خبراء العلاقات الدولية يكشفون : مكاسب مصر وأفريقيا فى قمـة «واشنـطــن»

عقدت الأسبوع الماضى القمة الأمريكية -الإفريقية بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى ممثلا عن القارة الإفريقية، وكان لحضوره أهمية كبيرة،

 حيث أكد الخبراء إن القمة الأمريكية - الإفريقية، ستضخ طاقات جديدة فى العلاقات الثنائية بين القارة الإفريقية والولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما بعد الجهد الرئاسى والنشاط المكثف لعودة العلاقات الثنائية، التى وصفها البعض بأنها فى حالة انتعاش جديدة قائمة على الندية والمصالح المشتركة، بعد غياب طويل حلت مكانه الصين وروسيا، لتعود الولايات المتحدة من جديد فى اعتراف منها بمدى أهمية منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية لما تتمتع به من إمكانات هائلة .

قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن العلاقات المصرية - الأمريكية تشهد حالة من الإيجابية والانتعاش من جديد، قائمة على فكرة الندية فى العلاقة والمصالح المشتركة، بدلا من علاقة التبعية التى كنا نشهدها على مدار السنوات الماضية، وأكبر دليل على ذلك أن أمريكا تطلق الآن ما يُعرف باسم "عقيدة السيسي" وهى نجاح الرئيس السيسى بقدرة عالية ومهارة فى إحداث توازن فى نمط العلاقات المصرية - الأمريكية، مشيرا إلى أن مشاركة مصر فى القمة الأمريكية - الإفريقية باعتبارها أكبر دولة فى إفريقيا أمر مهم للغاية حيث تؤكد على دور مصر الريادى ومكانتها المحورية فى إفريقيا، وأنها من تقود أفريقيا، وقد بدا ذلك واضحا منذ قمة المناخ، لا سيما وأن الرئيس الأمريكى جو بايدن، لم يقم بزيارة أى دولة أفريقية سوى مصر.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن زيارة الرئيس  السيسى لواشنطن كانت تحمل أبعادا كثيرة، منها البعد السياسى والذى يحمل فى طياته الدور المصرى كأحد أهم الحلفاء الاستراتيجيين لواشنطن فى القارة الأفريقية، مشيرا إلى أن حضور القيادة السياسية المصرية وتبنى مصر لقضايا الدول الافريقية على المستوى الدولى هو انعكاس حقيقى للدور الكبير والقيادى الذى تلعبه مصر فى دعم الدول الأفريقية، وأيضا يعتبر نقل رسالة للولايات المتحدة فى ملف السد الأثيوبى وقد وصلت الرسالة بالفعل لمن يهمه الأمر بصرف النظرعن طبيعة تحرك أمريكا فى هذا الملف فى الفترة المقبلة، فقد التقى الرئيس مع الجمهوريين الذين سيكون لهم دور كبير فى الكونجرس الجديد 2023، ومن ثم  سنجد حضورا قويا لمصر فى الدوائر الأمريكية، مؤكداً أن الرئيس السيسى وعلى مدى الـ 8 سنوات الماضية يولى أفريقيا ومستقبلها اهتماما كبيرا، لاسيما فى ظل ما نواجهه من تحديات تغير المناخ وتبعاتها الاقتصادية والحياتية، فالرئيس يسعى لتعزيز الشراكة والعمل من أجل مستقبل أفضل لقارتنا.

وأكد فهمى أن الزيارة ساهمت فى تأكيد مكانة مصر فى الاستراتيجية الأمريكية والتى أعلنها الرئيس الأمريكى جو بايدن، كما أن العمل الجبار من الرئيس السيسى سيسهم فى تعزيز التعاون فى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مصر والدول الأفريقية والولايات المتحدة الأمريكية، والانفتاح على دوائر الكونجرس من المؤيدين والمعارضين، فقد التقى بأصدقاء مصر فى الكونجرس وقيادات الحزب الجمهوري، والعديد من المسئولين كوزير الخارجية ووزير الدفاع ومستشار الأمن القومي، وهى ثلاثة لقاءات مهمة، وتعتبر نتاج مزيج من الجهد بين أجهزة الدولة، وقد أشادت الدوائر الأمريكية بهذا الدور، مشددا على أن القمة الأفريقية - الأمريكية جاءت فى توقيت فى غاية الأهمية خاصة بعد ما تعرض له العالم فى الآونة الأخيرة من أزمات متلاحقة وظروف استثنائية، وقد أسهم ذلك فى إعادة ترتيب الأولويات فى الاقتصاد العالمي.

واستكمل فهمى كلامه مشيرا إلى أن هناك صراعا على إفريقيا وصراعا على المنطقة العربية، كما سيكون هناك صراع أخطر ينتج عنه ترتيب روسيا لقمة روسية - إفريقية، وبالتالى سيكون لمصر دور لطبيعة العلاقة مع روسيا، فالصراع الآن على منطقة الشرق الأوسط سواء من الصين أو الولايات المتحدة وأيضا روسيا، وقد بدأ هذا الصراع منذ بداية الأزمة الروسية - الأوكرانية، فنحن الآن بمثابة تشكيل دولى جديد، نحجز فيه مكانا متقدما سواء على مستوى الدول العربية أو الأفريقية، فمصر الآن فى قلب الترتيبات الآمنية والسياسية التى تُجرى فى العالم.

فيما قال النائب عبد الفتاح يحيى عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن العلاقات كانت شبه مقطوعة بين مصر والدول الإفريقية، وبمجرد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم فى مصر وضع على عاتقه مسئولية إعادة العلاقات الدولية بشكل كامل وتحديدا مع الدول الإفريقية، وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى ممثلا عن القارة الإفريقية يوضح مدى الاهتمام الدولى المتزايد تجاه القارة الإفريقية، مؤكدا أن عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القارة الأفريقية تعنى عودة إلى الحلفاء والشركاء الكبار، كما تأتى فى إطار عودة الدور الإقليمى للولايات المتحدة الأمريكية بعد أن تأثرت أفريقيا بغياب الدور الأمريكى فى السنوات الماضية وتزايد نفوذ قوى إقليمية كروسيا والصين، كما أنها تعتبر رد فعل على التمدد الصينى الروسى ورسالة موجهة إلى روسيا وبناء شراكات جديدة على أسس متينة مع أفريقيا، لا سيما وأن النظام الدولى أصبح متعدد الأقطاب بعد الأزمة الروسية - الأوكرانية. 

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن مصر فى عهد الرئيس السيسى أصبح لها الدور التاريخى والريادى والناجح فى مساندة الأشقاء الأفارقة من أجل الإعمار والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى تسوية الأزمات والصراعات، حيث تمكنت مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى من استعادة دورها المحورى فى القارة الأفريقية، وذلك بفضل جهود الرئيس عبد الفتاح السيسى ونشاطه المكثف، خلال الفترة الماضية، والمجتمع الدولى والإدارة الأمريكية على وعى وإدراك كاملين بثقل وأهمية دور مصر فى محيطها العربى والأفريقي، باعتبارها المدخل الحقيقى للقارة الإفريقية.

وأوضح أن القارة الإفريقية منطقة خصبة ومتعددة الإمكانات لم تستخدم بعد، وتعى الولايات المتحدة ذلك جيدا، لذا تحاول جذبها إليها للاستفادة منها ودعوتها لحضور القمة الأمريكية - الإفريقية، وستحصد مصر نتاج هذه القمة، حيث تقوم الولايات المتحدة الأمريكية على زيادة ضخ الاستثمارات فى إفريقيا ولكن فى مجالات محددة وعلى رأسها التكنولوجيا والبنية التحتية التكنولوجية.

وبحسب كلام يحيى يقول أن رسائل الرئيس السيسى ضمن القمة الأمريكية - الأفريقية كانت واضحة حيث أكد على أن القارة الأفريقية مثلها مثل كافة القارات تربطها علاقة الندية والمصالح المشتركة بالولايات المتحدة الأمريكية لا التبعية والمساعدات، وأن أفريقيا من القارات الواعدة التى تمتلك مكانة كبيرة، والتأكيد على موقف مصر الثابت تجاه السد الإثيوبى والذى يهدف إلى صون أمنها المائى من خلال إبرام اتفاق قانونى ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وعن أهم الموضوعات التى تم تناولها فى هذه القمة كان أبرزها "الفقر، ونقص الغذاء، وأزمة الطاقة، والأوبئة، والمياه"، وموضوعات أخرى تتعلق بالنمو الاقتصادى وإحداث التنمية المستدامة، كما أن الولايات المتحدة ستلعب دور الوسيط بين مصر وإثيوبيا فى حل أزمة السد، من خلال وسائل الضغط عليها والتأكيد على أن الإضرار بحصة مصر من المياه يضر بأمنها القومي، وستصل لحلول جادة بشأن هذه القضية.

وأضاف عضو مجلس النواب أن مصر أعادت قوتها العسكرية بفضل جهود الرئيس عبد الفتاح السيسى مما أعطى لمصر أهمية كبرى وأصبحت فى حسبان الدول الكبرى، ولا تسمح لأحد  بالتدخل فى شئونها الداخلية وسياساتها، ولا تتدخل فى سياسات الدول الأخرى.

وفى نفس السياق قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى فعاليات القمة الأمريكية الأفريقية بواشنطن تعد فرصة للالتقاء بكل أفرع العلاقات المصرية - الأمريكية، فقد التقى بأعضاء الكونجرس الأمريكى وهو ما يعد فرصة لشرح السياسة المصرية، والتحركات المصرية لرعاية الفئات غير القادرة فى مصر، مع الجهود المصرية فى ملف حقوق الإنسان، كما التقى الرئيس السيسى  وزير الدفاع الأمريكي، من أجل بحث العلاقات العسكرية و التدريبات المشتركة، كما كان للأزمة الليبيىة نصيب من مناقشات الرئيس السيسي، فضلا عن لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأمريكية المصرية لشرح المشروعات التى تقوم بها مصر.

وأوضح رخا أن هذه القمة مهمة بعدما غاب دور الولايات المتحدة الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط وظهرت قوى بديلة كالصين، حيث جاءت هذه القمة بسبب  التنافس الأمريكى الصينى الروسى فى إفريقيا، خاصة وأن الصين حاضرة وبقوة فى القارة الأفريقية ولم ينقطع تواصلها منذ الستينات، حيث رصدت الصين 44 مليار دولار للقارة الإفريقية، فى حين رصدت الولايات المتحدة فى هذه القمة 55 مليار دولار لمساعدة الدول الإفريقية فى كافة المجالات على مدار 3 سنوات، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2063، ومن هنا جاءت عودة الولايات المتحدة حتى لا تترك أفريقيا التى هى مجال للمواد الخام ومجال واسع للاستثمار فى توطين الصناعات.

وأوضح أنه من أهم المحاور التى ستشارك فيها الولايات المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة  المشروعات القائمة بالفعل والتى تعمل مصر على تحقيقها ومنها "تمكين الشباب، الاهتمام بالمرأة، الاهتمام بمنظمات المجتمع المدنى وحقوق الإنسان، كيفية مواجهة التغيرات المناخية وتأثيرها على إفريقيا، ولفت إلى أن الرئيس تقابل أيضا مع رجال الأعمال والزعماء والقادة  وتم مناقشة الزراعة للمساهمة فى حل مشكلة الغذاء، وأيضا الأمور الاقتصادية لا سيما التى نتجت عن أزمة روسيا وأوكرانيا بعد أزمة كورونا، والأزمات الاقتصادية وكيفية المساهمة فى حلها خاصة جنوب الصحراء، كما تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى مستجدات القضية الفلسطينية، فى رسالة تأكيد جديدة على مكانة القضية الفلسطينية لدى القيادة السياسية فى مصر، وإحياء عملية السلام فى الشرق الأوسط، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تكف عن عمليات الاعتقال والاغتيالات، كما تطرق إلى التعاون الاستراتيجى المشترك فى مكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه، والدول التى تشجعه، والتعاون المشترك فى عدم تنقل الارهابيين من مكان لآخر، حتى لا يجددوا أنشطتهم فى أماكن أخرى، كما تقابل الرئيس أيضا مع مدير البنك الدولى والذى يشارك مع مصر فى برنامج تكافل وكرامة حيث يقدم معونة مباشرة، وتم بحث المشاركة فى مبادرة حياة كريمة.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

منزل جمال الدين الذهبى فى الغورية.. يتحدى الزمن

قضى الطاعون على أصحابه جميعا و بقى هو مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

د. حمدى: ارتفاع الأسعار فى مصر ينتج عن عوامل اجتماعية وسلوكية وليست اقتصادية فقط العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية...

من أسوان إلى سيناء أهل مصر يجتمعون على الفنون والتراث الشعبى

المريخى: أسوان بطبيعتها تحتضن حضارات متعددة.. والنوبيون أول من استوطنوها حلمى ياسين: التحطيب والحنة والسيرة الهلالية جزء أصيل من الهوية...