نجح فى إنشاء أول مركز للحفريات الفقارية بالشرق الأوسط، وهذا يعنى التعمق فى دراسة التاريخ التطورى للكائنات التى عاشت قبل ظهور الإنسان بملايين السنين، وهو بالضبط أهم ما
نجح فى إنشاء أول مركز للحفريات الفقارية بالشرق الأوسط، وهذا يعنى التعمق فى دراسة التاريخ التطورى للكائنات التى عاشت قبل ظهور الإنسان بملايين السنين، وهو بالضبط أهم ما يشغله، ولذلك سخر مجهوداته العلمية فى إعداد أبحاث منشورة بأعرق المجلات العلمية فى هذا التخصص، الأمر الذى جعل اكتشافات المركز تتصدر اهتمامات وسائل الإعلام العالمية. هو الدكتور "هشام سلام" مؤسس مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة الذى نتعرف على مشواره العلمى وأهم اكتشافاته فى السطور التالية..
تخرج "هشام سلام" فى جامعة المنصورة؛ حصل فيها على البكالوريوس ثم الماجستير قبل أن يحصل على الدكتوراه من جامعة أكسفورد فى انجلترا، لكن فكرة إنشاء مركز للحفريات الفقارية بدأت بعد حصوله على الماجستير عام٢٠٠٣، وتذكر سلام ذلك قائلاً: "أردت عمل شىء لمصر وأنى أكون مواطنا من الدرجة الأولى وفعالا فى المجتمع وأضيف لمصر ولا أسير خلف الروتين المرسوم لى، ووجدت أنه لا توجد رسالة دكتوراه واحدة عن الحفريات الفقارية فى أى جامعة من جامعات مصر منذ عقود، ووجدت كذلك أن هذا العلم لم يدرس فى الجامعات المصرية، فأخذت على عاتقى ملء هذه الفجوة، لذلك درست الحفريات الفقارية فى جامعة اكسفورد، ومنذ اليوم الأول لى بالجامعة كنت أضع فى حسبانى أن أية معلومة تعلمتها سأقوم بنقلها للمجتمع، وكانت فكرة إنشاء هذا المركز قد جاءتنى عندما كنت أتناول الغداء وأنا زائر فى جامعة ستونى بروك بنيويورك، وظل حلم إنشاء المركز يراودنى منذ عام ٢٠٠٨ وحتى تحقق فعليا عام ٢٠١8، أى ما يقارب من 10 سنوات حتى تم افتتاحه بالفعل بدعم من "سبرنج نيتشر" وهى دار النشر العالمية وبالتعاون مع وزارة التعليم العالى ووزارة البيئة وجامعة المنصورة".
وضع "سلام" خمسة أهداف ليسير عليها فى إدارة المركز، وهى اختيار الطلاب المتميزين من الجامعات المصرية، وإنشاء بيئة عمل مناسبة لهم، والتعاون مع كبار العلماء فى العالم، مع الحرص على إطلاق رحلات استكشافية فى ربوع مصر لاستخراج الكنوز القيمة من الحفريات الفقارية، وأخيراً إنشاء مناهج تعليمية لدراسة هذا العلم الذى كان حكرا على الأجانب لعقود من الزمن.
أهم منجزات المركز كان توثيق جنس جديد من سمك القرموط من وادى الحيتان عمره ٤٠ مليون سنة، وعن ذلك قال سلام: "هذا الاكتشاف بمثابة فخر لى، لأن المؤلف الرئيسى على الدراسة كان أحد أبناء المركز، وهى الدكتورة "سناء السيد" التى تدرس الدكتوراه بجامعة ميتشجن بأمريكا، وقد أطلقنا على هذا الاكتشاف "سمكة القرموط بوادى الحيتان" وكان طولها مترين، وكانت تعيش فى البحر مع الحيتان".
"لدينا مشروعات بحثية فى كل ربوع مصر، ويعمل معنا طلاب من جامعات مختلفة لدراسة أنواع مختلفة من الحفريات الفقارية، مثلا لدينا طلاب متميزين مثل "بلال سالم" الذى يدرس الديناصورات، ومن واحات الداخلة والخارجة والبحرية لدينا الدكتورة "سناء السيد" التى تقوم بدراسة الأسماك والاحتباس الحرارى فى مناطق فى الصحراء الشرقية والغربية، ولدينا أيضا "شروق الأشقر" التى تدرس أسلاف الثدييات التى تعيش فى وقتنا هذا، مثل القوارض وآكلات اللحوم من مناطق مختلفة مثل الفيوم ومناطق أخرى، ولدينا "عبد الله جوهر" الذى يدرس الحيتان وأسلاف الحيتان التى تعيش حاليا فى مناطق وادى الحيتان والمنيا، ولدينا "سارة صابر" التى تدرس التماسيح فى العصور المختلفة والديناصورات وهى من أسيوط، ولدينا "مروة الحارس" من جامعة الإسكندرية وتدرس الزواحف مثل الثعابين والسحالى".
التحديات والصعوبات أمر حتمى عند ظهور الأعمال الجادة، وهذا ما أكده هشام سلام بقوله: "الصعوبات كثيرة ومختلفة ومتنوعة، لكنى دربت الطلبة على الاستمتاع بالتحديات التى تواجهنا فى مسيرتنا البحثية، لأن البحث العلمى كله تحديات، فقد علمتهم التغلب على التوتر وتجاوز العقبات التى تقف أمامنا، فهم يحلون أية مشكلة، حتى لو لم تحل، وأن لا يقلقوا، بل عليهم الفرح بالتحديات بقدر يساوى فرحتنا بالإنجازات، وهذا هو الوقود الذى نقاوم به كل الصعوبات الموجودة فى المجتمع المصرى والمجتمع العلمى".
نشر المركز أكثر من 30 بحثا علميا فى أكبر المجلات فى العالم، ومن أهم الاكتشافات التى حققها المركز "منصوراصورس" أو ديناصور المنصورة، وقد أطلقوا عليه هذا الاسم على شرف جامعة المنصورة، وعمره 73 مليون سنة، واكتشف الديناصور فى الواحات، وكذلك "قرموط وادى الحيتان" الذى اكتشف فى وادى الحيتان وعمره أربعين مليون سنة، وهو نوع من القرموط كان يعيش فى المياه البحرية مع أسلاف الحيتان، بالإضافة إلى "فيوميستس أنوبيس"، وهو نوع من الحيتان البرمائية التى كانت تعيش فترات على اليابس وتجيد السباحة وعمره 43 مليون سنة واكتشفت فى منطقة وادى الحيتان، وآخر اكتشافات المركز توثيق الفأر "سفروت" وعمره 34 مليون سنة، وهو الذى يعتبر من أصغر الفئران التى كانت تعيش فى عصر الأيوسين، وهو أيضاً الجد الأكبر لأكبر فأر يعيش اليوم (الكبابيرا) الذى يعيش فى أمريكا الجنوبية، وهذا الاكتشاف بالذات يوثق هجرة القوارض من أفريقيا إلى أمريكا الجنوبية عن طريق الغابات العائمة.
يذكر أن اكتشاف الديناصور "منصوراصورس" فى ٢٩ يناير عام ٢٠١٨، كان محط كل القنوات العالمية مثل البى بى سى، وناشيونال جيوغرافيك ، والسى إن إن، و رويترز.
واختتم سلام حديثه بالثناء على الدعم المقدم من إدارة جامعة المنصورة للمركز، قائلا: إنه دعم لا نهائى يحرص عليه رئيس الجامعة ونائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، وأضاف سلام : "أتمنى توسيع نطاق الاكتشافات ليشمل دول الجوار من الوطن العربى والنطاق الأفريقى والعربى، كما أتمنى أن يتجنب الطلاب الصعوبات التى واجهتها فى حياتى ويكون حظهم أوفر فى التركيز على تنمية مهاراتهم البحثية والعلمية وأن تتوافر لهم فرصة السفر وهو ما يتحقق حاليا، فلدينا أربعة طلاب سيسافرون للخارج للحصول على درجات وتدريب علمى لكى يعودوا حاملين لواء نقل المعرفة والخبرات للأجيال القادمة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حماية للأمن القومى.. المهندس عمرو صبحى: «شريحة الطفل» خطوة استباقية لخلق بيئة رقمية آمنة للنشء محمد عزام: الاستخدام المفرط للأدوات...
د. جمال فرويز: غياب المودة والرحمة وراء زيادة معدلات الرغبة فى الانتقام الفضالى: تطبيق نظام «الاستضافة» ضمانة فاعلة لتربية الأبناء...
حملات مكثفة لل «الداخلية» على محال ومنشآت لم تلتزم بقرار الغلق محافطتا الوادى الجديد ومرسى مطروح أكثر المحافظات التزامًا بالتعليمات...
بمشاركة 100 عارض يدشن نسخته الـ 93 معرض الزهور يزين المتحف الزراعى بالدقى أعمال تطوير المقتنيات وتحديث أساليب العرض أتاحت...