الثنائيات تغزو شاشة السينما مجدداً

تشهد السينما فى الفترات الأخيرة عدة ظواهر، ربما أشهرها عودة الثنائيات التمثيلية التى حققت نجاحا كبيرا فى السابق، ليعود العزف على أوتار الحنين إلى الماضى القريب من

تشهد السينما فى الفترات الأخيرة عدة ظواهر، ربما أشهرها عودة الثنائيات التمثيلية التى حققت نجاحا كبيرا فى السابق، ليعود العزف على أوتار الحنين إلى الماضى القريب من خلال تلك التكتكلات.

«الإذاعة والتليفزيون» طرحت عدة تساؤلات فى هذا الإطار.. فما الذى يدفع هؤلاء النجوم لتكوين ثنائيات من جديد.. وهل هى رؤية النجوم أنفسهم لتحقيق نجاح مضمون، أم رؤية كاتب ومخرج يهتم بوجود تفاصيل وتسكين أدوار على نسق يحقق أعلى الإيرادات؟

يشهد التاريخ السينمائى المصرى على نجاح العديد من الثنائيات منذ انطلاق أعمالها.. وفى بعض الأحيان كانت تربط الثنائيات علاقات إنسانية وعاطفية بعيدا عن العمل الفنى.. وأشهر هؤلاء فاتن حمامة وعمر الشريف، وصلاح ذو الفقار وشادية، وفؤاد المهندس وشويكار، ونور الشريف وبوسى.. ثم اختفت الظاهرة لتعود مع نجوم الألفية الجديدة وهم من بدأ نجمهم يلمع مع نهاية التسعينات، ومنهم نجم الأكشن أحمد السقا ومنى زكى، اللذان قدما معا ثمانية أعمال، منها أفلام «مافيا» و«عن العشق والهوى» و«تيمور وشفيقة». وعاد الثنائى للتعاون معا مجددا بتصوير فيلم جديد بعنوان «العنكبوت» للسيناريست محمد ناير، والمخرج أحمد نادر جلال، ويجرى تصويره على قدم وساق فى عدد من المناطق الخارجية بالقاهرة والجيزة، ومنها كوبرى امبابة وضواحى الجيزة ومدينة 6 أكتوبر.. كما سافر فريق العمل لمدينة الأقصر لتصوير بعض المشاهد هناك والتى استغرقت أسبوعا، حيث يسابق المخرج أحمد نادر جلال الزمن ليكون الفيلم على مائدة السينما فى موسم رأس السنة.

ويعود النجم تامرحسنى للتعاون من جديد مع النجمة زينة، بعد أن نجحا معا فى فيلم «كابتن هيما» قبل أكثر من عشرسنوات، وذلك من خلال فيلم «كل سنة وانت طيب»، الذى يحكى قصصا متنوعة عن النصب والاحتيال على البسطاء.

الفيلم كتبه السيناريست محمد عبدالمعطى الذى تحدث عنه قائلا: «الجمهور يبحث عن نجم محبوب قبل أن يعرف قصة العمل أو كيفية التناول الإخراجى، ولا ننكر  أن وجود هذا النجم أو ذاك يعد عاملا مساعدا ورئيسيا فى الوهلة الأولى، فيكون من الأفضل تجميع نجمين  محبوبين فى عمل واحد خاصة إذا ما كان قد تم اختبار نجاحهما فى عمل أو أكثر فى السابق، ومن ذلك تأتى مسألة الثنائيات التى بدأت مبكرا مع نجوم الزمن الجميل مع وجود عدة اختلافات يمكن حصرها فى نقاط، أولاها تباين أذواق الجمهور واختلاف رغباته بين حين وآخر.. وكذلك أنه رغم وجود ثنائى محبوب فإنه لابد من توافر عناصر مهمة للنجاح تتعلق بالسيناريو والإخراج ونجوم الصف الثانى، فلا يكون الاعتماد كليا على هذا الثنائى بذريعة الجماهيرية الكبيرة، وإن كنت أرى أن تشكيل تلك الثنائيات يأتى دون ترتيب مسبق دائما، وكأن الدور ينادى صاحبه، كما أن عملية التسكين فى الأدوار تخضع لاعتبارات عديدة أهمها السيناريو الذى يرسم تفاصيل كل شخصية وعلاقتها بالأخرى.. فمثلا إذا كان البطل يحتاج إلى عدو قوى يجمع ما بين القوة الجسمانية والعقلية ويكون ندا لهذا البطل فمن الطبيعى أن يكون الترشيح لنجم سوبر ستار له نفس الجماهيرية والقدرة على شغل الدور وتقديمه للمشاهد كما هو مرسوم، ومن ذلك يمكن أن يأتى تكرار التعاون خاصة إذا كان النجمان يمارسان نفس القالب، كالأكشن أو غيره، ويتفق الأمر أيضاً مع قالب الرومانسية  والكوميديا بين بطل وبطلة يمكن أن يتوافقا، كما فى حالة تامرحسنى وزينة فى فيلمهما المرتقب (كل سنة وانت طيب)، وبالطبع فإن الجمع بين نجمين مثلما يكون مكلفا من الناحية الإنتاجية فهو يضمن نجاح العمل نظرا لجماهيرية النجمين لكن بشروط».

واختتم قائلا «العمل الفنى هو بناء متكامل لا يمكن الاعتماد فيه على عمودين فقط مهما كانت قوتهما، لكن يحسب للظاهرة أنها تمثل مباراة تمثيلية قوية بين نجمين من المعروف امتلاكهما قدرات كبيرة جعلتهما يتصديان منفردين لبطولة أفلام ناجحة، والجمع بينهما يزيد الأمر قوة وجماهيرية، وحتى بعيدا عن الثنائيات المعروفة، فهناك نجوم صف أول أصبحوا يعملون معا بعد أن كانوا منفردين بالبطولة، وذلك لأن السينما فى الوقت الحالى تشهد حالة من النشاط والقوة والمجال والمخاطرة بنجوم غير موهوبين، والأمر لم يقتصر على الثنائيات التمثيلية، فهناك ثنائيات أخرى تجمع  بين المخرج والمؤلف، وبين المخرج والبطل، وكلها تعود للراحة النفسية والثقة فى التعاون الذى أثبت نجاحه مسبقا».

ويعتبر تعاون النجم أحمد عز مع المخرج أحمد علاء أحد الألوان التى تمثل الثنائية بين البطل والمخرج، فقد تعاونا معا فى فيلمى «الحفلة» و«بدل فاقد» قبل أكثر من عشر سنوات، ليعود الثنائى مع فيلم «العارف» الذى يسجل التعاون الثالث لهما بعدما حققا النجاح معا. ويشارك فى «العراف» محمود حميدة وأحمد فهمى.

الجدير بالذكر أن عز قد سجل تعاونه الثانى مؤخرا مع النجمة هند صبرى فى فيلم «الممر»، حيث تعاونا قبل 17 عاما فى فيلم «مذكرات مراهقة»، كما يتعاون المخرج مروان حامد والسيناريست أحمد مراد فى فيلم جديد مأخوذ عن روية 1919 لمراد، وحمل اسم الفيلم الجديد «كيرا والجن»، ويحكى عن بطولات الشعب المصرى فى مقاومة الاحتلال الإنجليزى فى عشرينات القرن الماضى إبان ثورة 1919 تحت زعامة سعد زغلول. وكان مراد وحامد قد تعاونا مرات عديدة من خلال أفلام مثل «الفيل الأزرق» الذى قدما منه جزأين حتى الآن وحقق نجاحا فاق التوقعات، وكذلك فيلم «تراب الماس» الذى جمع المؤلف بالمخرج فى تعاون جيد، وجسد بطولته آسر ياسين ومنة شلبى فى ثانى تعاون لهما بين الأخيرين بعد أن قدما معا فيلم «بيبو وبشير» قبل ثمانى سنوات.

ويبدو أن ظاهرة عودة الثنائيات تتجه نحو التزايد مع كل موسم سينمائى، حيث لا نغفل مشاركة كريم عبدالعزيز وغادة عادل مؤخرا فى فيلم «نادى الرجال السرى» بعد مرور 14 عاما على مشاركتهما فى فيلم «الباشا تلميذ»، مثلما عاد أحمد حلمى ومنة شلبى للتعاون فى فيلمهما الأخير «خيال مآتة» بعد أكثر من عشرة سنوت من إصدارهما لـ«كده رضا» وأيضاً «آسف على الإزعاج».

وفيما يشبه المفارقة الغريبة يتعاون النجم محمد هنيدى مع دنيا سمير غانم فى فيلم الرسوم المتحركة المصرى الأول «الفارس والأميرة»، الذى تعاقدا عليه قبل أكثر من 15 عاما، فإن هذا التعاون يعد الأول بينهما رغم عدم عرض الفيمل وقتها.. وجاء تعاونهما الثانى بعدها من حيث التعاقد والأول من حيث العرض فى فيلم «يا أنا يا خالتى» الذى صدر عام 2005، وهو ما أكده سيناريست الفيلم الكاتب بشير الديك، قائلا: «كنا بصدد عمل أول فيلم رسوم متحركة مصرى منذ سنوات طويلة، وبدأت الفكرة تأخذ حيز التنفيذ مطلع الألفية الجديدة عندما تعاقدت شركة الانتاج مع فريق العمل، ومنهم محمد هنيدى ودنيا سمير غانم، ونظرا لأن الفيلم حصل على وقت كبير من حيث تنفيذه بسبب طريقته ولونه الجديد على السينما المصرية كأول فيلم أنيمشين مصرى خالص، فإن التحضيرات أخذت وقتا كبيرا من حيث الرسوم التى زادت على الخمسين ألف جنيه، وكذلك استخدام تقنيات.. وكل ذلك جعل الفيلم يتأخر كثيرا فى العرض حتى كان الموعد النهائى المرتقب للعرض مطلع أكتوبر المقبل».

وأضاف «بخصوص التعاون بين هنيدى ودنيا فأعتقد أنهما نجمان يمكن الاستعانة بهما بحسب السيناريو الموضوع مثلما استعنا بأصواتهما المميزة لفيلم (الفارس والأميرة).. واستعان بهما فريق عمل فيلم (يا انا يا خالتى) ليحقق النجاح بحسب موهبة النجمين الكبيرين».

وتقول الناقدة خيرية البشلاوى إن عودة الثنائيات هى أقرب لفكرة المشاركة الجماعية لكبار النجوم مثلما كنا نرى فى الماضى فى فيلم يجمع بين نور الشريف وفريد شوقى وعادل أدهم مثلا.. لكن ظهرت مؤخرا فكرة ضيف الشرف للسينما والذى يأتى كمجاملة للبطل فى مشهد أو اثنين، حتى باتت  فكرة عودة الثنائيات ملحة عندما حققت نتئج إيجابية ونجاحات كبيرة، فعاد الثنائى أحمد السقا ومنى زكى للعمل معا مرة أخرى، وكذلك أحمد حلمى ومنة شلبى، وهما ثنائيات أحبها الجمهور.. لكن يجب الحذر لأنه لا يمكن الاعتماد على ثنائى فقط لمجرد نجاحهما المسبق، فالمعايير تتغير باستمرار، وذوق الجمهور يختلف مع مرور الوقت ومع ظهور ألوان فنية جديدة، لأن التطوير مطلوب دائما لتعزيز حركة السينما وإثراءها، والقادر على فعل هذا للتطوير ليس الثنائى فقط لكن السيناريو والإخراج أيضاً الذى يقدم الثنائى فى شكل غير نمطى.. لذا أعتقد أن المؤلف والمخرج هما صاحبا الرؤية الملائمة للإجابة عن التساؤل حول أهمية عودة هذا الثنائى للعمل معا مرة أخرى، ومدى قدرتهما على شغل فراغ الدور وإكسابه أهمية تجعل الفيلم أشبه بمباراة فى التمثيل واكتشاف مهارات وقدرات جديدة».

وتابعت «هناك معايير التسويق والقصة الملائمة للواقع، وكذلك الملائمة لسن النجمين بعد مرور سنوات على أول تعاون بينهما»، مؤكدة أن وجود ثنائى فى أى عمل فنى أمر جيد من حيث جماهيريتهما واختبار نجاحهما فى السابق، لكن هناك معايير وشروط لاستثمار نجاح هذا التعاون، بينها السيناريو الجيد والإخراج القادر على التسكين الصحيح وإيجاد عوامل زمنية ومكانية، وكذلك شخوص مساعدين لهذا الثنائى، فليس معنى عودتهما للعمل معا أنهما حصلا على صك النجاح، والذى يخضع لمعايير عديدة ربما يكون منها نجوميتهما وتعاونهما، لكن للمعايير الأخرى ضرورة قوية».


 	دينا إمام

دينا إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية