بعد مرور خمسين عاما.. هل أوفت السينما بما عليها لنصر أكتوبر؟

بعد مرور خمسين عاما على حرب أكتوبر مازلنا نتذكر عدة أفلام بعينها عند الحديث عن النصر المجيد، فلا يمكن أن ننسى «الطريق إلى إيلات» و»الرصاصة لا تزال فى جيبى»

و»الصعود إلى الهاوية» و»حائط البطولات» وغيرها من الأفلام التى يمكن عدها على أصابع اليد، ولكن يبقى التساؤل هنا: هل ما قدمته السينما المصرية عن حرب أكتوبر كاف أم مازلنا نحتاج إلى مزيد من الأفلام عنها؟

قالت الناقدة «ماجدة موريس»: لدينا بالفعل العديد من الأفلام عن حرب أكتوبر وبعض جوانب انتصارات الجيش المصرى وهى أفلام فى وجداننا جميعا ولا يمكن أن ننساها فمثلا فيلم «الطريق إلى إيلات» عن واقعة حقيقية حدثت فى الحرب، ولكن أعتقد أننا ما زلنا فى أمس الحاجة لتقديم المزيد والمزيد من الأفلام التى تتحدث عن ذلك، وأتمنى لو أرى كل عامين على الأقل فيلما تقنيا وعلى أعلى مستوى يقدم عن الحرب، ولدىّ معلومات أن هناك الكيثر من السيناريوهات الجاهزة ولكن لا أعرف ما عقبة تنفيذها هل الجهات الرقابية أم تكلفة إنتاجها لأن مثل تلك الأعمال تحتاج لتكلفة كبيرة حتى تخرج للمشاهد بشكل لائق.

 وأضافت «موريس»: أعتقد أن الدولة هى العنصر الأهم والرئيسى فى تقديم أفلام أخرى عن انتصارات أكتوبر حيث إن اهتمامها بتقديم تلك النوعية سيجعل الأمور أكثر يسرا من حيث توفير المعدات والأسلحة مما يحفز ويشجع المنتجين على إنتاجها لكونها نوعية متميزة وعليها إقبال جماهيرى مثلما حدث وشاهدنا مؤخرا فى فيلم «الممر» إذ حقق نجاحا كبيرا رغم كونه يتحدث عن انتصار فى النكسة ولكن كان له نجاح ساحق وعرف الجمهور بأن النكسة كان بها انتصارات ولم تكن كلها هزيمة وأشار إلى واقعة حقيقية لم يكن يعرفها الكثيرون، لذلك نحن بحاجة إلى فيلم جديد فى كل عام أو عامين على الأكثر عن حرب أكتوبر يحكى لنا حكاية انتصار مختلفة لم يتم التطرق إليها مسبقا فلدينا الكثير من الأحداث التى لم نتعرف عليها حدثت فى الحرب.

وقال الناقد السينمائى «طارق الشناوى»: بالتأكيد نحن ما زلنا فى أمس الحاجة لتقديم أعمال سينمائية تتحدث عن انتصارات أكتوبر، بل نحتاج لتقديم فيلم عالمى عن الحرب ففى مهرجان «برلين» خلال شهر فبراير الماضى تم تقديم فيلم بريطانى باسم «جولدا» يتحدث عن «جولدا مائير» ويتحدث عن حرب أكتوبر التى يطلقون عليها اسم «حرب الغفران» وقال الفيلم إن إسرائيل انتصرت على مصر وسوريا فى الأيام الأخيرة للحرب ويحتفلون بالانتصار وليس بالهزيمة ولذلك لابد من تقديم فيلم عالمى ناطق بالإنجليزية والاستعانة بنجوم عالميين فنحن فى حاجة لمشروع سينمائى ضخم ومتميز حتى نرد على تلك الأكاذيب مثلما قدم «مصطفى العقاد» فيلم «الرسالة» واستعان فى الفيلم بـ»أنتونى كوين» وقدم عملا سينمائيا ضخما ومتميزا ولابد من محاكاة تلك التجربة وتقديم فيلم عن انتصارات أكتوبر لأن العالم كله لديه معلومات مغلوطة وصورة أخرى عن حرب أكتوبر بعيدة تماما عن الحقيقة، ولابد أن نقوم نحن أبطال الحرب بتصحيح تلك الصورة وكشف كذب الأعداء ولابد أن تتولى الدولة آلية تنفيذ ذلك العمل ومثل تلك الأعمال ليست أموالا مهدرة بل ستحقق إيرادات ضخمة فى حال تقديمها بشكل صحيح.

بينما قال الناقد الفنى «محمود قاسم»: الدولة المصرية بعد انتصارات أكتوبر ١٩٧٣ أرادت أن تحتفى بذلك الانتصار الكبير وبالفعل تم تقديم العديد من الأعمال السينمائية التى تتحدث عن انتصارات أكتوبر تباعا ومن أهم الأفلام التى قدمت عن نصر أكتوبر «أبناء الصمت» وفيلم «الرصاصة لا تزال فى جيبى» وهى أعمال كانت عن نكسة 67 ثم تطرقت للانتصار الكبير للجيش المصرى على العدو فى عام ١٩٧٣ وفى اعتقادى أرى أن ما قدمته السينما من أفلام عن الحرب هى أعمال كافية ولا نحتاج للمزيد من الأفلام التى تتحدث عن انتصار أكتوبر كما أن هناك العديد من الأعمال السينمائية التى تطرقت للحرب مثل فيلم «سواق الأتوبيس» وغيره من الأعمال التى لها طابع خاص، و الفن المصرى تطرق للحروب البديلة من حيث استعراض العديد من ملفات المخابرات المصرية وانتصارات أخرى تقوم بها الدولة فى حين أننا لا نشعر بالحروب التى نتعرض لها وتواجهها الدولة، وفى رأيى أن تلك الأعمال تتحدث عن المزيد من الانتصارات للأمن المصرى التى لا نعرف عنها شيئا وهو ما يجب تقديمه فى الوقت الحالى.

كما قال الناقد والكاتب «سمير الجمل»: قصص البطولات نحن دائما فى أمس الحاجة لتقديمها فهى أفلام بها أكشن لكونها تتحدث عن حرب وتجذب الشباب لمشاهدتها وفى نفس الوقت بها نماذج بها رجولة وبطولة وقوة ووطنية وأعتقد أن عدم الاهتمام بتقديم تلك النوعية من الأفلام بسبب عدم حصولها على صدى وتوزيع جيد لها خارجيا والسبب فى ذلك هو أسلوب الكتابة فنحن نشاهد أفلاما عن الحرب العالمية الثانية رغم كونها غير مهمة بالنسبة لنا ولكن طريقة التقديم والكتابة والبعد الإنسانى فيها هو الذى يجذبنا لمشاهدتها وأهم قصص تم تقديمها مثل فيلم «ذهب مع الريح» وفيلم «كازابلانكا» أفلام ربطت الحب والحرب لذلك فمثل تلك الأعمال تحتاج لمؤلفين متميزين لكونها مسئولية تاريخية ووطنية وقومية لا يمكن لأى مؤلف أن يقوم بها كما تحتاج أيضا لمنتج واع ومثقف وإلى جانب كل ذلك إذا ما توافرت تلك العناصر لابد أن يكون هناك دعم من الدولة لتقديم أعمال سينمائية عن الحرب حتى تمد صناع العمل بكل أدوات الحرب من دبابات وأسلحة فالقوات المسلحة المصرية وفرت لفيلم «الممر» كل سبل المساعدة وبالتالى شاهدنا عملا سينمائيا متميزا وحقق نجاحا جماهيريا كبيرا.. وأضاف «الجمل»: السينما المصرية لابد أن تقدم أعمالا جديدة ومتميزة عن حرب أكتوبر ليس كل عام ولكن كل فترة خاصة أن صناعة السينما والتكنولوجيا الحديثة أصبح لها دور فى تسهيل تقديم مثل تلك الأعمال الحربية بشكل محترف ولابد من استغلال ذلك وتعريف الجميع بتاريخنا وانتصار أكتوبر المجيد وبطولات الجيش المصرى فى الحرب، وحتى يحدث ذلك لابد من تغيير أسلوب التفكير السينمائى والبعد عن فكرة الاستسهال فى تقديم أعمال تجارية لضمان الربح المادى لأن تلك الأعمال السينمائية التى تتحدث عن الحرب إذا ما قدمت بشكل صحيح ستحقق نجاحا جماهيريا كبيرا والدليل على ذلك تجربة فيلم «الممر».

وقال الناقد السينمائى «نادر عدلى»: منذ فترة لم يكن هناك اهتمام بتقديم تلك النوعية من الأفلام التى تتحدث عن الحرب لكونها أفلاما صعبة فى تنفيذها وتحتاج لمساعدة الدولة من حيث إمداد صناع الأفلام بالأسلحة والمعدات اللازمة لإنتاج تلك الأفلام ولكن مؤخرا ومع تقديم فيلم «الممر» الذى يتحدث عن انتصار للجيش المصرى قدمت الدولة ممثلة فى القوات المسلحة يد العون لصنع الفيلم وتم إمدادهم بالأسلحة والمعدات الحربية وخرج الفيلم على أكمل وجه وحقق نجاحا جماهيريا كبيرا والجميع شهد ذلك، وكذلك كان هناك تعاون من القوات المسلحة فى العديد من المسلسلات التليفزيونية مؤخرا مثل مسلسل «الاختيار» فى أجزائه المختلفة، والدولة لابد أن تقدم يد العون لتقديم المزيد من الأفلام عن حرب أكتوبر مع توافر سيناريوهات ومعالجات درامية متميزة ومخرجين مبدعين لتقديم أعمال متميزة وهذا ما نحتاجه لمشاهدة أعمال أخرى عن حرب أكتوبر .

 	أسماء يوسف

أسماء يوسف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

خطة الحكومة لمواجهة الإدمان الرقمى وحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

حماية للأمن القومى.. المهندس عمرو صبحى: «شريحة الطفل» خطوة استباقية لخلق بيئة رقمية آمنة للنشء محمد عزام: الاستخدام المفرط للأدوات...

أبعاد تدخلات القيادة السياسية لسد ثغرات قانون الأحوال الشخصية

د. جمال فرويز: غياب المودة والرحمة وراء زيادة معدلات الرغبة فى الانتقام الفضالى: تطبيق نظام «الاستضافة» ضمانة فاعلة لتربية الأبناء...

10 آلاف مخالفة على مستوى الجمهورية خلال شهر

حملات مكثفة لل «الداخلية» على محال ومنشآت لم تلتزم بقرار الغلق محافطتا الوادى الجديد ومرسى مطروح أكثر المحافظات التزامًا بالتعليمات...

من الأورمان للدقى.. حكاية معرض الزهور

بمشاركة 100 عارض يدشن نسخته الـ 93 معرض الزهور يزين المتحف الزراعى بالدقى أعمال تطوير المقتنيات وتحديث أساليب العرض أتاحت...