حكايات من دفتر المشاركة العربية فى تمهيد الطريق للنصر العظيم

أحمد زايد: القوات العربية لعبت دورا مهما فى حرب الاستنزاف الثانية/ على عبد النبي: الدول العربية أول من استخدم البترول كسلاح ووسيلة ضغط

يعد نصر اكتوبر 1973 دليلا جليا لقوة العرب وتمكنهم، فلم يجتمع العرب على قضية قدر توحدهم فى حرب اكتوبر 1973، ومن هنا كان النصر، فإذا كانت اسرائيل تدعمها الولايات المتحدة والغرب، فإن مصر يدعمها اشقاؤها، بالتمويل تارة وبالمشاركة العسكرية أخرى،  كما كانت الضربة المفاجئة حينما قررت الدول العربية المنتجة للبترول وعلى رأسها السعودية والامارات العربية وقف تصديره للدول الداعمة لاسرائيل.

فى البداية يقول أحمد زايد رئيس مجلس امناء مؤسسة المجموعة 73 مؤرخين، إن الدعم العربى لمصر فى الحرب كان على جزءين قبل الحرب،  كما فى شراء ليبيا لمصر سرب طائرات ميراج، أو فى القوات المشاركة والذى تمثل فى وصول وتمركز سرب 66 العراقى بقاعدة قويسنا الجوية يوم 6 اكتوبر وشارك بالفعل فى الحرب من اول طلقة وحتى نهايتها، وسقط منه شهداء واسرى.

 كما شارك من غير العرب سرب كورى شمالى فى قاعدة "بير عريضة" فى الجنوب للدفاع عن العمق، وفى منطقة الفنارة شاركت الكويت بكتيبة  و 5 طائرات هوكر هنتر وطائرتين من طراز سى 130 هيركوليز لحمل الذخيرة وقطع الغيار، وكتيبة حرس وطنى فلسطيني، لكن مع بداية ثغرة الدفرسوار انسحبت الكتيبة الكويتية للقاهرة دون أوامر وفقدت 11 شهيدا ، أما الكتيبة الفلسطينية فكانت ذات تسليح خفيف من رشاشات وبنادق وما شابه فلم تصمد فى الثغرة إلا ليوم 17 أو 18 كتوبر.

أما الجزء الآخر وهو بعد انتهاء الحرب فى 24 اكتوبر وبدءا من يوم 25، حيث أرسلت عدد من الدول قوات كان لهم دور مهم جدا فى حرب الاستنزاف الثانية،  فأرسلت السودان لواء مشاة وكتيبة قوات خاصة، وأرسلت ليبيا سربين من الطائرات ولواء مدرعا، وتونس كتيبة مشاة قوامها حوالى ألف جندي، أما الجزائر فشاركت بسرب طائرات سوخوي7وسرب لميج 17 وسرب ميج 21 ، ولواءين مدرعين فضلا عن 200 مليون دولار لصالح مصر وسوريا ووفقا لتسجيل لقائد القوات الجوية الجزائرية مع المجموعة فإن القوات الجزائرية لم تصل  الحدود المصرية إلا يوم 30 اكتوبر،  كان هناك دور قوى أيضا مع حظر البترول العربى القرار الذى قادته السعودية والامارات للضغط على امريكا لتضغط بدورها على اسرائيل لتقديم تنازلات اسرع والانسحاب من الثغرة، وقد استطاع القرار تحقيق نتائج جيدة جدا بداية من نوفمبر وكان تأثيره الاقوى فى يناير 74 فكان وسيلة ضغط قوية جدا فى مفاوضات فك الاشتباك، خاصة وأن امريكا لم تتجاوب مع القرار بجدية قبل دخوله حيز التنفيذ بدليل الجسر الجوى الداعم لاسرائيل فى عملية " نيكل جراس".

وأضاف: مارست الولايات المتحدة والدول الغربية ضغوطا على السعودية والامارات بسبب قرار وقف تصدير البترول لاوروبا وامريكا ولكن كانت مقولة الشيخ زايد " البترول العربى ليس أغلى من الدم العربي" وتنفيذ القرار فعليا كان ردا حاسما أمامها، أما استخدام السلاح النووى فلم يكون تهديدا امريكيا،  ولم يستخدم فعليا ، وإن اسرائيل بالفعل زودت قاعدتى هتسور ورمات ديفيد الجويتين بقنابل نووية يوم 8 اكتوبر بعد فشل هجومها المضاد عسكريا.

وعن التهديد الامريكى باستخدام السلاح النووى برفعها حالة الاستعداد "ديفكون 3" ، قال الدكتور على عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقا، يعتبر نوعا من التخويف والتهديد ، لأنه بعد 6 و 9 أغسطس عام 1945 ، اى بعد تدمير مدينة هيروشيما ومدينة ناجازاكى بالقنابل النووية، أصبح السلاح النووى للردع، وللتخويف والتهديد والتهويش، وليس للاستخدام، استخدمته امريكا وقتها لكى تركع وتستسلم اليابان، بعد معركة بيرل هاربر فى 7 ديسمبر 1941، والتى كانت ضربة موجعة لأمريكا، فكان لابد من استخدام السلاح النووى ضد اليابان، التى لم تستسلم الا بعد أن استخدمت أمريكا القنبلة النووية الثانية، وضربت بها مدينة ناجازاكى، لذلك السلاح النووى ليس له دور فى حرب أكتوبر عام 1973 ، خاصة وأنه طوال حرب الاستنزاف والتخطيط لحرب أكتوبر ، كانت القيادة المصرية تعلم أن إسرائيل تمتلك سلاحا نوويا، لكن مصر أيضا كانت تمتلك أسلحة كيميائية، وهى من أسلحة الدمار الشامل مثل الأسلحة النووية، لكن يأتى الهجوم الكاسح بالطائرات وعبور القوات المصرية لقناة السويس بالقوارب، ثم إقامة المعابر على قناة السويس ، وتدمير خط بارليف ، وتدمير جميع النقاط الحصينة على طول القناة، ليوضح للعالم أن هناك قوة ارادة سياسية مصرية لتحرير الأرض بأى ثمن ومهما كانت التضحيات،  لذلك نقول إن "الردع النووى الإسرائيلى قد فشل". من ناحية اخرى فإن الأسلحة التى كانت بحوزة مصر وسوريا معروفة لدى الامريكان ومعروف فاعليتها وقدراتها، ومسرح عمليات حرب أكتوبر كان واضحا أمام أمريكا ، فقد كانت حربا محدودة ولم تهدد وجود دولة إسرائيل  ، فقد كانت فى سيناء وليست داخل حدود إسرائيل، كانت حرب مدرعات ومدفعية وسلاح مشاة وطائرات ودفاع جوى، حتى لم تستخدم الصواريخ لضرب العمق الإسرائيلى، ومدنه، وكذلك كانت الدول النووية الاخرى موقفها كالموقف الامريكى فطالما أمن إسرائيل لم يتأثر، ووجودها لم يتهدد ، فكانت القناعة بعدم استخدامه.

وتابع خبير الطاقة النووية: ويحسب للدول العربية  أنها لم تنظر إلى الدول الغربية و أمريكا كقوة عظمى أو أنه لم يمر 30 عاما على ضرب الاخيرة اليابان بالقنبلة النووية، لكنها نظرت إلى عدالة القضية العربية، فكانت وحدة الصف العربى، وقراره باستخدام البترول كسلاح فى حرب أكتوبر، كأول استغلال  لمصدر من مصادر الطاقة فى الصراعات بين الدول، وبذلك تعتبر الدول العربية اول من استخدم البترول كوسيلة للضغط على الدول المساندة والداعمة لإسرائيل فى احتلالها للأراضى العربية، فمع الهجوم الكاسح للقوات المصرية، وتدمير خط بارليف، وهزيمة إسرائيل، قامت أمريكا بمد جسر جوى لامداد إسرائيل بالأسلحة وخاصة المدرعات، والتى كانت تسلم للقوات الإسرائيلية فى سيناء لتدخل الحرب فورا عند استلامها، فبات واضحا موقف أمريكا من حرب استرداد الأرض المغتصبة، فكان لابد للدول العربية من استخدام سلاح البترول، وهو ما فاجأ الامريكان والبريطانيين عندما تم وقف تصدير البترول للغرب بعد يوم 16 اكتوبر، هذا الوقف الذى سيضر الدول الأوروبية أكثر من أمريكا، والهدف من ذلك هو قيام الدول الغربية بنصيحة واجبار امريكا على تغيير موقفها المؤيد لإسرائيل، وقد أدى ذلك لأزمة مالية عالمية طاحنة، وحدث انهيار فى أسواق الأوراق المالية العالمية، وتراجعت معدلات الأداء فى الاقتصاد العالمى، كما ارتفع سعر برميل البترول بصورة كبيرة، فوقف التصدير كان ضربة موجعة ، للدرجة التى فكرت معها امريكا فى احتلال حقول البترول.

وقال الدكتور أيمن سمير استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية  إن الدول العربية كانت داعمة لمصر من 67 وحتى 73، واتخذ هذا الدعم اكثر من شكل، دعم شعبى فكانت هناك حاضنة شعبية كبيرة جدا لمصر والجندى المصرى منحته القوة والصمود فهو واجهة الدول العربية فى مواجهة الغطرسة الاسرائيلية، والدعم المالى حيث ارسلت غالبية الدول اموالا لمصر لدعم الخزينة المصرية والمجهود الحربى سواء لشراء سلاح او لتحصين الاقتصاد المصرى حتى لا يتأثر بالحرب، وكان هناك دعم سياسي، فحتى الدول التى كانت على اختلاف مع مصر صارت قلبا واحدا فى حربها على اسرائيل والحديث عن حقوقها فى أرضها فى المنتديات الدولية والاقليمية ، ثم الدعم العسكرى فغالبية الدول ارسلت قوات للمشاركة فى الحرب سواء على الجبهة المصرية او السورية منها السعودية وتونس والعراق والجزائر والكويت والسودان وغيرها ، وهناك امراء عرب شاركوا فى الحرب منهم الملك سلمان ملك السعودية الحالى حينما كان أميرا.

وتابع: كان هذا الدعم العربى لمصر لأن الدول العربية رأت فى موقفها دعما وانتصارا للعروبة، وادراكا أن دعمها لمصر واجبار اسرائيل على العودة لحدود ما قبل 67 ، هو السبيل للحفاظ على أراضيها وأنه لو سمح لاسرائيل بالبقاء فإنها ستسعى بعد سيناء المصرية والجولان السورية والضفة الغربية الفلسطينية، لتحقيق حلمها من النيل للفرات، وبناء عليه قاد الملك فيصل ملك السعودية والشيخ زايد رئيس الامارات العربية قرارا بوقف تصدير البترول للدول الداعمة لاسرائيل للضغط على المواطن الغربى ودفعه لموقف ضد حكوماته المساندة لاسرائيل، وهو ما ادى لتغيير المواقف الغربية بسبب الضغط على الاقتصاد، فالمواطن الامريكى ما يهمه هو بنزين سيارته لان المسافات شاسعة وارتفاع تكلفة الانتقال يؤثر سلبا عليه، وهو ما سيخشى رؤساؤهم منه ومن ترجمته فى سلوكهم الانتخابي، فضلا عن تبعاته على الاقتصاد لارتفاع اسعار البنزين والغاز، وهو ما فطن إليه العرب، فاعلن الملك فيصل ملك الدولة الرئيسية فى صادرات النفط منذ السبعينات وقف تصدير البترول تدريجيا وكذا الامارات والشيخ زايد وكان وقتها فى لندن وأعلن عن القرار العربى بتخفيض تصدير النفط بنسبة 5% مع رفعها تدريجيا حتى يتوقف إذا ما استمرت الدول فى دعمها لاسرائيل،  وحينما هددت الولايات المتحدة بالسيطرة على حقول النفط العربية كان رد الملك فيصل بأنهم سيحرقونها بأنفسهم قبل أن تصل لها القوات الامريكية، والدول العربية كانت تعلم تأثيرات القرار جيدا وتعاملت بذكاء فيه وأثبتت به أن الدول العربية تستطيع أن تصنع معادلة سياسية فى المنطقة تكون القائد فيها مصر مع الدول الاخرى، هذه الارادة الموحدة دفعت الغرب والولايات المتحدة تحديدا لاقناع اسرائيل أنه لن يستقيم لها الامر مع المنطقة العربية إلا بخروجها من الاراضى المصرية.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

أم عماد: جزارة وأفتخر

تجاوزت الخامسة والستين وتعمل دون كلل أو ملل

التوحد الرقمى.. علة الجيل الجديد

الذكاء الاصطناعى بات بديلًا عن التفاعل الإنسانى د. شريف اللبان: تكنولوجيا الاتصال أعادت تشكيل بنية الأسرة فصار لكل فرد عالمه...

حكاياتنا ربيع.. حتى لو مكانش الجو بديع

فى كل أحواله تتعدد الحكايات وتختلف طرق احتفال المصريين به

طقوس عابرة للزمن شم النسيم.. ربيع المصريين

تشير الدراسات أن المصريين احتفلوا بشم النسيم منذ 2700 سنة قبل الميلاد وكان اسمه فى اللغة المصرية القديمة «شمو» وتعنى...