فى العاشر من رمضان 1393 هجريا، السادس من اكتوبر 1973 ميلاديا، تحطمت أسطورة العدو الذى لا يقهر،
العدو الذى تسانده القوى العظمى فى العالم بالتأييد والتسليح، تحطمت على يد من ظنوا انهم كسروه فى 5 يونيو 1967، بنصر يدرس حتى الآن، وهذا النصر وقفت خلفه تهيئة عسكرية ونفسية، بل طبيعة نفسية لشعب عانى منذ القدم من الغزو والاحتلال، لكنه كان يثور وينتصر فى النهاية.
وقال الدكتور فتحى الشرقاوي، استاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس إن الشخصية المصرية لها عدة سمات ظهرت فى الحرب وهى ذاتها محفزات الارادة لدى المصريين لو كنا نريد الاستفادة من الماضى فى الحاضر ونربط بينهما، البعض يرجع النصر لبركة الشهر الفضيل وفى هذا ضيق أفق، وإنما هو توفيق من ربنا بلا شك، ظهر فى عمل وعزيمة ومجهود كبير لجنودنا البواسل، وتظهر فيه ملامح الشخصية المصرية التى تعلن عن معدنها الاصيل فى الازمات والشدائد فنجد التكاتف والعزيمة والتصميم على تحقيق الاهداف، نجد أيضا عدم الاستسلام للانكسار، هناك شخصيات مع الانكسار تنتهى وهذا كان متوقعا ومرادا لمصر بعد هزيمة 67، لكن ما تم هو النوع الآخر من الشخصيات تنفض احاسيس الانكسار وتكمل المسيرة، لم تستسلم لمرارة الهزيمة واحساسها السلبى بل بدأ العمل وعلى مدار ست سنوات لتحويل الانكسار لنصر، رغم الدعاوى الصهيونية التى ركزت على كشف العورة النفسية للمصريين بعد هزيمة 67 وبأنهم الجيش الذى لا يقهر.
وأضاف أن العالم الذى رأى الشعب الذى انكسر هو نفسه يراه وهو يعبر خط بارليف المنيع بوصفهم، وعلى يد المصريين بفكرة ذكية واختراع لاول مرة يتم استخدامه ومازال يدرس حتى الآن فى الاكاديميات العسكرية وهو فتح طرق فى الخط المنيع بخراطيم المياه، بسبب الرغبة فى رد الاعتبار بالنصر، أما السمة الأخرى فهى توقيع السلام من موقف القوة، سبب آخر هام يظهر ملمحا للشخصية المصرية وهو الدفاع عن الارض والعرض.
وأشار إلى أن الامر ليس هزيمة نرد اعتبارنا فيها بالنصر لكن عدو يغتصب الارض، التكاتف كملمح ثالث، يظهر فى الجبهة الداخلية التى تدعم جنودنا البواسل على الحدود، التكاتف حول هدف ومشروع قومى جزء وسبب أصيل فى تحقيق النصر، هذا المشروع بالمناسبة ليس من الضرورى أن يكون تهديدا لحدود بلدك، اعادة قيم الاسرة المصرية مشروع قومي، التعليم والاهتمام به والبناء عليه مشروع قومي، الحرب هى رسالة متكررة من الشعب المصرى لكل متعد منذ القدم الرومان والهكسوس والفرنسيين والانجليز. هو شعب صبور لكن حين ينتفض فانتفاضته قوية ، ايام محمد على ونتيجة لفرض ضرائب وجباية كثير على الفلاحين قاموا باحراق محصول القطن خاصتهم ولا أن ينفذ الوالى سياسته.
وقال الدكتور طلعت حكيم مدرس علم النفس الإكلينيكى والعلاج النفسى جامعة عين شمس، إن الدراسات التى تناولت الشخصية المصرية تشير إلى تمتعها عبر تاريخها بالبطولة والحماس والقدرة على تجاوز الصعاب والعمل فى ظروف وأجواء صعبة، وتأسس هذا عبر مواقف متعددة منذ بدء التاريخ، وهو ما شاهدناه فى مواقف كثيرة فى حرب العاشر من رمضان، أهمها هدم خط بارليف المنيع، رفع العلم على أرضنا مرة أخرى ، وصورة الأسرى، وغيرها الكثير، وترجمت بعدها أيضا فى استقبال بطل الحرب والسلام الرئيس الراحل محمد أنور السادات عند إلقاء خطابه فى الكنيست.
وأكد أن هذه الارادة تم تعظيمها حينما تم اختيار ساعة الصفر فى رمضان مع التكبيرات الحماسية، لأننا شعب يشكل الدين جزءا كبيرا وهاما من حياته، والدين علميا هو إحدى استراتيجيات مواجهة الضغوط، فمن الطبيعى أن يكون للتكبيرات الحماسية والعامل النفسى دور رائع فى مواجهة العدو وإثبات الذات بشكل كبير، وهو ما ظهر بالفعل فى الحرب، صاحبه استعداد لتحويل الهزيمة للنصر، من خلال إعادة بناء الجيش على المستويين المادى والنفسى ولم تتوقف الحرب فترة ست سنوات ولكن كانت خلال فترة الاحتلال حرب الاستنزاف، فلم يهنأ العدو بانتصار خادع أو ارض لم تكن ملكه يوما ما.
ونوه إلى أن السوشيال ميديا والشائعات لهما بلا شك تأثير سلبى للغاية، بل هى نمط مختلف من الحرب وعنصر اساسى فى الحرب النفسية خاصة فى الوقت الحالي، نحتاج معه دائما لتنبيه الارادة المصرية بعدد من المحفزات أهمها الثقة فى ربنا اولا واخيرا ،ثم احترام الدستور والقانون وتفعيل دوره ، وأن يكون المواطن على وعى بخارطة طريق الإصلاح السياسى والاقتصادى بعد فترات عدم الاستقرار .
أكد الدكتور سمير عبد الفتاح استاذ علم النفس السياسي، أن المصريين معروفون بقوتهم وبطولتهم فى المواقف وهو ما شهد به النبى محمد عليه الصلاة والسلام حين قال إنهم خير أجناد الأرض، والسبب بعد ان سأله ابو بكر الصديق أنهم فى رباط إلى يوم القيامة، ولذا كل قائد وكل الحضارات اهتمت أن تكون مصر جزءا منها، المصرى أيضا لا تغره أمور الدنيا بقدر ما تهمه قيمه لذا فهو يشعر بالرضا فى كل وقت ما لم تمس كرامته والارض كرامة ورد الهزيمة كرامة.
وأضاف أن المصرى أيضا إذا أراد نفذ مهما كانت الظروف يمكنه التأقلم معها بل وتحويلها لصالحه، حينما اعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تنحيه متحملا كامل اسباب الهزيمة فى 67 وهو القرار الذى طالما تمناه العالم الغربى الذى كان يكن عداء شديدا لعبد الناصر، ماذا فعل الشعب نزلوا للشوارع ليثنوه فى رسالة قوية للعالم نحن الظهر وقت الهزيمة وحتى النصر، هذا موجود لم تختف الشخصية المصرية ولم تتأثر على مر العصور، رأينا كيف تخطينا كورونا بخسائر لا تذكر مقارنة بدول كبرى وكنا نحن من نرسل المساعدات، رأينا الرئيس عبد الفتاح السيسى ينشئ دلتا جديدة ويستصلح ملايين الافدنة لنملك قوتنا فى ظل امكانات محدودة الشعب المصرى كما يقول المثل " يصنع من الفسيخ شربات" إن أراد، لان لديه القوة الداخلية غير الموجودة عند آخرين، لذا فمهما درسوا حرب العاشر من رمضان لا يمكنهم تطبيقها لانهم لا يملكون جينات الشخصية المصرية .
وشدد على أن الشخصية المصرية أيضا تملك ايمانا يدعمها فهزمت اسطورة خط بارليف الساتر ذى ال33 مترا اى ما يعادل عمارة 11 دورا فى ست ساعات، ولولا المساعدة الامريكية والدعم للعدو لكانت فلسطين معنا، فى رمضان بروحانياته العالية، رمضان الذى يركن البعض الآن للكسل فيه، حاربنا وانتصرنا ونحن صيام وأنا واحد من القوات الخاصة، كنا نرى الموت لا نهابه كان الجنود يصوبون على العدو غير مكترثين لوابل الرصاص الملقى تجاهم والقنابل والطائرات من حولهم، وهو ما ينقلنا لملمح آخر، المصرى لا يخاف الموت مادام فى الحق ..استشهد اخى فى الحرب لم نحزن كنا سعداء، لم نسمع كلمة يكفى واحدا الكل فى المعركة ومستعد لتقديم المزيد لينتقم ممن اعتدى على أرضه، المصرى لا ينسى حقه مهما طال الزمن، نعم خسرنا فى 67 لكنها جولة المهم النهاية نحن من انتصرنا .
وقال الدكتور يسرى الكومى استاذ الاجتماع السياسي، إن الهدف والانتماء هو سر نجاح الشخصية المصرية فى الحرب، فى اول مرة ذهبت للولايات المتحدة للدراسة كانت حول التعلم المدنى " مفهوم المواطنة والولاء والانتماء"، ومن ضمن الناس الذين التقيناهم قادة وجنود امريكيون شاركوا فى حرب فيتنام واصيبوا بلوثة عقلية سببها الهزيمة النفسية لماذا انهزم نفسيا، لانه ذهب ليحارب بلا هدف، لكن فى حربنا كان هدفنا استرداد ارضنا وتحقيق الجيش النصر بعد 67 مدفوعا بارادة مجتمعية فهو هدف للجميع وعلى رأس الدولة قيادة جديدة اهتمت بالمصالحة مع محيطنا الخارجى وبالمصالحة المجتمعية الشاملة.
وأضاف أن قبل 67 كانت علاقتنا مقطوعة مع البلاد العربية عدا سوريا والجميع يعلم ما تم بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والملك فيصل، ويعلم أيضا دور الملك فيصل فى حرب 73 ووقف امدادات البترول، وفى الداخل قبل 67، البعض كان يتمنى الخسارة لمصر، الرئيس انور السادات تنبه لهذه الثغرة، بلم شمل الجبهة الداخلية، فكان يفتح حوارا مع طلبة الجامعات والمفكرين والسياسيين وكل اطياف المجتمع.
ولفت إلى أنه بالحوار والمواجهة يشعر المواطن أنه جزء من الدولة وليس تابعا فيها، فيشعر ان المعركة تخصه وانتصاره فيها انتصار ذاتي، فى فترة الحرب كان الجميع قائدا ..الجندى والعامل وربة المنزل كل يشعر بمسئوليته تجاه الوصول للنصر، مما يجعله فاعلا لا مفعولا به فلا يشعر بهزيمة نفسية، وهذا فارق مهم بين حربى اليمن و67 وحرب 73، التى ساد وقتها شعور مجتمعى جعل حتى الخارجين عن القانون يتوقفون فلم تسجل حادثة سرقة، وهذا لان الحرامى على الجبهة او انه اقتنع بدوره المجتمعي، وأن تقنع حرامى ذهنيا بالتوقف عن وظيفته فى ظل حرب لا تحدث بأى مكان فى العالم، فالحروب فرصة لهؤلاء الخارجين عن القانون لممارسة اعمالهم، عبقرية الشخصية المصرية - كما قال دكتور جمال حمدان- تتجلى فى أنها تستوعب كل شيء تلفظ السيئ ويصبح الجيد جزءا منها، نعم تتأثر لفترة بالمحتل أو الغازى لكنها فترة قصيرة تمصر بعدها ما نقله لها، لذا نجد مصر من الدول القليلة التى مرت بها كل الحضارات ولم تغير هويتها، عكس تونس والجزائر، عكس دول افريقيا السمراء التى انطمست هويتها ولم يتبق منها سوى مشاهد الخضوع والاستكانة للغزاة، عكس مصر حينما انتفضت على الملكية جاءت برئيس من النوبة عاش فترة طويلة من عمره بالسودان.
وذكر الكومى أن الشخصية المصرية هادئة ساكنة لانها جاءت من حضارة زراعية وهى حضارة ساكنة الفلاح يضع البذرة فتكبر وتصبح زرعا يستفيد منه الجميع، فإذا ما جاء من يهدد هذه البذرة وأرضه وأولاده فإن أدواته الزراعية تصبح أدوات للقتال وتتحول الشخصية تماما، المصرى متدين بطبعه وان كانت الجملة يتخذها البعض سبيلا للسخرية لكنها واقع فعلي، خالى شهد الحرب وكان تسليحنا ضعيفا حتى ان الرئيس عبر عن ذلك مرة بأنهم سيارة مرسيدس ونحن سيات، لكن الايمان بأننا على حق والاستعانة بالله أمر غريب سلاح بسيط لكن رميته تصيب لان الرامى هنا فعلا ليس الجندى المصرى ولكنه ربه الذى يؤمن به وهذا مكون اساسى فى الشخصية المصرية وكانت قيادات الازهر والكنيسة على الجبهة داعما رئيسيا .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هناك العديد من العادات الضارة التى يفعلها الصائم بشكل روتينى وتؤثر سلبيا على صحته، وقد تهدد حياته أحيانا دون أن...
مر نصف شهر رمضان الكريم بكل ما يحويه من أجواء روحانية تعلو فيها قيم التسامح والود بين الناس، يحرص الجميع...
قضى الطاعون على أصحابه.. وظل البيت شاهداً مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين
سعرها يبدأ من 80 ويصل ل 600 جنيهاً فى أسواق مصر