التكنولوجيا هى الحاضر والمستقبل، حيث لا غنى عنها فى كل المجالات، كما أنها قادرة على حل الكثير من المشكلات الراهنة،
لذلك فالعمل فيها له القدرة على كسب المزيد من المال وتحسين الدخل.. هذا ما أدركته الدكتورة "منى طمان" الخبيرة الدولية والاستشارية بمجال تكنولوجيا التعليم، ووظفت تميزها فى مجال البرمجة والتعليم الإلكترونى لخدمة المجتمع، وقدمت أفكارها فى العديد من المسابقات الدولية، وبالفعل حصدت جوائز، منها مؤخرا جائزة عن تدوير النفايات الإلكترونية من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية.
قالت "طمان" عن الجائزة: "حصلت على المركز الأول فى المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء والذكية فئة المرأة عن مشروع إعادة تدوير النفايات الإلكترونية التى تعد من أخطر النفايات، حيث تسبب خطرا كبيرا بسبب الانبعاثات الكيمائية التى تخلفها، فعندما تتجمع فى مكان، خاصة إذا كان مغلقا تؤثر على التربة والمياه، وبها بطاريات ومواد كيمائية تؤثر بشكل كبير جدا على البيئة".
50 مليون طن سنويا من النفايات الإلكترونية على مستوى العالم، لكن 20% منها فقط هو ما يعاد تدويره، هذا ما تؤكده الدكتور "طمان" لافتة إلى أن الإلكترونيات موجودة فى كل البيوت، سواء الكمبيوتر والموبايل أو الأجهزة الأخرى، لكن نسبة إعادة تدويرها بسيطة جدا.
وشرحت "طمان" مشروعها الفائز قائلة: "مشروعى عبارة عن إعادة تدوير النفايات الإلكترونية لننتج منها أجهزة جديدة، وبالفعل قمت بتصميم جهاز جديد من النفايات الإلكترونية، وهذا الجهاز هو قاطع ثلاثى الأبعاد له سعر باهظ فى السوق، لكنى قمت بتصميمه وبرمجته بالكامل من مخلفات النفايات الإلكترونية، ولديّ أفكار أخرى لأجهزة جديدة، كما أن عملية فرز النفايات الإلكترونية من الممكن أن نخرج منها بثروات كبيرة، كالمعادن والبلاستيك، ويمكن إعادة تدويرها بشكل منفصل، وهذا يعد مشروعا قوميا كبيرا أتمنى تحقيقه على أرض الواقع".
القاطع الذى قامت "طمان" بصناعته من النفايات الإلكترونية يقوم بتقطيع أى مادة، سواء الخشب أو المعادن، لنحصل بواسطته على منتج ثلاثى الأبعاد، ويمكن استخدامه فى الصناعات والأثاث والديكورات، ويمكن لكل سيدة – حتى وهى فى البيت - أن تستخدم هذا الجهاز بكل بساطة لصناعة المنتج الذى تريده، ومن ثم يمكنها كذلك أن تبيع منتجاتها، لذلك صار القاطع الذى صنعته "طمان" عونا للسيدات اللواتى يردن العمل حتى ولو من المنزل.
حصلت "طمان" على العديد من الجوائز، ومنها "جائزة المعلم العالمي" عام 2021 التى تسلمتها فى الهند، قالت "طمان": "خضت مجموعة من التصفيات على مستوى العالم فى تلك الجائزة التى تعتمد فى الأساس على الابتكار، وكانت فكرتى فيها تقوم على دمج التكنولوجيا بالتعليم".
شاركت "طمان" فى أكثر من 50 مؤتمرا دوليا، وأثناء فترة العزل فى جائحة كورونا نادت باستخدام التعلم عن بعد، وكان لها منهج حصلت من خلاله على أفضل محاضر إلكترونى على مستوى العالم، وهذا ما أهلها لجائزة المعلم العالمى.
حاضرت "طمان" لمجموعة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس على مستوى جامعات مختلفة فى الهند والفلبين وإندونيسيا وباكستان والكويت، حيث شرحت آليات التعلم عن بعد، وكان دورها لا يقتصر فقط على تعليم المحاضرين وأعضاء هيئة التدريس، لكن لها دور كبير فى تعليم الأطفال البرمجة عن بعد، قالت "طمان": "لدىّ شغف كبير فى تعليم الأطفال البرمجة، وحريصة جدا على تعليمهم مهارات التفكير الإبداعى من خلال تعلم البرمجة، وكذلك من خلال تنمية المهارات الشخصية لديهم، فالموضوع يصبح متكاملا من خلال تنمية مهارات التفكير الإبداعي، بحيث يصبح الطفل منتجا ومبدعا ومبتكرا ومصمما لألعاب إلكترونية هادفة وتعليمية، وفى ذات الوقت يتخلص الأطفال من إدمان الألعاب الإلكترونية التى تذخر بالعنف والخطر على تفكيرهم، ولدىّ أطفال حصلوا على مراكز متقدمة على مستوى العالم فى البرمجة، وأقوم كذلك بمساعدة الأطفال فى التعلم الذاتي، بحيث يكونون مشاركين وفاعلين فى العملية التعليمية ولا يصبحون مجرد ملقنين ومعتمدين على المعلم، وبذلك يصبح الطفل هو الذى يبادر فى عملية البحث ليصل إلى المعلومة بنفسه ويصمم الوسائل التعليمية عن طريق البرمجة، وهناك الكثير من الأطفال قاموا بتحويل المنهج الذى يتعلمونه إلى ألعاب تعليمية شيقة".
وفيما يخص استجابة الأطفال للتعليم الإلكترونى، قالت "طمان": "هناك استراتيجيات حديثة فى التعلم، ويجب أن نواكب أنماط التعلم المختلفة، السمعية والبصرية والحسية والحركية، ويجب علينا كمحاضرين مخاطبة هذه الأنماط من وراء الشاشة، ولذلك هناك استراتيجيات وطرق وبرامج يمكن توظيفها لتحويل التعليم عن بعد إلى تعليم تفاعلي، فالطالب يتفاعل معنا أيا كان نوع تعلمه ويمكننا أن نجذب انتباهه طوال الوقت".
وحاولت "طمان" أن يتسع دورها وتأثيرها ليشمل الأطفال الذين لا يسمعون، فأطلقت مبادرة خاصة بهم، قالت: "هذه المبادرة أسعدتنى جدا لأنى اكتشفت مدى الذكاء الذى يتمتع به الأطفال الذين لا يسمعون، لأن الذاكرة البصرية لديهم كانت قوية جدا، فكان تعلمهم للبرمجة سريعا جدا، وبالطبع كان له تأثيره الإيجابى على نفسيتهم.
حصلت "طمان" على المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط فى جائزة برمجة الألعاب التعليمية، وجائزة الإبداع من الشيخ صباح الأحمد بالكويت، وجائزة أفضل محاضر دولى إلكترونى على مستوى العالم لعام ٢٠٢١، وجائزة "سيدات العالم المنجزات" لعام ٢٠٢١؛ لكن تظل الجائزة الأخيرة التى حصلت عليها عن مشروع تدوير النفايات الإلكترونية بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية من أقرب وأحب الجوائز إليها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...