عن إنشاء محطة تحلية مياه ومحطات إعادة تدوير المياه لتقليل الهدر من المياه. كما تم تشجير المناطق المحيطة بالمجمع للحفاظ على البيئة.
وتكمن القيمة الاقتصادية لمجمع مصانع إنتاج الكوارتز فى عدم تصدير الكوارتز بشكله الأولي، والاعتماد على تصنيعه محليًّا للاستفادة من القيمة المضافة، والتى سيترتب عليها العديد من الفوائد الاقتصادية لمصر، نذكر منها: إيقاف استيراد الكوارتز نتيجة لإنشاء هذا المجمع، وفتح أسواق للتصدير للخارج مما سيعمل على توفير العملة الصعبة، وتلبية احتياجات السوق المحلية من الكوارتز، والاعتماد عليه فى كثير من الصناعات، مع تعظيم العائد منه وتحقيق القيمة المضافة وبالتالى دعم الاقتصاد الوطني، فضلا عن توفير فرص العمل فى الصناعات التى يدخل الكوارتز فى إنتاجها، وبالتالى خفض معدل البطالة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...