«مجمع حلوان للحديد والصلب » الأب المُسن لـ 32 مصنعاً بمصر

بعد التعثر لعشرات السنين، ثم توقفها عن الإنتاج لفترات طويلة، أعاد الرئيس عبدالفتاح السيسى الحياة لعشرات المصانع والشركات الحكومية المتوقفة عن العمل بإعلانه توفير 120

بعد التعثر لعشرات السنين، ثم توقفها عن الإنتاج لفترات طويلة، أعاد الرئيس عبدالفتاح السيسى الحياة لعشرات المصانع والشركات الحكومية المتوقفة عن العمل بإعلانه توفير 120 مليار جنيه لإعادة هيكلة المصانع والشركات المتعثرة وتأهيلها للعمل من جديد، الإذاعة والتليفزيون تفتح ملف مجمع مصانع الحديد والصلب بحلوان، وهو بمثابة أكبر مجمع لصناعة الحديد والصلب فى مصر وأول شركة فى الشرق الأوسط، تأسس عام 1954 بقرار من الرئيس عبد الناصر كمجمع كامل للحديد والصلب فى مدينة التبين بحلوان جنوب القاهرة بحوالى 35 كيلو متراً.   

المهندس سامى عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة مجمع الحديد والصلب بحلوان سابقاً قال إن الأهمية القصوى لهذا المصنع  هى أنه الوحيد على مستوى مصر الذى يعتمد على الخامات المحلية، وكل الشركات تستورد الخام من الخارج بينما مصنع حلوان خاماته موجودة فى الواحات البحرية، حيث إن المصنع لديه منطقة بحق الإنتفاع منذ عام 1969 وبمنطقة الواحات احتياطى استراتيجى لمصنع الحديد والصلب تقدر بـ 200 مليون طن فى 4 مناجم، وأضاف سامى إن تكنولوجيا إنتاج الحديد تعتمد على محورين فى التصنيع، الأول هو اعتماد المصانع على خامات قليلة التركيز وكثيرة الشوائب، وهناك أنواع تعتمد على تكنولوجيا الأفران العالية، ومازال 70% من إنتاج العالم يعتمد على تكنولوجيا الأفران العالية، والمحور الثانى هو أفران الإختزال المباشر التى تحتاج خامات عالية التركيز لا تقل نسبة الحديد فيها عن 69% مثل مصنع حديد الدخيلة والسويس للصلب ومصنع حلوان هو الوحيد القادر على استيعاب المخزون الإستراتيجى من خام الحديد الموجود فى مصر، وهذا هو مصدر قوة الحديد والصلب بحلوان؛ نظرا لأن تكلفة استخراجه قليلة، وخطوط إنتاجه متعددة فمجمع الحديد والصلب بحلوان هو الشركة الوحيدة المتنوعة فى الإنتاج القادرة على إنتاج البيليت وهو المعروف بعروق الحديد والطاقة التصميمية له 400 ألف طن سنويا، وحديد البيليت يستخدم فى صناعة حديد التسليح، والحالة الفنية له تتراوح ما بين 60 إلى 70 %، ولديها القدرة على إنتاج 250 ألف طن سنويا من بيليت، وهناك حالة من التعطش فى  السوق المصرى لهذه النوعية من الحديد، ومصر تستورد سنويا حوالى 2,5 مليون طن من بيليت للمصانع التى تصنع حديد تسليح، ويعتبر مجمع حلوان  يسد نصف إحتياجات السوق فى مصر، ويضيف سامي: ولدينا وحدة لتصنيع الكمر الـ 400 و الـ 360 فمصنع حلوان يعتبر هو المصنع الوحيد الذى كان ينتج 35 منتجاً من الحديد، ولكن  المشكلات تنحصر فى التكلفة المالية المرتفعة، وأسبابها هو الاستهلاك الكبير من الغاز الطبيعى والكهرباء وتقادم تكنولوجيا المعدات، وبناء عليه الهدف من التطوير هو إضافة تكنولوجيا جديدة لاستخدام الطاقة حتى يعود بالأثر على سعر المنتج وعلى أرباح الشركة، ومن الضرورى إضافة هذه التكنولوجيا الحديثة للوحدات الإنتاجية، والشركة تحتاج أيضاً لتحديث فى وحدات الدرفلة، وذلك لأن الشركة بها وحدات قديمة مقيدة بأبعاد معينة فى العرض والطول، وهذا يتعارض الآن مع متطلبات السوق المصري، ومطلوب تحديث وحدات إنتاج بلاطات الصب المستمر لتغيير أبعاد البلاطات المنتجة لتتناسب مع وحدات الدرفلة الحديثة؛ لأن هناك طلب فى السوق المصرى على بعض أنواع البلاطات، ولكن الشركة مقيدة بأبعاد معينة تبعدها عن المنافسة فى السوق المصرى .

ويضيف المهندس سامى: لابد من شراء المعدات الكافية من كراكات ومعدات ثقيلة للمناجم حتى تكون قادرة على التخلص من الغطاء الصخرى لخامات الحديد بالواحات البحرية، لافتا إن هناك مشروعا قوميا لتركيز الخام، حيث إن خام الحديد يتركز فى البحر الأحمر وأسوان والواحات البحرية وشرق العوينات والإحتياطى الإستراتيجى لا يقل عن 500 مليون طن، ومنطقة شرق العوينات يقال إن بها كميات كبيرة جدا لكن لا يوجد إحصاء دقيق للكميات، وبدأت الحديد والصلب فى حلوان، وعرض فكرة المشروع على الدكتور خالد بدوى وزير قطاع الأعمال السابق، وبالفعل سافر إلى أوكرانيا وفد من المصنع وعلى رأسهم الوزير السابق، واثنان من مستشاريه، وكنت أنا بصفتى رئيس مجلس إدارة والدكتور مدحت نافع رئيس الشركة القابضة  للثروة المعدنية ورئيس مجلس إدارة شركة الكوك، وتم استعراض فكرة تركيز الخام مع الجانب الأوكرانى وزيارة المصنع المسئول عن تركيز الخام بالطريقة الجافة وبعد انتهاء الزيارة جاء لمصر مجموعة من الخبراء الأوكرانيين بينهم أساتذة جامعيون وزاروا منطقة الواحات البحرية، وتم الحصول على عينات من المناجم بما يعادل 750 كجم خام، وتم إجراء تحليل مبدئى داخل معامل شركة الحديد والصلب بحلوان ومعامل الثروة المعدنية وتم إرسال العينات لأوكرانيا، ونحن حتى الآن ننتظر النتائج، وقال عبد الرحمن إن «تركيز الخام» يستهدف تحسين الخام فى مصنع الحديد والصلب بحلوان وتقليل إستهلاك الفحم وتحسين جودة الإنتاج، والثانى فى حالة نجاح المشروع يمكن توجيهه لجميع الخامات المصرية، وبناء عليه من الممكن إنتاج الخام الذى يستخدم الآن فى شركتى الدخيلة والسويس للصلب، ولا نحتاج استيرادها من الخارج حين تشير بعض التنبوءات إلى ندرة الخام مستقبلا، مما يؤدى لحدوث مشكلة فى استيراده للمصانع ويستورد من البرازيل وكندا والهند وأستراليا وهو يسمى «الخام الأسفنجى للحديد».

 ويضيف عبد الرحمن إن هناك خططاً للتطوير منها مناقصة التطوير التى تم إلغاؤها وتم العمل على التطوير بشكل آخر، ومناقصة التطوير بدأت عام 2013 وفى 2014 وتم استلام التقرير النهائى من شركة «تاتا ستيل» التى وضعت الخطة لتطوير الشركة على مدار 5 سنوات، وتم رصد مبلغ 570 مليون دولار فى 2016، وتم طرح المناقصة عالمية لتطوير مجمع الحديد والصلب، والشركة التى وضعت المناقصة قدمت تقريراً يؤكد على ضرورة تغيير بعض المعدات وتقدم أكثر من 20 شركة وتم ترسيتها على 10 شركات من عدة دول مثل الصين وألمانيا وروسيا وإيطاليا وبعض الدول الأوربية الأخرى وتم الانتهاء من التقرير فى شهر ديسمبر 2017 تم تشكيل لجنة من  جامعة القاهرة تتكون من 5 أساتذة لإعادة تقيم التقرير الفنى واللجنة اعتمدت التقرير الذى صدر من شركة الحديد والصلب فى 8 فبراير 2017 وتم تأجيله

إلى 5 يونيو 2017، وأخيراً قرر الأغلبية بمجلس إدارة شركة الحديد والصلب إلغاء المناقصة.

ويقول عبد الرحمن إنه إذا تم تطوير هذا المصنع، سيكون أقوى مصنع فى مصر، ويعود  لما كان عليه قبل سنوات وعندما ينتج أكثر سوف يحقق أرباحا أكثر فمجمع حلوان للحديد والصلب هو أمن قومى وفى حالة تخزين وتوفير كميات فحم الكوك المطلوبة يكون المصنع الوحيد الذى يعمل بدون توقف .

وعن الجانب الداخلى للمصنع يقول عبد الرحمن: إن المجمع مكون من 4 أفران وتم تشغيله على مرحلتين المرحلة الأولى عام 1959 والثانية عام 1972 والأفران 1و2 متوقفة حيث يعملان بتكنولوجيا قديمة لا تصلح الآن؛ لأنها مستهلكة للفحم والغاز بينما الفرن 3 و4 يعملان بنسبة 50 % من طاقتها؛ بسبب عدم توافر الفحم ووجود مشكلات فى غلايات قطاع  الصلب، وبعد تطوير الفرن 3 أصبح جاهزاً للتشغيل، لكنه لم يعمل لأنه يحتاج للفحم حيث لديه القدرة على إنتاج 4 آلاف طن بينما ينتج ما بين 700 إلى 800 طن فقط. ويقول عبد الرحمن: نجحنا فى رفع الإيراد للمصنع عن طريق مصادر أخرى مثل بيع بعض الكميات من الخردة الموجودة وخام الحديد عالى المنجنيز وكثير الشوائب وقشور الدرفلة ومخلفات الأفران، ووصل قيمة الإيراد للمصنع  2 مليار جنيه وبعد دفع الضرائب والتأمينات وصل المبلغ إلى 1,7 مليار جنيه لأن عدد العاملين بالمصنع 8800 عامل.

 ويقول عبد الرحمن إن أفضل حل للمصنع الآن هو التطوير المرحلى الذى من الممكن أن يحتاج ما بين 3 إلى 4 مليارات جنيه  فى مدة تتراوح ما بين 3 إلى 5 سنوات، وذلك بناء على الدراسة التى أجريت من جانب شركة mci التى أفادت أن الشركة تحتاج لمصنع حديد تسليح يتكلف  230  مليون دولار، بينما قطاع الأعمال رفض ذلك نظراً للتكلفة، ودراسة أخرى أجريت لتأهيل وتطوير المصنع القديم بتكلف 130 مليون دولار .

ومن جانبه يقول أحمد المحروقى عضو مجلس إدارة سابق لمجمع الحديد والصلب بحلوان إن هذا المجمع يعتبر قلعة الصناعات الثقيلة فى مصر بل فى الشرق الأوسط؛ به 4 أفران عالية وخامته بالواحات البحرية، وتنتقل لحلوان ومعها عوامل مساعدة فى الصناعة مثل الحجر الجيرى وفحم الكوك وينتج قطاعات عديدة من الحديد والصلب، ويدخل فى صناعات كثيرة، ويضيف: وصل عدد العاملين بالشركة حوالى 25 ألف عامل، بينما الآن  انخفض عدد العاملين ووصل إلى  8 آلاف عامل، وذلك بعد خروج الكثير معاش مبكر والوفيات والمعاش الطبيعي، لذلك تجد هناك مشكلة إن معظم العاملين كبار فى السن، حيث لا يوجد تعيينات جديدة، لذلك بعد فترة لن تجد صفاً  ثانيأً بالمصنع.

ويقول المهندس خالد منير الفقى رئيس النقابة العامة للصناعات الهندسية وعضو مجلس إدارة  الشركة القابضة المعدنية ونائب رئيس اتحاد عمال مصر: كلنا متفقون على التطوير،  والتطوير من وجه نظر الفقى لابد أن يسير فى عدة اتجاهات، لافتا إلى أن المعدات متهالكة ومتقادمة، وهى تعتبر أكبر مشكلة، وهناك اثنان من الأفران 1و2  ليس لهما صلاحية، بينما فرنا  3 و4 اقتربنا من تشغيله، وقال الفقى إن االتطوير الآن يتم تنفيذه فى قطاعات أخرى مثل تجديد بعض المعدات وإصلاحات معينة، وهناك أمور تحتاج تكلفة ولكنها ضرورية وعاجلة فى عملية التطوير، وقال الفقي: مصر فيها 32 مصنع حديد، وهذه المصانع خرجت من مجمع الحديد والصلب بحلوان، فكل المصانع تصنع حديد تسليح، بينما مصنع حلوان ينتج قطاعات كثيرة من الحديد لا ينتجها غير مصنع حلوان.


 	رأفت مراد

رأفت مراد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية