حكم «البخل».. و «أكل مال اليتيم» و «عزومات رمضان»

الحلال بين والحرام بين، لكن تحتاج المعاملات اليومية بين الناس أحياناً لرأى الدين، وهذا ما نقدمه فى هذه النافذة التى نستضيف فيها

 هذا الأسبوع أحد علماء وزارة الأوقاف، وهو الداعية "محمود المحجوب" الذى أجاب عن تساؤلات القراء حول مواقف حياتية ملتبسة موضحاً رأى الدين فيها.

"نادر ياسين" موظف فى بإحدى الشركات سأل عن رأى الدين فى خطبة فتاة مخطوبة..قال: "خطبت فتاة وبعد فترة فوجئت بشخص آخر تقدم لخطبتها ووافقت أسرتها عليه لأنه ثرى وأنا موظف بسيط".

قال الداعية "محمود المحجوب": إن الدين نهى عن خطبة الفتاة المخطوبة لأنه يسبب الحقد والخلافات الاجتماعية، فلا يجوز التقدم للارتباط بفتاة مخطوبة، إلا إذا تم فسخ الخطوبة، والدليل على ذلك قول الرسول الكريم فى حديث صحيح "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك"، ولفت المحجوب إلى أن الشخص الذى يتقدم للارتباط بفتاة مخطوبة يرتكب "حرام شرعى" ويعتبر أثما والأسرة التى توافق على ذلك آثمة شرعا وسوف يحاسبها الله على ذلك فى الدنيا والآخرة، أما الفتاة مادامت وافقت على الارتباط بشخص وهى تعرف ظروفه وأحواله المالية فيجب عليها الوفاء وحفظ تلك الخطوبة ولا يجوز لها أن ترتبط بشخص آخر إلا إذا فسخت الخطبة من خلال عيوب أخلاقية ظهرت فيه ويجب إعلامه بإنهاء الخطوبة قبل التفكير فى الارتباط بشخص آخر حتى لا يؤدى ذلك إلى خلافات وحقد اجتماعى.

"رباب كامل" محامية فى إحدى الجهات الحكومية سألت عن رأى الدين فى المرأة التى تسيء إلى سمعة شخص رفض الارتباط بها قالت: "رفض أخى الزواج من فتاة لأنها مادية ولا تفكر إلا فى المظاهر الخداعة ودفعها ذلك للإساءة له".

قال الداعية "محمود المحجوب": إن الارتباط الاجتماعى بين الشاب والفتاة يجب أن يكون فيه القبول والموافقة بين الطرفين، وإذا لم يحدث ذلك يبحث كل منهما عن نصيبه فى إطار الاحترام المتبادل والتعارف الإنسانى ولا يجوز تشويه سمعة الآخر لأن كل لفظ سيء يخرج من الإنسان يحاسب عليه فى الدنيا والآخرة والدليل على ذلك الآية الكريمة "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم.. كذلك من يشوه سمعة الآخر ويفترى عليه بالباطل آثم شرعا وسوف يرسل الله تعالى للفتاة التى تسيء إلى سمعة الشخص من يسيء إلى سمعتها فى الدنيا لأنها سليطة اللسان، وقد قال الله تعالى فى الآية الكريمة "من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" صدق الله العظيم. كذلك يقول الله تعالى فى آية أخرى "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتلموا بهتانا واثما مبينا" صدق الله العظيم.

"عادل عبد التواب" مهندس سأل عن رأى الدين فى الشخص الذى يأكل مال اليتيم ولا يخاف من عذاب الدنيا والآخرة، قال :"والدى توفى وله نصيب فى ميراث جدى رحمه الله ورفض عمى تسليمنا حقنا من الميراث".

قال الداعية "محمود المحجوب": إن الدين نهى  عن أكل مال اليتيم وحذر منه فى العديد من الآيات القرآنية، حيث قال الله تعالى فى الآية الكريمة "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا" صدق الله العظيم، والشخص الذى يأكل حقوق وأموال اليتامى ظلما سوف يعذبه الله تعالى بأشد المصائب المادية والجسدية فى الدنيا قبل الآخرة، فمثلا من يظلم أولاد أخيه فى الميراث ويحرمهم منه يبتليه الله فى الدنيا بمن يظلم أولاده مثلما فعل هو بأولاد أخيه، وذلك يتحقق فى نماذج كثيرة فى حياتنا اليومية، كذلك نجد من يأكل أموال اليتامى ظلما يعانى من أمراض وينفق كل ما يملكه على العلاج ويبتليه الله تعالى فى أولاده، فمنهم من لا ينجح فى دراسته ومنهم من يتعرض لحادث سيارة ويؤدى به إلى الوفاة، ودعوة اليتيم المظلوم يستجيب الله تعالى لها فى الدنيا قبل الآخرة.

"عبد الله محمد" مندوب مبيعات سأل عن رأى الدين فى الزوجة التى تفرض على زوجها عزومات الأهل والأقارب فى رمضان، قال: "أعانى من ظروف مادية صعبة ورغم ذلك تفرض زوجتى عليّ عزومات لأهلها وتهددنى دائما بترك المنزل إذا لم أعزم أهلها على الإفطار فى رمضان".

قال الداعية "محمود المحجوب": إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، والزوجة التى تفرض على زوجها الإنفاق على عزومات الأهل والأقارب وهو لا يملك المال آثمة شرعا لأن الدين حرص على مراعاة الحالة المادية للزوج، وحض على مراعاة الزوجة لأحوال زوجها خاصة فى ظل الغلاء وارتفاع الأسعار.. إذاً ليس من المعقول أن يستلف الزوج من الآخرين بهدف العزومات وإرضاء الزوجة، وإذا كان الزوج يملك المال وثرى، فإن للزوجة الحق فى عزومات الأهل من باب الترابط الاجتماعى وصلة الرحم وثواب من يفطر الصائم فى منزله خلال شهر رمضان.

"سلامة حسين" يعمل معلماً وسأل عن رأى الدين فى الأب البخيل الذى يرفض الإنفاق وإعطاء الزكاة حتى خلال رمضان، قال: "والدى تاجر ثرى ورغم ذلك يرفض التصدق بزعم أنه خائف من الفقر والزمن ونقص المال الذى معه".

قال الداعية "محمود المحجوب": إن الله نهى عن البخل وحض على ضرورة الإنفاق فى سبيل الله وإخراج الزكاة، حيث قالت الآية الكريمة: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" صدق الله العظيم، وهناك قصص كثيرة فى القرآن الكريم تناولت مصير الأغنياء الذين نسوا فضل الله تعالى وتكبروا على عباد الله تعالى، مثل أصحاب الجنة أو البستان الذين عزموا على عدم التصرف على المحروم فكانت عاقبتهم الخسران، وقال الله تعالى:"إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة، إذ أقسموا ليصرمونها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم" صدق الله العظيم.

وأشار المحجوب إلى تلك الآية قائلاً: إن الله جعل البستان الذى يملكونه أشجار محترقة كالرماد دون ثمار، لأنهم أرادوا منع الزكاة والتصدق على الفقير والمحروم فعاقبهم الله تعالى بالخسران وفقد البستان الذى يملكونه.

 	مروان محمد

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الازهر
رمضان

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية