"ابنتى نورا أصبحت ابنى نور".. بهذه الجملة أثار الفنان "هشام سليم" جدلاً كبيراً فى المجتمع؛ أصيب البعض بصدمة، بينما تقبل آخرون جرأته وشجاعته وقبوله لابنه بعد تحوله
"ابنتى نورا أصبحت ابنى نور".. بهذه الجملة أثار الفنان "هشام سليم" جدلاً كبيراً فى المجتمع؛ أصيب البعض بصدمة، بينما تقبل آخرون جرأته وشجاعته وقبوله لابنه بعد تحوله الجنسى ومساندته فى مروره بمراحل العلاج النفسى والعضوى العديدة.
"الإذاعة والتليفزيون" تفتح فى السطور التالية ملف "المتحولون جنسياً"، وهو ملف شائك، فطالما نظر المجتمع لهذه الفئة باحتقار، على اعتبار أنهم شواذ يريدون تقنين أوضاعهم الخاطئة، كى يظهروا بمظهر طبيعى فى المجتمع, وهذا يعود إلى نقص الوعى بمرض "اضطراب الهوية الجنسية"، والتمسك بمجموعة من المعايير الاجتماعية البالية التى حرص على تحليلها أساتذة علم الاجتماع فى أحد موضوعات الملف؛ ومن ناحية أخرى كشف رجال الدين عن الرأى الشرعى فى مسألة التحول الجنسى، محددين مجموعة من الضوابط تجعله مجازاً ولا تحريم فيه؛ لكننا قبل أن نتعرف على كل ذلك، كنا قد التقينا بالدكتور "طه عبدالناصر" استشارى أمراض الذكورة، ليشرح لنا كل الأبعاد الطبية المتعلقة بهذا الاضطراب الجنسى، فى نوعيه العضوى والنفسى، وتطرقنا إلى طريق العلاج الطويل، بداية من التأهيل النفسى، وحتى إجراء العمليات الجراحية؛ كما التقينا "محمد علام" أو "منى" سابقاً، ليروى لنا عن رحلته فى التحول من أنثى لذكر.
«طه عبد الناصر» استشارى أمراض الذكورة:
لا علاقة بين اضطراب الهوية الجنسية.. و«المثلية»
لا يوجد ما يسمى بـ "التحول الجنسى" إنما التعبير الأدق "عملية التصحيح الجنسى"، هذا ما عرفناه من الدكتور "طه عبد الناصر" أستاذ طب وجراحة الذكورة الذى قدم لـ "الإذاعة والتليفزيون" تشريحاً دقيقاً لوصف حالة التحول الجنسى، قائلاً إن التصنيف "الكروموسومى" أو "الجينى" يحدد الهوية الجنسية، حيث تشير الأنثى جينياً إلى XX بينما يشير الذكر إلى XY.
قال عبد الناصر إن تشريح الجنس الداخلى ينقسم إلى جزءين؛ الجزء الأول يتألف من الغدة الجنسية الأولية، وهى مبيض أو خصية، ثم القناة التناسلية الداخلية، وهى البربخ والوعاء الناقل والحويصلات المنوية وقناة القذف فى حالة الرجل، أما فى حال المرأة فهى الرحم و المبيض والأنابيب وعنق الرحم والمهبل.
وبالنسبة لتشريح الجنس الخارجى، فيأتى كيس صفن مقفول وعضو ذكرى أطول نسبيا، هكذا يكون مظهر الذكر، إما شق طولى للشفرات الكبرى والشفرات الصغرى وبظر صغير، هذا يكون مظهر الأنثى.
وأوضح عبد الناصر أن هناك عاملاً مهماً آخر لتحديد الهوية الجنسية، وهو "جنس النشأة" وهو الذى يتشكل حسب معاملة المولود ونشأته منذ الطفولة، هل كان يعامل كذكر أم كأنثى؟، هل يتم مناداته باسم ولد أم بنت؟، وذلك ما يبدأ الطفل فى الشعور به من سن سنتين إلى ثلاث سنوات، ويكتمل فى سن 4 إلى 5 سنوات، وهو ما يعنى إحساس الشخص الداخلى برجولته أو أنوثته، ويتضح ذلك من ميوله وألعابه، هل هى مسدسات أم عرائس، وكيف يتعامل مع المجتمع ويريد أن يعامله المجتمع.
أما عن المخنثين فى الطب، فيقول عبدالناصر إنهم المصابون باضطراب عضوى وليس نفسيا، بمعنى أن الجزء الظاهرى فى منطقة العجان مختلف عن الجزء الجنسى الداخلى.
وقال عبد الناصر إن الخنثى الذكرية، تعنى أنه داخليا ذكر بالكامل، ولا توجد أى أعضاء أنثوية، لكن الشكل الظاهرى به شق طولى بكيس الصفن وفتحة البول وتكون فى العجان والعضو الذكرى صغير، وهذه الحالات تحدث نتيجة اضطرابات هرمونية، بمعنى أن هرمون الذكورة لا يفرز نتيجة أن المستقبلات الخاصة به غير موجودة، وهذه الحالة نادرا ما يتم اكتشافها مبكرا فى الطفولة، وعادة يتم اكتشافها أثناء الكشف وقت البلوغ لعدم وجود دورة شهرية، ووقتها يتم اكتشاف الأمر.
أما الخنثى الأنثوية وهى تعنى أن الشخص داخليا أنثى بالكامل، لكن هناك التئام فى الشفرات تشبه كيس الصفن وطول فى البظر أكثر من الطبيعى فيعطى شعورا بأنه عضو ذكرى، وفى هذه الحالة ينمو الشخص بدون نمو فى الأعضاء الذكرية.
ومن ناحية أخرى أشار عبد الناصر إلى أهمية إحساس المريض بنفسه جنسياً، وهو ما يسمى "الجنس العقلى" ففى حالة الذكر الحقيقى الذى يبدو ظاهرياً كأنثى، وتمت معاملته كأنثى، ويكون إحساسه الداخلى أنه أنثى، حين يتم مواجهته بحقيقة الأمر، إنه ذكر، فمن الممكن أن ينتحر، لذلك نهتم كأطباء جراحة بالعامل العقلى للمريض.
وأضاف عبد الناصر أن المتحولين، سواء لذكور أو إناث، من الصعب أن ينجبوا، لأن الخصية المعلقة بعد سن الثانية عشرة تضمر، ولا تنتج حيوانات منوية، وبالتالى لن يكون المريض خصيباً سواء رجل أو أنثى، فضلاً عن أن عمليات التصحيح الجنسى تجعله إلى حد كبير ذكر شكلا وظاهريا فقط، لكنه ليس ذكراً طبيعياً.
بالنسبة للتوقيت المناسب الذى يجب إجراء التصحيح الجنسى فيه، قال عبد الناصر: يفضل أن يكون مبكرا، منذ الولادة، وهذه المسئولية تقع على عاتق طبيب الأطفال فى البداية، حتى لو استمرت أسبوعين أو ثلاثة حتى يتم التشخيص السليم، ثم تأتى مسئولية الأم، فإذا لاحظت الأم أن شكل العضو ليس طبيعياً، فلابد أن تذهب للطبيب، لأن نجاح عملية التصحيح يتم بنسبة 90% فى مرحلة الطفولة وتبقى الـ10 % حتى سن البلوغ.
وأشار عبد الناصر إلى نوع آخر يطلب إجراء عمليات التحول الجنسى، فبصرف النظر عن المشكلات الجنسية الخلقية السابقة، هناك المصابون باضطراب الهوية الجنسية المتعلقة باضطراب الهرمونات، وقال عبد الناصر: إن مشكلة هذا الاضطراب ضخمة جداً، لأن علاجها صعب، ومراحل التشخيص أيضا تبدأ رحلتها منذ البداية وصولاً إلى الطبيب النفسى، وقد تطول حتى عامين كاملين، والطبيب النفسى هو الوحيد الذى سوف يحدد؛ هل هو بالفعل اضطراب هوية جنسية أم انفصام نفسى ووسواس قهرى، بحيث يعيش الشخص فى وهم أنه عكس نوعه، أم أنه مجرد "شذوذ جنسى" والمصاب به يطلب التغيير حتى تتم أموره بشكل رسمى فى المجتمع.
وقال عبد الناصر إن الطبيب النفسى يعالج مريض اضطراب الهوية الجنسية دوائياً وسلوكياً لمدة عامين كاملين، وفى حالة الفشل فى العلاج يطلب من المريض أن يتحول شكليا ويتعامل مع المجتمع بالجنس الذى يشعر به، وهذا يأتى بعد إصرار شديد من المريض بأنه يريد التحول، خاصة بعدما يمر بمراحل تشخيص وعلاج تصل إلى 6 سنوات، وهذا يؤكد أنه بالفعل فى محنة واختبار نفسى شديد جدا ويعيش مأساة إنسانية لا يشعر بها غيره، والدليل إصراره المستميت على العلاج والتحول، لذلك لابد أن يتعاطف معهم المجتمع ولا ينفر منهم، لأن الكثيرين منهم يلجأون إلى الانتحار بعد هجوم المجتمع عليهم.
وأشار عبد الناصر إلى وجود تكهنات كثيرة لأسباب اضطراب الهوية الجنسية، ما بين خلل الهرمونات والتنشئة الخاطئة والوراثة وغيرها من الأمور الكثيرة التى تجعل الطفل يعانى من هذا الاضطراب العقلى غير المعلوم أسبابه طبياً، مشيراً إلى أن مريض الاضطراب الجنسى لا يريد التحول من أجل ممارسة الجنس، وهذه النقطة فى غاية الأهمية، لأن الفيصل بين المريض والمثلى جنسياً هو رغبة الأخير فى القيام بممارسات خاطئة شاذة، وهى فقط التى تدفعه للجوء إلى هذا التحول، والمثلى جنسياً لا يجب تحويلهم إلى الجنس الآخر أو حتى التعاطف المجتمعى معهم، لأنهم يقومون بسلوك غير سوى، ولا يعانون من مرض، سواء عضوياً أو نفسياً.
«المتحولون» و«العابرون» نوعان لمضطربى الهوية الجنسية
الرغبة فى "التحول الجنسى" تأتى من عاملين، أحدهما ما يتعلق بالعيوب الخلقية وتسمى "التحول العضوى"، أما الآخر فهو الذى ينتج نتيجة بواعث نفسية، وتسمى "العبور النفسى" فقد يولد أحدهم بهوية جنسية معينة، ويريد نفسيا أن يخرج منها، لكن الرأى الطبى هو الغالب فى كلتا الحالتين، لكن ما علاقة هاتين الحالتين بـ "المثلية الجنسية"؟.. هذا ما وضحته الدكتورة "علياء جاد" أستاذة العلوم الصحية ونشر الوعى الصحى، قائلة: إن المقصود بالعبور أو تحول الهوية الجنسية "Transgender" هو عدم التطابق بين الهوية الجنسية، أى شعور الشخص بعكس ما قرره المجتمع له منذ الولادة، بينما العابر أو المتحول جنسيا "Transsexual" هو الشخص الذى أراد الخضوع للعلاج الطبى للتحول من جنس إلى جنس آخر، أما ثنائى الجنس " Intersex" فهو الشخص الذى ولد بخصائص جسدية تشمل الجنسين، وأشارت جاد إلى أن التحول الجنسى أو اضطراب الهوية الجنسية هو شىء مستقل تماما عن الميول الجنسية؛ فالمتحولون جنسيا من الممكن أن يكونوا غيريين أو "مثليين" ولا جنسيين، وما إلى ذلك، أو أنهم ينظرون للتوجه الجنسى التقليدى بأنه لا يمثلهم بالضبط.
قالت علياء إن مصطلح "المتحولين جنسيا" مصطلح عريض، حيث يشمل الكثير من التعريفات، وعلى سبيل المثال يضم الذين ليسوا مذكرا ولا مؤنثا (Gender queer) وهذا يعنى أن جنسهم ليس كالمعتاد فى الأغلبية، ولذلك يطلق عليهم (الجنس الثالث أو Cross-dresser).
ومصطلح "المتحولين جنسياً" يمكن أيضا أن يستخدم مع "ثنائية الجنس"، وثنائية الجنس هو مصطلح يصف الأشخاص الذين ولدوا بالخصائص الجنسية الجسدية التى لا تناسب وصفا نموذجيا من الذكور أو الإناث. وقالت علياء إن كثيرا من المتحولين جنسيا يعانون من "اضطراب الهوية الجنسية"، وهو مصطلح طبى يستخدم لوصف الأشخاص الذين يعانون من ضائقة كبيرة مع الجنس والنوع الاجتماعى الذى كلفوا به عند الولادة.
وأضافت علياء إن هناك علاجات متعددة لاضطراب الهوية الجنسية، ومنها العلاج بالهرمونات البديلة، وجراحة تغيير الجنس، أو العلاج النفسى، لكن ليس كل المتحولين جنسيا لديهم الرغبة فى هذه العلاجات، فبعضهم لا يمكنه الخضوع لها لأسباب مالية أو طبية، مشيرة إلى أن المتحولين جنسيا يواجهون التمييز والمعاملة غير العادلة فى المجتمع.
ولإلقاء مزيد من الضوء حول مصطلح "التحول الجنسى" قالت علياء: من خلال علم التشريح، لا يكون هناك أى تمايز بين الأعضاء التناسلية الخارجية للذكور والإناث فى أسابيع الحمل الأولى، ربما حتى 4 و 6 أسابيع من الحمل، حيث تبدأ الفروق فى الظهور فى الأسبوع العاشر بالنسبة للذكور والأسبوع العشرين للإناث، وهناك من لديهم ظروف مختلفة تمنعهم من النمو على نفس المسار الذى نراه فى الأغلبية قد تكون نتائج هذه التطورات "الأفراد ثنائيى الجنس" الذين لديهم الخصائص الجنسية من كل من الذكور والإناث.
"ثنائى الجنس" هو مصطلح عام يستخدم لوصف مجموعة متنوعة من الظروف التى يولد شخص عليها، ولا يبدو من خلالها التعاريف النموذجية لتحديد الذكر أو الأنثى متطابقة معه.
وفى موسوعة سيبا للدكتور فرانك نتر، فإن الشخص قد يولد بمظهر الأنثى فى الخارج، لكنه يمتلك أعضاء ذكورية داخل جسمه، أو تكون الفتاة ظاهرياً فقط، بينما أعضاؤها التناسلية لذكر فى الداخل، وفتاة قد تكون ولدت ولديها البظر كبير بشكل ملحوظ، أو تفتقر إلى فتحة المهبل، أو صبى لديه القضيب صغير، أو مع كيس الصفن يشبه الشفرات الأنثوية، أو أن شخصا ولد مع جينات mosaic يعنى أن بعض الخلايا لديهم كروموسومات XX ، XY.
وقالت علياء إن أغلب الحالات لا ينجح أحد فى اكتشافها عند الولادة، مضيفة: فى بعض الأحيان نكتشف أن الشخص ثنائى الجنس فى سن البلوغ، أو يجدون هم أنفسهم يعانون من مشكلات فى الخصوبة لاحقا، ونكتشف ذلك أثناء الكشف بالأشعة، فهم يعيشون فترات طويلة من عمرهم غير مدركين.
وقالت علياء إنه لا يوجد أى دليل على أن الأطفال الذين ينشأون مع الأعضاء التناسلية المزدوجة يكونون أسوأ حالا من الناحية النفسية عن غيرهم من الأطفال، إنما المشكلة الوحيدة تكمن فى المجتمع الذى يرفضهم ويتحرش بهم.
وقال الدكتور "هاشم بحرى" أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر إن اضطراب الهوية الجنسية بلا شك مرض نفسى، لكن يعتبرونه فى الخارج حرية شخصية، لكننا فى مجتمعاتنا الشرقية نراه يتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا ودياناتنا، لكن بحيرى حرص على أن يفرق بين مضطرب الهوية الجنسية والشاذ جنسياً، قائلاً إن الشاذ يكون على علم بأنه يفعل شيئا خاطئا ومرفوضا فى المجتمع, بينما مضطرب الهوية يشعر أنه فى قالب لا يتناسب مع تفكيره ولا يريد ممارسة أفعال خاطئة، كما أنه من الممكن أن يكون مريض وسواس يسوقه إلى التحويل من جنسه لجنس آخر، أو شبه فصام يلح عليه بفكرة أنه يتبع الجنس الآخر، ولفت بحيرى إلى دور الطبيب فى هذا الأمر، حيث يقوم الطبيب باستبعاد الوسواس والفصام من خلال العلاج، حتى يمكن التشخيص إذا كان المريض مضطرب هوية جنسية حقيقيا أم لا، و يتم إجراء خطوات علاج نفسى تدوم فترة عامين كاملين.
وقال بحرى إن المشكلة التى تواجه المتحولين جنسياً، هى الخروج من منزل الأسرة مطرودين إلى الشارع، ليواجهوا المجتمع ويعيشوا حياة صعبة من الممكن أن يصمدوا خلالها، ومن الممكن أن ينحرفوا، لافتاً إلى أن المجتمع لا يراعى مشاعر هؤلاء المرضى.
علماء بالأزهر : «التصحيح» جائز.. والقرار للطب فى «التحويل»
هناك فرق كبير بين الذكر والأنثى، ظاهرياً ونفسياً، مما يجعل "التحول الجنسى" يبدو معقداً من الناحية الدينية، فالفرق بين الحلال والحرام شعرة رفيعة جداً، والتصحيح الجنسى والتحول للجنس الآخر بالإضافة إلى المثلية الجنسية والشذوذ، كلها موضوعات شائكة تحتاج للكثير من الوقت من أجل الوقوف بجدية لتحديد موقف الدين منها.
قال الشيخ "حسن الجناينى" أحد علماء الأزهر الشريف: "إن الحلال بيّن والحرام بيّن، ولا يجوز لأحد أن يحلل أو يحرم أى أمر إلا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فلا رأى للدين فى مسألة التحول الجنسى إلا بعد صدور التقرير الطبى، لمعرفة حلاله أو حرامه، فإذا قال الطبيب الثقة فى تقريره ما يثبت اضطراب المريض، وقرر أنه من الضرورى أن يجرى التحول حتى يعود لأصله الجنسى ويعيش حياة كريمة وسط المجتمع، يكون رأى الدين القبول، ويعتبر هذا الأمر حلالاً".
واتفق الشيخ الدكتور "على محفوظ" مع الرأى السابق، مضيفا: "إن الله تعالى خلق الإنسان على نوعين، الذكر والأنثى، وقال فى كتابه الكريم ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).
وأوضح محفوظ أن قول الله عز وجل "خلق الزوجين الذكر والأنثى" ليس من أجل إتمام العملية الجنسية فقط، بل من أجل التكاثر، حتى يأتى من الإنسان النسل، وهى سنة الله فى خلقه.
أما فيما يتعلق بـ "الخنثى" وهو من يقع بين الذكر والأنثى، فقال محفوظ: "إن وضع الخنثى فى الدين محير، فهو ما بين الحكمين، فلا هو يطبق عليه حكم الذكر، بأن تكون عورته بين السرة والركبة، ولا حكم الأنثى التى تعتبر بالكامل عورة، ما عدا وجهها و كفيها، ولا يستطيع علماء الدين القول الفصل فى حلال ذلك من حرامه، إلا بعد أن يقر الطب أولا برد الأصل لهذا الشخص المريض، بحيث يحددون العضو الغالب على هذا الشخص، أو الانتظار لسن البلوغ، فإذا احتلم يكون ذكراً، أما إذا حاض فيكون أنثى، وكذلك وجود البروستاتا يعد دليلاً على الذكورة، أما الرحم فهو دليل على غلبة الأنوثة".
"التحاليل الهرمونية تعد علامة كذلك لتحديد جنس المريض، والغرض النهائى أن يتم "التصحيح" وليس "التحويل"، حيث أشار محفوظ أن رد الشخص المضطرب جنسياً إلى طبيعته هو الغاية، ولذلك تسمى العملية "تصحيح" وليست تحويل الجنس أو المثلية الجنسية، فالفرق بينهما كبير، لأن التحول الجنسى، من جنس إلى آخر، بدون سبب عضوى، لا يجوز فى الدين، وقد حرمه الإسلام وجميع الأديان الأخرى، حتى وإن كان الشخص مريضا نفسيا، وهو ما يعتبر بمثابة الابتلاء الذى ينبغى أن يعالج منه نفسياً، ويسمى ذلك فى الدين "الطنجير" بمعنى أن يميل الذكر للذكر وتميل الأنثى للأنثى، وهو محرم فى جميع الشرائع وجميع الديانات.
وقال محفوظ إن "المثلية الجنسية" مخالفة للفطرة، وقد أهلك الله قوم لوط بسببها، وقال الله سبحانه وتعالى: (أتأتون بفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) وفى رواية أخرى (أنتم قوم عادون) أى تعتدون على حرمات الله عز وجل، وعقوبة من يفعل ذلك الإلقاء من جبل شاهق، مثلما فعل الله سبحانه وتعالى بقوم لوط.
وشدد محفوظ على ضرورة الاهتمام بالتربية السليمة، لمواجهة انحرافات المثلية الجنسية، قائلاً إن سيدنا لوط نفسه فعل ذلك حينما كان يحاول دمج قومه فى نمط المجتمع السليم، كى يتعارف الرجال بالنساء، قائلاً: (يا قوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم) وبهذا استطاع علاجهم وتقويمهم.
د. ثريا عبد الجواد:
«التحول» يكشف عن أزمة الوعى العربى
الكثيرون على علم أن "المتحولون جنسياً" مرضى، سواء عضوياً أو نفسياً، لكنهم على الرغم من ذلك لا يتقبلونهم فى المجتمع، على الرغم من أن المتحولين أرادوا أن يصححوا أوضاعهم الجنسية، حتى يستطيعوا أن يحيوا فى المجتمع مثل الآخرين، ويكون لهم كامل الحقوق الإنسانية الطبيعية.
عن عدم القبول المجتمعى للمتحوللين قالت الدكتورة "ثريا عبد الجواد" أستاذ علم الاجتماع إن مريض "اضطراب الهوية الجنسية" يعانى من قيود اجتماعية شديدة فى عالمنا العربى ومجتمعنا المصرى، لأن الثقافة العربية لديها مفهوم صريح للرجولة، وآخر واضح للأنوثة، فالنظرة للأنثى فى هذه المجتمعات العربية دائما مرتبطة بالإباحية وجلب العار، بينما الرجولة مرتبطة بالفخر والاعتزاز، لذلك تجد العرب يمتدحون المرأة بأنها "ست بـ 100 راجل" فنظرة المجتمع للمرأة فيها شىء من الاستهجان.
وشددت عبد الجواد على ضرورة خلق وعى ثقافى واجتماعى بين الناس، باعتبار أن الأمر مجرد مرض هرمونى، حتى ينظر المجتمع للمصابين به نظرة طبيعية، لكن الفقر والجهل وعدم التعليم إلى جانب النظرة المتدنية للأنثى والنظرة المتحيزة للرجل، كلها عوامل تساعد فى رفض المجتمع لهذا المرض، على عكس المجتمعات الأخرى المتقدمة، حيث تتعامل مع إجراء عمليات التحول الجنسى باعتبارها "حرية شخصية"، بمعنى أن قرار العملية يرجع للمريض نفسه.
وأشارت عبد الجواد إلى القبول الاجتماعى لتحول المرأة إلى رجل فى المجتمعات العربية، مع الرفض الشديد لتحول الرجل إلى أنثى، يدل فى الأساس على أن عملية التحول فى حد ذاتها ليست المرفوضة اجتماعياً، بل الرفض فى الأساس موجه للمرأة، لأن الأنثى تجلب العار وهى مخصصة للمتعة الجسدية، وهذه النظرة مرتبطة بثقافة المجتمع وبدرجة التدين والتعليم.
«تايلاند».. قبلة المتحولين جنسياً حول العالم!
خطى المتحولون جنسياً فى السنوات الأخيرة خطوات هائلة نحو الحصول على الاعتراف القانونى، ففى الأرجنتين بدأ العمل بقانون الاعتراف بتغيير النوع الجنسى عام 2012، ونص القانون على تمكين كل من هم فوق سن 18 من اختيار هوياتهم الجنسية وتعديل وثائقهم الرسمية الدالة على ذلك، دون أى موافقة قضائية أو طبية مسبقة.
بمرور ثلاث سنوات على القانون الأرجنتينى، قامت كل من كولومبيا والدانمارك وإيرلندا ومالطا بإزالة حواجز كبيرة أمام الاعتراف القانونى بالهوية الجنسية، وميزها ذلك عن الدول التى لا تسمح للشخص بتغيير هويته الجنسية، حيث بات بإمكان مواطنى تلك البلدان للمرة الأولى تغيير الإشارة إلى جنسهم على وثائقهم ببساطة.
فى إيرلندا جاء القانون الخاص بالاعتراف بالهوية الجنسية عام 2015 نتاج معركة قانونية استمرت 22 عاما، قامت بها «ليديا فوى»، طبيبة الأسنان المتقاعدة حاليا، ويعد حكم المحكمة العليا بنيبال عام 2007 الذى بموجبه تم الاعتراف بفئة الجنس الثالث على أساس «الشعور الذاتى» للفرد، أول وثيقة رسمية من دول فى العالم للاعتراف بحقوق مضطربى الهوية الجنسية، وبصورة متشابهة دعت المحكمة العليا فى باكستان للاعتراف بالجنس الثالث عام 2009.
وفى الهند التى تعد قبلة جديدة للساعين إلى التحول الجنسى، تتكلف العملية الجراحية الخاصة بالتحول الجنسى أقل من أية بلدان أخرى حول العالم، وذلك على الرغم من عدم تسامح الهند كثيرا مع المتحولين جنسيا من أبنائها، على عكس تايلاند التى صارت بدورها الوجهة الأساسية لإجراء عمليات التحول الجنسى بالعالم، بدرجة تفوق الهند، نظراً لانفتاحها فيما يتعلق بالقوانين والنظرة المجتمعية، وكذلك لقلة تكاليف تلك العمليات، حيث أشارت التقاريرأن عمليات التحول الجنسى تحتل المرتبة الأولى فى مجمل العمليات التى تجريها تايلاند للأجانب على أراضيها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية