يبدو أن أمريكا اللاتينية ما زالت قادرة على إبهار العالم برقصاتها، فمنها خرجت (التانجو) و(السامبا) و(الرومبا) وصولا إلى أحدث مبتكراتها «الزومبا» التى بدأت فى اجتياح
يبدو أن أمريكا اللاتينية ما زالت قادرة على إبهار العالم برقصاتها، فمنها خرجت (التانجو) و(السامبا) و(الرومبا) وصولا إلى أحدث مبتكراتها «الزومبا» التى بدأت فى اجتياح العالم قبل 8 سنوات ودخلت مصر مؤخرا، وتسربت من القاهرة إلى محافظات الأقاليم
رقصة أصلها من (كولومبيا)- بلد شاكيرا-، كان ميلادها- الرقصة وليست المطربة- بالمصادفة البحتة فى العام 2010، عندما وصل(بيتو) مدرب اللياقة البدنية إلى صالة (الجيم) التى يعمل بها فاكتشف أنه نسى اسطوانات الموسيقى التى يستخدمها فى التمرينات، وكان من المستحيل أن يعود إلى منزله البعيد لإحضارها، فقرر أن يختار بعض الأغانى المسجلة على هاتفه لأشهر مطربى أمريكا اللاتينية، وقام بتشغيلها فى تمرينات وحركات (الفيتنس)، وإذا كان فى اللحن إيقاع مميز (صالصا مثلا) كان يقوم بحركات تناسبه..ومر التمرين بسلام.
وفى اليوم التالى فوجئ بيتو أن المتدربين معه يطالبونه بإعادة تمرين الأمس، ومن تلك المصادفة ولدت رقصة (الزومبا)، ومن كولومبيا وصلت إلى (ميامي) عاصمة الرقص فى العالم، ومنها إلى أوروبا..أما مصر فقد دخلتها الرقصة الكولومبية قبل نحو ثلاث سنوات.
وكبرت الفكرة فى رأس بيتو مع انتشار رقصته، فقرر أن يُنشئ أكاديمية خاصة بها، يحصل خريجوها على شهادة معتمدة تتيح لهم رخصة التدريب،والدخول على الويب سايت الخاص بها، وهو أشبه بمجموعة مغلقة لممارسى الرقصة فى العالم،كما اتفق مع أشهر مطربى الأغانى اللاتينية أن يجهزوا أغانى مخصوصة لرقصته التى تجمع بين تمارين اللياقة والرقص، وفى كل شهر يضع الأغانى الجديدة وتصميم حركاتها على الويب سايت ليقوم المدربون فى أنحاء العالم باستخدامها فى صالات الجيم فى قارات الدنيا.
وفى مصر بدأت (زومبا) تنتشر بكثافة، ويمكننا أن نتعرف على (الزومبا) على الطريقة المصرية من خلال أشهر مدرباتها فى مصر الآن هبة حسان.
(1)
وكابتن هبة من مواليد الزقازيق قبل أن تنتقل أسرتها وهى طفلة لتعيش فى الإمارات، وبعد 24 سنة قضتها فى دبى عادت لتدرس فى قسم علم النفس بكلية التربية / جامعة حلوان..وبعد تخرجها جذبها عالم (الفاشون) فعملت كعارضة أزياء لفترة وجهزت نفسها لتواصل فيه، لكن جاءت ثورة يناير لتفسد عليها خططها وتجهض أحلامها.
وحتى تحافظ على لياقتها العالية ومقاييسها الجمالية التحقت بواحدة من صالات (الجيم) الكبيرة تمارس فيها تمارينها بانتظام، وأثناء ترددها على الجيم لاحظت أن هناك قاعة خاصة تنطلق منها أغان لاتينية مميزة، سألت عنها بفضول فعرفت أنهم يمارسون فيها (الزومبا) تلك الرقصة الرياضية التى بدأت تتسلل إلى مصر..وقادها الفضول إلى الالتحاق بهذا الكورس، ووجدت صعوبة فى البداية، فهى لا تفهم كلمات الأغانى، كما أن الحركات صعبة..لكنها واصلت الحضور وأصرت على الاستيعاب، وبعد شهرين كانت قد حددت مصيرها مع (الزومبا).
عرفت أن هناك لجنة دولية تأتى إلى القاهرة كل ثلاثة شهور لاختيار مدربى الزومبا الجدد بعد (كورس) يعقد فى واحدة من صالات الجيم الدولية، لكن المشكلة كانت فى تدبير مصاريف الكورس، وكانت وقتها 1500 جنيه (ارتفعت الآن إلى 7500 جنيه)..تحكى لى هبة حسان:
"رفضت والدتى أن تعطينى المبلغ ظنا منها أننى سأضيعه كالعادة فى مشروعاتى (المجنونة)، فقد كنت حينها لا أستقر فى عمل ولا مهنة وأشعر بملل سريع، وكان الحل الأخير أمامى أن أبيع واحدة من الهدايا الذهبية فى دولابى، وفعلت وتوفر لى مبلغ من المال دفعت منه مصاريف الكورس ومصاريفى الشخصية..وحصلت على رخصة التدريب..وبدأت الرحلة مع (زومبا)".
لم تكتف هبة حسان بتدريب (الزومبا) ولا بالمشاركة فى الفعاليات الخاصة بها، بل قررت أن تكّون فريقا من مدربات الرقصة المصريات، ونجحت بالفعل فى انتقاء 6 بنات، وشاركت بفريقها فى فعاليات مهمة وخطفت بهن الأنظار، ولم يتبق معها الآن إلا اثنتان فقط بعد أن تزوجت الباقيات وابتعدن سريعا.
لكن انتشار هبة حسان الأهم كان عبر السوشيال ميديا حيث أصبحت بصفحتها واحدة من نجماته.
تحكى لى: " عندما ظهرت أغنية 3 دقات وانتشرت قالوا لى إنها تصلح بإيقاعاتها التى تجمع بين الشرقى والفتنس لتحويلها إلى رقصة زومبا، قعدت مترددة، لغاية لما كنت فى يوم مع شيماء صديقتى وشريكتى فى الفريق، كان الجو "رايق" فى الجيم، وتذكرنا الأغنية وعملنا لها تصميما مبتكرا، وصورناها بكاميرا الموبايل ونزلناها على الفيس بوك، فعملت مليون مشاهدة فى يومين..وحققت رقصتنا نجاحا ساحقا على السوشيال ميديا، واختاروها فى استفتاء لأحد البرامج التليفزيونية لتكون الأحلى فى سنة 2017 وحصلت على شهادة تقدير ودرع تكريم".
(2)
ساهمت هبة حسان فى انتشار (الزومبا) فى مصر بتمصيرها، أى بتقديم حركاتها على أغان مصرية ذات إيقاع غربى، فلا أحد ينكر أن عشرات من أغانينا الشهيرة كانت ألحانها مقتبسة من أغان لاتينية، وكانت التجربة الأولى لهبة مع أغنية سميرة سعيد (ماحصلش حاجة )..وتكررت التجربة مع عمرو دياب واغنيته (رسمها) وحماقى وأغنيته (ليلى)..وكذلك بعض أغانى المهرجانات مثل أغنية (مافيا) لمحمد رمضان..تختار الأغنية وتصمم حركاتها وتقوم بتصويرها ونشرها على صفحتها التى أصبحت من أشهر صفحات الفيس بوك.
لحظة النجاح الأهم فى مشوار هبة حسان تحكى هى عنها: " كانت من 3 سنوات عندما شاركت مع الفنانة الجميلة منى زكى فى حفل خيرى لصالح مرضى السرطان بحضور ومشاركة الفنانة القديرة رجاء الجداوى، حيث وقع الاختيار عليّ لتقديم رقصة مع المرضى تمنحهم طاقة إيجابية وأملا فى الحياة..وكنت سعيدة لسعادتهم وأننى كنت سببا فى رسم الابتسامة على وجوههم".
وأسأل هبة حسان عن جمهور (الزومبا) فى مصر، فترد: " أغلبهم من الشباب..من طلبة ثانوى حتى خريجى الجامعات وكذلك الموظفون وبعض ربات البيوت ممن يجدن وقتا بعد ذهاب أطفالهن إلى المدرسة.. نحن نتكلم عن حركات رياضية فى الأساس مفيدة لعضلة القلب كما تسهم بشدة فى حرق الدهون..وكان هناك اعتقاد خاطئ بأن (الزومبا) تخص البنات والسيدات، ففى العالم كله الرقصة يمارسها الجميع، وتكون التمرينات مشتركة، فهى ليست رقصا بالمعنى التقليدي، والهدف منها هو اللياقة البدنية..ولذلك خاض المدربون الرجال فى مصر معركة، لأن قيم المجتمع وتقاليده تمنع الرجل من الرقص، ومن ثم تجد أن عدد مدربى (الزومبا) فى مصر قليل مقارنة بالمدربات، ومن أبرز مدربيها أحمد شريف وأسامة رضوان".
لا تخفى هبة فرحتها بانتشار (الزومبا) فى المحافظات، خاصة المنصورة والمحلة، وهى على تواصل معهم وتزور مدربيها فى المحافظات ولا تتأخر عن تقديم أى مساعدة لهم..فالهدف واحد هو نشرها فى مصر لتحقق نفس نجاحات الرقصات القديمة التى جاءتنا من أمريكا اللاتينية كالتانجو.
(3)
أسألها عن الشروط المطلوب توافرها فيمن يريد ممارسة (الزومبا) فتجيب: " ليس هناك شروط..لا سن ولا وزن..فقط تحتاج إلى قدر من اللياقة وقدرة على تظبيط التنفس أثناء التمرين الذى يستغرق ساعة كاملة..ولذلك أطلب ممن يشاركوننى التدريبات ضرورة وجود زجاجة مياه كبيرة مع كل واحد منهم..وغالبا تنتهى مع نهاية التمرين الذى يحرق فيه المتدرب سعرات حرارية عالية".
والزومبا مستويات كما تشرح لى أشهر مدرباتها بأسلوبها الذى هو خليط من العربية والمصطلحات الإنجليزية: "هناك مستوى أول للمبتدئين.. ثم المستوى الأعلى.. وتصميم الحركات يشمل: وورم أب، دانس، كوول داون.. والتمرين يستغرق ساعة.. نحصل خلالها على نفس
فوائد تدريبات اللياقة العادية بل تزيد".
ويبدو أن شهرة هبة حسان سوف تتجاوز الحدود قريبا، فقد تلقت اتصالا من ألبرت جورج، وهو واحد من أبرز (الكاستنج دايركتور) وشارك مؤخرا فى أغنية للمطربة المغربية بسمة بوسيل قامت استعراضاتها على (الزومبا) وصورها فى مدينة الإنتاج الإعلامى، وبدت الصورة مبهرة كأن التصوير فى أشهر (اللوكيشنات) العالمية.
ويبدو أن التجربة حمست ألبرت جورج لعمل فريق عالمى من (الزومبا دانسر) لتقديم عروضه داخل مصر وخارجها..وستكون هبة حسان واحدة من أبرز أعضاء هذا الفريق العالمي.
لم تعد (الزومبا) مجرد هواية لدى هبة حسان..بل أسلوب حياة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية