الأم هى المحرك الأول وكلمة السر فى قصص الأبطال، فهى أول من يصدق فى قدراتهم وإمكانياتهم مهما كانت حالتهم أو ظروفهم الصحية أو الجسمانية، وهى من تدفعهم إلى أن يبحثوا عن
الأم هى المحرك الأول وكلمة السر فى قصص الأبطال، فهى أول من يصدق فى قدراتهم وإمكانياتهم مهما كانت حالتهم أو ظروفهم الصحية أو الجسمانية، وهى من تدفعهم إلى أن يبحثوا عن ذواتهم ليسطروا قصصهم الاستثنائية فى الحياة ويضعوا بصمتهم التى لا تشبه أحدا.
هذا ما فعلته "غادة هانى" مع ابنها البطل الرياضى "زياد كحيل" بالرغم مما يعانيه منذ ولادته من مشكلات فى الحركة، نتيجة لإعاقة فى عموده الفقرى، لكنها وقفت بجواره منذ ميلاده وحتى تأهله لدورة طوكيو الباراليمبية، والجدير بالذكر أن الألعاب البارالمبية الصيفية 2020 هو حدث رياضى خاص بذوى الإعاقة ينظم فى طوكيو من 24 أغسطس إلى 6 سبتمبر 2021 بعد نهاية الألعاب الأولمبية الصيفية 2020، وهى ثانى دورة ألعاب بارالمبية تقام فى طوكيو.
"غادة هاني" امرأة مصرية تبلغ من العمر 52 سنة، وتعمل محللة مالية فى الكلية الأمريكية بالمعادي؛ متزوجة منذ 25 سنة ولديها ثلاثة أبناء؛ الأول عمر 24 سنة، زياد 21 سنة، ونائلة 16 سنة .. كل هذا يبدو طبيعيا، لكن الأمر الاستثنائى هى قصة غادة مع ابنها الثانى "زياد" الذى حدث له شرخ فى القدم أثناء ولادته، وبالتحديد فى منطقة الفخذ، مما استدعى الأمر إلى تجبيس قدمه على الفور، بالإضافة إلى أن الفقرتين الأخيرتين فى ظهره غير موجودتين، مما أثر على حركته، لكن غادة لم تتعامل مع ابنها على أساس أنه طفل غير طبيعى، بل اتجهت به إلى عالم الرياضة وبدأت تدريبه على السباحة وهو بعد فى الرابعة من عمره.
قالت غادة: "تعاملت معه مثلما تعاملت مع شقيقه الأكبر عمر، واستمر زياد فى التدريب على السباحة من 2004 إلى 2014 وفى ذات الوقت كنت أحاول معه فى الشطرنج والموسيقى وفى القراءة والكتابة لكن أكثر شيء جذبه كانت السباحة".
زياد كان طفلا طبيعيا، ومن الناحية الذهنية ليس به أية عيوب، ولا يوجد به أى شيء مختلف عن غيره سوى فى طريقة المشى، وقد لا يستطيع أن يواكب زملاءه فى الجرى والمشى ولعب الكرة، لكن كان التركيز مع زياد فى تطوير حالته الصحية وذلك من خلال العلاج الطبيعى، وعلى الرغم من ظروف زياد الصحية رفضت غادة أن يستسلم لاستخدام الكرسى المتحرك، ودعمها والده فى هذه الفكرة. كان زياد الطفل قد استخدم المشاية مثل باقى الأطفال، ثم استخدم العصا ذات الأربع أرجل، حتى وصل الآن لاستخدام العصا ذات القدم الواحدة.
واجهت غادة والدة زياد كل الصعوبات فى البحث عن مدرب للسباحة يستطيع التعامل مع حالة ابنها، فقد كانت هناك صعوبة فى هذا الأمر، كما كان البحث عن مدرسة ملائمة له أيضا صعبا، فلم تكن هناك مدرسة تريد أن تتحمل مسؤولية التعامل مع حالته، ومن الصعوبات التى واجهتهم كأسرة أيضا حركة زياد على السلالم، سواء بالصعود أو الهبوط، قالت غادة: "مثل هذه الصعوبات كان لابد من التعامل معها بالبحث وعدم الملل أو التعب، وفى النهاية لابد أن تكون هناك نتيجة، فبعد بحث تم التوصل إلى مدرب السباحة فى نادى المعادى، الكابتن حسن بيومى، وهو كان وافدا من نادى الجزيرة ومسؤولا عن الحالات التى لديها مشكلات ذهنية، وقد تولى تدريب زياد من الناحية الحركية من 2004 إلى 2014، وبعد ذلك بدأ زياد يدخل مرحلة جديدة فى عالم السباحة واشترك فى بطولات الجمهورية، وأصبحت هناك طموحات أعلى وأكبر، وبدأ ينتظم مع مدرب آخر، وهو وليد جمال، وقبل دخول زياد المنتخب كان يتدرب مع كابتن خالد شلبى، وهو من السباحين الذين اجتازوا المانش، وكان يعانى من إعاقة فى يده، وكان يتولى تدريب ذوى الإعاقات الذهنية، وقد ضم زياد معه من 2014 إلى 2016، حيث اشترك بفريقه فى حفل افتتاح قناة السويس، حيث سبحوا لمسافة 5 كيلوات، وقاموا بفرد علم مصر، بعد ذلك انضم زياد إلى المنتخب الباراليمبى".
وسردت غادة قصة اشتراك ابنها زياد فى المنتخب الباراليمبى، قائلة: "هناك تصنيفات فى المنتخب الباراليمبى، فكل إعاقة لها التصنيف الخاص بها، وتصنيف إعاقة زياد S5""؛ وكان هناك تحد من نوع آخر، حيث كان على زياد أن يثبت ذاته أمام رياضيين من كل الجنسيات، وكان زياد قد حصل على العديد من الميداليات الذهبية داخل مصر، وأصبح هذا شيئا عاديا بالنسبة له، أما خارج مصر فأهم شيء ليس الميداليات لكن كسر عدد معين من الثوانى، وبناء على ذلك يتم التأهيل فى دورة الألعاب الباراليمبية، وبالفعل هذا ما نجح فيه زياد خلال رحلات سفره، وبناء عليه تم تأهيله لدورة طوكيو البارالمبية".
يدرس زياد حاليا فى أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، وهو يستطيع أن يوفق بين دراسته وبين التمارين، خاصة وأن تمارينه تكون فى الفجر عادة، حيث يبدأ يومه من الساعة الثالثة والنصف صباحا، فهو حريص على النوم مبكرا.
بجانب السباحة يهوى زياد التمثيل أيضًا، فقد كان منذ طفولته يحب التقليد ولديه قدرة كبيرة على الحفظ، واشترك بالفعل فى بطولة مسرحيتين باللغة الإنجليزية فى المدرسة.
أخيرا وجهت غادة رسالة لكل أم، قائلة: "عليك أن تثقى فى قدرات ابنك، مهما كانت ظروفه الصحية أو الجسمانية، وألا يكون هناك حالة استسلام لوضعه الصحى أو الذهنى، مع الإيمان بالقضاء والقدر".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...
د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....
عبد الغفار مغاورى: تعديل قانون التأمينات لمعالجة الأعباء المالية.. ومطالب برلمانية لتعديل الحد الأدنى للمعاشات عبد المنعم إمام: تحركات لدعم...
النائب عصام هلال: إهتمام القيادة السياسية بملف الأحوال الشخصية يستهدف استقرار الأسرة خبيرة حقوقية: لا بد من تنظيم حق الكد...