كـواليس قرار إلـزام طلاب الجامعات بالمشاركة فى خطة محو الأمية

حالة من الارتباك تجتاح طلاب الكليات النظرية، بسبب قرار المجلس الأعلى للجامعات بشأن إلزام الدارسين بالمشاركة فى محو أمية 4 أشخاص كشرط للحصول على شهادة التخرج. وكشف عدد

حالة من الارتباك تجتاح طلاب الكليات النظرية، بسبب قرار المجلس الأعلى للجامعات بشأن إلزام الدارسين بالمشاركة فى محو أمية 4 أشخاص كشرط للحصول على شهادة التخرج.

وكشف عدد من المختصين أن تجربة مشاركة طلاب الجامعات فى حل مشكلة محو الأمية كانة مطبقة بالفعل منذ سنوات، والفارق أن القرار الجديد يضفى فكرة الإلزام على الدارسين فى الكليات التى يشملها القرار، مؤكدين أن الكثير من طلاب مختلف الكليات النظرية والعلمية كانوا يشاركون فى هذا النشاط بشكل تطوعى، موضحين كواليس القرار الجديد، ومعوقاته المحتملة، وطرق التعامل معها.

صفاء على رئيس مجلس أمناء مؤسسة سيداو للديمقراطية وحقوق الإنسان، أشارت إلى أنه وفقًا لمجال حقوق الإنسان فإن التعليم حق أساسي، لأنه مرتبط بكل الحقوق الأخرى، حينما يتعلم الناس القراءة والكتابة كحد أدنى سيسهم هذا فى رفع الوعى لديهم، فبدلًا من أن يختار مرشحًا بناءً على صورة أو آراء يسمعها، يكون قادرًا على القراءة لتكوين رأى خاص، وهكذا فى كل الأمور، وإذا كانت آخر نسبة معلنة جعلت الأمية ٢٦ ونصف فى المئة، فهذا أمر جيد تُبنى عليه الخطوة الجديدة، وفى رأيى ستساعد كثيرًا فى خفض الأعداد وصولًا لصفر أمية، خاصة ونحن فى زمن التكنولوجيا والرقمنة، فلا يجب أن يكون هناك بعد الآن أميه قرائية، والمشروع ليس مهمًا فقط لمن يعانون الأمية، ولكن للطلبة أيضًا، فحينما نكون بصدد تعليم مختلف يكون دفع الطالب للاحتكاك بالمجتمع والعمل العام مبكرًا أمر مهم جدًا، ولا أجد فيه أى تجنى عليه؛ بل هو جزء من دور الجامعات بالأساس وهو تنمية المجتمع.

فؤاد أبو ستيت أستاذ الاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة حلوان، يرى أن المردود من تطبيق قرار المجلس الأعلى للجامعات كبير جدًا، سواء على الطالب أو متلقى محو الأمية أو الدولة، فهو يخلص الأخيرة من مشكلة عانت منها لفترة طويلة بطريقة منظمة، كونها شرطًا للحصول على شهادة التخرج، فهى تضمن استمرار العمل حتى انهائه، وهى بذلك أيضًا ستوفر جزءًا من المصروفات الكثيرة التى تنفق على مشروعات محو الأمية بما يمكن من توجيهها فى مجال آخر، كما أن رفعة الأمم وتقدمها أساسها التعليم، وزيادة التعليم تعنى زيادة الإنتاجية والعناية بالصحة والثقافة والمشاركة السياسية الإيجابية والوعى البيئى والقانوني، فكم من قضايا إيصالات أمانة بسبب جهل محررها، وهناك فارق بين من يكون قادرًا على فرز المعلومة لا مجرد متلقى لها،  لذا لابد للحصول على فائدة المشروع من أن يركز على زيادة الوعى جنبًا لجنب مع القدرة على القراءة والكتابة والحساب، وأن يتم ربط الدروس بمجال عمل المتلقى أو حرفته لتعزيز استمرارية وعيه وما تم تحصيله، وهذا بالتبعية يحتاج دورات تدريبية للطلبة تمكنهم من توصيل المعلومة بالشكل المناسب، فليس كل متعلم قادرًا على التعليم، أما فائدته للطالب فهى تعد أول مشروع فى حياته، وبالتالى وسيلة لتعليم مهارات العمل العام، والتواصل، والتخطيط وصولًا لنجاح العمل، ويعلمه الانتماء حينما يشعر بأهمية دوره فى المجتمع.

ولفت عبد الحفيظ طايل رئيس المركز المصرى للحق فى التعليم إلى أن أزمة محو الأمية كبيرة، وعلى مدار سنوات لم تؤت الأثر المطلوب، لأنها تحتاج لحلول متكاملة، لذا القرار الجديد ربما يسهم فى تغيير الوضع، خاصة أنه وفقًا للقرار يحتسب الأمر نشاطًا مجتمعيًا يضيف لدرجات الطالب، كما هو الحال فى الحافز الرياضي، لكن يجب مراعاة أن تجربة الحافز الرياضى أثبتت أن الالزام يدفع للتحايل عليه، وهو غير مطلوب هنا، لافتًا إلى أنه لابد أن يكون هناك حل لمشكلة التسرب من التعليم، فقبل عامين أعلنت الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار أن التسرب من التعليم يضيف أعدادًا جديدة ومستمرة للمطلوب محو أميتهم ، كما يجب البحث عن حوافز للمطلوب تعليمه القراءة والكتابة؛ لأن أغلبيتهم من الفقراء، ولن يضحى بوقت عمله لمحو أميته من أجل شهادة لطالب.

انتقلنا بالآراء والمخاوف لجامعة عين شمس وتحديدًا لمدير مركز تعليم الكبار بها، دكتور إسلام السعيد، الذى قال لنا: إن المركز كان أول مركز لتعليم الكبار على مستوى الجامعات المصرية تأسس فى ٢٠٠١،  إضافة إلى الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، التى كانت بمثابة الجهة الأم المنوط بهذا الملف، لافتًا إلى أن أحد أهم مشكلات محو الأمية على مدار السنوات الماضية أنها تحتاج مشاركة كل مؤسسات الدولة، لذا انبثقت عن المجلس الأعلى للجامعات اللجنة العليا التنسيقية لمحو الأمية برئاسة وزير التربية والتعليم الأسبق دكتور الهلالى الشربيني، وكان من ضمن توصياتها أهمية وجود دور للجامعات فى ملف محو الأمية، وبالفعل وقعنا بروتوكول تعاون مع الهيئة، وبناء عليه قرر مجلس الجامعة إلزام طلاب سبع كليات نظرية؛ هى: التربية النوعية والتربية والألسن والحقوق والتجارة والبنات والآداب بمحو أمية أربعة أفراد فى السنوات الأربع الدراسية، ويكون طالب الفرقة الرابعة هذا العام ملزمًا بمحو أمية فرد واحد ليحصل على شهادته، وإن كان المجلس الأعلى للجامعات ترك لكل جامعة تحديد ما يناسبها، فالبعض أعلن محو أمية ثمانية، وآخر خصص شرط التخرج هذا لكليات التربية فقط، وأصبح هناك وحدة فى كل كلية منها لمحو الأمية تعمل كهمزة وصل بين الكليات والهيئة، وقد حصلت جامعة عين شمس على المركز الثانى بعد الزقازيق فى عدد الفصول المفتوحة من قبل الطلاب فى الثامن من سبتمبر الماضي، وعلى المركز الخامس فى دورة أبريل التى تنظمها الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار فى مجهودات العمل بالملف، ومحو الأمية هى خدمة مجتمعية وجزء أصيل من دور الجامعة وأهداف انشائها، فهى لها ثلاثة أهداف، التدريس والبحث العلمى وخدمة المجتمع وتنمية البيئة، ولذا فرئيس كل جامعة وعميد كل كلية وثلاثة وكلاء يختصون بهذه المجالات، ومع أهمية القرار وتعميمه وزيادة عدد الكليات يكون من المهم التأكيد على أن الحكم على نجاح القرار كميًا سنجده فى انخفاض الأعداد ونسبتها، لكن كيفًا يحتاج أمرين أولًا؛ منع الارتداد للأمية، وهذا بدمج مهارات الدارس الحياتية بمهارات القراءة والكتابة والحساب، وثانيًا؛ منع التسرب من التعليم.

وأوضح «السعيد» أن إجراءات فتح الفصل تتضمن صورة الشخص المستهدف، ويتم تقديمها للهيئة للتأكد بالفعل من كونه أميًا، ومن أنه لا يلتزم بفصل آخر مع طالب آخر، وأن البطاقة بالأساس لشخص على قيد الحياة، بعدها يكون هناك ما يشبه عقد بين الطالب الجامعى والهيئة كميسر فصل، وإذا تعذر وجود مكان للفصل يمكن توفيره من قبل الهيئة، كما أن المكان و المواعيد بها مرونة كبيرة، فقد يكون فى الحقل أو المسجد أو الكنيسة أو منزل الطالب أو الأمى، متابعًا أما الصعوبات التى تواجهه فى البداية فهى إقناع الأمى للانتظام، فأحيانًا يشكو الطالب من أن الأمى يريد مقابلًا من الطالب ليسمح له بتدريسه، وهنا تظهر أهمية الدورات وندوات التوعية التى ننقل فيها للطالب كيفية إقناع وإشعار الأمى بحاجته للطالب، واستثارة دافع التعلم لديه وليس العكس، مع وجود نماذج مضيئة من أميين أكملوا دراستهم حتى حصلوا على ماجستير ودكتوراه، والقوافل التنموية كذلك يصاحبنا فيها قوافل طبية من توزيع أدوية وخلافه لجذب المستهدفين.

ولفت إلى أنه إذا انتقلنا لمخاوف الطلاب، وهى مشروعة، لكنها ستتبدد مع الفهم، وشرح التجربة  على أرض الواقع لإثبات أن الأمر مختلف تمامًا، فلدينا طلبة أنهوا تعليم أربعة أميين بالفعل وقرروا الاستمرار، وتحول الوضع من إجبار للتطوع؛ لأنهم يؤمنون بقيمة العمل العام، ولدينا أكثر من ثلاثة آلاف فصل مفتوح وعشرات الآلاف من الدارسين، ولدينا طلاب من كليات عملية؛ أى ليس لديهم شرط الالتزام يطالبون بالتطوع معنا، فالالزام بالأساس لم يبدأ إلا بعد قرار لجنة الجامعة فى ديسمبر ٢٠١٩، وأسباب نجاح هذه التجربة يرجع أولا إلى أن المركز نظم مجموعة من الندوات والدورات التدريبية، والدورة تكون على ثلاثة أيام، الأول لتعليم كيفية جذب الأمى للتعلم واستثارة دوافع التعلم لديه، والثانى مهارات القراءة والكتابة، والأخير مهارات الحساب، ونقدم لهم نماذج منهم نجحت واستمرت فى محو الأمية حتى بعد انهائها للعدد المطلوب منها،  لنقل خبراتهم لهم وسحب القلق من المشروع، وحتى حينما جاءت أزمة كورونا لم يتوقف العمل، بل أصبحت الدورات «اون لاين»، ولدينا قناة على اليوتيوب، وأصبح الطالب يتعامل مع فصوله عبر فيديوهات شرح مبسطة على موبايلات متلقية فى الفصول، كما أن الفصل مدته ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يمكن الطالب من إعطاء أكثر من مجموعة من راغبى محو الأمية على مدار سنوات دراسته، كما أنه لا يشترط وقتًا معينًا أو مكانًا معينًا، والفيصل فى النهاية هو امتحان محو الأمية الذى يخضع له الدارس، فليس كل دارس يتخطى الامتحان، هذا بالإضافة لحزمة الحوافز التى تُمنح للطالب، والفضل فى ذلك يعود لرئاسة جامعة عين شمس فى اهتمامها بهذا الملف، حيث يمنح كل طالب مقابل كل فرد محيا أميته ٢٥٠ جنيهًا من الهيئة و٥٠ من الجامعة، ومن يمحى أكثر من أربعة يتم اعفاؤه من مصروفات العام القادم، بالإضافة لدورات مجانية بالكليات المشاركة فى المشروع، وشهادات تقدير وربما يحصل على خمسة آلاف جنيه مكافأة من بنك مصر السنوية، بالإضافة إلى أن سوق العمل الآن يدعم  وجود خبرة فى العمل العام، وخدمة المجتمع فى طلبات الالتحاق بها، مع ما فى العمل العام والتطوعى من ثواب، منوهًا إلى أن مكاسب التجربة لا تتوقف عند هذا الحد، ففى النهاية الطلاب أبناؤنا مهتمون بإنهاء هذا الجزء معهم ليحصل على شهاداتهم، لذا ومن خلال ما يسمى بالفصل التنشيطى وتكون مدته شهرًا، نشارك أبناءنا فى قوافل تنموية لمحو الأمية، والتى نتوجه فيها بالتنسيق مع الهيئة للقرى، والأماكن الأكثر فى معدلات الأمية، وتكون الأولوية لطلبة الفرقة الرابعة.

 

 


 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

تفاصيل مشروع «رقمنة» صحة المصريين والقضاء على العشوائية الطبية

تقليل المضاعفات المرضية والحد من التشخيص الخاطئ للأدوية نستهدف تقليل الهدر الدوائى وضبط الاستيراد ومنع التهريب وتوفير مليارات الجنيهات سنوياً...

التصالح فى مخالفات البناء.. ملف لا يقبل الإغلاق وتعديل القانون «عرض مستمر»

د. عبدالمجيد جادو: خطوة محورية فى مواجهة العشوائيات ومخالفات البناء د. صبرى الجندى: تسهيلات غير مسبوقة لإنهاء الإشكاليات خلال فترة...

مهندسة مرض زوجها فتولت العمل مكانه.. سوَّاقة فى السويس

فى الوقت الذى يتخلى فيه بعض الزوجات عن أزواجهن حينما يتعرض الأزواج لأزمات مادية وأمراض جسدية.. سطرت المهندسة نيرمين جمال...

«أصوات سيارتك المزعجة».. قد تحرمك من القيادة «عاماً كاملاً»

مخالفة مرورية عقوبتها تبدأ بغرامة بين 5 آلاف و15 ألفًا الزنكلونى: الغرامة تتضاعف إذا تكررت المخالفة فى خلال 6 شهور