ليس هناك أغلى من نعمة البصر، فبدونها تتحول الحياة إلى ليل متصل، وتعتبر نظارة العين من أهم اختراعات البشرية، والدليل تطورها المتلاحق عبر العصور، مع عدم إمكانية
ليس هناك أغلى من نعمة البصر، فبدونها تتحول الحياة إلى ليل متصل، وتعتبر نظارة العين من أهم اختراعات البشرية، والدليل تطورها المتلاحق عبر العصور، مع عدم إمكانية الاستغناء عنها، لذلك أصبحت تجارة عالمية وتنافس بقوة الآن فى عالم الموضة والجمال.
فى المنطقة الواقعة بين عابدين وباب اللوق، شارع ممتد يطلقون عليه "سوق النظارات" بالرغم من عدم الترتيب لذلك، لأنه المكان الذى كان يجتمع فيه "جوزيف الإيطالى" ـ وهو أشهر تاجر جملة للنظارات بالإسكندريةـ مع عملائه بالقاهرة والمحافظات؛ كان اللقاء دائما يجرى على مقهى "الفلاح" القريب من قصر عابدين، ولتسهيل المسافات بدأ بعض أصحاب محلات البيع ينقلون محلاتهم إلى نفس المكان.
تحولت المنطقة إلى سوق للنظارات، وبالإضافة لمحلات البيع نشأت محلات أخرى للإصلاح، وورش صغيرة عديدة تملأ كل حارات تلك المنطقة والمناطق المجاورة.
أخصائى بصريات
التقينا "أيمن عبد العزيز" فى أحد أقدم محلات النظارات بالمنطقة، والده أول من أدخل هذه التجارة إلى ذلك المكان، وبعدها أصبحت المنطقة سوقاً كبيرة لكن ـ للأسف ـ بغير حساب، وذلك ما أراد عبد العزيز أن يخبرنا به، حيث جذب الشارع الباحثين عن ربح لافتتاح المزيد من المحلات، دون التقيد بدراسة أو خبرة، على الرغم من أن صاحب محل النظارات لابد أن يكون خريج "معهد بصريات".
قال عبد العزيز: "الموضوع ليس مجرد بيع نظارة، فتاجر النظارات مثل الصيدلى لابد أن يدرس ما يعمل به، فأنا كإخصائى بصريات، درست تصنيع العدسة وتركيبها وضبط البؤرة على العين، أما ما يحدث فى المحلات العديدة التى انتشرت بالمنطقة فعشوائية".
"الاستيراد من الصين ضرب الورش فى مقتل"، فالمستهلك يبحث عن الأرخص، وهناك فروق كبيرة بين النظارات المقلدة والأصلية، لكن لا يعرفها سوى المتخصص. وأضاف عبد العزيز: هناك نوع من النظارات تعرف بـ "التيتانيوم" سعرها لا يقل عن ألف جنيه، وتقليدها الصينى بالسوق سعره 125 جنيها، لكن المشكلة الحقيقية أن تكلفة الاستيراد أقل من تكلفة التصنيع.
ويعتقد عبد العزيز أن تصنيع النظارات بمصر سينتهى تماماً فى غضون 3 سنوات.. ويسرد تجربته فى هذا المجال: "كنت أمتلك مصنعا للعدسات "أنتى ريفلكت" العاكسة للأشعة منذ أوائل التسعينيات، وكانت تكلفة الماكينات فقط خمسة ملايين، لكن الصين انتجت عدسات أرخص وبها إمكانات أعلى، فوجدت أن المصنع بعد خصم الضرائب والتأمينات يخسر، لذلك أغلقته واتجهت للاستيراد".
اليدوى أفضل
فى حارة "عبد الدايم" تقع أغلب ورش النظارات التى كانت تلبى طلبات تجار الجملة والتجزئة فى مصر كلها لسنوات، وداخل أقدم تلك الورش يقف "أحمد الديب" الذى ورث المهنة عن والده، قال: "هذه الورشة عمرها يزيد على نصف قرن، لكنى لن أعلم المهنة لأولادى، كما تعلمتها من والدى، فالصناعة اليدوية للنظارة زمنها راح، والصنايعى المحترف أصبح بلا عمل، لأن الصينى أرخص، بالرغم من أن الماكينات الأتوماتيك لا تستطيع التحكم فى العدسة مثل التحكم اليدوى".
"المحلات تلجأ للورش لتقليل سمك العدسة أو زيادته، وهناك نمر غير موجودة، فيضطر البائع لتصنيعها لدى" ـ قال الديب ـ مضيفاً: "والدى علمنى المهنة منذ طفولتى، وكنا نعمل فى 200 زوج من العدسات فى اليوم الواحد، الآن لو عملنا 10 أزواج نبقى من المحظوظين".
"مجدى إبراهيم" خريج معهد البصريات، لذلك كان حريصا ًعلى أن يبدى انزعاجه من العمل فى هذا المجال دون دراسة، قال: المفروض ألا يعمل بتجارة النظارات إلا إخصائى بصريات، فالنظارات تحتاج إلى دارس لينفذها ويضبطها، ومهمة الطبيب تنتهى بعد الكشف وتحديد المقاسات، لكن المهنة أصبحت فى يد مجموعة من المستوردين لا يهمهم إلا الربح، ولا توجد رقابة على السوق، وجمعية البصريات لا تقوم بأى دور، لذلك خريجو معهد البصريات سافروا للعمل خارج مصر، أو عملوا فى مهن أخرى.
وقال إبراهيم: "أى شخص لديه رأس مال يستورد من الصين، وطبعاً لا يبحث عن الجودة، فمن الممكن أن يكون "الشمبر" رديئا جداً، ومصنعا من مخلفات تجلب السرطان، وهناك مستوردون يطلبون من الصين أن تكتب على المنتج "صنع فى إيطاليا".
"فى البداية كان الاستيراد من فرنسا وإيطاليا، ولم يكن هناك مشكلة، لكن بعد الاستيراد من الصين تحديداً، وبدون رقابة طبية على النظارات، أصبح الموضوع خطيرا، والإخصائى هو الذى يستطيع اكتشاف خامة العدسة ونوع الشنبر، الطبيب لا يستطيع لأنه لم يدرب على ذلك".. وأضاف: "من خبرتى فى المهنة لمدة 25 سنة، أستطيع أن أقول إن كل الخامات الموجودة الآن فى السوق تجلب أمراضا للعين.
المهنة تنقرض
بدأت النظارات الشمسية فى الظهور لدى شعوب "الأسكيمو"، وفى القرن الثانى عشر استخدمها القضاة الصينيون لإخفاء تعبيرات وجوههم، وبداية من سنة 1900 بدأت النظارات تستخدم على نطاق أوسع بين نجوم السينما.
"أشرف زكريا" لديه خبرة 30 سنة فى مجال النظارات، لكن خبرته ستنقطع لعدم دخول أجيال جديدة للمهنة، فالورش لم يدخلها صبى واحد منذ ثلاثة عقود، لأن كل صاحب ورشة لا يعلم المهنة لأولاده، بعكس السائد فى كل المهن الأخرى.
الحال نفسه لدى "رامى طلعت" الذى قال: " كنا 6 إخوة نعمل فى مجال النظارات، ولا نلاحق على الطلبيات، وكان معنا سبعة صنايعية، ومن ضغط الشغل كنا نعمل ورديات".
الآن يقف رامى وحيداً فى ورشة عائلته، والسبب من وجهة نظره "غرفة البصريين" التى تفيد أصحاب المحلات فتقيم لهم معارض لبيع الأجهزة والشنابر المستوردة بالجملة، وكان الأولى بها أن تشجع أصحاب الصناعة وأصحاب الورش، فقد كان الإخصائى يكتب وظيفته فى بطاقة الرقم القومى "فنى عدسات طبية" وتم إلغاء هذا الموضوع لعدم وجود تأمينات عليه، ومهنتنا سوف تدخل التاريخ خلال الخمس سنوات القادمة.
البصريين بلا صلاحيات
"خميس بسيونى" الأمين العام لاتحاد غرفة جمعية البصريين رد على هذا الاتهام قائلا: "نحن لا نتواطأ مع التجار، لأن الجمعية تبحث عن رقى المهنة وتثقيف البصريين وتدريبهم، ولكن المسئول الأول عن تطبيق القانون هو وزارة الصحة، وجمعيتنا منزوعة الصلاحيات منذ عشر سنوات، قبلها كانت الغرفة تملك ثلاثة قرارات، أهمها حق إعطاء التراخيص بمزاولة المهنة، والترخيص لمحلات بيع النظارات، ويشترط أن تقتصر على خريج معهد البصريات، لكن الدكتور إسماعيل سلام وزير الصحة الأسبق جامل عددا من الأطباء ممن يريدون فتح محلات لتجارة النظارات بتحويل الترخيص من الجمعية لوزارة الصحة، وكان هذا أول مسمار يدق فى نعش المهنة، لأننا كأعضاء فى جمعية البصريين أصبحنا استشاريين فقط وبلا صلاحيات تمكننا من ضبط السوق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية