قيادات جامعية ونقابية تكشف تفاصيل قرار تخفيض سنوات الدراسة في كلية الهندسة

أعلن الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، صدور القرار الوزاري باللائحة الجديدة لكلية الهندسة، والذي يمكن الطلاب من التخرج بعد 4 سنوات دراسية فقط، لتصبح بذلك هندسة القاهرة أول كلية هندسة حكومية تتيح للطالب إمكانية التخرج بعد أربع سنوات، ما  مميزات هذا القرار وما  عيوبه،

 وهل سيخلق هذا النظام مهندسين أكفاء على أعلى مستوى، أم سيخرج جيلا دون المستوى هذا ما سنحاول معرفته في السطور التالية.

قال الدكتور حسام عبد الفتاح عميد كلية هندسة جامعة القاهرة، إنه لم يتم تخفيض عدد سنوات الدراسة بهندسة القاهرة إلى 4 سنوات، وإنما سيتم العمل بنظام الساعات المعتمدة، وذلك لطلاب كلية الهندسة المتفوقين فقط، علما بأن ذلك إمكانية وليس ضرورة، ولكنها تتيح للطلاب المتميزين إتمام دراستهم في مدة أقل من 5 سنوات، والذين لديهم قدرة على اجتياز عدد الساعات والتي تتراوح من 154 إلى 159 ساعة دراسية معتمدة مطلوبة للتخرج وفقا للبرنامج الدراسي، والتي من المقرر بدء العمل بها مع بداية العام الدراسي الجديد 2023- 2024، وفقًا للبرنامج الدراسي، وتتيح للطالب اختيار الالتحاق بأحد البرامج العامة أو التخصصية طبقا لشروط محددة، كما تُتيح تسجيل برنامج فرعي "minor" وذلك لأول مرة على مستوى كليات الهندسة بالجامعات الحكومية، مشيرًا إلى أن اللائحة الجديدة تتضمن العديد من البرامج، وهي 13 برنامجا عاما، و15 برنامجا تخصصيا، و12 برنامجا فرعيا، وتشترط اجتياز الطالب تدريبا صيفيا بنجاح للتخرج.

 وأضاف "عبد الفتاح" أنه لكي يستطيع طالب كلية الهندسة أن يتخرج في 4 سنوات، لا بد وأن يكون طالبا متميزا فيسجل عدد ساعات أكبر في كل عام، إذ أن عدد الساعات التي يستطيع كل طالب تسجيلها في الترم الواحد، تعتمد على كفاءة الطالب العلمية، فالطالب المجتهد يستطيع تسجيل 21 ساعة في الترم الواحد، والطالب المتوسط 18 ساعة، والطالب المتعثر أكاديميا 12 ساعة فقط، وبالتالي الطالب المتعثر أكاديميا ممكن يظل 6 أو 7 سنين، والطالب المتميز قادر على التخرج في 4 سنين.

 وأوضح عميد كلية الهندسة أن هذا القرار من شأنه تحقيق العديد من المزايا، أهمها إمكانية التخرج بعد الانتهاء من متطلبات التخرج دون التقيد بعدد محدد من سنوات الدراسة، والسماح للطالب بالدراسة بالخارج بداية من تيرم وحتى عام دراسي كامل دون المساس بتقديره، ليعود مستكملا دراسته بشكل طبيعي جدا، وقد تكون أكثر من عام، ولكن ذلك حال وجود اتفاقيات ثنائية مع جامعات دولية، بالإضافة إلى أنه طبقا للوائح القانونية فكان رسوب الطالب في مادتين يعني رسوب الطالب في السنة الدراسية كاملة ويضطر لإعادتها، لكن لم يعد ذلك موجودا في نظام الساعات المعتمدة بل يستطيع أن يدرس المواد الأخرى بجوارها والتي لا تعتبر استكمالا لهذه المواد، ومن ثم فهو بذلك يستكمل السنة الدراسية دون الاضطرار لإعادة السنة مرة أخرى، فضلا على أن المتعارف عليه في كليات الهندسة هو تخريج مهندس شامل، فمثلا نجد المهندس المدني يفهم في كل التخصصات المدنية سواء الموانئ أو المطارات أو المنشآت أو الكباري، ولكن في ظل الدراسة بنظام الساعات المعتمدة تم زيادة الجرعة والتعمق في كل تخصص أو مجال على حدة، بمعني أن طالب كلية الهندسة قسم مدني على سبيل المثال يدرس كل مبادئ الهندسة المدنية، ولكنه يتعمق أكثر وبدقة في تخصص واحد أو اثنين، ويكون ذلك باختيار الطالب وبحسب التخصص الذي يريد العمل به والتخصص فيه عقب التخرج، وينطبق ذلك على أقسام الكلية، لا سيما وأن كل قسم كان يحتوي على 5 أو 6 تخصصات كان يدرسها الطالب كاملا بنفس القدر، ولكن بحسب القرار الجديد يتم يختار الطالب تخصصا أو اثنين وفقا لرغبته للتعمق بهما، وذلك وفقا لمتطلبات سوق العمل، و نبذل قصارى جهدنا لتخريج دفعات قادرة على مواكبة سوق العمل، مشيرا إلى أن جامعة القاهرة باعتبارها أم الجامعات، فمن المتوقع تطبيق هذا النظام في بقية الجامعات المصرية، لا سيما وأن كلية الهندسة جامعة القاهرة تخرج جيلا من المهندسين متميزين سواء في الداخل أو الخارج، ومهندسو جامعة القاهرة منتشرون في كل مكان، فنحن نصدر مهندسينا للخارج لأنهم على درجة عالية من الكفاءة، ففي مؤتمر جنوب أفريقيا بحضور الرئيس السيسي، كان كل الحضور من المهندسين المصريين جامعة القاهرة، خاصة قسم الهندسة الطبية، نافيا أن تكون فقدت كليات الهندسة رونقها وقيمتها فما زالت من الكليات التى تحظى باهتمام كبير، ويكفي أن خريجيها يجدون لهم مكانا بسوق العمل وبشكل أسرع من غيرهم، وبعضهم  يتاح لهم الفرص ويتدربون وهم مقيدون بالفرقة الثالثة أو الرابعة، وذلك كونهم مرغوبين وعليهم الطلب من بعض الشركات خاصة خريجي كلية الهندسة جامعة القاهرة، مؤكدا أن الجامعة لها السبق في مواكبة التطورات العالمية في التعليم الهندسي، وتقدم حزمة من البرامج الجديدة المتميزة في مختلف المجالات والتخصصات، لتقديم تعليم عالي الجودة في تخصصات غير نمطية ونظام دراسي حديث لاستهداف خريج متميز يستطيع أن يواكب سوق العمل العالمية والإقليمية والمحلية.

فيما قال المهندس محمد عبد المنعم عبد المطلب عضو لجنة التدريب بالنقابة العامة للمهندسين، إن تقليص مدة الدراسة في كلية الهندسة لتصبح 4 سنوات بدلا من 5 سنوات أو الدراسة بنظام الساعات المعتمدة له مردود سلبي على خريج كلية الهندسة، فسيخلق جيلا دون المستوى، لا سيما وأن الطالب في كلية الهندسة يحتاج لفترات طويلة من التدريب والتأهيل والدراسة لكي يصبح مؤهلا لسوق العمل الهندسي، ومن ثم فإن نظام الساعات المعتمدة وتقليل عدد السنوات سينتج عنه تخريج مهندسين لا يملكون المهارات والخبرات المطلوبة لسوق العمل، مشيرا إلى أن كلية الهندسة ستظل من كليات القمة، ولكن المشكلة التي تواجهنا هي تفاوت في مستوى الخريجين وذلك بحسب الكليات والجامعات والمعاهد واختلاف مستوى النظام الدراسي بها، حيث نجد أن مستوى خريجي كليات الهندسة بالجامعات  الحكومية أعلى بكثير من الجامعات والمعاهد الخاصة، علما بأن الجامعات الخاصة من المفترض أنها تمتلك إمكانيات ومعامل أعلى من الجامعات الحكومية كما يدعون، ورغم ذلك نجد أن خريجي الجامعات الحكومية أكثر خبرة ودراية وتتطابق قدراتهم ومواصفاتهم مع سوق العمل، معللا أن السبب في ذلك هو تدنى مستوى الطالب الملتحق بالجامعات الخاصة والتي تعتمد على المال لا على قدرات الطالب، حيت تكون قدراته أقل من الطالب الملتحق بالجامعات الحكومية.

وأضاف عضو لجنة التدريب بالنقابة العامة للمهندسين أن هناك مقترحات من جانب النقابة بشأن أعداد الخريجين، فليس كل خريجي كليات الهندسة مزاولين للمهنة، لذلك هناك مقترحات يتم مناقشتها داخل النقابة وهي أن يكون لمزاولي المهنة كارنيه يختلف عن خريجي الهندسة الذين لم يزاولوا المهنة، ولكن إلى الآن لم يتم اعتماد القرار، وذلك للتغلب على المشكلة التي أصبحنا نعانيها والتي تكمن في أن عدد الخريجين سنويا تجاوز الـ55 ألف مهندس وسوق العمل لا يستوعب كل هذا العدد، وإنما هو يحتاج فقط لما يقرب من 10آلاف مهندس، ومن ثم لدينا 45 ألف مهندس يدخلون ضمن تعداد البطالة، وهي بطالة متراكمة، لذلك نسعى لتطوير ورفع مستوى الخريجين، فضلا عن مطالبة النقابة القطاع الهندسي بالمجلس الأعلى للجامعات بأن لا يزيد عدد المقبولين سنويا بكليات الهندسة الحكومية والخاصة عن 25 ألف طالب، وبالفعل حصلنا على موافقة من الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي السابق، ومن بعده الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالى الحالى الذي أبدى ترحيبه بهذا المقترح، ولكن لم نر أي تطبيق فعلي له على أرض الواقع.

وأوضح "عبد المنعم" أن ما زاد الطين بلة، هو طلب الجامعات التكنولوجية والمقدر عددهم بـ12 جامعة بالإنضمام أيضا لنقابة المهندسين، وهذا ليس من حقهم، معللا السبب بأن مدة الدراسة كانت 4 سنوات ولا يمكن المساواة بين من درس 4 سنوات وبين من درس 5 سنوات، فضلا عن أن الهدف من هذه الكليات هو تخريج فنيين على درجة كبيرة من الخبرة والكفاءة، لذلك ارتأت النقابة أن يكون لهم نقابة مستقلة ويتم عمل اتحاد يجمع بين نقابة المهندسين ونقابة التكنولوجيين ونقابة الفنون التطبيقية وذلك تحت مسمى "اتحاد نقابات المهن الهندسية" وينبثق منه جميع النقابات ونسعى لتفعيله وما هو إلا مجرد اجتهادات.

وقالت المهندسة فاتن خطاب عضو نقابة المهندسين إن هذا النظام سلبي، خاصة وأن طالب كلية الهندسة لا يمكنه الاستغناء عن السنة الأولى "إعدادي" لأنه من خلالها يحدد أي المجالات أكثر يريد العمل بها طبقا لميوله ومهاراته، وفي حال عدم المساس بالسنة الأولى، فهل من المعقول أن يتم دمج الـ4 سنوات المتبقية في 3 سنوات، علما بأن كلية الهندسة ولأنها كلية عملية تحتاج إلى كثير من التدريبات تفوق السنوات الأربع، مضيفة أن نظام السنوات المعتمدة أثبت فشله في مصر وخارج مصر، على الرغم من أن خارج مصر نظام لاجتياز مرحلة والانتقال لمرحلة أخرى لا بد من عمل مشروع حتى يتم الانتقال للمستوى التالي، ولكن هنا أقصى ما يمكن فعله هو اختبار لا يغني ولا يثمن من جوع لأنها بمثابة تجارة رابحة فكورس الساعات المعتمدة يتعدى الـ 10 آلاف جنيه، وبذلك نقضي على التعليم الهندسى، وأصبح بمثابة تجارة فقط نجني منها الأرباح، خاصة أن التعليم الهندسي في مصر في طريقه للضياع بسبب المعاهد والكليات الخاصة التي تقبل من 75% كحد أقصى للقبول بالمعاهد والجامعات الخاصة، بخلاف خريجي الدبلومات الفنية الذين يخضعون للمعادلة ومن بعدها يتم الالتحاق بكلية الهندسة.

وتقول "خطاب" إن خريج كلية الهندسة رغم أنه أصبح مهندسا ومزاولا للمهنة إلا أنه لا يمكن إيقاف مذاكرته، والحصول على بعض الكورسات بشكل مستمر وإلا سيكون مهندسا فاشلا، فكيف يتم ضغط عدد السنوات وتقليصها، مضيفة أنه سيكون هناك مشكلة كبيرة ستشمل كافة خريجي كليات الهندسة بالجامعات المصرية، وهي تطبيق هذا النظام واعتماده في جميع الجامعات المصرية، فقد جرى العرف أن تسلك جامعة القاهرة نهجا معينا فتقوم كافة الجامعات المصرية بتقليدها، موضحة أن هناك شريحة معينة لا يهمها أن يتم تخفيض عدد المقبولين سنويا لـ25 ألف طالب بجميع كليات الهندسة وكل ما يشغل تفكيرهم هو الاستثمار وجني الأموال وتحقيق الأرباح، ولكن هناك الكثير من المعاهد التي لا تعترف بها النقابة وترفض انضمام خريجيها للنقابة والذي لا يتجاوز عددهم 50 معهدا وكلية، مشيرة إلى أن انضمام خريجي كليات الهندسة للنقابة يضفي عليهم صفة الشرعية والقانونية، وليس من حق أي مهندس أن يكتب في البطاقة مهندس إلا إذا كان مقيدا بالنقابة.

وأوضحت عضو نقابة المهندسين أن خريجي الكليات المستحدثة مثل الذكاء الاصطناعي والحاسبات والمعلومات لا يمكنهم الانضمام لنقابة المهندسين، فهم لم يتخرجوا من كلية الهندسة وليس لهم حق في الانضمام، كما أن المسئولين لم يطالبوا أيضا بانضمامهم للنقابة.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية