غاب الدراويش وبقيت آثارهم .. التكية الرفاعية فى بولاق

"التكية"، اسم يدخلك عالم المتصوفين وحكايات أقرب للأساطير عن دراويش عاشوا فيها، دراويش "مكشوف عنهم الحجاب"- كما يعتقد عامة الناس. فى منطقة بولاق على كورنيش النيل

"التكية"، اسم يدخلك عالم المتصوفين وحكايات أقرب للأساطير عن دراويش عاشوا فيها، دراويش "مكشوف عنهم الحجاب"- كما يعتقد عامة الناس.

فى منطقة بولاق  على كورنيش النيل توجد  تكية من زمن الدراويش هى "التكية الرفاعية" التى تسجل تاريخ فترة مهمة من الفترات التى مرت بها مصر، ومرت بها أيضا التكية، فمن مقر لإقامة الدراويش إلى رابطة "الإصلاح الاجتماعي" التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية، ثم حضانة أطفال ومشغل لتعليم الفتيات الخياطة.

 تبدل حال التكية ولم يبق منها سوى اسمها حتى وقع زلزال 1992م، وأصبحت بعد ذلك  تابعة لوزارة الآثار. فإلى هناك.

التكية هى المكان الذى يقيم فيه المتصوفون ممن انقطعوا للعبادة، وتعود نشأة التكايا إلى العصر العثماني، انتشرت فى الأناضول مقر الخلافة العثمانية، وكذلك فى الولايات التابعة للدولة العثمانية مثل مصر وبلاد الشام، وكانت الدولة تشجع إنشاء التكايا لأهداف سياسية ودينية، وفى العصرين الأيوبى والمملوكى قامت بدور آخر وهو علاج المرضى لتصبح بديلا عن المستشفيات التى أهملت فى هذين العصرين،وبعدها تغير الدور الذى كانت تقوم به التكية لتصبح سكنا للدراويش ومن لا ملجأ لهم أو عمل أو مصدر رزق ويطلق عليهم "التنابلة" المعتمدين على ماتنفقه عليهم الأوقاف من مرتبات شهرية وما كان ينفقه عليهم الملوك والسلاطين وأهل الخير، وقد ظلت التكايا قائمة حتى فترة الحرب العالمية الأولى وأهملت بعد ذلك، حتى قام مصطفى كمال أتاتورك بإغلاق ماتبقى من تكايا وتحولت إلى متاحف أو مؤسسات عامة، وفى مصر انتهى زمن التكايا بقيام ثورة يوليو 1952م  حيث أغلقت بعد أن كانت ملجأ للهاربين ولينتهى بذلك زمن الدراويش.

وصلنا، داخل "التكية الرفاعية" لا شيء مميز يلفت الأنظار سوى السقف المزين بزخارف ونقوش بديعة والفناء أو (الصحن) الذى يضم ثلاثة إيوانات وبئر كانت تتوسط الفناء،ثم على بعد خطوات مناسبة توجد اثنتا عشرة غرفة (على عدد أئمة الشيعة )كانت تستخدم كمكان لخلاوى الدراويش.وفى الطابق الثانى ترى سطحا فارغا إلا من بعض الحجارة الصغيرة، ومنظرا لمنطقة أبو العلا من أعلى حيث تتجاور العمارات والورش والمساجد.

يقول محمد شعراوى مدير عام منطقة غرب القاهرة إن الموقع الحالى للتكية ليس هو الموقع، فقد كانت تقع بنفس المنطقة إلى الشمال من الموقع الحالى وهو شارع وكالة الخرنوب بجوار مسجد سنان باشا ببولاق أبو العلا، ويشغل مكانها الآن المجموعة الصحية ومستشفى الأميرى، وكانت التكية فى العصر العثمانى تشرف على شاطئ النيل ببولاق وملاصقة لترسانة بولاق، وكان الخط الذى تقع فيه التكية يعرف بخط ساحل الغلال،وقد فكت أحجار هذه التكية فى أواخر سنة1358هـ الموافق 1936م ونقلت جهة الجنوب وقامت مصلحة الآثار العربية بتلك المهمة وبلغت نفقات هذه العملية حوالى خمسة آلاف جنيه.


ويضيف "شعراوي": بالنسبة للوصف المعمارى للأثر،فلم يعثر على ترجمة لمنشئ هذه التكية التى كانت مخصصة للسادة الرفاعية وكل ما أمكن الوقوف عليه فى هذا الصدد أنها كانت فى بداية أمرها عبارة عن مسجد صغير ينسب إلى الشيخ محمد بن عبد العزيز المعروف بابن عزيزة أحد علماء المالكية بالأزهر الشريف أوائل القرن الحادى عشر الهجرى والسابع عشر الميلادى فلما مات دفن بهذا المسجد وعرف من ثم بجامع المغربى، وفى سنة 1079هـ/1668م استخدم هذا المسجد بمعرفة طائفة الفقراء الكلشنية وفى سنة 1185هـ/1771م شرع على بك الكبير فى تجديدها ولكنه مات قبل أن يتم عمارتها فتولى إتمامها من بعده تابعه محمد بك أبو الدهب وخصصها للسادة الرفاعية لتعرف بالتسمية المنسوبة إليهم .

وعن العمارة الخارجية للتكية قال محمد مصطفى مدير منطقة غرب القاهرة: تتكون العمارة الخارجية لهذه التكية من ثلاث واجهات. أولاها، الواجهة الشمالية الشرقية وتطل على شارع السنانية،عند قمته مدخل رئيسى عبارة عن حجر غائر ذى عقد مدائنى مقرنص بمقرنصات وأشكال نجمية مخرمة زينت طاقيته بزخرفة مشعة وزخارف نجمية ذات حفر بارز يعلوه عتب رخامى مستقيم عليه كتابات نسخية من ثمانية بحور نص الأربعة السفلية منها: الله نور بقعة فضياؤها، يسمو على أنوار فرق الفرقد، لما غدت للصابرين هداية، وهدية من سيد لسيد، ونص الأربعة العلوية: ابقى لنا الرحمن مجدا وتمها،  فى البيت عز بالفخار مشيد، والسعد فيها لاح وهو مؤرخ، جلا بها ختامها بمحمد11

وأسفل الدخلة الوسطى فتحة شباك ذات حجاب خارجى من الخشب الخرط وأعلاها قندلية علوية تشبه قندليتها وتنتهى هذه الواجهة من أعلى بخمسة كوابيل حجرية كانت تحمل مشربيات خشبية فى الطابق الثانى من التكية.

والواجهة الشمالية الغربية: يشتمل القسم البارز منها على ثلاث دخلات ذات صدور مقرنصة بمقرنصات من ثلاث حطات بالوسطى منها شباكان سفليان وقندلية علوية بسيطة أما الدخلتان الجانبيتان فبكل منهما شباك سفلى وفتحة باب ذات مصراع خشبى واحد وعلى يسار هذا المدخل فتحة شباك ذات حجاب من خشب الخرط وفى المستوى العلوى خمس نوافذ ذات أحجبة من خشب الخرط .


أما الواجهة الجنوبية الغربية: هى واجهة صماء ليس فيها من العناصر المعمارية أو الزخرفية ما يسترعى النظر باستثناء بعض النوافذ العلوية ذات الأحجبة الخشبية.

والعمارة الداخلية والمدخل الرئيسى المشار إليه بالواجهة الشمالية الغربية فهى عبارة عن دركاة ذات أرضية من بلاطات حجرية وسقف من عروق خشبية مطبقة بألواح تزينه زخارف نباتية محورة ذات حجاب من الخشب الخرط إضافة إلى فتحة باب فى ركنه الغربى فتحة شباك ذات مصراعين من خشب الخرط إضافة إلى فتحة باب فى ركنه الغربى ذات مصراعين خشبيين خاليين من الزخارف تعلوها نافذة مستطيلة ذات حجاب من خشب الخرط ويفضى هذا الباب إلى صحن التكية.

أما صحن التكية فعبارة عن فناء مكشوف ذى أرضية من بلاطات حجرية فى جداره الجنوبى فتحة شباك ذات حجاب على يسارها فتحة باب ذات مصراعين خشبيين تفضى إلى ملحقات التكية وتشرف على الصحن ثلاثة إيوانات.

أما المحراب فهو عبارة عن محراب مجوف من حنية نصف دائرية خالية من الزخارف يكتنفها عمودان رخاميان وجامة دائرية من الرخام عليها كتابات نسخية من سطرين نصهما،  بسم الله الرحمن الرحيم، كلما دخل عليها زكريا المحراب.

فى الناحية الشمالية الغربية إيوان غير منتظم أصغر قليلا من الإيوان الجنوبى الشرقي، فى جداره الشمالى الغربى ثلاثة شبابيك سفلية وثلاث قندليات علوية بسيطة "بواقع قندلية فوق كل شباك" وقد فرشت أرضية هذا الإيوان ببلاطات حجرية وغطى بسقف من عروق خشبية مطبقة بالألواح.

فى الناحية الشمالية الشرقية إيوان القبلة وفى جداره الشمالى الشرقى ثلاثة شبابيك سفلية وثلاثة قندليات علوية وفى جداره الشمالى الغربى فتحة باب تفضى إلى حجرة مستطيلة ذات أرضية حجرية.

داخل التكية لم أسمع صوت الدراويش فى حلقات الذكر سمعت أصوات الورش القريبة منها، لكن أثناء خروجى من التكية استوقفنى صوت أحد الأشخاص الذى ظهر فجأة وكان يجلس عند أحد الجوانب أمام باب التكية كان الصوت لرجل تخطى الخمسين من عمره فى ملابس بيضاء ويتلو آيات من سورة يوسف وقد بدا كأنه أحد دراويش التكية الذين اختفوا وولى زمنهم وبقيت تكاياهم شاهدة على سنوات قضوها زاهدين متعبدين داخلها.


 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية