حفيد الشعراوى : جدى طلب بناء مقبرته قبل وفاته بعشر سنوات

راحة نفسية كبيرة لابد أن تغمرك بمجرد استحضار سيرته العطرة واسترجاع ذكريات حياته التى أفناها فى الغوص فى آيات الله لفهمها وتفسيرها ومحاولة توصيل معانيها ومرادها لكل

راحة نفسية كبيرة لابد أن تغمرك بمجرد استحضار سيرته العطرة واسترجاع ذكريات حياته  التى أفناها فى الغوص فى  آيات الله لفهمها وتفسيرها ومحاولة توصيل معانيها ومرادها لكل الناس على اختلاف ثقافتهم وتخصصاتهم معتمداً فى ذلك على البساطة والتجديد، لذا استحق أن يكون إمام الدعاة وشيخ المجددين..إنه الإمام محمد متولى الشعراوى الذى رغم غيابه منذ سنوات طويلة إلا أن علمه  مازال حاضراً.

فتحنا دولاب أسرار الإمام الشعراوى مع حفيده محمد نجل ابنه الأكبر الراحل عبد الرحيم الشعراوى الذى عاش معه 33 عاما ويحفظ عن ظهر قلب أغلب مقولاته والجميل أن محمد يرى فى نفسه شعراوى آخر بحكم التصاقه بجده، لذا هو يروى لنا طبيعة علاقته به، ولماذا استحق أن يكون إمام الدعاة، وما سر استمرار حب الناس له حتى وقتنا هذا، وكيف كانت علاقته بالإخوان، وحقيقة محاولات اغتياله وتفاصيل كثيرة أخرى، يقول محمد: عندما توفى فضيلة الشيخ الشعراوى كان عمرى 33 سنة.

وجدى الشيخ الشعراوى كان بمثابة الأب الأكبر للعائلة، وكنت أشعر من معاملته أنه أب وصاحب، وأخ، وجد، حيث كان يهتم بأدق أدق التفاصيل فى حياتنا، وكان لا ينسى أى شيء يخصنا فى وسط زحمة انشغالاته، فإذا سافر وعاد يسأل سؤاله المعتاد "الموضوع ده عملتوا فيه إيه" ويحب يعرف أنا بعمل إيه، وبفكر إزاى لحياتي، وكان عندما يجالسنى يمازحنى بروح الدعابة التى كان يتميز بها ويقول لى "سمعت آخر نكتة" وكان والدى رحمه الله يتدخل قائلا: "يا  بابا احنا مش بنعرف نكلمهم انت كده بتدلعهم" ولما كنت فى المرحلة الابتدائية كان عندى وسواس فى الصلاة وعندما شكوت له قائلا: "يا جدى بعيد الصلاة أكثر من مرة" فكان بمنتهى البساطة يجيبنى: "لما الشيطان يوسوسلك سلم وقوله دى حاجة بينى وبين ربى خليك انت بعيد عني", وكان وجوده فى البيت بمثابة عيد لنا، وكان من الذكاء بحيث كان قادرا على أن يفهم كل واحد منا ويقربه إليه ويشعره بأنه هو الحفيد المميز له،  وكنت أسأله فى شتى المجالات ليس بالضرورة فى الدين، لامتلاكه ثقافة فى مختلف التخصصات، كان يتكلم فى الطب وكأنه طبيب، وفى مجالات أخرى مثل النجارة والكهرباء والسياسة، ومن صغرى كنت بشوف عنده ضيوف كبارسواء وزراء أوشخصيات معروفة، وأيضا ناس عادية جدا، وكنت بحب أحضر مناقشاتهم وجلساتهم.


 ذكريات رمضان

يكمل محمد: الشيخ الشعراوى كان حريصا على جمعنا على الإفطار فى أول يوم من رمضان وبعد ما نعرف إن بكره صيام نظل مستيقظين إلى أن نصلى مع بعض صلاة الفجر جماعة، ثم يدخل لينام، ويستيقظ فى الحادية عشرة صباحا، ثم يقرأ الصحف ثم نصلى الظهر جماعة، وكان يطلب من والدى أو أحد أعمامى بأن يؤم الصلاة، حتى فى غير أيام رمضان كان جدى حريصا على جمعنا إذا لم يكن مسافرا، وقد تعلمت منه الكثير، فكنت أراقب تعاملاته مع الناس خاصة البسطاء منهم، وكان يعطى إحساسا لأى ضيف بأنه أهم ضيف، فالوزير عنده زى الغفير، بيتعامل معاه بنفس الاهتمام والإنصات، لذا كان أى ضيف يغادر المنزل تجده راضيا وسعيدا،لذا تعلمت منه إكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، وأذكر أن أحد الأشخاص ممن يطلقون عليهم فى مجتمعنا "درويش" كان يتردد علينا وكان كلما رأى جدى يهرول سعيدا قائلا" أبا جه" يقصد فضيلة الإمام، وكنا نندهش من سلوك جدى معه، إذ كان يتعامل معه برقة وإحسان كأنه واحد من العائلة، وعندما تولى وزارة الأوقاف لم يكن جدى يتبع معنا أساليب النصح والوعظ، بمعنى لم يكن حريصا على نصحنا لصغر سننا، كنا بنشوفه قبل الأذان بعشر دقايق يقوم يتوضأ ويذهب للجلوس على سجادة الصلاة، هذا السلوك يكفى لكى نتعلم منه، لذا كانت تصرفاته نصائح، وتعلمت منه أن الدين سعادة، وأن الإنسان لازم يفرح ويخرج ويلبس ويتمتع ويعمل كل اللى فى نفسه، لكن فى إطار شرعي، وكان يتمتع بروح الدعابة، وكانت دعابته  فيها ذكاء، وكان يحبب الناس فى الدين، وكان جدى دايما بيوصينا أن نستفيد  من كل لحظة فى حياتنا، والاستفادة حتى من الناس، فلو مثلاً جلست مع طبيب استفيد منه فى الطب، وكان يعيش بمبدأ أن الأشياء لا تمر دون فائدة، كما كان بيشجعنى دائما على القراءة وكان يقول لى "لو عينك وقعت على كتاب اقرأه حتى لو الكاتب مش متفق معاه فكرياً" لكن لازم تعرف هو بيفكر إزاي، كما تعلمنا منه الشياكة والنظام، وكان يقول لنا حتى لو بتلعب العب بضمير .


 إمام الدعاة

يضيف محمد: جدى الإمام جاء بأمهات الكتب من على الرفوف ووصلها للبسطاء وكان حافظا لأكثر من 200 ألف بيت شعر، وكان بيستدعى بيت شعر ويدعم الآية الكريمة ببساطة وسلاسة، وكان يتحدث بلغة أستاذ الجامعة ولغة الإنسان البسيط الذى لم ينل قسطاً من التعليم، وكان فيه فتوح العارفين، فكان يجمع علم الدنيا وعلم اللا دنيا، والمولى عز وجل وهبه من الفطنة والعلم والفتوح كما وهب العارفين وسيأتى كل 100 عام عالم يخرج من أسرار القرآن الكريم بما يواكب العصر والحياة، وهذا يحتاج إلى الغواص الذى يفتش ويخرج المجوهرات واللآلئ من القرآن، والشيخ الشعراوى كان من هذه النماذج الطاهرة، وكان دائما ما يصف ما يقوله للناس على انها خواطر وليس تفسيرا للقرآن، وكان يراجع المصحف كل شهر، كما كان يطلب منا تلاوته من أجل تصحيح النطق، وعن صحة ما قيل عن تنبؤه بميعاد وفاته ووصيته لابنه الأكبر علق محمد قائلا: على فكرة جدى الإمام كان طول عمره مريضا، وكان أول ما يقول "بسم الله الرحمن الرحيم"  لقد وقفنا فى اللقاء السابق عند قول الحق...هنا تتبدل قسمات وجهه بطريقه كنا نستعجب منها، وكان كلما شعر بهذا الإحساس كان ربنا بينعم عليه بعافية غريبة، ومر بوعكات صحية شديدة أقسى من وعكته الأخيرة، وكان ينهض ويتعافى، لكن فى الحقيقة كان يعانى من حساسية على الصدر، وتعب فى المرارة،  وقبل وفاته كان المفروض يسافر إلى دبى لاستلام جائزة دبى الدولية للقرآن الكريم، لكن ظروفه الصحية كانت مش ولابد، وطلب منه والدى عدم السفر لكنه رفض وسافر وهناك مرض مرضا شديدا واقترح بعضهم نقله لأوروبا للعلاج لكنه رفض وطلب العودة لمصر، وفى مصر مكث أسبوعا فى أحد المستشفيات وأثناء علاجة طلب العودة للبيت، وهنا أحب أن أذكر بأن الشيخ قبل الوفاة بعشر سنين حدد لوالدى مكان دفنه، وقال له أنا عاوز أدفن فى الحتة دي، بيتنا الكبير فى البلد أمام المجمع الإسلامى التابع للإمام، وخلف منه مكان فاضى زى حديقة، وقال لوالدى أنا عاوز اندفن فى الحتة دي، وكان بينها وبين المقابر سور، أظهر والدى الموافقة على طلبه لكنه بدأ يسوف الأمر، وكان كلما سأله جدى عما طلبه منه يقول له بخلص فى الإجراءات، وكان جدى ينظر إليه ويبتسم وفى إحدى المرات سأل جدى والدى قبل وفاته  بـ 20 يوما قائلا: "انت فاكر انك كده هتأخر أجل ربنا" وقال له هات ورقة وقلم ورسم له الشكل الذى يريد أن تكون عليها مقبرته وكانت تشبه مقابر الشهداء،كما حدد له طريقة الدفن، ورسمها بيده ثم قال له "النهارده بليل تقول لى تمام بدأنا نشتغل فيها " حتى الناس فى البلد وقتها افتكروا ان الإمام مات لكن نفذ والدى وصيته بالحرف، وقبل وفاته طلب أن يأكل "آيس كريم" وطلب من أختى أن تقوم بتقليم أظافره، كما طلب من والدى أن يصطحبه إلى الحمام للاستحمام، وطلب منه "ليفة" جديدة و"ملابس جديدة" وقال له إن شاء الله ننزل البلد كلنا، وفى ثانى يوم تجمعنا جميعا الساعة السابعة صباحا واتجهنا إلى غرفة جدي، وكانت لحظة الاحتضار وخروج الروح، وأثناء ذلك سمعناه يقول "ما شاء الله كل ده خير، كل دى نعم، مانجا ورمان ما شاء الله ما شاء الله كل ده ليا، ثم قال السلام عليك يا سيدى يا رسول الله وأسلم الروح.

 الشيخ الشعراوى كان صاحب كرامات

يقول حفيده محمد: نعم رغم أنه كان ينكر هذا الشيء، وعندما كان يحدث أمر يدل على ذلك يقول لا بس دى تلاقيها صدفة، ورغم مرور أعوام كثيرة على وفاته إلا أن الناس مازالت تذكره بكل الخير وتنتظر سماع خواطره القرآنية فى كل وسائل الإعلام، لأنه كان يتبع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم" كان بيكلم كل واحد على مستوى فهمه وتفكيره وكانت هذه ملكة من ملكاته، فكان يخاطب الفلاح بلغته، والدكتور بلغته، حتى الطفل كان يستطيع فهمه، وفى مرة طلب منه مخرج حلقاته الأستاذ عبد النعيم شمروخ أن يعيد تسجيل إحدى الحلقات بسبب مشكلة فى الحلقة، فنظر له جدى وابتسم ثم قال له: " أنت فاكر الكلام اللى قلته ينفع يتقال تانى ده رزق اللى قاعدين روح بس شوفها كده تانى وحاول" والحكايه دى حكاها المخرج عبد النعيم شمروخ بعد وفاة جدي، وقال رحت أشوف الشريط لاقيته تمام ولا كأن حصل حاجة فيه، ومرة طارق حبيب سأل جدى قائلا: "يا مولانا أنت جبت العلم ده منين؟  فقال نهلت من العلم إلا أن فاض ثم تلا "واتقوا الله ويعلمكم الله" وعن ظاهرة لجوء الفنانين له قال محمد: الإمام الشعراوى كان ينير الطريق فهناك شيوخ ترهيب وشيوخ ترغيب، والإمام الشعراوى  ليس من شيوخ الترهيب، وبالمناسبة عمر الإمام ما قال لفنانة  اتحجبى أو ما تتحجبيش، هو فقط كان ينير الطريق لها، ولا يقوم بفرض رأى على أحد،  فشادية على سبيل المثال عندما تابت سألت الشيخ الشعراوى عن أموالها لأن بعض المشايخ قالوا لها فلوسك حرام، فقال لها خذى منها ما يضمن لكِ أن تعيشى حياة كريمة، فهو يريد أن يقول الهداية مش هتبهدلك، وحسن يوسف عمره ما زار الإمام غير مرتين فى حياتنا، وبمناسبة مسلسل إمام الدعاة الذى قام ببطولته حسن يوسف قال محمد: بعد الوفاة طلب حسن يوسف من والدى أن يقوم بعمل مسلسل عن حياة الإمام فرد والدى بالموافقة قائلا: مفيهاش حاجة وأنا وإخوتى كل واحد مننا عاش ملازما له فترة معينة من الزمن، وأنا هقولك الفترة اللى عشت معاه فيها، وهكذا واتفقوا على ذلك، وبعد كتابة السيناريو تم تعديل بعض الأمور حتى الجلاليب التى ظهر بها حسن يوسف كانت من تفصيل الترزى الخاص بنا، لكن كانت بعض أحداث المسلسل غير مطابقة للواقع.

 محاولة اغتيال الشيخ

يقول محمد تعرض جدى للاغتيال أربع مرات منها مرة فى سنة 1977 بعد مقتل الشيخ الذهبى وزير الأوقاف وكان ذلك فى عز سطوة وجبروت الجماعات الإسلامية، فى ذلك الوقت كان الإمام الشعراوى مختلفا معهم دينياً ومنهجياً، وقد حذره النبوى إسماعيل من ذلك قائلا: "يا مولانا عندنا أخبار أن فيه خطر عليك فبلاش تقعد فى البلكونة" وراك عشوائيات كتيرة هنحكمها إزاى فقال له الشيخ الشعراوى:"ماتشغلش بالك أنا عايش فى وسط أهلى ان شاء الله مفيش حاجة " وكان الشعراوى ضد التشدد فى الدين وانضم جدى فى بداية حياته للإخوان على أساس أن هدفهم الدعوة، لكن بعد ما اتضحت له نواياهم وطمعهم فى السلطة والكرسى تبرأ منهم على الفور وكان ذلك بعد مقتل الخازندار على يد الإخوان وقال لهم هذا فراق بينى وبينكم.

وعن علاقته بالسلطة قال محمد: الإمام اتعرض عليه أكثر من مرة أن يتولى مشيخة الأزهر وكان بيرفض، وعندما تولى وزارة الأوقاف كان بإلحاح من السادات وقال له وقتها الشعراوي: "لا أنا همشى على مزاجكم ولا أنتم هتمشوا على مزاجي" وكان زكريا عزمى أيام مبارك يزور الشيخ الشعراوى من وقت لآخر وكان يعطى له الأرقام الجديدة للرئاسة والتى يرد عليها الرئيس مباشرة، ومرة كنا بنتكلم عن مبارك مع الشيخ الشعراوى فقال عليه "ده مسكين" وفى مرة قال زكريا عزمى أثناء إحدى زياراته  لجدى "أنت لابس ورايح فين" فقال له أنا رايح مشوار، فرد زكريا عزمى كويس انى لحقتك، وبعد ما مشى زكريا عزمى جدى مسك الورقة التى فيها الأرقام وقام بتقطيعها فاستغرب والدى وعمى وسألاه أنت عملت كده ليه فنظر إليهما جدى وقال لهما "هما اللى محتاجنى مش أنا " وبعدها رن التليفون وكان الرئيس مبارك على الطرف الآخر وسأله بهزار انت رايح فين يا مولانا بالشياكة دي، فرد عليه جدى بدعابة يعنى أقول لك أنا راجل شيك ولا أقول أنا رايح فين، وفى مرة فى عهد السادات لما كان جدى وزيرا للأوقاف كانت هناك زيارة رسمية لنيكسون رئيس أمريكا، وفى هذا الحفل تمت دعوة سهير زكى فأدار الشيخ الشعراوى ظهره للمسرح، وشاهد السادات جدى يدير ظهره فأرسل له ممدوح سالم برسالة "قل للشعراوى يتعدل فى جلسته فذهب له ممدوح سالم وقال للشعراوى الريس بيقولك اتعدل فرد عليه بتلقائية وقال له مش لما هو يتعدل الأول" وكان أكثر شىء يغضب الشعراوى سماعه شيئا يمس الأزهر، وكانت له مقولة شهيرة فى هذا الأمر"إن الله لايريد قوالب إنما يريد قلوب".

مواقف طريفة للشيخ مع رؤساء مصر

كان للشيخ الشعراوى رحمه الله مواقف طريفة مع زعماء مصر السابقبن  بدءاً من جمال عبدالناصر وحتى محمد حسنى مبارك، ففى أيام حكم الرئيس عبد الناصر كان الشعراوى فى ذلك الوقت مهتما بالسياسة وقد عرف عنه ذلك، لذلك نجد أن هناك علاقات ربطته بالرؤساء والزعماء، بدءًا من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كما ذكرنا، إذ كانت تميل علاقتهم للاختلاف، فمثلاً عندما اختلف الشيخ الشعراوى مع عبدالناصر بخصوص تدريس الطب والهندسة فى جامعة الأزهر، إذ كان يرى الشعراوى أن الأزهر أنشئ فقط من أجل دراسة العلوم الدينية، وكان هذا الصدام هو الأول بينهما، لكن بعد مرور أعوام من وفاة عبدالناصر، فوجئت الصحافة باتصال من مساعدى الشيخ الشعراوى ليلحقوا به إلى قبر جمال عبدالناصر، إذ ذكر حينها، أنه رأى فى المنام، رؤيا تقول: "قد أتانى عبدالناصر فى المنام ومعه صبى صغير وفتاة صغيرة، والصبى ممسكًا بمسطرة هندسية كبيرة والبنت تمسك سماعة طبيب، ويقول لى "ألم يكن لدى حق أيها الشيخ؟" فقلت له "بلى يا عبدالناصر أصبت أنت وأخطأت أنا"، وبعد نكسة يونيو 1967، حدث خلاف بين جمال عبدالناصر والشعـــــراوى، ففى الوقــــــــت الذى كــان يبكى فيه المصريون على الهزيمة، سجد الشعراوى شكرا لله على الهزيمة، إذ برّر ذلك، قائلاً، "فرحت لأننا لم ننتصر فكيف ننتصر ونحن فى أحضان الشيوعية"، وأكمل أن هذه الهزيمة حدثت بسبب الأخطاء التى ارتكبها جمال عبدالناصر، فكان لابد من تصحيحها وكانت الهزيمة هى الثمن.

محمد أنور السادات

وكان علاقة الشعراوى قوية بالرئيس الراحل أنور السادات، خاصةً بعدما عينه السادات وزيرًا للأوقاف، لكن لأن الرياح لا تسير كما تشتهى السفن، تشوّهت علاقة السادات والشعراوى فيما بعد، بدأ الخلاف عندما طلبت جيهان السادات من الشعراوى أن يحضر مؤتمرًا لسيدات الروتارى فى رمضان، لكنه اشترط أن ترتدى السيدات الحجاب، لكن عندما وصل إلى المقر، وجد السيدات دون حجاب، فيما ارتدى جميعهن ملابس قصيرة، فغضب الشعراوي، الأمر الذى اعتبره السادات إهانة لحرمه..  ورغم كل المواقف التى حدثت بين الشعراوى والسادات، إلا أن السادات كان يقدّر الأول كثيرًا، وعندما طلب منه الإسرائيليون وقف برنامجه التليفزيونى، لأنه كان يخصص حلقات كاملة عن تفسير آيات الجهاد فى القرآن الكريم، رفض ذلك بشدة.

محمد حسنى مبارك

يمكننا وصف العلاقة التى ربطت بين الشعراوى والرئيس الأسبق حسنى مبارك، بأنها كانت "علاقة قوية"، ومن أكثر المواقف التى أكدت ذلك، عندما نجا مبارك من حادث الاغتيال فى أديس أبابا 1995، إذ قال الشعراوى حينها: "يا سيادة الرئيس إنى أقف على عتبة دنياي، مستقبلا آخرتى ومنتظرا قضاء الله فلن أختم حياتى بنفاق ولن أبرز عنتريتي"، وأضاف: "إذا كنتَ قدرَنا فليوفقك الله، وإذا كنا قدرك فليعنك الله علينا".


 	سارة جمال

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

خطة الحكومة لمواجهة الإدمان الرقمى وحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

حماية للأمن القومى.. المهندس عمرو صبحى: «شريحة الطفل» خطوة استباقية لخلق بيئة رقمية آمنة للنشء محمد عزام: الاستخدام المفرط للأدوات...

أبعاد تدخلات القيادة السياسية لسد ثغرات قانون الأحوال الشخصية

د. جمال فرويز: غياب المودة والرحمة وراء زيادة معدلات الرغبة فى الانتقام الفضالى: تطبيق نظام «الاستضافة» ضمانة فاعلة لتربية الأبناء...

10 آلاف مخالفة على مستوى الجمهورية خلال شهر

حملات مكثفة لل «الداخلية» على محال ومنشآت لم تلتزم بقرار الغلق محافطتا الوادى الجديد ومرسى مطروح أكثر المحافظات التزامًا بالتعليمات...

من الأورمان للدقى.. حكاية معرض الزهور

بمشاركة 100 عارض يدشن نسخته الـ 93 معرض الزهور يزين المتحف الزراعى بالدقى أعمال تطوير المقتنيات وتحديث أساليب العرض أتاحت...