"من الحب ما قتل".. هكذا يقولون، لكن كيف يمكن للمشاعر الجميلة أن تتحول إلى النقيض فجأة؟! فيتحول الحب إلى شر وأذى وقتل؛ هذا ما وقع للأسف فى حادثة مؤسفة أحزنت المصريين
"من الحب ما قتل".. هكذا يقولون، لكن كيف يمكن للمشاعر الجميلة أن تتحول إلى النقيض فجأة؟! فيتحول الحب إلى شر وأذى وقتل؛ هذا ما وقع للأسف فى حادثة مؤسفة أحزنت المصريين الأسبوع الماضى، حيث أقدم طالب جامعى على قتل زميلته التى طالما أحبها بجنون فى مدينة المنصورة، وذلك لمجرد أنها رفضته كزوج لها ولم تبادله إلا مشاعر الصداقة وزمالة الدراسة.. الأطباء النفسيون فى السطور التالية أجابوا على هذا السؤال، وفسروا تلك الاضطرابات النفسية التى يبرأ الحب من أن يكون مصدراً لها، فالحب نور من الله يهبه للقلوب، ولا يمكن أن يتحول إلى سفك للدماء على أرصفة الشوارع.
فى البداية فسر الدكتور "محمد فؤاد" استشارى الصحة النفسية "الحب المرضى" قائلاً: هو "حب استحواذى" مثل الوسواس القهرى الذى يعد فكره ملحة لا يستطيع الشخص السيطرة عليها أو إيقافها، وكذلك الحب المرضى يبدأ بمشاعر قوية تجاه شخص معين، ولا يتمكن فيها الشخص المحب بشكل مرضى أن يتخيل حياته بدون هذا الشخص ولا يتقبل الفشل أو إنهاء هذه العلاقة، فالحب بشكل مرضى متشابه تماماً مع الإدمان.
وقال فؤاد: إن هناك اضطرابات نفسية عديدة يعانى فيها الشخص من خلل فى مشاعر الحب، مثل اضطراب التعلق، وهذا ينتج من فقد الشخص لأحد والديه فى الصغر، أو ينتج من سوء معاملة من الأهل، وفيه يتعلق الشخص بالغرباء، وهناك أيضا ما يسمى اضطراب الشخصية الحدية، وفيه يعبر الشخص عن مشاعر الحب بداخله بطريقة عنيفة، لذلك يسمى "حدى"، لكن ليس بالضرورة أن ينتج عن هذه الاضطرابات إيذاء أو قتل، وهناك كذلك ما يسمى ب"هوس العشق"، ويندرج تحت اضطراب الوجدانى ثنائى القطب، وفيه يعانى الشخص من حالات هوس أو اكتئاب، وقد يتعلق بشخص مشهور، والأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب نتيجة هذا الهوس 6 % منهم ينتحرون و30 أو 40 % يقدمون على إيذاء أنفسهم.
وتابع "فؤاد": ليس بالضرورة أن يكون الشخص الذى يحب بشكل مرضى سيكوباتى، لأنه من الممكن أن يكون مصابا بأحد هذه الاضطرابات التى تم ذكرها، لكن من الممكن أن يؤدى الحب المرضى إلى القتل، عندما لا يستطيع المحب أن يصل إلى حبيبته ومن ثم يتيقن أنه لا يوجد أى جدوى من المحاولات التى يقوم بها، وهنا تسيطر عليه فكرة الموت ويقرر أن ينهى حياته أو ينهى حياة من يحب، وبالتأكيد هذا الشخص يعانى من اضطراب نفسى.
لكن ما السمات التى يمكن التعرف من خلالها على الشخص المؤذى فى العلاقات العاطفية؛ أجاب فؤاد قائلاً: "فى الغالب يميل هذا الشخص إلى حب السيطرة بحيث يكون الشخص الآخر تابعا له ينفذ كل تعليماته، وكذلك يتسم بالغيرة الشديدة، فعندما تزيد الغيرة عن حدها تصبح مؤذية، كما أن هذا الشخص يكون "شكاك" ويأخذ كل تصرفات الطرف الآخر محل ريبة، ويكون كذلك شديد الشكوى واللوم، وغالبا ما يكون هذا الشخص أيضا عنيفا، بالإضافة إلى الكذب، ويمكن أن يندرج هذا الشخص تحت نمط الشخصية النرجسية التى لا تفكر سوى فى مصلحتها فقط ومن الصعب إرضائها".
وحذر "فؤاد" من الوقوع فى غرام شخص مؤذ أو شخص محب بشكل مرضى، مطالباً الطرف الآخر بتوخى الحذر ومراقبة سلوكيات شريكه، لأن الجريمة دائماً يسبقها مؤشرات، خاصة إذا تدرجت سلوكياته فى الشدة، وقال فؤاد: على كل شخص أن يتعامل مع هذه الشخصية المريضة بهدوء وانفعالات غير عنيفة، حتى لا يزيد من عناده، مع الابتعاد عن فكرة التقليل من شأنه، لأنه سيحاول بشتى الطرق أن يثبت العكس لنفسه أولا".
وكشف فؤاد عن بعض المؤشرات السلوكية فى مرحلة الطفولة تدل على أن صاحبها هو بذرة لشخص إجرامى، قائلاً: "إذا لم يتم علاج هذه الاضطرابات السلوكية فى الصغر، فعندما يكبر الطفل سيصبح شخصية معادية للمجتمع" لافتاً إلى أن شدة الجرائم ومعدل تكرارها فى الوقت الحالى مختلف عما كان يحدث فى الماضى، حيث أصبحت الجرائم أكثر شدة وتكرار عما مضى، لذلك نصح "فؤاد" أولياء الأمور عدة نصائح، ومنها ضرورة عدم تلبية كل مطلب من مطالب الأطفال، مع عدم اتباع أسلوب تنشئة قائم على الاهتمام الزائد، فيجب أن يعتاد الطفل على أن مطالبه ليست كلها مجابة، ويجب أن نعلم الأطفال سبل التكيف النفسى والرضا بأقدار الله، كما يجب أن نعلمه أن العلاقات الاجتماعية فى الحياة قائمة على الأخذ والعطاء، ونعلمه كذلك مفهوم الهزيمة أو الفشل وكيفية التغلب عليهما، بحيث يعرف أن الحياة لا تنتهى بالفشل فى موقف معين مهما كان.
الكاتبة الشابة "بريهان أحمد" ذكرت من جانبها بما قاله الإمام علىِّ بن أبى طالب رضى عنه "الهوى آفةُ الألباب"، وذكرت كذلك بما روى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه إنه استعاذ بالله تعالى من العشق حين جاءه شاب نحيف بل أصبح لحمًا على عظم، فسأل: ما شأن هذا الفتى؟ قالوا: به العشق، فجعل ابن عباس يستعيذ بالله من العشق لأنه علة وآفة القلوب.
وقالت بريهان إن الأدب العربى مرآة للواقع، لذلك نقل منذ زمنًا بعيدًا فى الشعر والرواية والقصة القصيرة أهم قصص الحب والعشق الذى يقود أحيانا للجنون، قديمًا وحديثًا، مثل ما ورد فى كتاب "طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسى الذى كان يعرض فيه أهم قصص عشق بين الفتيات والرجال، بل وعرض لمراتب الحب وخطورة كل مرتبة، ومنها قصة "عمرو بن أبى ربيعة" الذى كان يعانى من النرجسية وعشق الذات فجعل الحب له وحده، وحديثاً جاءت روايات الكاتبة نور عبد المجيد وأحلام مستغانمى لتتناول هذه القضية أيضاً.
وطرحت بريهان سؤالاً: هل يمكن للمحب أن يؤذى حبيبه؟ وقالت إن الاضطرابات السلوكية الشخصية أو ما يعرف بـ "انترومانيا" أى وهم الحب أو جنون الحب، قد تكون السبب فى ذلك، فبعد تعرض المحب للرفض يبدأ فى وضع السيناريوهات والافتراضات والأوهام مع الشخصية التى يرغب فى أن يمتلكها، فالمرض النفسى مقسم إلى: أمراض ذُهانية (عقل) وأمراض تخص النفس، وهى أمراض اضطرابات سلوك الشخصية، وكل هذه الأمراض مصاب بها الكثيرون من المبدعين، لكن الفارق هنا أنهم أخرجوا طاقتهم فى الخيال الإبداعى، لكن اضطراب السلوك فى حادثة جامعة المنصورة لا ينفى جريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد فى حالة الشاب القاتل؛ لأن الشواهد تؤكد أنه خطط ودبر للجريمة، بمعنى أن هناك شقًا عقليا معتمداً على الترتيب والتحضير، والأمر الثانى هو عزم النيّة على الفعل، وهو لا يملك تاريخًا مرضيا، لكن يمكننا القول بهدوء بأنه كان متبلدا حتى فى فعل الجريمة، مع الثقة فى الذات دون تحقيق إنجاز، والعنف تجاه أسرته، ومواجهة صعوبة فى العلاقات الاجتماعية، والتعرض للمشكلات فى المواقف الحياتية، كل هذا يدل على كونه شخصية "سيكوباتية" يمتلك مهارات الخداع الاجتماعى، لأن هناك بعض الأعراض التى لا يمكننا غض البصر عنها، ويجب التنويه على أن اضطرابات السلوك تقود أحيانا للقتل أو الانتحار، لذلك لا بد من التركيز على أهمية الطب النفسى فى حياتنا، لأن النفس تعتل مثل الجسد تماماً.
الدكتور "على عبد الراضى" استشارى الصحة النفسية وخبير العلاقات العاطفية والأسرية قال: إن "الحب المرضى" لا يجد فيه الشخص نفسه ولا يخرج أفضل ما لديه كما يفعل الحب الطبيعى، فالحب المرضى لا يساعده على تطوير حياته وذاته أو يساعد على تحمل الظروف أيا كانت اجتماعية أو اقتصادية، كما أن الحب المرضى يكون فيها طرف مستحوذ على الآخر، ويشعر بأنه ملكه، وبالتالى يعطى لنفسه الحق أن يفعل أى شىء فى من يحب، حتى لو كانت النتيجة القتل، وهذا أسوأ أنواع الحب لأنه يكون علاقة مسمومة أو مرضية قائمة على الانتقام، ولفت عبد الراضى النظر إلى سمات الشخص المحب بشكل مرضى قائلاً: هو شخص مؤذ وأنانى والشخص الذى يحبه بالنسبة له قطعة ديكور تجمل حياته، وهذا الشخص المريض يحب نفسه لدرجة الغرور، فهو لا يشعر بقيمة الطرف الآخر أو احتياجاته أو رغباته، لكنه يعتمد على الطرف الآخر بشكل كلى ولا يقوم بفعل أى شىء، بل ينتظر الشخص الذى يحبه كى يقدم له كل شىء، ليس فقط المشاعر، لكن أيضا فى الجوانب المادية، ويمكننا وصف تلك العلاقات بالمسمومة وغير الناضجة أو علاقة "الحبل السرى"، وهى أن الطرفين منغلقين على بعضمها جدا وكأنهما محاطان بسور، وتنتج بالأساس بسبب الجهل بالمسئولية فى العلاقات، فيجب أن تشبع العلاقات كل أركان الحياة بالنسبة للطرفين، مثل الركن النفسى والاجتماعى والمادى، ويجب أن تتسم العلاقات الصحية بالصلابة والمرونة فى ذات الوقت".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية